“المجتمع العربي ماذا والى أين..”رؤية

يوسف تيلجي  

(تنسب بعض آراء سقراط الى تلميذه أفلاطون الذي تبنى أفكار أستاذه مع بعض التغيير، وحين سئل أفلاطون: لمَ تخالف أراء أستاذك سقراط ؟ قال: أحب أستاذي، ولكن أحب الحقيقة أكثر)..

أستهلال: المجتمع العربي، بلغ تعداده 359 مليون نسمة، ويشكلون حوالي 5 % من سكان العالم – هذا حسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، ويشكل المسلمون به الغالية العظمى فيه، أذن كلما يرد كلمة دين فالمقصود بها الأسلام.

رؤية:

  1. المجتمع العربي، في القرن 21 يحتضر!!، يحتضر لأنه لم يقدم أية أضافة للحضارة الكونية الأن، مجتمع أرتدى جلباب الأسلام صباح مساء، فخسر نفسه كمجتمع مترابط، ملغيا المواطنة من دستوره، وأعتمد الدين كمحرك، فقبر الأبداع، مجتمع فقد وجوده المؤثر في العالم، لأنه دفن نفسه في العقيدة، المجتمع العربي.. كان ولا زال قامعا في قمقم الدين، بل توغل في ذلك بدفن حتى الأجيال الواعدة. الدين الذي”أصطبغ”به المجتمع العربي أفقده الحس الحضاري، لأنه جعل الدين شغله الشاغل، لذا كان الدين محور المجتمع، بدل أن تكون الحضارة محوره، فبقى المجتمع يعيش حاضر اليوم وهو في داخله يعيش الحقبة محمدية الماضوية، غير مكترثا بالمستقبل، لذا ظل المجتمع دون حراك حضاري.
  2. ما يزال العرب عالقين في الماضي، لأن العرب أمة ماضوية، أن التشبذ بالدين الأسلامي، كقياس ومحرك لمجتمع اليوم جعل من المجتمع العربي يفقد أهليته بالوجود في المجتمع العالمي، بات على الباحث أن يلاحظ على المجتمع العربي ظلال عميقة كي لا تشرق الشمس عليه مرة أخرى، فبعد أن خرجت أوربا من العصور المظلمة، التي هي أنور من عصور العرب المظلمة اليوم، نرى أن العرب دخلوا عصرا أشد ظلمة من العصور الوسطى لأوربا، العرب اليوم مجتمعات تكفيرية، لا تعترف بالأخر بل ملغية له، ولا زالت تبني أسوارا بينها وبين الأخرين!، لذا المجتمعات العربية مجتمعات هجرتها شمس الحرية والمعرفة.
  3. حال العرب بات كقول الشاعر اليمني عبدالله البردوني / عندما يحدثنا عن مدينته صنعاء – اليمن: ماذا أحدث عن صنعاء يا ابت ؟ مليحة عاشقاها السل والجرب سوريا وليبيا تفتك بهما المنظمات الجهادية، بأسم الأسلام، من القاعدة والنصرة وداعش والعشرات غيرها، وفي حال سيطرت هذه المنظمات على الحكم سيقلبان هاتين الدولتين الى العصر الجاهلي، كمثل ما حدث في الموصل / العراق، حين أقامت داعش دولة الخلافة هناك.. أن الدين حالة عقائدية للمجتمع، ولكن لا يمكن أن يكون وجها حضاريا للمجتمع، لأنه أن حكم فأنه سيجر المجتمع خارج حركة التأريخ، وسيخلق أنقسامات مذهبية وعرقية وأثنية، وسيدفعهم الى الوراء أكثر مما هم فيه!، وأورد هنا ما قاله الدكتور سلطان الزغول / شاعر وناقد أردني ( ما زال العرب يعيشون خارج حركة التاريخ منذ انسحبوا من المشهد الحضاري في القرون الوسطى، فإنجازاتهم الحضارية محدودة جدا ولا تكاد تذكر، وهم يكتفون بالتلقي السلبي. أما واقعهم السياسي الاجتماعي فقد صارت تسمه الانقسامات على أسس مذهبية وطائفية ودينية، وهي انقسامات تترسّخ يوما بعد يوم. ).
  4. لا يوجد دورا تأريخيا أيجابيا موجها للمرجعيات الدينية الأسلامية عربيا، فمصر التي كانت”أم الدنيا”، والتي كانت مركزا للأدب والثقافة والفن، باتت جماعة الأخوان والأسلام السياسي والجماعات التكفيرية يسيطرون على معظم طبقات المجتع فيها، أما الأزهر كمؤسسة دينية – سنية، والذي سخرت له الدولة كل المتطلبات المادية والمالية ( تفاصيل مشروع موازنة الأزهر الشريف للعام المالى 2018/ 2017، وخصصت وزارة المالية للأزهر موارنة تقديرية تبلغ 12 مليارا و821 مليونا و561 ألف جنيه.. / نقل من موقع اليوم السابع )، الأزهر شيخا وشيوخا وكوادر، أمسى موقفهم يقترب من السلبية، فبكل هذه الأموال من الممكن أن ينجزوا الكثير، ولكن لا زالت مناهجهم على حالها وسياساتهم نفسها، أما أبواقهم فتصب على الوسطية بالأسلام!!، وما أقدموا عليه مؤخرا فضيحة حضارية ومجتمعية، حيث قاموا بأنشاء”أكشاك للفتوى”، أن المجتمع بحاجة للوعي والتثقيف والتنوير، ونشر المحبة والتسامح بين المواطنين، وليس لأكشاك للفتاوى!!، متى ينهض الأزهر بواجبه الوطني قبل الديني.. والأرهاب يقصف بمصر، وأخرها حادث مسجد الروضة ( تم استهدفت عددًا من المصلين أثناء تأديتهم صلاة الجمعة بمسجد الروضة بمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وأسفرت تلك العملية الإرهابية عن استشهاد 305 أشخاص من المصلين من بينهم 27 طفلًا كانوا برفقة ذويهم وإصابة 128 آخرين / نقل من موقع الوفد )، والأزهر / بكل سلبية، فقد يدين ويشجب ويستنكر!!.
  5. والعراق ومرجعياته الجعفرية، لا زالت تغض الطرف عن مايحدث في المناسبات الدينية والزيارات من أعمال مستهجنة، حيث لا زال اللطم و التطبير والزناجيل، وقع صداها في كربلاء والنجف!!، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، المرجعيات صامتة عن الظلم المجتمعي، من جراء الدور التخريبي، من سرقات لقوت الشعب، الذي تؤديه الحكومة والبرلمان والأحزاب الدينية السياسية، متناسية من أن”الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق، أن العراق قبل سيطرة رجال الدين كان دوره حضاريا، أما الأن وصل الأمر بالمجتمع من أنه يفضل أي حكم / حتى لوكان كافرا، بأستثناء حكم العمائم!!، أن رجال الدين يؤدون دورا تخريبيا في المجتمع، لأنهم ساهموا في تجهيل وتغييب الشعب، وكانوا عاملا مساعدا في أنتشار الكثير من المظاهر غير الحضارية!. أن رجال الدين لم يساهموا في تثقيف وتوعية المجتمع العراقي، بل أنهم شاركوا في تعطيل حركة وعجلة تطور المجتمع العراقي حضاريا!!.
  6. 6. الدعاة ينثرون التراب على عيون المسلمين، من أجل تخديرهم، وحجب الحقيقة عنهم، ويؤكدون من أن الحضارة الأسلامية كان لها الفضل على حضارات العالم، ومن شاكلة هؤلاء د.عدنان أبراهيم الذي يقول في أحدى محاضراته ( من أن الأسلام العظيم هو الذي أنشأ أوربا العظيمة.. )، والعاقل يقول عن أي أسلام تتكلم!!، فالأسلام من نشأته بني على الدم والقتل والصلب وتسمير عيون والحرق والسبي والفتوحات وأسلمة الشعوب بالسيف، ماذا قدم الأسلام للعالم، نعم له نتاج تواضع في بعض الجوانب..، ولكن الحضارات لا تبنى على هكذا جهود، وحتى هذه المشاركات أصولها كتب مترجمة في الطب والنجوم والهندسة والآداب..، ومنها أعمال إقليدس والمجسطي لبطليموس، والمترجمين ليسوا بعرب وغير مسلمين، ففي عهد”بيت الحكمة”/ في خلافة هارون الرشيد، كان من أبرز مترجمي الداريوحنا بن ماسويه وجبريل بن بختيشوع وحنين بن إسحاق والكثير غيرهم من العلماء وهم من اليهود والنساطرة والفرس، أي الأصول أجنبية والمترجمين غير مسلمين وغير عرب، فأي حضارة، أن الحقيقة مرة وقاسية، وفي مجال كشف الحقيقة، يقول الكاتب الروسي العظيم فيودور دوستويفسكي، بهذا الصدد مايلي: (إن من يكذب على نفسه، ويرضى أن تنطلي عليه أكاذيبه، يصل من ذلك إلى أن يصبح عاجزاً عن رؤية الحقيقة.. ).
  7. (“أنا أفكر أنا إذن موجود”/ ديكارت، فخاصية التفكير هي حقيقة الوجود البشري وإذا توقف الإنسان عن التفكير توقف عن الوجود )، يجب أن نفكر وأن نبحث عن الحقيقة، وأن نقول: أن المجتمعات العربية تائهة في طرق مظلمة / خلقها لهم شيوخ الدين، لم تحضى المجتمعات بالحقيقة التي نشأت باحثة عن أركانها، وعن مفهومها، لو أستقرينا التأريخ، لتوصلنا الى أننا مجتمع مفقود لا زال يعيش على أمجاد قادة وأمراء وخلفاء كانوا بعضهم أولاد زنى / زياد بن أبي سفيان، أو لوطيين / الأمين بن هارون الرشيد، فأي حضارة أمتلكنا! سوى حضارة السيف.. سأذكر جزئية حضارية طبية واحدة، حول الأشعة في المجال الطبي ( الأشعة السينية وتسمى أيضًا أشعة إكس، واحدة من أكثر أنواع الطاقة فائدة. وقد اكتشفها العالم الفيزيائي الألماني ويلهلم رونتجن في عام 1895م )، ودورها في مجال الكشف عن الكثير من الأمراض، والذي تطور منها لاحقا جهاز”الماموكرام”، وهو جهازٌ حديثٌ متطورٌ للكشف عن سرطان الثدّي، ونحن في مجتمعاتنا الأسلامية، لا زلنا نتكلم نتخبط تارة عن شرب بول البعير وأخرى عن الحجامة والحبة السوداء!، فأي جانب حضاري كان للمسلمين في عالم اليوم!.

أضاءة: المجتمع ينهض: بالمواطنة الحقة، وبالأعتراف بالأخر، وبعدم تكفير المخالف، وبالأنفتاح المعرفي على المجتمعات الاخرى، ينهض: بالتعليم الهادف والتثقيف والوعي، وحب الفنون، وبنشر المحبة، ومن الضروري تعميم دولة المؤسسات، التي يجب بها سيادة القانون المدني وليس فرض الشريعة الأسلامية.. أما دور الدين الأسلامي في المجتمع الأن، فهوعامل للتمذهب والتفرق والطائفية، وقد أصبح الدين تجارة ووسيلة للتربح، وأختم مقالي بما قاله أبن خلدون بهذا الصدد: ( الفتن التي تتخفي وراء قناع الدين تجارة رائجة جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات.. ).

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, يوسف تيلجي and tagged , . Bookmark the permalink.