حديث الآحاد والشك

هناء السعيد  

الرسول.. هذا البشر المعصوم المبعوث للناس رحمة من الله بهم، من حبه ان نتحري صحة مانسب اليه بعده، لأننا نود ان نعرفه علي الحقيقة، ولانه نهي عن الكذب عليه، فالكذب عليه كذب علي الله.

وما نقله الرسول ينقسم الي متواتر وهو رواية جماعات كبيرة من الناس عنه يستحيل الاتفاق فيما بينهم على الكذب، اوله القرآن ثم فعله تطبيقاً وتعليما لما فيه ثم اقوال له نقلت بهذه الطريقة، المتواتر قليل فيما نسب للرسول، لكنه يفيد العلم اليقيني الذي لا يجوز مخالفته

اما باقي المنقول عنه فكان من خبر الآحاد، آحاد الناس يروون عنه، بشر لم يصطفوا بعصمة، من فرد الي ثلاثة افراد علي الأكثر في كل طبقة للرواية”السند”وهو يفيد الظن..

للأسف قدم السند علي المتن بعد توافر شروط الصحة التي وضعها العلماء لقبوله منها اتصاله، عدالة رواته وضبطهم و.. 

مهما كان المتن، ومهما جاء فيه ليس معتبر، المعتبر النظر للرجال وللرواة، وليس لروايتهم!

وكثيرا ما جاءت روايات خالفت القرآن،العقل، العلم، المنطق، وأقوال فيها مبالغات واسرائيليات وحكايات من كل زمان فات، سبقت ب”قال رسول الله”..

أحدث هذا اشكالية أمام النفوس والقلوب، واصيب البعض بالشك في دينه، فرفض الخبر، رفض حجيته ولزومه، رفض الخضوع له، الخضوع للآحاد

وهنا يأتي السؤال ما حكم من تمرد علي خبر الآحاد؟

أجاب عن هذا الأستاذ الإمام (محمد عبده) في كتابه”رسالة التوحيد”فقال بأنه”من عرضت له شبهة فيما ليس بمتواتر، فلا يطعن في إيمانه عدم التصديق به”.

إذا إيمانك لا يزول بالشك في رواية، إنما يزول بعدم التزام أمر الله بالتحري عن صحة ما تسمع ورد الأمانات إلى أهلها، فالقول من أعظم الأمانات لو علمت ان الكلمة تغير مسار الدنيا، تشعلها وتطفئها.

أتدري متي يزول إيمانك؟؟ 

يزول إيمانك عندما تترك قلبك للظن يأكله ويأكل آمانك واستقرار روحك، يزول إيمانك عندما تحيد عن هدي من امرت باتباعه وحده كمبلغ عن السماء، النبي الذي قضي علي أسطورة الإيمان الأعمي، ووأد التقليد دون برهان.. هل تذكر بماذا ولماذا جاء ام تاهت بك السبل وسيط سيل من قيل وقالوا وبلغنا وسمعنا وحدثونا واخبرونا؟؟؟

التماس الصراط المستقيم في المعرفة ليس جرم ولا إثم، ولا يطمس هوية، ولا يضيع الدين 

إنما الضياع هو البناء في الهواء، الضياع ان يبقي المتدين صورة بلا روح ولا فعل ولا أثر، الضياع ان نترك الحق ضال ولا ننشده ولو علي استحياء.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, هناء السعيد and tagged , , . Bookmark the permalink.