(المكانة القانونية والاجتماعية للمرأة المصرية (ح1

محمود فرحات  

(عجبا لهذه البلاد إن النساء فيها يذهبن للاسواق ويعملن في التجارة ويعقدن العقود) هذه الكلمات هى كلمات المؤرخ والرحالة الاغريقي هيرودوت وهو يتحدث عن المرأة المصرية

فمنذ فجر التاريخ والمصري والمصرية يزرعان ويحصدان ويبنيان معا اعظم حضارات العالم القديم، يد بيد وكتف بكتف دون تميز او احتقار لاحدهما للاخر.. كان المجتمع المصري مجتمع لعبت المرأة فيه دور يماثل دور الرجال.. فقد كانت مصر وبحق هى الدولة الوحيدة من دول العالم القديم التي خصصت للمرأة وضعا قانونيا يتساوى مع الرجال، ومكانة تفوق قريناتها في الماضي وكذلك في الحاضر.. ولن ندرك ذلك الا بقياسه بما كانت تعانية بنات جنسها في تلك الفترة في الامم المعاصرة….

لعبت المرأة المصرية دور يماثل دور الرجال في مصر القديمة وكانت لها مكانه ثانونية واجتماعية لم تكن لمثيلاتها من بنات جنسها في العالم القديم، وقد احترم الرجل المصري للمرأة تلك المكانه وساعدتها في ان تحظى بها فلم ينظر الرجل المصري للمرأة نظرة دونية وانما منحها الاحترام والتوقير، ويمكننا ان نفهم ذلك بعد ان نلقي الضوء على المرأ في تلك الازمنه القديمة وما كانت تعانية وسنزور المجتمعات محيطة بنا لنتعرف على مكانة المرأة في تلك البلدان ثم نعود الى مصر لنتحدث عن المرأة المصرية

في بلاد الاغريق نستمع الى صوت (ديموسثنيس) احد كبار الخطباء والسياسيين وهو يتحدث عن المرأة  فيقول‏:‏ “….. لنا محظيات يجلبن لنا السرور‏،‏ وبنات هوي يقدمن لنا متعة الجسد‏، وأخيرا فإن لنا زوجات ينجبن لنا الأبناء، ويعتنين بشئون بيوتنا….‏” ومن هذه الكلمات يمكننا رسم صورة لحال المرأة الاغريقية حيث كانت المرأة مجرد متعة للرجل اما ان يتمتع بجسدها ويرضي شهواته منها واما ان تكون تنجب له الاولاد وتراعي شؤون بيته، ويقول آخر “إننا نتخذ الزوجات ليلدن لنا الأبناء الشرعيين فقط”، ويرى ارسطو ان المرأة رجل غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من الخلقة، وأن المرأة للرجل كالعبد للسيد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وأن الرجل أعلى منزلة من المرأة وإن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به

وبالانتقال الى المجتمع الروماني لن نجد المرأة احسن حالا حيث كان لرب الأسرة بحكم القانون‏‏ حق السلطة الأبوية علي كل أفراد الأسرة بمن فيهم الزوجة‏‏ وبما في ذلك حق الحياة والموت‏،‏ فإذا مات الاب انتقلت السلطة لابنه الاكبر، أما المرأة فهي حبيسة هذا الظلم للأبد، كما لم يكن للابنة أن تتزوج دون موافقة‏‏الاب او الاخ الاكبر من بعده، ويقتضي زواج المرأة انتقالها من عائلتها الأصلية إلى عائلة زوجها، وتُعتبر ميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية فتنقطع كل صلتها برب أسرتها، كذلك لم يكن للمرأة أن تمتلك أي شيء دون موافقته‏ الاب او الزوج وكانت المتزوجة ترث زوجها باعتبارها أختا لأولاده منها، وكان للزوج حق بيعها وطلاقها دون اي حقوق لها 

اعتقد الرومان كذلك ان المرأة بها روح شريرة، وانها أداة للإغواء ووسيلة لخداع الإفساد، لذلك كان يتم استحقار المرأة وفرض عقوبات شاذة عليها يرفضها العقل والضمير فكان يتم تعذيبها بسكب الزيت المغلي على نفوخها وبدنها ويربطون النساء بذيول الخيل التي تجرهم باقصى سرعة حتى تموت

وحينما ننتقل الى المشرق ربما نجد المرأة في بلاد الرافدين ذات مكانة افضل من ذلك لكننا نجد الحال يشتد سوءاً، ففي العصر البابلي كانت المرأة عديمة الأهلية محرومة من حقوقها وكانت مملوكة سواء كان للزوج أو الأب ليس من حقها ان تملك اي شئ او ترث.. كانت المرأة سلعة يمكن ان تباع من قبل ابوها او زوجها فقد كان الرجل البابلي حينما يتعذر ويفتقر للمال يبيع بناته او زوجته او يدفع بهم للبغاء.. وفي العصر الاشوري زيادة على ما سبق اعتبرت المرأة كلها عورة فقد كان الآشوريون من أقدم الشعوب التي أخضعت النساء للحجاب وكان يتضمن ستر الرأس والوجه

اما الفرس فقد كانوا امه محاربة فكان الذكور مفضلين على النساء لاحتياجه في القتال لذلك كانت المرأة ذات مكانة متدنية وبالانتقال الى شبة الجزيرة العربية نرى مشهد لم نجدة في اي مجتمع اخر في التعامل مع المرأة، فقد كانت المرأة في شبة الجزيرة العربية لا قيمة لها بل ان العرب  كانوا يكرهون انجاب البنات حتى بلغ بالرجل ان تنزع منه كل معاني الانسانية والرحمة وان يدفن مولودته حيه لا يشفع عندة صراخها ونظرات التوسل

في الحلقة القادمة سنواصل حديثنا عن المرأة ومكانتها وسنتحدث عن المرأة المصرية ووضعها في المجتمع بعد ان استعرضنا وضع قريناتها

جزيل تحياتي

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, Isis' Daughters بنات إيزيس, World History دول وشعوب, محمود فرحات and tagged , , . Bookmark the permalink.