الأقصر والثقافة

حمدي البطران 

الأقصر هي المدينة العريقة في مصر، تبعد عن القاهرة جنوبا بحوالي  670 كيلومترا، ولمن لا يعرف قيمتها التاريخية، فهي عاصمة مصر في العصر الفرعوني, تضمّ ما يقارب ثلث آثار العالم، كما أنها تضم العديد من المعالم الأثرية الفرعونية القديمة مقسمة على البرّ الشرقي ووالبر الغربي للمدينة، يضم البر الشرقي معبد الأقصر، معبد الكرنك، وطريق الكباش الرابط بين المعبدين، ومتحف الأقصر، أما البر الغربي فيضم وادي الملوك، معبد الدير البحري، وادي الملكات،دير المدينة، ومعبد الرامسيوم، وتمثالا ممنون.

تلك المدينة العريقة لو موجودة في أي مدينة أخري، لتشكلت لها إدارة خاصة وقانون خاص يحمي بيئتها، ويتم التعامل بحذر شديد، لأنها المدينة التي تبيض ذهبا لمصر في ايام الشتاء، وكان يجب أن يكون لها طرازها المعماري المميز، الذي يميزها كمدينة فرعونية مصر، ولا يسمح ابدا بأن تكون عشوائية او تطغي عليها كتل الخرسانات المسلحة، للتتلاشي تدريجيا كل قيمتها التاريخية . ولعلنا لا ننسي أنه تم اختيار الأقصر عاصمة للثقافة العربية عام 2017 وهو ما جعل المدينة تسمع زخمًا ثقافيًا باهتا، لم يستمر طويلا ، فيما تشكل حالة مدينة الأقصر كما وصفها علماء في الآثار بأنها “حديقة فريدة من نوعها” ولا مثيل لها في في اي مدينة اخري .

تتعامل الحكومة مع الأقصر بإهمال شديد، ولما كان يعنينا التعامل الثقافي فإننا سنتاول تعامل وزارة الثقافة مع ادباء الأقصر، فهي تعاملهم مثل أي ادباء في اي منطقة اخري،ونشرت بينهم أمراضها الثقافية, والمعروف أن أدباء الأقصر لهم طبيعة خاصة في أدبهم، لم يتوقف عندها النقاد كثيرا، وهم كما قال اشرف البولاقي،الناقد الأقصري في كتابه كتاب عنهم، ابرز فيه قيمة أدباء الأقصر، سواء كانوا أدباء أو شعراء .

نادي الأدب هناك، امكانياته واهية لا تكفي الأنشطة، ولا حتي استضافات لأدباء من خارج الأقصر لقضاء وقت هناك أو حتي التفاعل مع أدباء الأقصر .

كان يجب ان تتفاعل وزارة الثقافة مع تلك المدينة من منظور خاص، وتفرد لها مؤتمرا سنويا عالي التكلفة، وتستضيف أدباء عرب  وأجانب ليشاهدوا حضارتنا، لقد كتبته عنها كتب بأقلام أجانب كانت قمة في روعة السرد والأسلوب، وزارها الرحالة الفارسى الإيرانى ناصر خسرو، و المغربى إبن جبير،,;وكتب عنها ابن حوقل، وفي العصور الحديثة كتبت عنها اجاثا كريستي جريمة في النيل، وكنت عنها لوسي دوف جوردون البريطانية التي أحبت الأقصر كتابها الشهير رسائل من مصر، وكتابات أخري لا تحضرني الذاكرة للحديث عنها .

كل هذا كاد ان يندثر، لأنه يجري طمس هوية الأقصر تدريجيا لتحل محلها ثقافة  أخري قادمة من الصحراء ووهج الرمال، وقد لا نتذكر أنه يتم استضافة أدباء الأقصر سنويا في مهرجانات في الشارقة ودبي والإمارات، وقد قام أحد شيوخ الخليج بإفتتاح بيت من شعر ، كنواه لثقافة خليجية وأغدق عليه، وهناك معايير لا تخطئها عين خبيرة عن طبيعة ضيوف هذا البيت، كل هذا ووزارة الثقافة ليس لها شأن بما يحدث في هذا البيت أو البيوت المشابهة أو الكيانات الأخري التي تنشأ في مدن الجمهورية تحت سطوة المال، دون أن نفطن الي حقيقة ما يريده شيوخ الخليج من تلك المشاريع، وهو ما جعلنا ان نتساءل : لماذا الأقصر وليس اي مدينة أخري  .

أما كان من الأجدر أن تقوم الأقصر بدعوة أدباء الخليج والعرب والعالم، ليروا بأعينهم فخامة حضارتنا، كما تفعل مدن مثل فاس ومراكش ومكناس وتطوان وبعلبك اللبنانية وباريس . وبرشلونة, وهي نماذج فريدة في النسق العمراني .يميزها طابع عمراني أصيل وفق النسق الجمالي الذي يحافظ على الموروث الثقافي., وكثير من المدن ذات الطابع الحضاري .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة and tagged , . Bookmark the permalink.