منطق التعصب

هناء السعيد  

ولم يبتكر العقل مكيدة أشد من الحق والحقيقة.. 

حول رؤية د. علي الوردي للتعصب ومنطقه..

حكي أنه جلس مرة مع مجموعة من رجال الدين يقولون بأن الناس ملزمون ان يسيحوا في الأرض بحثاً عن المعتقد السليم.. فقال لهم الوردي : لم لا تسيحون انتم أيضاً ؟!! فقالوا: لأننا علي الحق!! 

هو نفس منطق المماليك حين قابلوا نابليون بالسيوف وظنوا انهم بها يقضوا عليه لأنهم كانوا يرونه مجرد “كافر وقزم “، بينما هزمهم نابليون بجيشه وخططه واسقطهم كما تسقط قطع الشطرنج

وبنفس المنطق أيضاً في زمن مضي ذبح سلطان 100 ألف من عقيدة مغايرة لعقيدته، ثم صنع من جماجم القتلي منارة ليصعد مؤذن عليها صائحاً..لا إله إلا الله

انها لعنة ان الحقيقة حقيقتك وحدك، فكرة مسمومة تجعل اهلها في وضع الدفاع والهجوم، لا التحري والبحث والاستفهام

الإنسان.. كل إنسان يؤمن بالعقيدة التي يرثها ولا دخل له في اختيارها، ثم يبدأ بالتفكير فيها ( وقد لا يحدث هذا اصلا)، والأكيد ان حتي تفكيره هذا لا يدور إلا حول كيفية تأييد هذه العقيدة، نادراً ما يحدث تحول عنها واسبابه لا تكون ذاك التفكير، لهذا التحول أسباب نفسية واجتماعية كثيرة

وهذا ينطبق عليك وعلي من عاديته.. لا تنسي

اضف الي ذلك ان العقل البشري.. (ومنه عقلك ) مغلف بغلاف سميك، الأدلة التي تقول عنها انها ساطعة وترغم الآخر علي الركوع لها لا تنفذ اليه إلا بقدر ما تسمح له ثقافته وما تعود قبوله من افكار في بيئته، الشمس الساطعة لا يراها الاعمي والمحجوب عنها،لا تنسي هذا أيضاً

يحدث التحول الكبير الفارق لمن يفارق، يبتعد عن موروثه، ثوابته، خرافاته، قرأته، مصادره، عمائمه 

(( الانعزال)) سبب التعصب الأعظم، وبقدر العزلة يتفاوت المتمردون علي قيد العادات وتتفاوت كذلك تغيراتهم واثارهم في مجتمعاتهم. 

الحق والباطل متلازمان، فينا بعض صواب وبعض خطية، لا احد يحمل چين العصمة، ولا جيل يحمل مفاتيح الجنة ورخصة الخيرية

والله أعدل أن يختار لنفسه فريقاً من الناس دون فريق.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , , . Bookmark the permalink.