الإسلام بين مفهومي المحبة والكراهية

يوسف تيلجي 

استهلال: 

     دوما عند التحضير لكتابة أي موضوع محدد، أو البحث في أي مفردة ما من مفردات الموروث الأسلامي، ينتابني بعضا من التساؤلات المقلقة والملحة حول الأسلام و هذين المفهومين المتناقضين / المحبة والكراهية، وأردت أن أهيأ لهما الأن مقالا مقتضبا ليكون نواتا لبحث مستقبلي أكمل وأوسع.

النص:

   لا بد لنا أولا أن نضع بعضا من الخطوط العريضة لهذين المفهومين / المحبة والكراهية، وودت أن يكون هذا التقديم عاما غير مصنفا وغير تابعا لأي معتقد، المَحَبَّة كمفهوم: هي المَيْلُ إلى الشيء السارّ / نقل من قاموس المعاني، أما المحبة كتعريف ( فهي نوع خاص من أنواع الحب وتدل على الحب اللامحدود واللامشروط. بخلاف المعنى العام للحب، فإن المحبة لا تمثل الحب البيولوجي بين البشر. بل تدل على الحب المطلق تجاه شخص ما أو فكرة ما أو الله.. والمحبة كلمة تستعمل في الفلسفة والدين للدلالة على العلاقة المعطاء الخالصة.. / نقل من موقع الويكيبيديا )، بينما في مفردة الكراهية فوددت أن أسرد بعضا مما قاله الفلاسفة بشأنها، فقد قال  ” رينيه ديكارت ” (إن الكراهية هي إدراك أن هناك شيء سيئ في مجتمع مع الرغبة في الانسحاب بعيدا عنه)، بينما قال ” أرسطو ” (أن الكراهية على أنها الرغبة في إبادة الكائن المكروه).  وفي تعريف ”  ديفيد هيوم ” فأنه يعتقد التالي: (( أن الكراهية هو شعور غير القابل للاختزال ولا يمكن تحديده (تحديد سبب الكراهية) على الإطلاق، وغالبا ما يؤدي إلى تدمير الكاره والمكروه معا)).

القراءة:

  1. أولا أوجد النص القرأني موقفا حديا من الكفار / فالكل كافر ما عداه وهذه أزمة عقائدية كارثية، حيث طرح معلومة مستقاة من رب محمد وأله القرأن، ليس لها من تسبيب منطقي عقلاني وفق معتقد الأديان عامة – علما أن الأسلام لا يعترف بأي دين، وفق قوله ( أنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ / 19 سورة آل عمران ) – حيث يقول أن الكفار يرغبون بأطفاء نور الله، وبهذا وضع الأسلام كمعتقد حدا وخطا أحمرا بين الكفار وبين المسلمين، وهو خطا نشأت عنه وتبذرت عنه الكراهية، ويقول بهذا الصدد موقع / أهل القرأن ( كراهية الكفار نور الله:إن الكفار يريدون إطفاء نور وهو دين الله بكلامهم ويرفض الله إلا أن يكمل دينه حتى ولو كره أى بغض أى حارب الكفار دينه،وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون/ 32 سورة التوبة ” )، وزاد النص القرأني بوضع حدا أخرا وهو ” الفوقية ” للمسلمين بالنسبة لباقي البشر، وذلك بوصف المسلمين ب ” الأعلون “، ليزيد الفجوة بينهم وبين الكفار / غير المسلمين، بقوله ( فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ / سورة محمد 35 )، وأضاف أله القران مخاطبا نبيه، بأن يفتك ويهلك الكفار، بقوله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير/ سورة التوبة 73 )، أما ” أية الجزية ” فأثقلت من وضع الكفار بوصفهم حقراء وذليلون، وهذا الأمر ساهم بالأبتعاد عنهم وتصنيفهم بشريا بمستوى مهين، وفق قوله ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون / 29 سورة التوبة )، ويفسر ” الطبري ” مفردة صاغرون بما يلي (  وأما قوله وهم صاغرون، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون. يقال للذليل الحقير ” صاغر.. ).

* هذه النصوص وغيرها الكثير في الموروث الأسلامي، وضعت، بل رسمت مملكة أسلامية للكراهية، مسندا ذلك بنصوص قرأنية عززت من كراهية المسلمين لغير المسلمين، منذ بداية العهد المحمدي والى الأن!!.

  1. أيات السيف، أيضا كان لها دورا محوريا في وضع المتاريس بين المسلمين وغير المسلمين، وزادت من حدة الكراهية لغير المسلمين، بالرغم من عدم ذكر مفردة ” السيف ” في النص القرأني، ويبين موقع / أرفع صوتك، ما يلي بهذا الصدد ( لم ترد كلمة السيف ولو مرة واحدة في القرآن. ومع ذلك، فإن هناك آية يطلق عليها الفقهاء والمفسرون “ آية السيف ” ويقولون أنها تحدد العلاقة بين مليار ونصف مسلم وبين باقي سكان العالم. هذه الآية هي الآية 5 من سورة التوبة، ونصها “ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم )، ويقول ” أبن كثير ” بخصوص الأية أعلاه ( وهذهالآيةالكريمة هي آية السيف، ونزلت ناسخة لجميع الآيات التي فيها الصفح والكف عن المشركين، آمرة بقتالهم..).  

* أذن الأمر وفق نص أية السيف، لا يقتضي الكراهية فقط لغير المسلمين ولكنه يأمر بقتلهم وأنهائهم، وهنا يتفق مفهوم النص القراني مع مفهوم ” أرسطو ” للكراهية الذي يبين ( أن الكراهية على أنها الرغبة في إبادة الكائن المكروه )، ويضع ” أبن كثير ” النقاط على الحروف بخصوص هذه الأية ويبين بأنها: أنهت التسامح واللين والمحبة واللطف مع غير المسلمين / الكفار!!.

  1. كما أن التكفير البيني بين المسلمين ذاتهم يقود الى الفرقة والكراهية أيضا، فالسنة تكفر الشيعة، فقد جاء في موقع ملتقى أهل الحديث، التالي ( إن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية من فرق الضلال التي جمعت في عقيدتها، كل شرٍ وانحراف موجود في باقي الفرق والنحل، ولهذا حكم جمهور العلماء بكفرهم وزندقتهم.. )، كما يقول العلامة ” بن باز ” في فتاويه، التالي ( التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن ؛ لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله، وإخلاص العبادة لله، وأنه لا يدعى معه أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب..). والشيعة أيضا تكفر السنة، فقد جاء في موقع منتديات السرداب الأسلامية التالي (( يقول علامتهم السيد عبد الله شبر الذي يلقب عندهم بالسيد الأعظم والعماد الأقوم علامة العلماء وتاج الفقهاء رئيس الملة والدين جامع المعقول والمنقول مهذب الفروع والأصول في كتابه ( حق اليقين في معرفة أصول الدين 2/188 طبع بيروت ): وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضي أنهم كفار في الدنيا والآخرة والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة “. ص 42 ))، كما يقول الشيخ المفيد ( اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار.. ).

* هذا التكفير الذي دأب الأسلام عليه، هو قرار ينوبون به عن الله، فهم يكفرون البشر يمينا ويسارا، فهم يكفرون اليهود والمسيحيين والصابئة و.. كل من لم يؤمن بالأسلام دينا، وينعتوهم كفارا، كما أنهم فيما بينهم يكفرون بعضهم البعض، وهذا نهج لا تراه ألا في الأسلام!!، علما أن الرسول نفسه يذهب بأبعد من هذا، فيقول: أن أمته كلها بالنار ألا فرقة واحدة، فقد جاء في الحديث النبوي، التالي (  وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله ؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي وفي بعض الروايات هي الجماعة رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم )

  1. أن الأسلام أرتبط بالسيف، ولا يمكن للسيف أن يولد زهرا وسلاما ومحبة، بل يفضي الى كراهية وغيل وحقد ونفور من غير المسلمين.. والسيف دوما يقود للقتل، أي يقود الى الموت، والموت يعني شلال من الدم، وكل ما سبق نتيجة وسببا هو واحد وهو الكراهية، حقن المجتمع بالكراهية هو أخطر من حقنها بالأيدز، لأن الأيدز لا بد من علاج له مستقبلا، ولكن كيف تعالج الكراهية في المجتمع!!.
  2. بينما المحبة تقود الى الحياة، فليس من حياة دون محبة، وذلك لأن المحبة / الحب، هي أكسير الديمومة والحياة، ويقول بهذا الصدد، ميخائيل نعيمة : ( الحب خلاصة الحياة، فمتى أحب الناسُ تقلصت عنهم كل ظلال الشناعة فرأوا كل ما فيهم جميلاً، ومتى رأى الناس كل ما فيهم جميلًا عرفوا الحب، ومتى عرفوا الحب عرفوا الحياة. ).. نحن لم نقرأ بالنص القراني أي أية تفضي الى محبة الأخرين من غير المسلمين، وهذه أشكالية كبيرة، النص القرأني نصا وجد وخصص ووجه للمسلمين فقط، ولم تكن هناك أي توجهات أو مؤشرات أنسانية للتعامل مع الأخرين، النص القرأني، بل الموروث الأسلامي عامة تغذى على أنهاء الأخرين، للتفرد بالحياة الدنيا، وهو أصلا قد ضمن و ملك الأخرة، لذلك فأن مفهوم المحبة شبه معطل في النص القرأني، ولا يمكن بث الروح الأن في نص ماضوي متحجر لا يعترف ( بمحبة حياة الأخرين من غير المسلمين )!!، وأختم الموضوع بقول للسيد المسيح: ( وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. / من إنجيل يوحنا 13 – 34 ).
Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, يوسف تيلجي and tagged , , . Bookmark the permalink.