هل تعرف كيف نجا قداسة البابا شنودة من الاغتيال؟

أرنست وليم 

تقول الاسطورة الشائعة اليوم، والتي ستصير جزء من تاريخ امتنا غدا الآتي : ” بعد أن رفض قداسة البابا سفر المسيحيين إلى إسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية وصدور قرار السادات بنفي قداسة البابا شنودة الى دير الأنبا بيشوي.. حدث في يوم 25-9-1981 أن نيافة انبا صرابامون رئيس الدير أن رأى رؤية مفتوحة العينين بضرورة أخذ قداسة البابا إلى الكنيسة وفعلا توجه مسرعاً وطلب من قداسة البابا ترك قلايته [أي غرفة الراهب] والذهاب معه للكنيسة وعند وصوله إلى الكنيسة نزلت دانة من صاروخ موجه على قلاية قداسة البابا وحطمتها حتى منسوب سطح الأرض وحضر أحد اللواءات إلى الدير يسأل عن الخسائر فقابله نيافة انبا صرابامون بأن قداسة البابا بخير ونتيجة لذلك حوكم 6 لواءات وبعد اسبوع قُتل السادات.. ” – انتهى الخبر أو المعجزة وبدأ الشكر والتسبحة، بركات الانبا شنودة والأنبا صرابامون، المفتوح العينين، تكون معنا إلى ابد الابدين آمين –

والحقيقة لا اعرف كيف نجى البابا من الاغتيال [ المتوهم هذا ] ولكن أعرف كيف يغتال العقل والتاريخ والحقيقة لصالح الكذب والأسطورة.

لقد كنا شهود على هذه الاحداث، وما سمعنا بكل هذه الاكاذيب؟ فهل يعقل هذا الكذب المفضوح على شعب مغيب، وسقوط صاروخ على الدير بغير صورة للآثار المدمرة التي احدثها في الدير ولا علمت به أي وسيلة اعلام مسيحية أو عالمية بعد حدوثها بسنين طويلة قبل ان تفبرك هذه البلاهات السخيفة، مع تحبيشة محاكمة 6 لواءات بغير اسماء وبغير تسريب..

هل كان السادات بهذا الغباء وهو الساعي للتقرب من امريكا أن يغتال البابا شنودة بصاروخ لا يمتلكه إلا الجيش ولا يطلق إلا بأمر من القائد الاعلى للقوات المسلحة وهو السادات، هل السادات بهذا الغباء أم مروجوا هذه الاكاذيب هم الاغبياء الذين يكتبون تاريخ امتنا القبطية، بمنطق التدخلات الإلهية والمعجزات الحلمنتيشية؟

لقد طالبت من كثيرين قاموا بنشر الخبر، بإعطائي أي مقال أو كتاب كُتب في حينه أو بعد عشر سنين من موت السادات يحكي هذه القصة أو تسيجيل فيدوا لشاهد عيان من موقع الحدث أو صورة لآثار الخراب التي احثها هذا الصاروخ الفاتك الحارق…. ووعدني أغلبهم بأنه على يقين من حدوثها وسيأتي بالدليل الذي لم اراه حتى ساعتها رغم مرور شهور على هذه النقاشات بل قام بعضهم بعمل بلوك لي.

المصيبة مع الوقت سيصير هذه الكذب السخيف تاريخ يصعب لعاقل لم يكن معاصرا ان يثبت عدم مصداقيته رغم توافر كل وسائل الاعلام والتسريبات والمذكرات لاعداء السادات الذين لم يذكروا هذه، ومرور الزمن دائما في صالح المعجزة والخرافة إذ يعطيها تأصيل نابع من رؤية الماضي على اساس الحنين لزمن الإيمان الذي كان وما عاد.. فهل عرفتم كيف كتب تاريخ أمجادنا الدينية ومعجزاتنا اللوذعية؟

كثيرا ما يمكنك فهم الماضي بالتأمل الواعي للحاضر.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , . Bookmark the permalink.