العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً 2

 داليا وصفى 

كنت قد تحدثت بالجزء الأول عن الميراث وكيف أنه بتطبيقه بصورته الحالية يصبح إجحافاً لحق المرأة كإنسان مستقل بذاته لأنها ليست تابعةً او مسؤولة من أحد ولها من الحقوق مثلها كمثل الرجل لأنه بحكم تقدم المجتمعات وتعقدها أصبح على المرأة من الواجبات مثل ما على الرجل بل وأكثر في أحيان عدة، وأن الميراث على تلك الصورة ليس تكريماً كما يقال دائماً وذلك طبقاً لتطور العصر واختلاف الأحوال وطبقاً لما قاله رسول الإسلام أنتم أعلم بشئون دنياكم، وأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان بسبب مرونة تأويله، ولأن العدل أحد أسماء الله الحسنى فقد رأيت أن هناك قضايا أخرى بجانب الميراث استمرار تطبيقها على صورتها الحالية ومنذ 1400 عام يُعد أيضا إجحافاً وإهانة لكل من المرأة والرجل وتقليل لشأن كليهما إنسانياً.

معلول هذا المقال الذي سأطرح وجهة نظري لأبين علته هو “عدة المرأة” سواء المطلقة أو الأرملة، ولكن في البداية سأوضح بعض المصطلحات حتى نزيل أي نوع من أنواع الإلتباس وذلك بعد عرض الآيات المتعلقة بهذا الموضوع:

1. { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

 

  1. وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)
  2. وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٨﴾
  3. 4. وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗوَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٤٠﴾
  4. سورة البقرة 234
  5. الطلاق: 4
  6. البقرة: 228
  7. البقرة: 240

 1.العدة:

لغوياً هي من العدد والعدً، والمرأة في عدتها تعني انها تعد الأيام أو وقت محدد.

العدة في الفقة تعني انحباس المرأة عن الزواج في تلك الأيام، أي إنها اسم لمدّة تتربّص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتّعبّد، أو لتفجّعها على زوجها إذا توفي أو زواجها إذا طلقت، ولا يحل فيها أن تتزوج حتى تنتهي هذه المدة ، هذه يقال لها عدة، سواء كان من طلاق أو من خلع أو من موت.

  1.  تتربّص: تتأني وتصبر عن الزواج
  2. القروء:

جمع قرء (بضم القاف)، والقرء هو: الحيض والطهر (الاثنين معاً)، وهناك من يقول الطهر بعد الحيض، وهناك اقوال بأنه الحيض فقط.

  1. أربعة أشهر وعشرأ:

أختلف الفقهاء على تعريف “عشراً” أهي عشر ليال أم عشر أيام نهارية، هناك من افتوا بأنها ليالٍ لأن الليل يسبق اليوم فهو فيه “رحمة” وهناك من أفتوا بعشر أيام نهارية لأنها تحسب كحسبة الصيام باليوم النهاري.

وهناك عدة انواع من العدة التي قد تواجهها المرأة حسب وضعها من الزوج:

1. عدة المرأة المطلقة:

عدتها تكون ثلاثة قروء والقرء كما أسلفنا الذكر هو أمر مختلف في توقيته أهو ثلاث حيضات أم ثلاث أطهار بعد الثلاث حيضات أم ثلاث حيضات وأطهار معاً، قد يرى البعض أن الأمر يستوي ولا فارق بين أي من الثلاث، إذا كان الأمر كذلك ويستوي الثلاث فما الداعي لذكرهم بثلاث طرق مختلفة وتمسك كل فريق من الثلاث بحرفية ما قاله؟

ومما يجعل الأمر اكثر غرابة أن كل فريق أستدل بأحاديث للسيدة عائشة، تارةً يكون حديث يؤكد أن القرء هو الحيض وتارة أخرى يكون حديث أخر يؤكد أن القرء هو الطهر!

  1. 2. عدة المرأة التي خلعت زوجها:

    والخلع هو أن يطلقها على مال، تعطيه مال حتى يطلقها أو يخالعها، يقال لها: مخلوعة، إذا طلقها على مال دفعته إليه، فإن طلقها بلفظ الطلاق طلقة واحدة مثل المطلقة تعتد ثلاث حيضات، وإن اعتدت بحيضة يجوز عند جمع من أهل العلم، لكن الأفضل والأحوط ثلاث حيضات؛ لأنها “اشترت نفسها” “فأشبهت الجارية” تعتد بحيضة، “”تشبه المسبية أو المشتراة تستبرأ بحيضة، فالمخلوعة تشبهها””، ولهذا جاء في حديث امرأة ثابت بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بحيضة لما اختلعت منه وأعطته ماله، ولكن كونها تعتد بثلاث حيض أولى وأحوط خروجاً من الخلاف وحرصاً على براءة الرحم!!!

  2. عدة المرأة التي لا تحيض (المعتدات بالشهور):

المرأة غير الحائض تشمل من بلغت سن اليأس، و”الصغيرة التي لم تر الحيض بعد”.. (تفسير الطبري)

المرأة التي بلغت سن اليأس: أختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس، فهناك من قال خمسون وأخرون قالوا خمسة وخمسون، وأفتى البعض بستون عاماً أو أكثر إن كانت “قرشية” (وأنا هنا لا أعلم أهو سباق إفتاء أم سباق أنساب؟) وعدتها ثلاثة أشهر بلا خلاف، ولكن في مذهب الإمام مالك تكون عدة المرأة اليائسة شهراً واحداً في حالة خلعها للزوج لأنها كما سبق وأن شرحنا إنها تشبه الجارية التي أشترت نفسها والجارية عدتها شهراً واحداً!!

  • وكذا الصغيرة التي لم تحض، عدتها تكون بالشهور، وفي حالة إنها بدأت في عد الثلاثة أشهر ثم حاضت يبطل ما مضى من عدتها وتبدأ العدة بالقروء!! لأنها قدرت على الأصل فيه فبطل حكم البدل “كالمتيمم يجد الماء”.

 وإن قلنا‏:‏ القروء‏:‏ الحيض استأنفت ثلاث حيضات وإن قلنا‏:‏ هي الأطهار فهل تعتد بالطهر الذي قبل الحيض قرءا‏؟‏ فيه وجهان‏:‏

أحدهما‏:‏ تعتد به لأنه طهر قبل حيض فاعتدت به كالذي بين الحيضتين‏.‏

والثاني‏:‏ لا تعتد به كما لو اعتدت قرءين ثم يئست لم تعتد بالطهر قبل الإياس قرءا ثالثا وإن لم تحض حتى كملت عدتها بالشهور لم يلتفت إليه لأنه معنى حدث بعد انقضاء العدة فلم يلتفت إليه‏. حد فهم حاجة؟

  1. إذا فارق الرجل زوجته في حياته قبل المسيس والخلوة:

إذا فارق الرجل زوجته “في حياته” قبل المسيس والخلوة فلا عدة عليها بالإجماع لقول الله سبحانه‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها‏}‏ ولأن العدة تجب لاستبراء الرحم وقد علم ذلك بانتفاء سبب الشغل فإن فارقها بعد الدخول فعليها العدة بالإجماع.

  1. عدة المرأة المتوفي عنها زوجها:

وعدتها تكون كما أسلفنا الذكر أيضاً في الآيات أربعة أشهر وعشراً، وأختلف الفقهاء في العشر، وأيضا قد نرى أنه لا فارق كبير بين العشر ليال أو العشر أيام النهارية، طالما الأمر كذلك فلم أختلفوا أيضاً؟

  1. المرأة المطلقة التي تحمل جنيناً في رحمها:

وعدتها تكون بوضع حملها ولو كان بعد يوم من الطلاق!

  1. المرأة المتوفي عنها زوجها والتي تحمل جنيناً في رحمها:

وهي أيضاً تنتهي عدتها بوضع حملها ولو كان الزوج المتوفي مازال على فراشه لم يدفن بعد، ولكن تتعارض مع تلك الحالة الفقهية حالة أخرى وهي أنه لا يمكن للمرأة الزواج طالما مازالت في نفاسها، لذا يجب عليها الإنتظار حتى ينتهي نفاسها لأنها تكون مجهدة صحياً وبدنياً. (والأجهاد البدني هو مبرري الشخصي بينما مبرر الفقهاء هو أنه لا يجوز وطء المرأة النفساء لأن الزواج أحد أهم تعريفاته هو الوطء وفقط ولكن لنتحدث في أمر الزواج الديني في مقال أخر قادم),

  1. المرأة المطلقة أو زوجة المتوفي التي يبلغها خبر الطلاق أو الوفاة:

أيضاً حالة أخرى أختلفت فيها الآراء وهي هل يتم حساب عدة المرأة المطلقة أو الأرملة التي غاب عنها زوجها  من يوم ان وقع الطلاق أو تمت الوفاة أم من اليوم الذي بلغها فيه خبر الطلاق أو الوفاة؟ بعض الفقهاء قالوا أن عدتها من يوم طلاقها وأخرين افتوا بأن عدتها من يوم يبلغها الخبر!

في الوقت الحالي قد يكون كلا الأمرين سيان لأن هناك وسائل اتصال حديثة تجعل انتقال الأخبار آنياً أو سريعاً أو على أقصى تقدير لا يستغرق شهوراً كما كان من قبل 1400 عام، إلا أن هذا ينقلنا إلى حالة زوجة أو أرملة المتغيب عنها زوجها:

فإذا تغيب رجل عن المنزل فجأة ولا يعرف أحد عنه شيئاً فإن زوجته تبقى على ذمته سنوات طوال حتى يقضي القضاء بوفاته إذا لم يستدل على أثر له أو خبر لحياته ثم تبدأ المرأة بعدها في عدة الوفاة حتى يحل لها الزواج من غيره إذا أرادت (ولن نتحدث اليوم عن بطلان زواجها الثاني في حالة ظهور الزوج الأول وعودتها لعصمته حتى وإن كانت أنجبت أطفالاً من الزوج الثاني والمفاجأة الكبرى: أن البعض أفتوا بأن الابناء يكتبوا باسم الزوج الأول في حالة عودته!!!).

  1. المرأة المطلقة أو زوجة المتوفي التي يبلغها خبر الطلاق أو الوفاة وهي تحمل جنيناً في رحمها:

وهي أيضاً يحل لها الزواج بمجرد ان تضع حملها.

  • أسباب وجود شهور العدة:

تعددت المبررات لتبرير أحكام شهور العدة سواء عدة المطلقة أو عدة الأرملة وهنا سأحاول أن أفند تلك المبررات ولماذا هي مبررات واهية في عصرنا الحالي:

1. مبررات عدة المطلقة:

  • التيقن من وجود حمل من عدمه حتى لا تختلط الأنساب:

وهو مردود عليه في الوقت الحالي بطرق الكشف المبكر الحديثة والتي تمكن المرأة وطليقها من التيقن من عدم وجود جنين وبالتالي إذا كان هذا هو أحد مبررات شهور العدة للطلاق فالعلم الحديث قد لغى سبب وجوده.

وأيضاً قد تواجهنا حالة المرأة التي تعلم يقيناً هي وزوجها بعدم قدرة أحدهما على الإنجاب لأسباب خلقية، لماذا هنا يتحتم عليها قضاء شهور العدة طالما توافرت نقطة التيقن من خلو الرحم؟

ثم ماذا عن من تحمل بما يسمى حمل الغزلان؟ هل سمعتم عن نساء يحملن اجنة في بطونهن ومع ذلك يستمر حيضهن بصورة طبيعية؟ إذن الفيصل هنا هو العلم الحديث ولتحاليل الطبية!!

  • فرصة لهدوء النفس ومراجعتها ورد الزوجة مرة أخرى لعصمة الزوج (أتاحة فرصة للصلح):

إذا كان الأمر فرصة للهدوء والتفكر ومراجعة النفس فلماذا يسمح للرجل بالزواج فوراً بلا أي انتظار؟ الرجل هو من يطلق المرأة والرجل هو من يعيدها لعصمته؛ لذا وبهذه العقلية وجب أن تكون شهور العدة للرجل حتى يتفكر فيما فاته من متع الزواج، فالزواج بالنسبة للرجل بمجتمعاتنا العربية الإسلامية هو وجود إمرأة ينكحها ليلاً وتخدمه نهاراً بجانب توفير ورثة لاسمه ولماله، بينما الزواج بالنسبة للمرأة هنا هو هم بالنهار وقلق بالليل. ( وهنا أتحدث عن شكل الزواج بالمجتمعات العربية وليس عن الزواج الطبيعي الذي هو من وجهة نظري استقرار نفسي وروحي ومشاركة وتعاون ودفع للأمام في كل الاتجاهات من كلا الطرفين ولكلا الطرفين وليس طرفاً ساجداً والأخر واقفاً فوقه ليعلو).

فإذا كان الأمر للمراجعة وإتاحة فرصة للصلح فيجب أن تكون شهور العدة والامتناع عن الزواج مطبقة على كلا الطرفين حتى يراجع كل منهما نفسه ويتمكن من تحديد مدى إمكانية العودة وإصلاح ما تهدم أو الأكتفاء من تلك الحياة والبحث عن غيرها مع طرف أخر يكون أكثر موائمة.

  ج. فرصة للمرأة حتى تهدأ نفسياً قبل أن تدخل بعلاقة أخرى:

ماذا عن الرجل؟ أليس من حقه أن يهدأ هو أيضاً نفسياً طالما أنه هو من قام بفعل الطلاق؟ أليس هو الشخص الذي انفعل وألقى يمين الطلاق في الأساس؟ فلماذا ليس له عدة وقتيه تساعده على الهدوء النفسي قبل أن يتزوج بأخرى؟

وإذا كانت المرأة هي التي طلبت الطلاق أو سعت له والرجل لم يكن يرغب بالطلاق ولكنه طلقها إضطراراً تنفيذاً لرغبتها فيجب أيضاً أن يسمح له ببعض الوقت حتى يتعافى نفسياً من قصة الزواج غير المكتملة قبل أن يبدأ مسيرة أخرى مع غيرها!

هل ليس له عدة وقتية لأن وجود إمرأة أخرى بحياته تعوضه عن الأولى يساعده على تجاوز المحنة؟

إذن ربما يكون الوضع ذاته للمرأة بأن وجود رجل أخر بحياتها يساعدها على تجاوز محنتها وحزنها على زوجها الأول الرافض لها!

  د.  السبب الرابع لوجود العدة هو إستبراء الرحم وزوال البصمة الوراثية للسائل المنوي للزوج:

(أي عدم إختلاط أكثر من سائل منوي بجسد المرأة لأنه يسبب أمراضاً شنيعة وفظيعة ومرعبة):

طبقاً لكلام الفقهاء حديثاً أن تلك النقطة أثبتتها الأبحاث العلمية الحديثة والتي تقول أن أختلاط أكثر من سائل منوي بجسد المرأة يسبب لها أمراضاً!

ورداً على تلك النقطة أقول أرجو من الجميع أن يبحث بكل اللغات الحية والميتة عن بحث علمي واحد مصدق ومعترف به من أي جامعة محترمة أو مجلة علمية ذات قيمة تؤكد هذا الفتي عن وجود ما يسمى بالبصمة الوراثية للسائل المنوي للرجل والذي يتسبب اختلاط العديد منه أمراضاً المرأة.

وظهر حديثاً نوع جديد من أنواع التأويل على يد بعض السلفية مفاده هو أن القرء هو قراءة القرآن كاملاً، وبالتالي فثلاثة قروء تعني في هذا التأويل حديث العهد أن المرأة عند طلاقها تقرأ القرآن كاملاً ثلاث مرات وبهذا تكون قد أدت فترة الثلاث قروء في أسبوع واحد أو أقل إذا تفرغت للقراءة! وهذا يعني أنه بالفعل تم الوضع في الاعتبار مزايا اختلاف العصر والتقدم الطبي الذي يمكن عن طريقة معرفة وجود حمل من عدمه وبالتالي تم إقرار أن العدة غير ملزمة بكل تلك الفترة الطويلة، وبالتالي تم إعادة تأويل كلمة قرء لقراءة و قروء لقراءات وبهذا ينتهي أمر التأويل القديم بتغليفه بتأويل حديث حتى لا يكونوا خالفوا “”المظاهر”” الدينية التي يفضلون الاحتفاظ بشكليتها؛ بينما الواقع هو انهم يودون الخلاص من المرأة المطلقة التي عادت لتكون عبئاً عليهم..

أي أن العوار في التفسير الديني قام بحله العوار في الوضع المجتمعي..

أسباب العدة بالنسبة للمرأة المتوفي عنها زوجها:

1. منع أختلاط الأنساب:

سبق الرد على هذا السبب بعدة المطلقة.

  1. استبراء الرحم وزوال البصمة الوراثية لسائل الرجل المنوي:

سبق السخرية منه بعدة المطلقة.. مع ملاحظة أن بعض الفقهاء افتوا بأن إختلاف طول المدة لزوال البصمة الوراثية للسائل المنوي الخاص بالزوج الفقيد من جسد الزوجة الملكومة هي نتيجة لحزنها على فقيدها!!

ماذا إذا كانت تكره الفقيد وتنتظر وفاته بفارغ الصبر هل تتقلص عدتها إلى ثلاثة أشهر؟

وهل إذا كانت المطلقة تعشق طليقها فهل ستطول عدتها لتصبح اربعة أشهر وعشر؟

في اعتقادي الخاص ان الفارق الزمني سببه هو أن المرأة المطلقة التي قد لا يظهر حملها خلال الثلاثة الأشهر الأولى لأي سبب  كان سيعرف الجميع إن انجبت خلال فترة محددة أن هذا الطفل للزوج الأول، وحينها سيتمكن الأب من التعرف على ولده ورعايته وكفالته؛ بينما في حالة الأرملة فكان يجب أن يكون الوقت أكثر اتساعاً لضمان حق الطفل المولود في اسم ابيه وميراثه إن كان له ميراث. وكما قلنا فالعلم الحديث قد لغى تلك المعضلة في خمس دقائق فقط (إن كان مركز التحاليل غير مزدحم).

  1. زوال الأثر النفسي وفرصة للأرملة حتى تحزن على فقيدها:

بالطبع المرأة الحزينة على زوجها المتوفي لن تحتاج أحداً ليجبرها على عدم الزواج بأخر لأنها لن تكون راغبة برؤية رجل أخر غير فقيدها في حياتها لفترة من الزمن قد تطول كثيراً عن الفترة التي حددها الشرع ذاته.

بينما المرأة التي كانت تتمنى أن تتخلص من أسر الزواج برجل تكره الحياة معه فهي ستكون في حاجة لهدنة نفسية حتى تتقبل رؤية رجل أخر في حياتها بعد أن جعلها المتوفي تكره جنس الرجال بأجمعه، وتلك الهدنة النفسية أيضاً قد تطول كثيراً عما حدده الشرع كشهور عدة.

بينما المرأة التي تتمكن من التعافي من أحدى الحالتين السابقتين بسرعة فهي (من وجهة نظري التي أراها عادلة بالنسبة لي) لها الحق تماماً في أن تختار شكل الحياة التي تريدها دون أن يتدخل أخرون في تحديد الوقت الذي تنتظره لتعاود ممارسة حياتها بصورة طبيعية.

  1. مراعاة مشاعر أهل المتوفي:

بالطبع تلك نقطة هامة لا يجب إغفالها ويجب وضعها بالحسبان، ولكن إذا كان أهل المتوفي غير مهتمين بما تفعله الأرملة لأي سبب كعدم حبهم للمتوفي نفسه أو عدم حبهم لزوجته أو عدم معرفتهم بأنها سوف تتزوج بأخر نتيجة لبعد المسافات وانقطاع الاخبار، بل وربما يكون هؤلاء الأهل ليس لهم وجود من الأساس كالمقطوع من شجرة كما نقول أو المغترب او أي حالة أخرى، لماذا تجبر المرأة في تلك الحالة على قضاء شهور عدة؟

  1. عدم الخوض في سمعة المرأة الأرملة بما ينبغي ان يتوقعه منها المجتمع من عدم تهافتها على الزواج وما يليق بها من الحزن على الزوج المتوفي والوفاء له:

لحظة من فضلك.. ما المشكلة في تهافت المرأة على الزواج عند وفاة زوجها؟ سواء كان للاحتياج المادي أو العاطفي أو حتى الجنسي أو لأي سبب أخر معلوم أو غير معلوم؟

لحظة من فضلك.. لماذا يخوض الناس في سمعة أي شخص يقوم بشئ خاص به ولا يسبب ضرراً لمن حوله؟

لحظة من فضلك.. ماذا تعني كلمة الوفاء له وهو متوفي؟ هل تعني أن توقف حياتها وتنعزل عن العالم؟ هل هذا وفاء؟

  • بينما إذا نظرنا للموضوع من وجهة نظر أخرى في جميع النقاط السابقة الخاصة بالطلاق أو الوفاة نجد أنه يجب الإجابة عن تلك الأسئلة:
  1. لماذا يحق للرجل الزواج بمجرد أن يدفن زوجته؟ بل وصدر فيها أيضاً أحاديث خزعبلية لا وجه لها من الصحة يتمسك بها بعض معدومي الإنسانية بأن الرجل يخشى أن يقابل ربه وهو أعزب فيدفن زوجته ويعرس بأخرى حتى لا ينام ليلته أعزباً!!! أليس من حقه أن يأخذ وقتاً ليحزن على زوجته رفيقة الدرب؟
  2. ماذا عن مشاعر أهل المرأة المتوفاة؟ هل من الطبيعي أن يدفنها زوجها الأرمل حديثاً ويتزوج بغيرها فوراً؟
  3. والتي تحمل جنيناً عدتها ان تضع حملها حتى وإن وضعت طفلها وزوجها على سريره لم يدفن بعد فقد حلت عدتها؟!!
  4. وبالنسبة لحالة الحرة التي حصلت على الخلع والأمة في جميع الحالات السابقة:

 فالأمة عدتها تكون نصف المدة المقررة لعدة الطلاق أو عدة الوفاة كما أقر مجموعة من الفقهاء، بينما أفتى أخرون بأن عدتها تكون حيضة واحدة في حالة الطلاق لأنها ملك يمين، (ونجد أخرون أفتوا بأن ليس لها عدة وإن كانوا قلة). بينما إن كانت أم لولد فهي تعتق وتكون حرة وغير مملوكة لأحد بالتوريث أو البيع.

والمرأة التي خلعت زوجها ايضاً افتى البعض بأنها تشبه الجارية لأنها اشترت نفسها منه وبالتالي فهي عدتها حيضة واحدة!!

ألا يعني هذا أن براءة الرحم قد تثبت بحيضة واحدة؟ أم يعني هذا أن المرأة الأمة وملك اليمين لا مشاعر لها أو لا أهمية لمشاعرها طالما هي مملوكة وتعامل كدمية جنسية؟ وألا يعني أيضاً أن الزواج من نفس وجهة نظر هؤلاء الفقهاء ما هو إلا عقد شراء للمرأة؟ أو بمعنى أدق عقد شراء للمتعة الجنسية.. فإذا رفضت المرأة أن يتم الاستمتاع بها فهي ملعونة إن استمرت زوجة له أو تتحول لجارية يجب عليها شراء نفسها من زوجها حتى يعتقها!!!

 ( ولن اتحدث أيضاً عن أستمرار وجود ملكات يمين حتى الآن بشكل سري على نطاق ضيق ببعض الدول؛ ولن أنبش بالتاريخ المسجل بالبخاري عن مواقعة محمد (صلي) لصفية ونكاحه لها في نفس يوم وفاة زوجها وقوله إنها أسلمت وحسن إسلامها في نفس ذات اليوم).

  1. دعونا لا ننسى نقطة هامة وحيوية وهي النقطة المتعلقة بعدة اللائي لم يحض، والآية الخاصة بها هي آية 4 من سورة الطلاق والتي نصها مرة أخرى حتى تكون أمامنا الآن: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)

أ. اللائي يئسن المحيض هن نساء يعلم الجميع أنهن لن يحملن ولن يلدن لأنهم بكل بساطة يئسن المحيض!! غير قادرات فسيولوجياً على الحمل والإنجاب، ومع ذلك فيمكن أن يقمن بتحليل دم لإثبات عدم وجود حمل وهو كما يعلم الجميع أيضاً لن يأخذ أكثر من نصف الساعة إن كان مركز التحاليل مزدحماً ثم تظهر النتيجة المعلومة المحتومة الطبيعية أنها لا تحمل جنيناً في رحمها!! إذن ما الداعي لجعلها تنتظر ثلاثة أشهر حتى تتزوج؟ وهي بالفعل في مرحلة عمرية تحتاج كل لحظة فيها لتستمع بالمتبقي من حياتها!!

ب. النقطة الثانية وهي الأهم والأنكى: “”اللائي لم يحض”” لماذا فسرها جميع المفسرين بلا استثناء بأن اللائي لم يحضن هن الأطفال؟؟؟ وتم التأكيد على هذا التفسير بزواج النبي والرسول محمد (صلى) بالسيدة عائشة والترويج لزواج الصغيرات وتحليله!!

وحتى لا يظهروا بمظهر الذئب المتوحش النهم لفريسة بضة صغيرة قالوا أنها يجب أن تتحمل الوطء (كم أتمنى أن يطأهم قطاراً مسرعاً سائقه عديم البصر والبصيرة)، وأسردوا علينا الأحاديث الملتوية المكذوبة التي تقول أن محمداً (صلى) تزوج السيدة عائشة وهي أبنة 6 سنوات ولكنه بنى بها في سن 9 سنوات عندما كان يتحمل جسدها الوطء!!

تجنبوا وتهربوا من الإثباتات العديدة التي أثبتها شيوخ عدة والتي مفاها أن النبي تزوج من السيدة عائشة وهي في عمر يتراوح بين الثامنة عشر عاماً والعشرين عاماً!!

مازالت هناك عدة نقاط أخرى بموضوع العدة ومنها انها تعني الاحتباس بالمنزل وعدم الخروج منه وهو الرأي الذي تتضارب فيه أقوال الفقهاء أيضاً إذا كان هذا الاحتباس ببيت الزوج أم ببيت أهل الزوجة، وبين الحبس التام أو الخروج نهاراً والمبيت ليلاً في بيت الزوج في حالة ضرورة الخروج، والتضارب أيضاً في تحديد تلك الضرورة، والتضارب أيضاً في الأحكام في حالة إذا كان المنزل ملكاً للزوج المتوفي أم غير مملوك له، ووقت هذا الاحتباس ما بين هل هو حول كامل مع الاختلاف في تفسير الحول أو الاحتباس بالمنزل لشهور العدة فقط أو لحين وضع الحمل في حالة المرأة الحامل أو لإنتظار فطام الطفل في حالة المرأة الحامل أيضاً، تتضارب الأقوال في كل الحالات وكل تلك الأقوال المتضاربة ليس من بينها ما يواكب العصر أو المجتمع الحالي ومع ذلك فمازالت هناك بعض المناطق تتمسك بحرفية تلك الأقول وتتصرف وتجبر من حولها على الرضوخ لتلك الأقوال غير الموائمة للعصر.

أليس هذا يعني أن كل مسائل وأحكام العدة سواء الخاصة بالمطلقة أو الأرملة تدور حول الأنسب والأفضل والأكثر ملائمة لإحتياجات الرجل سواء رد المرأة في حالة الطلاق أو الحفاظ على ما سكبه في الوعاء في حالة الطلاق أو الوفاة؟ لأنه من الواضح تماماً أن الأمر بأكمله يدور حول الاحتفاظ بالمال والاسم وبعيد كل البعد عن الاهتمام بالاشخاص وخاصة المرأة لأنها من وجهة نظر هؤلاء الفقهاء ما هي إلا وعاء يسكب فيه الرجل ماءه ويجلس منتظراً حصاد ما زرعه في لحظه ولا يهتم بالأشهر التي تمر من عمر المرأة وتضيع معها كل ما يمكن أن يكون مفيداً أو جيداً لها مادياً أو نفسياً أو جسدياً؟؟

في النهاية أحب أن أؤكد أن فتح هذا النقاش وطرح هذا الموضوع ليس غرضه مجرد الندية وأخذ ما في يد الغير من حقوق (في حالة ما إذا كانت بالفعل حقاً لأحد)، وإنما الغرض الرئيسي والفعلي والوحيد هو محاولة رفع ما أراه ظلماً وإجحافاً لفئة لصالح فئة أخرى دون التفكر أو البحث عن رؤى أخرى تسمح للجميع بالعيش في حالة من التسامح والسلام والهدوء والمساواة الفعلية بين جميع البشر.

شكراً ونلتقي مرة أخرى في المقال القادم: العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً 3

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, داليا وصفي and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.