هل فريق الساجدين هو فريق مصر فعلا؟

أرنست وليم 

لا يوجد شخص عاقل يمكن ان يحكم على اخر يرفض احتساء الخمر لأسباب خاصة به، دينية كانت أم صحية، وبصرف النظر عن كون كأس العالم برمته، بقده وقديده، هو برعاية شركات خمور [استغفر الله]، وبنوك ربوية [ من الربا والعياذ بالله ] واهم مصادر ارباحه من المراهنات والمقامرات على نتائج المباريات [من القمار وبئس المصير] – ثم يرفض احد المشاركين في كل هذه “المليطة الحرام ” ان يستلم منهم جائزة فهو أمر غريب – ولكن يبقى حرية شخصية وأنت في ذلك حر تماما فضميرك قد يقبل أن تكون جزء في منظومة فاسدة ولكن لا تكون معلن مباشر عن منتج تراه حرام.

ولكن فقط من حقي أن ارى في ذلك عدة اشكاليات ومنها هل هويتنا صارت دينية خالصة، اي ننتهز كل فرصة لنظهر اختلافنا وتمايزنا وأننا لسنا ككل البشر الطبيعيين منهم من يشرب الخمور ومنهم من لا يشرب، في حرية كاملة فلا يفرض من يشرب على من لا يشرب ان يشرب، كما لا يفرض من لا يشرب على من يشرب أن لا يشرب ولو كان في رمضان – ولكننا شعب مجرم يريد استغلال هذه الحرية الطبيعية في نصفها الأول فقط لنفضح انفسنا امام انفسنا أننا كذبة عندما نتكلم عن الحرية – وعودة لموضوعنا، فهل نحن نريد وضع الدين قبل كل شيء وفي مواجهة مفتعلة مع اي شيء؟ – يبدو ذلك فعلا.

هل هذا امتداد طبيعي بعد أن أصبح فريق مصر كله فريق الساجدين؟ – وكأنهم في غزوة أو في رحلة لدعوة وهداية يحملون راية وعلى جنوبهم يتفكرون في خلق السماوات ودوران الارض الكروية متأملين في بديع خلقه سبحانه لا إله إلا هووو!

[مع رفضي لفريق الفراعنة أو الفراعين ايضا، الفراعنة تسمية دينية، تاريخنا بريء منها]، أليس من الافضل ان نبقى، كما كنا، فريق المصريين وفقط؟!

وهل كان يمكن ان يكون فريق المصريين بعد ان صار المصريون سلفين حتى النخاع، اشد سلفية من السلف انفسهم؟

وهل كان يمكن منطقيا ان نكون فريق المصريين القومي الوطني ولا يوجد بينهم قبطي واحد؟

هذا المجتمع الشيزوفريني، سلفي يشترك في لعبة ما عرفها السلف وهي محرمة من كبار مشايخ السلفية!

– يريد الاحتراف فيها والاحتراف في الكسب باللهو حرام ايضا شرعا! 

– يشترك في بطولة مدعومة وممولة وبرعاية بنوك ربوية وشركات خمر وقمار ثم يرفض جائزة لأنها من شركة خمور!

– يريد الانفتاح على العالم ولكن على شرطه هو وكأنه ماسك ذلة على العالم الذي يشعر بدونيته امامه ولكنه يستعلي عليه بغير مبرر منطقي يمكن لعاقل ان يعقله!…..

– كل هذا لا شيء امام قبولهم اظهار افخاذهم على العالمين وقد نسوا لباسهم الشرعي، فهل بعد عار اللباس عار؟

عودوا من كأس العالم فإن ذلك اكثر توافقا معكم إن كنتم على ما تدعون صادقين.

وأخيرا، هل فريق الساجدين هذا فريق مصر فعلا؟

– نعم، وبكل أسف، هذه هي مصر المتسلفة التي تخلط ليس فقط الدين بالقانون والسياسة بل وبالرياضة ايضا، وهي ايضا فريق الرقص على السلم فهو لا سلفي حقا فنحترم على الاقل أخلاصة لمبادئ وإن اختلفنا معها، ولا هو بالعلماني حقا إذ انه مريض نفسيا بالانفصام في الشخصية لا يعرف أين يسير، هو متخبط، جاهل، حائر، منافق، أفاق، غير خجل من حاله بل مستعلي في وقاحة… كل هذا طبعا يهون ولكن أن يُرى نفسه أمام العالم بلباس غير شرعي تظهر افخاذه “المقلوظة” فهذه والله ما لا يحتمله قلبي الضعيف.

عودوا خير لكم، يضاعف الله لكم اجركم. [كتب المقال قبل ماتش مصر السعودية]

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , , . Bookmark the permalink.