المرأة بين آمون ويهوى، بين بركات مصر وعبودية العهد

أرنست وليم  

– مقدمة عامة

في مقارنة بين شريعة حمورابي التي تعود بلا شك للقرن الثامن عشر ق م بأدلة تاريخية اكاديمية مدعومة من علم الآثار، مع التوراة كتشريع للقرن الخامس عشر بغير دليل علمي أثري بل وفي تضارب داخل النص يجعل علماء الكتاب المقدس لا يتفقون على تاريخ ولو تقريبي، ولكن فقط من باب تسهيل البحث سنفترض أنه حسب ادعاء اغلب المؤمنين به، بهدف وضعه في اطار تاريخي زمني سنقبل بهذه الفرضية، وهو انه ابن القرن الـ 15 ق.م.. أتضح ان شريعة حامورابي تكاد تكون المصدر الرئيسي للتشريع التوراتي في مطابقات تكاد تكون نصية (1) إلا في ثلاث نقاط على الاقل ظهرت فيهما مفارقة جوهرية بين التشريعين:

الأولى في الادعاء بمصدر التشريع، فالتشريع الموساوي، نسبة إلى موسى”كليم الله”، الذي كان يكلم الرب”وجهًا لوجه كما يكلم الرجل صاحبه”(خر 33: 11) يدعي انه تشريع إلهي من يهوه رأسا لشعب الله المختار المفتدى، وهو يعطيهم شريعة كاملة مقدسة تشمل كل مناحي الحياة… بينما حمورابي بعد الثناء والشكر على الاله شمش الذي رفعه ملكا في مقدمة مقتضبة ينتقل مباشرة لموضوعة وهو كتابة تشريع ينظم حياة شعبه باسمه هو، حمورابي، وبصفته كملك ومشرع وقاضي لا مدعيا نبوة ولا وحي ولا إلهام.

الثانية قائمة على مفهوم عنصري على اساس الدم فيما يخص التوراة – بينما ارتبط الاخر، أي شريعة حامورابي، بعدم المساواة على اساس الطبقة الاجتماعية ( وإن اتفقا كلاهما على ان حقوق العبيد ليست كحقوق الاحرار ) –

والنقطة الثالثة متعلقة بوضعية المرأة وكينونتها وحقوقها. وهذا هو موضوعنا.

فيما يختص بالنظرة إلى المرأة، قيمتها وأهليتها، نستطيع القول وبكل صراحة ووضوح، أن التشريعات الموساوية – التوراة.. هي بالفعل تشكل كارثة حقوقية وانزلاقا اخلاقية وردة حضارية… بالمقارنة بشريعة حمورابي الاقدم والتي اعطت للمرأة الحق في الميراث المضاعف بالمقارنة بحق الابناء ولو ذكور – مع الاهلية الكاملة كإنسان، وفق طبقته الاجتماعية، قادر على عقد الصفقات التجارية وإدارة مشاريع استثمارية، وحقوق داخل البيت تفوق حقوق الذكر [وقد افردنا مقال كامل في هذا السياق بين المرأة في شريعة موسى وشريعة حمورابي ]

بل ونضيف أن هذه النظرة المتدنية للمرأة قلما وجدت في الشرق الادنى القديم ومنذ اول حضارة مكتوبة ( الحضارة السومارية ) وإلى بداية ظهور ثقافة ذكورية في الشرق مع مطلع ألاف الأخيرة قبل الميلاد، وأخذت هذه الثقافة تلقي بظلالها الكئيبة على القوانين والتشريعات والعلاقات الاجتماعية لتصير هي السائدة والمرجحة اكثر للانتشار في كل هذه المنطقة في ردة بشعة قامت على استعباد المرأة واعتبارها قطعة لحم حية لإمتاع الرجل وخدمته. فصارت هذه هي الثقافة السائدة في كل المجتمعات بنسب مختلفة رعوية كانت أم زراعية أم حضرية تجارية

– المرأة بين آمون ويهوه.

وهنا تظهر مصر استثناءا من هذا التردي الاخلاقي الإنساني، فقد كانت قدرتها على المقاومة المحمودة نتيجة للكثرة العددية أولا، فمذ الازمنة الغابرة ومصر تجمع بشري عظيم قادر على تمصير الدخلاء الذين يذوبون سريعا في هذا البحر البشري العائش في انسجام نسبي.

ثانيا لما لها من تاريخ عريق وهيبة وتأثير في نفوس الجميع بما فيهم من غلبها بالسيف..

وثالثا لما قدمته من غنى اكثر وتوافق اجمل مع الطبيعة من ناحية ومع الفطرة السليمة من ناحية أخرى… ولكن هذا لا يمنع أن المصري فقد بعضا من إجلاله للمرأة بتأثير من الثقافة الاشورية الغازية مع نهاية عصر الاضمحلال الثالثة ( 1069 – 664 ق م ) وحتى اليونانية”الهيليستينية”البطلمية ( 332 – 30 ق م ) الاقل احتقارا للمرأة من تلك التي عرفتها اليونان القديمة”الهيلينية”، ولكنها تبقى مرعبة بالنظر لما كانت عليه المرأة المصرية من حصانة ومنعة وحقوق متساوية بالرجال كأمر بديهي، وليس من باب التفضل والتسامح… حتى جاءت الطامة الكبرى بتأثير الاديان الإبراهيمية حيث انزلقت مصر ايضا إلى ما انزلقت إليه كل هذا الشعوب التي كانت متحضرة فأصابها من بلاء التشريع الغريب عنها والغير موافق لطبعها وبيئتها وتراثها لأنها اقتنعت تحت جبر المقدس أنه من إله خص نفسه بالتشريع وحرم على البشر ان يديروا شؤونهم الخاصة كما كان الحال دائما.

– المرأة في شريعة”يهوه”: وجود بلا حول ولا قوة.

المرأة في شريعة موسى لا تملك ارضا، ومن اين يكون لها ارض وهي بلا نصيب في توزيع الارض المغتصبة من أهلها، سكان كنعان، بعد المجازر”المتوهمة”لطوفان من البرابرة تعداده أكثر من 2 مليون خارج من مصر، بينهم 600 الف محارب ( حسب الزعم التوراتي المبالغ فيه بداهة – بل المستحيل بعينه ) ؟

وبعد هذا التوزيع القائم على نصيب كل سبط بحسب تعداد ذكوره الاحياء عند التوزيع، يتم نقل هذه الملكية بالوراثة للأولاد الذكور دون الاناث، بنات أو اخوات أو امهات.

وماذا عن المهر ؟ – المهر كان وقبل الشريعة الموساوية مال يعطى إلى ولي أمر الفتاة المطلوبة للزواج، الاب دائما إلا إن كان ميتا، فتنتقل الوصاية لأقرب ذكر في الاسرة، لا للزوجة – يعقوب يعمل 7 سنين في خدمة أبو من اراد الزواج منها لأنه خرج ولا مال لديه، ليحصل على بنت”لابان”خاله،”ليئة”الكبرى الذي دخل عليها بخدعة من ابيها وهو طالب للصغرى”راحيل”. مما اضطره للعمل 7 سنين اخر لينالها أخيرا ( تكوين 29 ).

ابن شاكيم من سكان ارض كنعان الوسطى حيث جبل جرزيم الذي كان قبلا اسمه جبل شكيم، يقول ليعقوب:”كثروا علي جدا مهرا وعطية، فأعطي كما تقولون لي. وأعطوني الفتاة زوجة”( تك 34: 12 ) –

وبعد الشريعة، استمر المهر مقدما لأهل العروس، كشراء وحق انتفاع يقول الرب”يهوه”لنبيه”هوشع”ان يذهب ويشتري عاهرة من ابيها كزوجة ويدفع مهرها ويسميه ثمنها.. يقول النص:”وقال الرب لي: اذهب أيضا أحبب امرأة حبيبة صاحب وزانية […] فاشتريتها لنفسي بخمسة عشر شاقل فضة وبحومر ولثك شعير، وقلت لها: تقعدين أياما كثيرة لا تزني ولا تكوني لرجل، وأنا كذلك لك”( هوشع 3: 1 – 3 )

وحسب نص الشريعة”إذا راود رجل عذراء لم تخطب، فاضطجع معها، يمهرها لنفسه زوجة. إن أبى أبوها أن يعطيه إياها، يزيد له فضة كمهر العذارى”(خر 22: 16 و17) – أي في حالة الاغتصاب، أي عطب بضاعة صاحب الفتاه، الاب.. تعيد له الشريعة حقه المنتقص لما اصاب المرأة من عيب، بأن يمهره مهر فتاة عذراء، سليمة، ويزيد إن أراد هذا الاب أن يستمر في اطعامها ولا يعطيها زوجة له.

لا يوجد نص صريح يمنع الاب ان يعطي بعض الهدايا ( تسمى احيانا مهرا ايضا ) للأبنة عند زواجها، كما لا يوجد نص يطالبه بفعل ذلك ويحدد قسمتها ونصيبها من مال ابيها – رغم أن الشريعة مفصلة فيما هو اقل شأنا من ذلك بكثير بدأ من الطعام حلاله وحرامه وحتى خروج الفضلات:”ويكون مع عدتك وتد لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك”( تثنية 23: 13 )، هذا وبالإضافة على حكم كل افراز يخرج من الجسم، وتوقيف حكم عليه وفق مقاييس صارمة في الطهارة والنجاسة… وفي اللباس وتحديد التخوم وكل شيء كل شيء كل شيء له قيمة في حياة الرجل الذكر البالغ الذي وجهت له الشريعة من إله ذكر، لبشر ذكور… أما في حقوق وأنصبة الإناث فلا شيء، لا شيء على الاطلاق إلا ما يحافظ عليها”طاهرة”نظيفة لاستمتاع صاحبها بها وإنجاب الاولاد وخدمته وإياهم مع شريكات إن اراد الذكر من زوجات أو إماء أو سراري وما ملكت ايمانه بغير حد، وتطليق بغير شريعة تطالبه بنفقة أو عطاء أو كفالة أو نهاية خدمة تضمن لها حياة كريمة غير التسول او العمل في الدعارة إن لم تجد من يأخذها تحت جناحه فلا تموت موته الكلاب الضالة في شوارع مدينة الرب المقدسة.

هذه الهدايا التي يعطيها الأب لأبنته، والغير ملزم بها شرعا، العادة فقط جعلت منها واجب لا يمكن التملص منه على قدر وحيثيته ووجاهته الاب وما يظنه في نفسه من رفعة شأن ومقام.. مما جعل انجاب البنات عالة ومصدر هم وغم. عالة لأنها غير منتجة قبل الزواج فالأم والزوجة والأخت الغير متزوجة تقوم بالغرض من خدمة واستمتاع الذكور كل واحدة في موضعها، ولكن يجب على الاب ان يقتطع جزءا مما سيتركه لأبنائه الذكور من ميراث مستحق، فهم وحدهم حملة اسمه وموضع فخاره وميراثه.

وتبقى عطية الأب لأبنته عطية لا يحق لها التصرف بها، فللزوج حق التصرف في كل مال يدخل بيته ليس للزوجة فيه نصيب فعلي وحق تصرف إلا بقدر حقها في المأكل والملبس والمسكن بما يتكرم به الزوج بغير إلزام من شريعة منصفة ولا نص مقدس إلا من باب الورع المتروك لتقدير الرجال.

ولكي تُحكم اليهودية قبضتها على المرأة اعتبرت المرأة قاصرا ما بقيت حية، ليس لها صفة مدنية ولا اهلية قانونية. وعلى هذا، وبافتراض عطاء الاب الغير ملزم لابنته، ثم تركه الزوج النبيل لزوجته حق لها لا يستغله او يضمه لممتلكاته، فالزوجة لا يحق لها شراء ولا بيع ولا تتصرف فيه بأي شكل، فهي قاصر لا يحق لها التوقيع في معاملات رسمية قائمة على بيع وشراء وتملك أو تجارة…..

وحتى انها لا تستطيع ان تتبرع بأي شيء للرب أو للهيكل إلا بعد الرجوع لزوجها إن كانت متزوجة أو ابيها إن كانت في بيت ابيها فيما يختص بمال او حتى خدمة… إلا في حالة واحدة فقط هي ان يسمع الاب أو الزوج ما نطقت به المرأة ويسكت، فيعتبر سكوته قبولا وموافقة لما خرج من فم الابنة او الزوجة مالم يظهر اعتراضا صريحا منتهرا تجاوز الانثى الثرثارة.. أما إن اعترض فلا يلام هو، لأنه صاحب الحق الاصلي في كل شيء ولا تلام المرأة لانها بتسرع نطقت في غير ما تملك شرعا… أنظر اصحاح 30 من سفر”العدد”– في موضوع النذور والإيفاء به.

فكان اكبر عقاب للرجل الذي يغوي فتاة ليس لها بعل، أي سيد أو زوج – أي ليس لها مالك – أن يدفع مهرها كاملا، مهر عذراء ويزيد عليه، رغم انتفاعه مرة واحدة فقط… والأكثر وبالا وفاجعة إن تكرم وتزوجها انه لا يستطيع طلاقها ( خروج 22 )… وهنا كما قال تلاميذ يسوع ابناء الشريعة المطهرة النقية العادلة التي نسبت لموسى، عندما منع الطلاق لأي علة، وعلى الهوى والمزاج كما هو بديهي شرعي مباح:”إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة، فلا يوافق أن يتزوج”( متى 19: 10 ) –

……

– المرأة في مصر القديمة: إنسان، موضع الاجلال، وسر الجمال، وأصل الوجود.

سبقت الحضارة المصرية الوجود العبري المشار له ولأول مرة في التاريخ المعروف على انهم مجموعة بشرية صغيرة اشبه بقرية أو قبيلة في لوحة مرنبتاح التي تعود 1208 قبل الميلاد بالفين وخمسمائة سنة على الاقل.. وألفين سنة على الاقل قبل كل من شريعة موسى وشريعة حامورابي على السواء، ومصر قائمة برجالها ونسائها في تكافئ وتكافل وتناظر واحترام متبادل قائم على المساواة شبه التامة إن لم تكن في بعض العهود الاقدم لصالح المرأة على حساب الرجل.

فمنذ اللحظة الأولى يتجلى دائما صورة المرأة بكامل هيئتها على نفس الدرجة من زوجها ؛ إلهة كانت أم زوجة ملك أو بين العوام، وعندما نعرف ان الفن المصري لا يصور فوتوغرافيا الشيء على ما يبدو بل على اساس المعرفة العقلية لطبيعة وكينونته هذا الشيء.. نعرف أنه كان يضع المرأة – الأم، الابنة، الزوجة، المحبوبة، الإلهة موضع الاجلال والإكرام.

ومن عهد”منقرع”من الأسرة الرابعة بانية الاهرام وفي منتصف الالف الثالثة قبل الميلاد ( 2532 – 2504 ق.م ) نجده بقامته ومعه زوجته الملكة”خامرونبتي الثانية”واقفة بقامتها السامقة في اعتداد وثقة تساند زوجها بحكمتها وعطفها، وهي موضع فخر زوجها… وأشياء اخر كثيرة نترك لمن يعرف كيف يقرأ ويحلل ويفهم، إدراك كل ما يحمله النحت من معنى ( انظر الصورة)…. 

فالمصري ومنذ عهده الأولى بتأسيس حضارته لم يفكر في قانون يحافظ على حقوق المرأة في مقارنة بينها وبين الرجل على أساس الجنس.. بل أن فطرته السوية جعلت الحقوق متساوية بين الرجل والمرأة، فليست هي بالمنحة أو بالتكرم أو من باب الاحسان والجود من الرجل على امرأة بحكم كونها امرأة مكسورة الجناح تحتاج لوصي ومربي وسيد حاسم وإلا فلت عيارها..

يقف الدارسون للحضارات القديمة موقف عجب كلما عرفوا اكثر عن حياة المرأة المصرية، إذ تقول عالمة الاثار كريستيان نبوبلكور (2)”ان المبهر هو أن المساواة بين الجنسين كانت أمر طبيعي […] وأن الإنسان المصري يعتبر أن المساواة أمر فُطر عليه، وكذلك وضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات والقائمة على الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة باعتبارها هي ربة بيت والمتحكمة الأولى فيه، بالإضافة لحقها الكامل والمتساوي مع الرجل فيما يختص بحق الميراث، كذلك كان لها ثلث مال زوجها في حالة قيامه بتطليقها”(3)

……

الزواج والطلاق في مصر.

هناك كثيرا من البرديات التي تدل على ان المرأة هي صاحبة المبادرة الأولى في طلب الزواج، أو على اقل تقدير ليس هذا حكرا على الرجل وعيب على المرأة.. ففي رسائل كثيرة جدا تكتب المرأة للرجل شعر غزل منه العفيف ومنه الصريح، وتدعوه لأن تكون سيدة بيته، أي زوجته، وربة منزله، وأم اولادة… وحاضنته في المساء… (4)

ويتم الزواج عادة بغير طقوس دينية أو تسجيل مدني إلزامي إلا ان العادة جرت بالتسجيل لحفظ الملكيات الخاصة حالة الانفصال، فالزواج قائم حق انساني طبيعي في تكوين الاسرة ( كما هو منصوص اليوم في ميثاق حقوق الإنسان العالمية ) أي على رغبة متبادلة بين رجل وامرأة في العيش سويا وتكوين اسرة.. وتحتفظ المرأة باسمها كاملا مع اضافة خانة زوجة فلان.

وبموجب قانون الملكية في مصر القديمة فإن ثلث ممتلكات زوجها بعد الزواج. وكان لديها الحق في التصرف في الممتلكات التي آلت إليها بعد الزواج مثل المهر. ( الذي كانت تحصل عليه شخصيا لا يدفع لأبيها )

أما في حالة وقوع الطلاق، فكانت ممتلكاتها تعود إليها، بالإضافة إلي التسوية التي كانت تتم بعد الطلاق من نفقة واجبة ملزمة لها ولأولادها بما فيه البيت الذي هو في الاساس صار ملكها.

أما في حالة الوفاة، فكان لديها الحق في ميراث زوجها بنسبة الثلثان، فيما كان يُقسم الثلث بين الأطفال وإخوة وإخوات الشخص المتوفي.

وفي بعض الحالات، كان الزوج ينص في وصيته علي إمكانية تمكين زوجته من الجزء الأكبر من نصيبه أو السماح لها بالتصرف في جميع الأموال حيا أو ميتا.

– ختام.

حملت المرأة ألقابًا توقيرية رفيعة جدا في مصر القديمة مثل العظيمة في القصر، سيدة البهجة، طاهرة اليدين، سيدة الحب… وشغلت كل المناصب في الدولة من كاتبة وكاهنة وطبيبة ووزيرة وقاضية بل وملكة… بل وإلهة…. وفي هذا يمكن ان تكتب الكتب، حتى أن هناك عن حق من قال: لم تعرف المرأة منزلة السيدات المصرية التي استمرت اكثر من ثلاث ألاف سنة إلا في أواخر القرن العشرين في العالم الغربي بعد نزاع وصراع مرير وحرب شرسة.. ولم تحصل عليها الآن في الشرق بما فيهم مصر !! –

ومن وجهة نظرنا نقول صراحة أن بداية الانحطاط الفعلي هي مع ظهور الاديان الإبراهيمية التي بنت على تشريع موسى مع بعض التنويعات، والذي كان ومنذ البداية نتاج مجتمع منحط، جعل من هذا الانحطاط قانون إلهي مقدس صالح لكل زمان ومكان.

=————————————

1 – أثر الكتابات البابلية في المدونة التوراتية / الأب سهيل قاشا

2- Christiane Desroches Noblecourt

كريستيان ديروش نوبلكور واحدة من أبرز وأشهر علماء الدراسات المصرية القديمة الفرنسيين على الإطلاق. قامت بتأليف العديد من الكتب التي تعتبر مرجعا للمتخصصين في تاريخ مصر القديمة، عادات وتقاليد وفنون وعمارة… ساهمت في حملة اليونسكو لأنقاذ اثار النوبة من الغرق من تداعيات انشاء السد العالي وتخزين الماء في بحيرة ناصر عام 1960 / بتنظيم اليونسكو ومساهمة جبارة من الحكومة الفرنسية على وجه الخصوص. وتوفيت في عام 2011.

3 – Christiane Desroches Noblecourt, La femme au temps des pharaons, Stock, 1986

4 – WILL DURANT. histoire de la civilisation. notre héritage oriental – I / édition cercle – paris / p.269

 الصورة: منقرع وزوجته الملكة”خامررنبتي”الاسرة الرابعة – متحف الفنون الجميلة، بوستن.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, Philosophy & Religions فلسفة واديان, ارنست وليم and tagged , , . Bookmark the permalink.