التاريخ المفقود

احمد الحصري  

فى بحث جدير بالقراءة يحدثنا الدكتور نزار الحيدرى عن اكثر من 183 سنة مفقودة من تاريخ الإسلام.. أين اختفت؟

نعم اكثر من 183 سنة مفقودة من تاريخ الإسلام.

إنه بحث موضوعي علمي تاريخي يطرح أسئلة ، ويحتاج إلى الإجابات الواضحة التي لا تقبل الشك على قدر المطروح من أسئلة وعلامات استفهام غاية في الأهمية.

الموضــــــوع،، ان السواد الأعظم من المسلمين يستند في أحاديث الرسول (ص) إلى مراجع وكتب كصحيح مسلم والبخاري والترمذي وغيرهم استنادا رئيسيا كاملا لا يقبل التشكيك وفق مايعتقدونه.. فلننظر للحقائق التاريخية هذه..

انتقل النبي (ص) إلى جوار ربه سنة 11 هجرية.

1- صحيح البخاري : مؤلفه هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي الملقب بالبخاري.وسمي بالبخاري نسبة لأصل ومكان مولده في مدينة بخارى في خراسان الكبرى (أوزبكستان حاليا) ،ولد سنة 194 للهجرة وتوفى في 256 للهجرة (عمره 62 سنة) …ولد بعد وفاة النبي بـ 183 سنة؟

2- صحيح مسلم : مؤلفه هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المولود في مدينة نيسابور في بلاد فارس سنة 206 هجرية.وتوفى بها سنة 261 هجرية (عمره 54 سنة) ولد بعد وفاة النبي بـ 195 سنة؟

3- سنن النسائي : مؤلفه هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي ،المولود سنة 215 هجرية في مدينة بنساء.وهي بلدة مشهورة بـ خراسان (أوزباكستان حاليا) ،وتوفي في مدينة الرملة بفلسطين سنة 303 هجرية (عمره 88 سنة) ولد بعد وفاة النبي بـ 204 سنة؟

4- الترمذي : مؤلفه هو محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الملقب بأبو عيسى الترمذي ،المولود في ترمذ وهي مدينة جنوب أوزبكستان المولود سنة 209 هجرية والمتوفى سنة 279 هجرية (عمره 70 سنة).ولد بعد وفاة النبي بـ 198 سنة؟

5- ابن ماجه : مؤلفه هو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني المولود في بلاد فارس سنة 209 هجرية وتوفي في رمضان سنة 273 هجرية (عمره 64 سنة).ولد بعد وفاة النبي بـ 198 سنة.

هؤلاء السادة من أهم مراجع أسس الحديث لدينا ،وهم من يعتقد انهم الأصدق نقلا وهم من اجمع عليهم كل علماء الأمة على حقيقة وصدق نقلهم وتوثيقهم لكل أحاديث الرسول (ص).وجميعهم ليسوا عربا.

هل تستوعبون ماذا تعني أرقام (183 و 195 و 204 و 198) من السنوات في الحياة البشرية؟ فقد حدد علماء الأحياء الفترة الزمنية لـلجيل ب33 سنة ،بمعني ان الفاصل بين بين وفاة النبي وظهور مؤلفي الأحاديث هؤلاء هو 6 أجيال … فالزمن يتطور والبشر يتغيرون زائد التحولات الشخصية لرواة الحديث التي لا يمكن الوثوق فيها ،ومن دوام اتزانها أو استمراريتها … بمعنى ربما يكون في هذا اليوم عاقلا وغدا مجنونا أو اليوم فاسقا فاجرا وغدا ربما قد يتحول الى إنسان ورع وتقي … وأصل البشر مذنبون وخطاؤون يصيبون ويخطؤون ،يجمعون ما بين الخير والشر والصواب والخطأ والحسنات والسيئات وليسوا ملائكة معصومين منزهين … إذن الموضوع  وأصل الخلاف هو وجود أكثر من 6 أجيال وسنوات ،وهي حقبة زمنية مفقودة لا أحد يعلم عنها شيئا وغير ثابتة بالأدلة والبراهين العلمية التي لا تقبل الشك أو اللبس … ان البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه ،جميعهم لم يروا ولم يعرفوا ولم يعايشوا بل لم يولدوا أصلا في عهد الرسول او في عهد صحابته او حتي في عهد تابعيهم.

البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه ،جميعهم لم يروا ولم يعرفوا ولم يعايشوا كل الخلفاء الراشدين وخلفاء المسلمين وولاة أمورهم!!! بل لم يولدوا بعد ولم يولدوا حتى في الجزيرة العربية … إذن من أين جاؤا بأحاديث النبي الرسول..؟ وما هي مصادرهم ومراجعهم؟ ومن هم شهودهم على كل حديث؟ وأين هي وثائقهم التي خطوها بأياديهم بأصلها؟ بمعنى ان تأتي بـ200 أو 300 أو 500 حديث ،فيجب أن يقابلهم نفس الرقم بمخطوطات أصلية فأين هي تلك المخطوطات؟ إنه دين وعقيدة وشريعة وليست وجهات نظر نختار منها ما يحلوا لنا ونترك منها ما لا تهواه قلوبنا؟

أن الرسالة المحمدية استمرت 21 سنة، واذا أفترضنا أنها فقط 10 سنوات نحسبها : الشهر فيه 4 أسابيع فيه 4 أيام جمعة × السنة 12 شهرا = 48 × 10 سنوات = 480 خطبة جمعة … من المفترض أن تكون موجودة في كتب البخاري ومسلم وغيرهم فأين تلك الخطب..؟ … فهل من المعقول ان كتب البخاري ومسلم وغيرهم جاءت بآلاف الأحاديث العامة والشخصية التي نسبت للنبي ولم تستطع او ضعفت وعجزت عن سرد خطب الجمعة..؟!!!؟ ولا خطبة واحدة..!! انه فعلا امر غريب..!!

أيعقل أن أمة الاسلام من بعد وفاة الرسول (ص) بأكثر من 6 أجيال ،وبأكثر من 183 سنة وبعد أكثر من 24 خليفة ” للمسلمين ، انه لم يوجد تجميع للأحاديث؟ حتى جاء مسلمون وغرباء عن ثقافة العرب وخصائصهم من خراسان وبلاد فارس حتى يعلموا المسلمين عن كل ما نقل عن الرسول وكأنه لم يوجد من آل البيت ولا الصحابة ولا الثقاة ولا الكتبة.. وكأن أمة العرب التي خرج الاسلام من رحمها في الجزيرة العربية كانوا كلهم أمواتا!!!

أفيدونا يامن يسمون أنفسهم بعلماء الأمة هل هناك مؤامرات وسرقات وخيانات تمت على الدين نفسه من أهل الإسلام أنفسهم؟.. لأننا ما قرأنا يوما أن الروم أو التتار أو المغول أو الفرس أو كائن من يكون قد غزا مكة اوالمدينة واحتلهما احتلالا ولا حتى ليوم واحد..!!في حين ان خلفاء مسلمين عرب دمروا الكعبة اكثر من مرة،، واستباحو المدينة المنورة بنسائها واطفالها، وقتلوا الالاف من صحابة الرسول وتابعيهم …!!

ويبقى السؤال الشرعى والمشروع دون اجابة : ماذا حدث في ال (183) سنة الغائبة؟!

كل عام وانتم بخير.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, احمد الحصري and tagged , , . Bookmark the permalink.