تدمير الفرد والدولة ذاتيا ‎

داليا عبد الحميد أحمد   

ابعاد الشعب عن ممارسة حقه في إدارة الشأن العام وجعل إبتعاده او عودته مشكلة كبيرة 

فالابتعاد يخلق حواجز بالمقاومة لكل عائد لممارسة حقه وتشويهه ومقاومة لأي طرح للتغيير وإعتبار محور المشكلة هي محاولة تغيير وتطوير الأنظمة المتخلفة سلميا وجذريا امر مدمر للدول  رغم أن ذلك هو أساس وجوهر الحل والتقدم والتطور 

المبتعد من أبرز سماته الخوف من التغيير والثقة العمياء في السلطة والأنامالية والتقليد السهل لدوائره الضيقة وهي مجموعات المصالح 

والمبتعد العائد للظهور بغرض رفض تحديث النظام نوعان اما لحماية السلطة لتشابك المصالح معها او منع التغيير لتشابك مصلحته مع الجمود 

اتحاد السلطة المطلقة ومجموعات المصالح والأنامالية الضيقة لا يحقق غير إستمرار السقوط وان الصعود سيكون بالثمن الباهظ دائما وغير مجدي في حالات كثيرة ويكرر الخداع بالشعارات وتجارب اعادة اختراع العجلة بعد تدمير ذاتي وكأن المشكلة في طريقة التطوير المتبعة وليس في النظام الذي يحولها لشكل بلا جوهر لأنه حريص علي عدم التغيير الجوهري والأساسي وحريص علي إبقاء هرم السلطة ومكتسباته محمي من التحديث في كل دوائر الواقع وحلقاته التي تشتمل طول الوقت علي طرف قوي وطرف ضعيف وعدم ايجاد منظومة تصنع توازن وصالح عام ومصالح مشتركة وفردية وعمل جماعي 

بشكلية المشاركة الشعبية ومركزية السلطة وجدية الحفاظ علي الجمود يكون الشأن العام خطر إما نخافه او لا نثق في من يعمل به سواء سلطات او معارضة او مجتمع مدني تنموي وحقوي او نكون عنصر هدم وتدمير لقيمته ولذاتنا لاننا نرفض أشخاصه او توجهاته 

لا تستقيم السلطات بتغييب المحكومين 

ولا تتزن المنظومة بتمييز الأقوياء 

ولا يتطور الواقع بأحادية فوقية وجمود 

ولا ينصلح الحال بمنع التنافس

يخرب الواقع من عدم التنوع ويشوه الإنسان من ضياع الحقوق الأولية وبالتالي الوعي بها و يصبح طرق اعادتها مغلق ويستبدل بقالب مألوف لفساد متجدد تراكمي تقليدي ولا يجدي إصلاحه بالقانون المهلهل فالواقع المركزي المقاوم للتطور يطغي فيه العُرف والتحايل علي فكرة تطبيق وسريان القانون للجميع  وبالتالي يكون هو ذاته نظام وضد الأمان وضد الصالح العام بالرغم من ظاهره المتشدد المحافظ فهو دائما يردد الصالح العام كشكل وباطنه ومفهومه المعروف ضمنيا هو التمسك بالقديم والسلطة المطلقة وبالتالي النتيجة التأخر والفساد المطلق 

فالفاسد يظهر في العلن الطاعة والطهارة وفي الخفاء يسرق حقوق البعض بعيد عن السلطة او حقوق الجميع مع السلطة   

من المألوف في السلطة المطلقة التوجيه للسلوك العام بخلط بين السلطة والصالح العام مع ان الصالح العام هو لصالح الفرد في الاساس وليس تمييز السلطة 

فنجد الفرد البسيط يعيش يحافظ علي النظام مطلق السلطة ويري مزايا في منع الحريات ويزيد من القيود المفروضة عليه ويراها هي سبب استقراره وبقاءه ولولاها لضاع الواقع حيث يراه الافضل فينشغل برصد عيوب الأخر ولا يري عيوبه ومن يشبهه وهو حد ليس مستغرب

والأخطر من ذلك يتعود ان لا يستطيع ان يري ميزاته ولا ميزات غيره   

ولا ينتهي لهذا الحد بل يتطور ليعجز عن ايجاد اي حل لمشاكل واقعه لتراكم طبقات الإنكار والتبرير والخرافات والأوهام فوق الواقع عام و خاص 

وتستدعي الإجابات المعلبة والثوابت والشعارات  بدل الأسئلة والمبادئ والمنطق والإنسان 

العقل المبتعد لا يري غير جانب جماليات الماضي وسلطته وغلبته في الواقع ومصلحته الأنامالية المؤقتة لدرجة انه وهو كطرف اضعف في معادلة الحاضر والسلطة والمصلحة يأخذ طرف المقاوم للتجديد الحداثي والمدافع عن ميزات قيده ويكون بذلك هو اداة وسلاح منع التحديث والتطور  رغم انه الاحوج لذلك فصعب ادراكه للقيم العامة وأهميتها في تنظيم ورقي الحياة وأن الحقوق والحريات لا تنتقص منه شئ بل تضيف لحق الضعيف  لأنها توزع بعدالة لتحقق المساواة وبها إمكانية التعديل لصالح تقليل الفجوة في الصراع والتنافس الدائم بين المتناقضات وخلق نظام متزن ومتوازن  

 الجمود والإنغلاق الذي يحيط بالواقع المبتعد يمنع الصراع والتنافس بين اي طرفين في الواقع ويحيل الحل لتمكين الغلبة والسيطرة فتضيع الحقوق والحريات ويزيف جوهرها أوقات الخطر لتقليلها لصالح السلطة والأقوي وعلي الطرف الأضعف التنازل عن حقوقه والتحايل لنيلها والإعلان والتظاهر بعظمه الواقع وإلقاء الكبار التهم والمسئولية والسببية علي الصغار من الطفل المرأة المريض المسن المعوق الاقليات الفقراء الاقل تعليم 

ويشوه المنطق البديهي أن الحقوق ليست تبرعات وهبات 

التدمير الذاتي هو نشر الجهل العام بالحقوق وتفضيل الأنامالية والإبتعاد عن الشأن العام لصالح تمكين السلطة وإبقاء مجموعات المصالح كأذرع للسلطة المطلقة وضد الصالح العام ويكون الفرد فيها أداة وسلاح لمقاومة التطور والتحديث ومدافع عن أغلاله المحكوم بها من دكتاتورية وإحتكارية ضد اعداءه وغيبيات امتلاك أدوات الجنة والنار   

وعليه ان يعيش في وهم مؤقت من استقرار وامن  وليس امان فهو لا يأمن تجبر السلطة وتوسع الفساد حتي عجز عن إدراكه فيردد ما تقوله السلطة ويتفق مع مصلحته لأن الواقع لا يستند لحقوق راسخة عامة ويحيل المستقبل لليقين في عدالة السماء والآخرة بترديد أن الجمود ثبات علي الحقيقة والحق

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged , , . Bookmark the permalink.