الرحلة

السيكودراما.. وكيف تجذب الجمهور الى عمل كبير ومعقد وتجعله يفكر معه

 خالد عاشور  

لم يجهدني مسلسل كما فعل مسلسل الرحلة.. احتجت الى الرجوع الى بعض الروايات كرواية الصديق الروائي (السوداني – النمساوي) طارق الطيب وروايته البديعة “الرحلة 797 المتجهة الى فيينا.. فالشخصية النسائية في الرواية بها بعض التشابه… غير انني لم اجد ضالتي فيها.. ثم تذكرت المسلسل الشهير ” فارجو” والذي عرض في عام 2014 بأجزائه الثلاثة للممثل الأمريكي المعروف “بيلي بوب” والذي وجدت فيه تناصا وتشابه كبير بينه وبين مسلسل الرحلة.. هي ذات القصة وذات الأحداث.. غير ان “بيلي بوب” في مسلسل “فارجو” كان قاتلا مأجوراً متسلسلاً .. وبقي بينه وبين باسل الخياط ذات التسريحة وذات المشية مع اختلاف في اداء باسل الخياط يحسب له واعتبره مفاجاة هذا العام بهذا الأداء العالمي كمريض نفسي لم ينسى متلازمة مشيته او حتى حركات وجهه ونظراته .

وكما اعيب على بعض الممثلين ممن دخلوا الفن بعامل الوراثة اشيد هنا باداء “ريهام عبد الغفور” الرائع الذي ابهرني وزاد من جماليات المسلسل الى جانبها بالطبع الفنانة العظيمة “حنان مطاوع” .. الاختلاف والروعة تحسب للنجم “محمود حجازي” الذي اكرر اعجابي بهذا الممثل الشاب المتنوع الأدوار والوجه الصاعد بقوة لتنوع ادواره وتميزه في اداء كل ما يقوم به.. لا انسى ايضا النجمة “هبة عبد الغني التي ادت دورا جميلا وتنوعت ادوراها بذكاء ما بين “فوق السحاب” و”لدينا أقوال أخرى” هبة عبد الغني من الفنانات التي تمتلك ذكاء الأختيار الى جانب ذكاء تقمص الدور الذي يحسب لها الى جانب تطويرها من نفسها ومن ادائها… الفنانة الشابة “ثراء جبيل ظهرت بصورة ممتازة ايضا مع ظهور للفنان المتميز والرائع “وليد فواز بصورة مختلفة ومتميزة في مشواره الفني كنجم من العيار الثقيل.. ولكن عابها انه التزم بلبس “الكاروهات” طيلة المسلسل كمؤلف وكاتب وسيناريست وهذه مبالغة في العمل غير ان وليد ادي الدور بصورة رائعة كعادته متمكن مما يقوم به ومختلف في اختيار ادواره.. الفنانة هاجر احمد مفاجاة من مفاجات المسلسل فقد أدت دورا شريرا بامتياز واجادته بقوة ربما كفرت به عن ذنب مشاركتها في عمل آخر سيئ الكتابة والعرض وموجه لتجميل ما هو قبيح من الشرطة.. محمد مهران وأميرة العايدي ولبني ونس والمفاجأة النجم الشاب “نور محمد” الذي قام بدور “صلاح بتاع البانسيون” هذا الشاب قام بدور رائع سيكسب به مساحة ممتازة في الأيام القادمة.. الطفل “جون ملاك” الذي قام بدور الطفولة من حياة “باسل الخياط أو أسامة” المريض السيكوباتي أدى دوره بجمال ورقة واجادة تحسب لطفولته مع الطفلة “سلمى” أو “هنا زهران“.

ما بين فارجو والرحلة  

***************

يحسب لمسلسل الرحلة رغم التانص والأقتباس من عمل امريكي وهو “فارجو” أن مسلسل الرحلة اجاد التنقل بين الفلاش باك والحاضر وأخذ المشاهد الى عوالم الشخصيات المحورية في العمل اولها باسل الخياط – اسامة وريهام عبد الغفور القديرة وعالم “كاميليا – حنان مطاوع” وثراء جبيل – كارما.. ثم عالم “مي سليم وهاجر احمد ومحمود حجازي ووليد فواز.. وبين كل عالم ثمة تشابه واظهار لما خفي من اسرار في حياتهم السابقة التي اجادت كتابتها الكاتبه ” نور شيشكلي” وسيناريو وحوار عمرو الدالي وأحمد وائل.. أما عن إخراج حسام علي فهو اخراج متميز اضافت كادراته والأضاءه بالمسلسل اثارة اكثر على الأحداث المثيرة اصلا مع مدير تصوير “كريم أشرف” تميز في اظهار الأثارة تلك من احداث ثرية وممتعة بأداء متقن من الجميع.

الرحلة.. مسلسل مهم وشيق ويستحق المشاهدة

********************

ملحوظة مهمة: الموسيقي التصويرية لمحمد مدحت ساحرة ومتميزة رغم ان المسلسل يشد الأعصاب بما يحتوي من اثارة احداث ودراما شديدة الرهافة الا ان موسيقي محمد مدحت تاخذك الى حيث الجنة والهدوء. وهذا تناقض غريب ورائع يحسب لموسيقي استغل الات وترية بامتياز فخرجت مقطوعة موسيقية من اجمل ما يكون لموسيقي تصويرية لمسلسلات هذا العام.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, خالد عاشور and tagged , . Bookmark the permalink.