أزمة عرض قيم القرأن بين حقيقة النص وبين الأسلام كفكر

يوسف تيلجي 

 من القيم التي يعرضها القرأن، والتي يبين بها أنفراد الدين الأسلامي ووحدانيته لدى الله كدين، هي النصوص التالية : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ / 19 أل عمرن )، والقرأن بهذا يبين أن الإسلام هو الدين الحق الذي يطلبه الله من عباده ولا يقبل منهم سواه، إذ ما عداه من الدين باطل وضلال، وقوله أيضا وبنفس الصدد (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ / 85 آل عمران )، وقد جاء في تفسير ماسبق، نقل بتصرف من موقع / مركز الفتوى، ما يلي : ((فإن ترك دين الإسلام واعتناق المسيحية ردة يستحق فاعلها القتل بعد أن يستتاب، فإن تاب ورجع إلى دينه الحنيف سقط عنه الحد، ودليل قتل المرتد قول النبي : ” من بدل دينه فاقتلوه / رواه البخاري و أحمد، وليعلم السائل أن الإسلام نسخ جميع الرسالات السابقة وأبطل العمل بأحكامها، وغير ذلك من الآيات التي تدل على أن الله لا يقبل غير هذا الدين من أحد مهما كان، وأن الله دعا أهل الكتاب إلى ذلك، فأهل الكتاب مأمورون بترك دينهم واعتناق دين الإسلام، ومن لم يفعل ذلك منهم فهو من أهل النار، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن الرسول أنه قال : ” والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار )).

 وهذا يذكرنا بمقولة إنّ الإسلام في أزمة اليوم ، التي أطلقها محمد مجتهد شبستري، أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران – أيران، ويضيف : ” إن دينًا لا يستطيعُ أنْ يعرض قِيَمَه بصورة سليمة هو دين يعيش في أزمة ، وبالرغم من تعجبي عن أي (عرض قيم ) يتكلم عنها ” شبستري “، قيم.. القتل والسبي وجهاد النكاح وقطع الرقاب والأيدي..، ولكن ذكره وجود أزمة، جملة يستحق التوقف عندها.

أن القرأن أختصر أجمالي الرسالات والرسل به، وبه فقط، والقرأن بهذا وضع قالبا واحدا في الأسلام كفكر، وهو أن الأسلام دين الله، ولا يقبل غيره، والرسول خاتما للرسل، ويجب أتباعه، والقرأن ككتاب و دستور ألغى ما قبله من رسالات، وهذا يوقعنا في مأزق فكري وعقائدي، وحتى مأزق أجتماعي وأنساني، وأرى أن كل التطرف والتزمت والتكفير وألغاء الأخر، ينبع من عرض هذه القيم، لأن القرأن صور للمسلمين، أن الأسلام كدين فوق كل الأديان والمعتقدات، والرسول أعظم الخلق، ومن أنحرف عن الأيمان به، مصيره النار، وأن كل الرسالات الدينية التي سبقت القرأن : الزبور – داؤود، وكنزاربا – يوحنا المعمذان، التوراة – موسى، الأنجيل – المسيح..، كلها نسخت وألغيت !. وحل محلها الأسلام كدين ومحمد كرسول والقرأن ككتاب، أذن نحن أمام أيقونة واحدة منفردة، ومن هنا تنبع الأزمة ! وهذا الوضع يستوجب تحرير العقل من الأصل، الأصل الديني المتحجر، وهذه هي أزمة الأزمات، كما أنه ليس من المنطق تغيير أصل بأصل أخر.. لأن النتيجة ستكون نفسها، أي تقييد أخر للفكر، أننا بحاجة الى تفكير منطقي عقلاني يبعدنا عن الماضوية، التي تقدس النص دون وعي، فالأنفتاح على الثقافات والعقائد والمذاهب الأخرى، ينور الجمود الذي أصاب الأسلام طيلة 14 قرنا الماضية، والتي جعلته مصدرا لكل الأزمات الفكرية و العقائدية دينيا ! بل أصبح رحما ولادا للأزمات!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, يوسف تيلجي and tagged , . Bookmark the permalink.