(سنباط يترأس المجمع الديني بطيسفون (الطائف/ثقيف

شريف عبد الرزاق  

بعد ان احضر شاهين /سنباط/برزين /… خشبة الصليب من القدس، امر ابرويز بعقد مؤتمر لتوحيد جميع الفرق المتواجدة بالشرق الأوسط في فرقة واحدة والتي حسب بعض الخبراء انها تجاوزت ثمانين فرقة او حسب التعبير الإسلامي ثلاث وسبعين فرقة، واغلب هذه الفرق هي مما يسمى بالهراطقة أي الذين آمنوا بالمسيح ولكن اختلفوا فيماهيته او في طبيعته، فبالبعض يرى انه اله والبعض يرى انه من طبيعتين منفصلتين او غير منفصلتين والبعض يرى بانه بشر ولد بطريقة اعجازية…وهكذا، وبما ان ابرويز قد تمكن من هزم البيزنطيين ولم يتبق في يدهم الا العاصمة القسطنطينية فقط، كان يرى بانه اصبح ملك الأرض جميعها[1] فعقد مؤتمرا دينيا في العاصمة طيسفون (ثقيف /الطائف) ربما باقتراح من شاهين /سنباط… الذي كان حاضرا حسب ماروى سيبيوس.

فقد روى هذا الأخير ان خسرو الثاني بعد احتلال القدس اعطى امره بان يحضر جميع أساقفة المناطق الشرقية واشورستان الى العاصمة الفارسية وقال:

اني اسمع بان هناك طائفتين مسيحيتين تتصارعان فيما بينهما فليحضروا الى القصر الملكي ويؤكدوا ما هو صحيح ويبعدوا ما هو خطأ “فحضر جميع الأساقفة والرهبان ووضع على رأسهم سنباط بغرتوني الملقب بخسرو شنوم ورئيس أطباء القصر الملكي وكان من جملة الحاضرين البطريارك زكريا من القدس وعدد من الفلاسفة من الإسكندرية، وامرهم خسرو بمناقشة هذا الأمر بكل عدل ومصداقية وإخباره بالنتيجة، فوقع ضجيج وصراخ لأن البعض كان يتبع العقيدة الأرتدوكسية، وآخرين كانوا نساطرة وآخرين لهم عقائد مختلفة،. البطريارك نفسه تقدم وصاح قائلا : “هذا الرجل (المسيح) لن ندعوه بانه هو الله ” وحسب سيبيوس فان خسرو لما سمع هذا الخبر قال له : من أمرك ان تأتي الى هذا المكان ؟ وامر ان يضرب بالدرة وان يطرد، كما امر ان يتم اخراج كثير من الطوائف من القاعة ومنها النساطرة، (اظن ان من هنا أتت كلمة الطائفية او الطوائف نسبة الى مكان تجمعهم في مؤتمر الطائف أي طيسفون) وامر ان يتم تدارس فقط العقيدتين اللتين تم تدارسهما في نيقية وخلقيدونية، كما امر ان تهدم جميع كنائس النساطرة والخلقيدونيين وان يتم ذبحهم ان لم يعودوا عن خطئهم ويتوبوا ويتبعوا الطريق الذي اختاره الملك.. بعد نهاية النقاش قال خسرو ان هذه المؤتمرات لماذا لم تقل بالطبيعتين المنفصلتين فاذا طبقت هذا الأمر على نفسي فانني أتكون من شخصيتين أي ملكين وليس ملك واحد لأنني من طبيعتين من أب وأم، من روح وجسد واذا لم يكن الاله في كل مكان او لم يستطع ان يفعل مايريد فما معنى الله او الألوهية، وامر ان يتبع جميع نصارى الخاضعين للأمبراطورية الفارسية ان يتبعوا عقيدة الأرمن، وهي عقيدة الملكة شيرين زوجة خسرو (من البصرة) [2] والشريف (الفاروق) سنباط بغرتوني وكبير أطباء الملك.

سيبيوس شرح هذا الامر أي الطبيعتين حين ذكر ان الاتحاد لايكون الا بين شيئين مختلفين فاتحاد إبراهيم وسارة اعطى ابنا هو إسحاق ، بينما المسيح ولد من الروح المقدسة ومريم أي بطبيعة واحدة لأن عدرية الأم لم تمس [3]

حسب رايي فان سيبيوس لم ينقل لنا الحقيقة كما هي وانما ركز على الأرمن ومعتقدهم والذي حسب رايي قد وافقهم عليه الملك ولكن لم ينشره على كامل تراب المملكة، الشيء الآخر الذي يثير الشك هو ضربه للبطريارك زكريا الذي قال بان الله واحد وان المسيح عبد الله فقط وليس الها، فان سيبيوس بما انه رجل دين فقد اغضبه هذا الأمر وذكر بان خسرو امر بضرب زكريا.

 ونحن نعرف الصراع الذي كان بين الفرس والبيزنطيين منذ ان تبنى قسطنطين الديانة المسيحية والصراع قائم بين الامبراطوريتين وكان المعتقد في لب هذا الصراع وعندما رأى خسرو ان الإمبراطورية البيزنطية على حافة السقوط وكان متأكدا من ذلك، عقد هذا المؤتمر لتوحيد المعتقد خصوصا وان منطقة الشرق الأوسط وبلاد فارس كانت مقسمة عقائديا بين النصارى في الأغلب بعد تراجع الديانة الزرادشتية الا ان هؤلاء النصارى كانوا منقسمين الى فرق وطوائف كثيرة متصارعة كلها تؤمن بالمسيح الا انهم يختلفون في طبيعته ، فقام ابرويز بتوحيد الديانة النصرانية (الإسلام المبكر) غير انه ترك للارمن معتقدهم نظرا للمساعدة التي قدموها له بينما تبنى ديانة توحيدية ربما بمشورة سنباط الذي جاء بخشبة الصليب من القدس ليس لاهانة النصارى ولكن لتاسيس ديانة جديدة، قطب الرحى فيها هو المسيح، وتكون خشبة الصليب كاداة لجلب النصارى ليتبركوا بها وليكون ولاؤهم للفرس، ولتكون العاصمة الفارسية عاصمة للديانة التوحيدية الجديدة. ومن خلال ما ذكر سيبيوس من ان المسيح ولد بطبيعة واحدة [4]اذن فهو مولود أي مخلوق وليس الها فهذه حسب رأيي هي النتيجة التي خرج بها المجمع الديني، الا انه تم التعتيم عليها من طرف سيبيوس وجميع المؤرخين ، الأمر الآخر هو ان سيبيوس لم يذكر دور سنباط في هذا المؤتمر ولا ما قال وانما اكتفى بان ذكر بانه كان مشرفا عليه هو وشيرين واحد أطباء الملك. اظن انه من هنا بدأ الترويج للديانة التوحيدية وفرضها على الآخرين، وهي حسب رايي من أسباب وقوع معركة ذي قار وغيرها، لان منطقة الحيرة وقبائل بكر كانوا نساطرة وقد طردهم ابرويز من المؤتمر وامر بهدم معابد وكنائس المخالفين، واراد ان يفعل ما فعله قسطنطين من قبل، الا ان النتيجة كانت كارثية عليه وعلى آخرين…

سيبيوس ذكر بان خسروشنوم مات سنة 618 م وهذا غير صحيح لأنه ببساطة قد ذكره الطبري حين قال : فلما بلغ الخبر أهل الماهين بأن همذان قد أخذت، ونزلها نعيم ابن مقرن والقعقاع بْن عمرو اقتدوا بخسروشنوم، فراسلوا حذيفة، فأجابهم إلى ما طلبوا… (في السنة الواحدة والعشرين) الطبري4/133 وقد تكرر هذا الامر مع شاهين حين اتفق مع هرقل على بعث سفراء لابرويز من اجل بحث السلام بين الدولتين حيث ذكر المؤرخون بان شاهين قد قتل،الا اننا فوجئنا بانه كان على باب كسرى في أواخر أيام ابرويز.

29/05/2018

[1]Sebeos : histoire d’Heraclius traduite de l’arménien et annotée par Frédéric Macler page79

[2] هامش تاريخ سيبيوس ص  116

[3] Sebeos : histoire d’Heraclius traduite de l’arménien et annotée par Frédéric Macler page118

[4] Sebeos : histoire d’Heraclius traduite de l’arménien et annotée par Frédéric Macler page118

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, شريف عبد الرزاق and tagged , , . Bookmark the permalink.