أنا والناس وقضية الخلق

صلاح عامر  

 بعد تأمل عميق دام العمر كله، خرجت بنتيجة أن كل شيئ فى الكون يمكن تفسيره من خلال وجود خالق، وبنفس القدر -بالظبط- يمكن تفسيره أيضاً من خلال عدم وجود خالق.

الحقيقة أنا ملت فى الكثير من الأحيان، للرأى الأخير إنطلاقاً من مبدأ “الكافى يكفى”، فهذا المبدأ لا يضع إعتباراً لأى شيئ، إلا إذا أضاف جديداً.

والحقيقة أيضاً أن رغم كل ما يحمله هذا الرأى من مخاطر، إلا أننى لم استطع التخلص منه، وذلك لسببين هامين هما كالتالى:-

أولاً، هو رأى (وليس مثلاً تسريحة شعر)، فكيف يتسنى للإنسان أن يغير رأياً مقتنعاً به، حتى لو أراد ذلك.

ثانياً، إذا كان عدم الإيمان بخالق يحمل خطورة كبيرة يمكن أن تقع (فى حالة وجود هذا الخالق)، فعلى الجانب الأخر الإيمان بخالق (لا وجود له) يلحق بنا عاراً شديداً، يتمثل فى وضع حياتنا كلها رهينة، فى يد من اخترع تلك الفكرة، ومن تعلق بـ “مكتسباتها” من بعده.

ورغم قوة السببين المذكورين إلا أن هناك سبباً هاماً -فى الإتجاه المعاكس- يحول بينى وبين اليقين التام فيما يخص هذه القضية (قضية وجود خالق من عدمه)

وهذا السبب “المعاكس” هو ذلك الذى يتعلق بالناس، فالكثير من هؤلاء الناس لا يشاطرونى الرأى فيما ذهبت إليه.

وأنا -عادةً- لا أتمسك برأى، إذا ما أقنعنى أحد ببطلانه، ومن هنا فقد كنت دائماً -فيما يخص هذه القضية- فى حاجة شديدة للمناقشة العميقة مع الأخرين الذين يخالفوننى الرأى.

وقد كان من المفترض أن الأخرين -مثلى- فى حاجة أيضاً للتدقيق الشديد فيما يخص هذه القضية، إلا أن هؤلاء الأخرين لا يتناولون هذه القضية بمثل ما أتناولها، فهم يؤثرون السلامة على الخوض فى مثل تلك الموضوعات.

تلك هى محنتى التى أعيشها!

لا أستطيع الإطمئنان تماماً لقناعاتى، ولا يستطيع الأخرون التحاور معى فيما يخص قناعاتهم.

أكاد أوقن بأن الأخرين لا يحملون سوى مخاوف، ولكنى أخشى -فى نفس الوقت- أن يكون لديهم أيضاً “فكر” لم أستطع أنا تبينه، ولم يستطيعو هم تبيانه.

تلك هى القضية..!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in صلاح عامر and tagged , . Bookmark the permalink.