اللوغوس”– من الفلسفة إلى اللاهوت”

 أرنست وليم 

تعريف اللوغوس

“لوغوس”باليونانية تعني كلمة، والكلمة لا تكون إن لم تلفظ وتنطق، فقد صارت الوغوس بتوسيع المعنى تعني النطق، او القدرة على النطق. ولان النطق يميز الكائن العاقل فاصبحت تعني العقل ايضا إذ ان الكلمة مرآة العقل، ومن العقل الحكمة، صارت الحكمة احد معانيها كذلك… ومنها ايضا المنطق الذي هو فن طرح سلسلة من الافكار المترابطة بشكل عقلاني لتصل بنا إلى نتائج محددة

وعليه صارت اضافة نهاية لأي كلمة من اشتقاق اللوغوس، ومنها: لوج، لوجي، لوجيك، لوجيست، تعني مبحث في احد فروع المعرفة مثل ”اركيولوجي” من”ارك” أو”ارخ”التي تعني القديم، ولوجي بمعنى مبحث أو علم، فصارت العلم الذي يختص بدراسة ما هو قديم، آثار… وكذلك”الثيولوجي”ثيو، الإله، لوجي، علم، العلم المختص بدراسة ما له علاقة بالإله أو الإلهيات…

في كل ذلك اشتقاق وتوسع وثراء للفظة الـ”لوغوس”دون ان تصير بعد كلمة اصطلاحية من الحقل اللغوي الفلسفي أو اللاهوتي… فحتى الان هو تطور طبيعي للكلمة ككائن حي وأداة تعبير تتخذ من ثقافة وثراء فكر قائلها وبيئته معاني اعمق.

ومن المعاني المرادفة التي وجدت طريقها بالفكر الفلسفي من باب التوسع في مدلول لفظة”لوغوس”من عقل لمنطق لحكمة.. صارت بينها وبين القانون الطبيعي مسافة صغيرة، إذ ان القانون الطبيعي هو مجموعة من التغيرات الحتمية الحدوث نتيجة اسباب كامنة في طبيعة الاشياء.

هذه النتائج الحتمية، لكونها حتمية الحدوث فيمكن إذا توقعها، فهي ليست عبثية عشوائية كما يظن من عجز عن ادراكها، فهي منطقية بقدر ما هي غامضة، ذات حكمة وإن كان الجميع ليسوا بحكماء… ولما كان يمكن للمدرك العاقل ان يدركها فهي إذا تعمل وفق منطق منضبط قاهر. وما كان للإنسان العاقل أن يدركها لو كان عقله غريب عنها، ففي إدراكه لها دليل على ان ذات القانون العامل في الطبيعة هو العامل ايضا في عقله: اللوغوس.

فالطبيعة محكومة بقوانين، منطق، عقل، لوغوس… والإنسان يدركها بعقله، ويعبر عنها بنطقه، وفق منهج لانه صاحب لوغوس – كلمة،، نطق، عقل، وعي، حكمة، قانون طبيعي –

ومن هنا، راح الفلاسفة في تجريد فلسفي اكثر لمفهوم اللوغس، المنطق، القانون الطبيعي لاعتباره الاداة التي بها تحولت المادة الازلية من شكلها العشوائي إلى ما صارت له بفعل تفعيل هذا اللوغس فيه.

فاليونان اعتقدوا في ازلية الله، العلة الاولى خارج الزمن، وأزلية المادة ايضا. ولكن الله ازلي مكتمل لا حدود له وليس فيه تغير، إذ أن التغير دليل نقص. بينما المادة الاولى الازلية محكومة بحتمية التغير. هذا التغير ليس عشوائي، كما ذكرنا سابقا، بل وفق قانون طبيعي جبري: لوغوس.

هذا اللوغوس دخل على المادة وهي في حالتها البدائية الاولية فخرج منها كل ما نراه اليوم من عوالم جامدة وحية… وكلها في حالة تغير دائم جزء اصيل من تكوينها وطبيعتها وجوهرها إذ ان المادة ناقصة…

الله كامل –”ليس عنده تغيير ولا ظل دوران.”هكذا قال الفلاسفة قبل ان ينطق بها يعقوب بقرون طويلة ( يع 1: 17) – والمادة ازلية ولكنها متغيرة أي ناقصة – والله هو علة كل شيء.. فكيف يمكن لله الكامل ان يتداخل مباشرة مع الناقص ليُصير الاشياء إلى ما صارت عليه من اشكال وأنواع وهيئات ؟

كان الجواب الفلسفي هو اللوغوس. بمعنى القانون الازلي الفاعل في الاشياء.

وأول من استخدم مفهوم اللوغوس بهذا المعنى هو هيراقليطس من ابناء القرن السادس بداية الخامس قبل الميلاد…

فاللوغوس عنده له معنيان: الاول – العقل او الحكمة التي تنظم الكون. والثاني – العقل أو الحكمة التي يستطيع الإنسان بها فهم الكون من خلال فهمه للقوانين المُصيرة للكون – في نظامه وتغيره.

فاللوغوس هو المبدأ الاول الذي على اساسه يحدث التغير الحتمي في الاشياء – العالم المادي – وهذا التغير الدائم، الغير عشوائي، يصير باللوغوس نظام، قانون ازلي متداخل في كل شيء. فهو القانون الازلي الفاعل في الاشياء وهو ايضا الذي به ندرك – نحن الذين نملك اللوغس – فعله في الكون وفينا. أنه الوحدة التي تربط الشتات في نسق.

ثم جاء افلاطون في القرن الرابع بنظرية المثل، وقد رأى في اللوغوس هو الوسيط الذي يربط عالم المثل الغير منظور بالعالم المنظور.

ثم جاء الرواقيون، القرن الثالث قبل الميلاد. في تطوير فكرة اللوغوس اكثر بجعله هو المنطق الكوني، فعل الله”الضابطة الكل”[ قانون الإيمان النيقي]الغير منظور في الكون المنظور عن طريق المنطق الكوني: اللوغس.

فالرواقية تؤمن بالقدر، الذي هو حتمية أو جبرية حدوث الشيء وفق القانون الكوني – اللوغس – الذي لا يمكن الفكاك منه او الخروج عليه.

يترتب على هذا المفهوم عن الرواقيين أن فعل الشرور التي تجلب التعاسة للإنسان هي سلوك لا ينسجم مع اللوغوس – القانون الكوني، الطبيعي، الحتمي – أما الفلاسفة، او العقلاء، فهم الذين يعملون وفق هذا القانون في توافق وتناغم… وعلى اساسه يكون الحكم صائب على الاشياء، ومن يقول صائب فهي يقول منطقي، عقلي، لا على اساس الهوى وتقلب الامزجة وتبدل المشاعر والانحياز.

فالفضيلة أول طرقها امتلاك اللوغوس الذي به يعيش الإنسان في انسجام مع الطبيعة التي هو جزء منها. وغايتها بلوغ السعادة التي تتناسب طرديا مع مقدار عيش الإنسان بعيدا عن استبداد المشاعر وسلطة الانفعالات وقهر الرغبات.

الرواقية تنشد في الإنسان الفضيلة، سر السعادة، بالتفكير السليم، الموضوعي، المتزن التي يصير بها الإنسان كائن اخلاقي معترفا أن القانون الطبيعي – اللوغوس – هو ما يجعل لجميع البشر ذات الحقوق إذ ان ذات اللوغس هو العامل في المصائر وفيهم، وعليه فيجب ان تكون الحقوق للجميع على قدم المساواة……

 (لو لم تأتي المسيحية بتكريس فكرة نهاية العالم الوشيكة، أي عدم جدوى احداث أي تغيير في نظام الاشياء القائم وقتها، أي عدم جدوى تغيير العالم إلى شيء اخر، فالعبيد هم عبيد بمشيئة الله لهم فعليهم طاعة اسيادهم. وكل خروج على السلطة القائمة خروج على الله ذاته، وتمرد على ترتيبه للاشياء وفق مشيئته الصالحة ( رومية 13: 1 – 4، اف 6:5، كو 3: 22، تي 2: 9 ) لكان الاتجاه العام للفكر الإنساني بفضل الفلسفة الرواقية الغالبة على التفكير يسير نحو المساواة بين جميع البشر، على حسب تقديرنا، انها جريمة النص المقدس ولو كان يدعي انه بشارة )

ومن تعاليم الفلاسفة الرواقيين:

أتبع المنطق إلى حيثما يقودك. الفيلسوف زينون مؤسس الفلسفة الرواقية

الفضيلة فعل وسلوك منسجم مع اللوغوس لا اقوال جوفاء.

الاخلاق بعد عن الاهواء، وصبر في الشدة، وثبات وقت الملمة في هدوء لا يعكره اضطراب، وشموخ لا يعرف جزع.

الحرية في ضبط النفس لا في السير وراء الشهوات التي تغلب فيها الغريزة العقل.

حزن الإنسان ليست اسبابه خارجية بل من داخلة، لان فيه موضع يعاند اللوغوس الذي فيه.

العقل، الفضيلة، الاخلاق، السعادة…. كل هذا ليس شيء سوى إنها اسماء للوغوس

اللوغوس هو الكلمة، كلمة الحياة، او بذرة الحياة”سبرماتيكوس لوجوس”الفاعلة في في الاجساد فتصير بها الاشياء حية قابلة للنماء وتصيرها إلى حيث نهايتها الطبيعية التي لا مجال فيها للأنانية. 

انتشرت الرواقية في العالم الروماني اليوناني وازدهرت حتى قام الامبراطور المسيحي جستنيان بغلق اخر معاقلها في اليونان بغلق مدرسة اثينا باعتبارها فلسفة وثنية ملحدة كافرة عام 529 م – بعد ان نجح البابا ثأوفيلس السكندري وابن اخته البابا كيرولس عمود الدين على اطفاء شعلة الفكر الفلسفي في المدينة العظمى الاسكندرية، بعمل اجرامي وهو قتل اخر الفلاسفة السكندريين العظام هيباتيا عام 444 م، ابشع ميتة بالسحل ثم الحرق ثم ذر ما بقي من رمادها في البحر… كل ذلك في مصر المسيحية القبطية على الملأ.

لم يحتمل العالم هذه الفلسفة الواقعية الأخلاقية الصارمة، وفضل الديانات السرية- الغنوصية الشرقية، والافلاطونيات المثالية التي تعطيه وهم التأله والسرمدية المحببة لنفوس من تنكروا لطبيعتهم من اجل أكاذيب تدغدغ مشاعرهم. وقد كانت المسيحية احد هذه الديانات الشرقية التي اعطت الناس رجاء الخلود بالمسيح العائد قريبا إذ ان”نهاية كل شيء اقتربت”( 1 بط 4: 7)، وأنهم يعيشون الساعة الاخيرة،”أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة. وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون. من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة.”( ا يو 2: 18) التي تسبق ملاقاة يسوع على السحاب، والتمجيد، والجلوس على عروش في السماوات خالدين فيها… وبعد الفين سنة مازال الرب قريب ولم تنتهي الساعة الاخيرة بعد.!

=——-

فيلون، وسيط اللوغوس بين الفلسفة واللاهوت. بين”الوثنية”والمسيحية.

اراد فيلون اليهودي الورع، ذو الثقافة الهيلنستية الواسعة والإجادة في التعبير عن افكاره بلغة يونانية بلغت من الجودة والفصاحة الحد الذي قيل فيه:”أن افلاطون كان يكتب اليونانية كما يكتب فيلون”، أن يوفق بين الديانة اليهودية وبين الفلسفة اليونانية من خلال التفسير الرمزي للتوراة، لتنتقل من قصص بائسة وإله قبلي إلى معاني عميقة لإله كوني.

فيلون المتوفى حوالي 50 م، كان معاصر للمسيح ولم يذكر شيئا عنه مطلقلا، ومع ذلك صار حسب تعبير ول ديورانت أنه”قد اسهم على غير علم منه في تكوين اللاهوت المسيحي”(ول ديورانت – قصة الحضارة – المجلد الثالث – الكتاب الثالث ص 105 )

قال فيلون عن اللوغوس: أنه أول القوى الصادرة عن الله، وأنه محل الصور، والنموذج الأول لكل الأشياء. وهو القوة الباطنة التي تحيي الأشياء وتربط بينها. وهو يتدخل في تكوين العالم، لكنه ليس خالقاً. وهو الوسيط بين الله والناس، وهو الذي يرشد بني الإنسان ويمكنهم من الارتفاع إلى رؤية الله. ولكن دوره هو دائماً دور الوسيط ويصفه بأنه إلهي، ثيوس، ولكن بغير اداة التعريف التي هي فقط تجعل من الإلهي الله،”او ثيوس”. (*)

(*) موسوعة الفلسفة – الدكتور عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر – الجزء الثاني 1984 ص 1.

وكتب جون دانيلو في ترجمته لاحد نصوص فيلون عن اليونانية الآتي:

C’est au Logos archange et très ancien que le Père qui a tout engendré a fait le don insigne de se tenir à la frontière pour séparer la création du Créateur. Il intercède sans cesse auprès de l’incorruptible pour la nature mortelle et fragile et il est envoyé par le Seigneur au serviteur. Il n’est pas inengendré comme nous, mais intermédiaire entre les extrêmes communicant avec l’un et l’autre

Jean Daniélou, Philon d’Alexandrie., Cerfd, 2012, 214 p

والذي ترجمته: انه اللوغس رئيس ملائكة”اركونج”القديم الذي قام الآب الذي منه ولدت كل الاشياء بمنحنا هذه العطية العظيمة لتضع فاصلا بين المخلوقات والخالق. أنه [ اي اللوغس أو الاركونج أو رئيس الملائكة ] يشفع فينا بغير انقطاع عن ذاك الذي لا يفنى [ يفسد – كلي الصلاح] لأجل طبيعتنا القابلة للموت والفساد والتي ارسلها الرب لخدامه. اللوغس، لم يولد مثلنا، ولكنه وسيط يصل اقاصي الاشياء احدهما بالأخر.

بولس يأخذ عن فيلون ذات الافكار ويبني عليها. مع فارق واحد ما كان يخطر على بال فيلون ولا على اي فيلسوف عاقل قال ما قاله في اللوغوس، إذ جعل بولس اللوغوس الإلهي الفلسفي – إنسان يهودي ولد من امرأة وعاش في الجليل ومات في اليهودية مصلوبا، ليلبسه معاني فلسفية نتاج العقل الإنساني في تفكيره التأملي الذي اعتبرته الكنيسة بعد أن سلبته سلبا من تراث الإنسانية، انها فلسفة شيطانية نفسانية باطلة !! –

أليس مكتوب أن حكمة”فلسفة”هذا العالم جهالة عند الله ؟! ( 1 كو 3: 19) – فبهذه الجهالة عينها أوجد الفكر الفلسفي مفهوم اللوغوس الإلهي الذي هو جوهر العقيدة واللاهوت المسيحي ومحور ارتكازه !!

فاللوغس”أركانج”، رئيس ملائكة عند فيلون، كذلك عند بولس:”لأن الرب نفسه بهتاف، بصوت رئيس ملائكة وبوق الله، سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا”( 1 تس 4: 16)

انه القديم بداية خليقة الله، انعكاس لصورة الله، بهذا علم فيلون وتلك كانت عقيدته. وبولس يطبق ما قاله فيلون حرفيا لا على اللوغس المؤله بل على يسوع الإنسان الجليلي قائلا فيه:”الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة”(كولوسي 1: 15)

الذي منه ولدت كل الاشياء، يقول فيلون، وبولس عن يسوع يقول:”الذي به أيضا عمل العالمين الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته…”(عب 1: 2،3)

اللوغس يشفع فينا عند فيلون، وعند بولس الروح القدس يشفع فينا:”وكذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا، لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها”( روميا 8: 26) – وكذلك يسوع يشفع فينا:”من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضا، الذي هو أيضا عن يمين الله، الذي أيضا يشفع فينا”( رو 8: 34)

اللوغس وسيط بين الله والناس عند فيلون، وهو كذلك عند بولس:”لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح”( 1 تيم 2: 5)

وجوهر الفكر اننا خطاة ولكن بيسوع المسيح نقترب من عرش النعمة…. أنه فيلون فيلون فيلون….

كلمة لوغوس جائت في العهد الجديد 325 مرة – في حضور طاغي لفيلون الذي قتل يسوع الإنسان لنعيش بالمسيح اللوغس الافلطنو-فيلوني.

أنجيل يوحنا الاصحاح الأول هو نص فيلوني بامتياز:”في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله (1)، وكان الكلمة الله (2)، هذا كان في البدأ عند الله، كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان، فيه كانت الحياة والحياة، والحياة كانت نور للناس، والنور اضاء في الظلمة والظلمة لم تدركه”( يو 1: 1- 5)

خاصة أن النص الاصلي يجعل عناك فارق بين ثيوس الغير معرفة بأداة تعريف، والتي تصير إله أو إلهي أو ذو طبيعة أو صفة إلهية وبين الله الكلي القدرة الواحد الاحد،”أو ثيوس”– انظر حاشية ترجمة الكتاب المقدس – جامعة الروح القدس – الكسليك إذ تقول:”والله هنا [ الاولى (1) ] بصيغة المعرفة، التي تعني الله شخصيا، هنا وفي العهد الجديد عامة، اما في العبارة التالية”وكانت الكلمة الله”فلفظة الله ترد في الاصل اليوناني بصيغة النكرة كنعت للكلمة.

كذلك انظر موسوعة الفلسفة – المرجع السابق – عبد الرحمن بدوي – التي تشرح فكر فيلون في التفرقة بين اللغوس والله.

———

المسيحية”الفيلونية”

مع أول جيل من اشخاص متعلمين، فيهم الرمق، ولو قليل، في المسيحية بدأ الكتابة صار فيلون روحهم القدس الموحي ومنهم يوستينوس الشهيد متوفى 165 م، ايريناوس اسقف ليون 202 م، وكذلك كليمنس السكندري 215 م، هو ناقل من فيلون، اوريجتنيوس 253، قبل ان يغادر الاسكندرية مغضوب عليه من البابا ديمتريوس الكرام عنده اكثر من 300 استشهاد إما مباشرة اي نقل أو على فكر فيلون، كذلك غريغيريوس النيساوي أو النيسي – كبداوكية – اسيا الصغرى – تركيا، 395 م، باسيليوس القيصري – المعروف بالكبير – 379 م الاسقف امبرواز اسقف ميلانو، قاهر الاباطرة اكثر من 600 استشهاد، القديس اغسطينيس في مفهوم الخطية وتفسير الخلق وسقوط ادم في كتابه مدينة الله هو انعكاس لتأثره بفكر فيلون فأغسطينس هو لسان فيلون.. كل هذا فيما يختص التفسير الرمزي على الطريقة الافلاطونية المحدثة التي ستظهر اكثر فيما بعد والافلاطونية المتوسطة في فهم الاساطير اليونانية بتفسير رمزي فيبدو الفسيخ شربات…. وهكذا وبذات المنهج الافلاطوني جعلنا قصص التوراة من الخلق والضلع الذي خرجت منه حواء وحديث الحية والأكل من الشجرة، والعري بعد الاكل، ثم بلبلة الالسنة والطوفان وأبناء الله الذين رأوا بنات الناس فتزوجوا منهم فخرج نسل الجبابرة الذين لهم في الارض اسم في الارض منذ الدهر… ليجعلوا من هذه القصص الاسطورية معاني سامية ورموز دهرية لحقائق باطنية…

اتفق تماما مع ول ديورنت عندما يقول فيلون جعل من التفسير الرمزي اداته التي بها يمكن ان يثبت أي شيء وكل شيء. يقول نصا:”كان في وسعه بهذه الطريقة [التفسير الرمزي] أن يبرهن على صحة أي شيء يريد البرهان على صحته”( قصة الحضارة ج 3 م 3 ص 103 )

هذا وبالإضافة بل وعلى وجه الخصوص في مفهوم اللوغس الافلطوني.

الخلاصة:

كنت أتصور الله هو مَن يوحي للمسيحيين بالعقيدة، مسوقين من الروح القدس ولكن يتضح، وهذا هو الواقع بالفعل أن جوهر العقيدة المسيحية في يسوع هذا الإنسان الجليلي المسكين أنه تحول بقدرة دهماء المسيحية الاوائل من جيل الآباء الذين يصدق فيهم وصف بولس:”فانظروا دعوتكم أيها الإخوة، أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد[…] ليس كثيرون شرفاء”(1 كو 1: 26)، جهلة الجيل الاول، والالنصاف متعلمين في الجيل الثاني والثالث، الذين جعلو يسوع اليهودي الناصري هو اللوغس، الكلمة، العقل، الحكمة الناطقة، المشخصة كمثال، رمز،”عقل العالم الحامل في ذاته الافكار الابدية، المثال لكل شيء [عالم المثل الذي عليه صار كل شيء ]، الوسيط بين عالم المثل والعالم المنظور”افلطون 340 ق م -”قانون الكلي للكون”– هيراقليطس 480 ق م – اللوغوس العامل، والذي به نبلغ كل فضيلة، الفلسفة الرواقية، لجعلها على مقاس هذا المسكين المدعو يسوع.

مفهوم اللوغس هذا نتاج فكر افلاطوني تطوير لفكر هيراقليطس اولا ثم قام فلاسفة من الفيثاغورسية المحدثة، الافلاطونية المتوسطة، وبدايات المحدثة مع فيلون هم من وضع هذه الافكار فقام المسيحيين بتلبيس هذا الفكر الوثني الافلاطوني الفيثاغورسي البيتاجوري الغنوصي الوثني مع خليط من زرادشتية وهندوسية…. على يسوع الناصري، وقالوا انه وحي يوحى… هذه كارثة بالنسبة لمن يدعي بأن الوحي اقتبس من الفلاسفة، ليس بيت شعر أو حكمة كما قال بولس مثل”الاخلاق الرديئة تفسد الاخلاق الجيد”أو كما كان يقول”كما قال شعرائكم”… ولكن جوهر العقيدة كله يطلع افلاطوني فيثاغورثي فيلوني، فهذه والله لكبيرة.

هذا ليس بوحي بل بفيلون ويهود ذو ثقافة هيلينية تحاول التوفيق بين الوحي، العهد القديم وبين الفلسفة، فخرج هذا الهجين المشوه الذي هو المسيحية…. انا اقول وأعلن بكل وضوح وصراحة أن الفلسفة عندما تصلبت شراينها وشاخت وفسدت وتحجرت صارت لاهوت. فاللاهوت هو الفلسفة عندما تفسد وتصير دوجما – عقيدة، قانون ايمان.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, ارنست وليم and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.