مات برنار لويس،فهل ستنهضون يـا عرب؟

رعد الحافظ   

مقدمة:

في نيوجيرسي توفي قبل إسبوع المُفكر والخبير بتأريخ الإسلام وصراع الحضارات (برنار لويس),عمّا يقرب من 102 عام (1916 ـ 2018)!

وُلِدَ لويس لإسرة يهوديّة متوسطة في لندن.إهتّم باللغات والتأريخ منذُ صباه.

إبتدأ باللغة العِبرية،ثمّ إنتقل منها نحو الآراميّة والعربيّة،ثمّ اللاتينيّة والإغريقيّة،

وبعدها الفارسيّة والتركيّة!

نال البكالوريوس من جامعة لندن 1936 (كليّة الدراسات الشرقيّة SOAS )!

نال الدكتوراه من نفس الجامعة  1939 (تخصّص بالتأريخ الإسلامي)!

خلال ذلك حصل على دبلوم في الدراسات الساميّة 1937.وبدأ العمل كمساعد مُحاضر في التأرخ الإسلامي عام 1938 (خبرة الرجل 80 عام بهذا التخصص)!

كان برنار لويس طيلة الفترة يعمل كباحث إجتماعي إقتصادي في تأريخ الشرق الأوسط للفترة الممتدة ماقبل قيام الدولة العثمانيّة حتى قيام دولة إسرائيل والصراع

الناتج عن ذلك!

على العموم كانت أبحاث (لويس) تنال الثقة والمصداقيّة من معاهد وجامعات العالَم الشهيرة نظراً لطريقته البحثّيّة العلميّة في متابعة الوقائع والأحداث!

***

مؤلفات لويس عن الإسلام:

أغلب كتابات ومقالات ومؤلفات برنار لويس تهتم بالشرق الأوسط وتأريخ الإسلام والمجتمعات الإسلاميّة وعلاقتها بالغرب (الكافر).ورغم أنّه مُنعَ من دخول الدول العربيّة (أكيد بتهمة الصهونيّة الماسونيّة ومحاولة تمزيق العرب) لكنه لجأ الى تركيا (قبل عهد أردوغان طبعاً) للحصول على المراجع التي يحتاجها في بحوثهِ!

تُرجمت أعمالهِ الى 20 لغة منها العربيّة!

من بين تلك الكُتب (بعضها متاح على النت مجاناً):

اُصول الإسماعيليّة   1940

الدليل الدبلوماسي والسياسي في اللغة العربيّة   1947

العرب في التأريــخ   1950

ظهور تركيـا الحديثة   1961

الشرق الأوسط والغرب   1964

الحشاشون / الراديكاليّون في الإسلام  1967

الإسلام في التأريخ   1973

دراسات في الإسلام الكلاسيكي العثماني  1976

السكان والإيرادات في فلسطين الـ (ق16)   1978

إكتشاف المسلميـن لأوربا   1982

الإسلام من النبي محمـد الى الإستيلاء على القسطنطينيّة  1987

والكتاب الأخير:أزمة الإسلام   2003

هذا الكتاب أبتدأ بمقال حصل على جائزة (جورج بولك) ثمّ أكمل لويس عمله بمقالات لتصبح كتاباً كاملاً مُهم (مُفيد للعرب لو يقرأون)! 

ترجم الكتاب (حازم مالك محسن) 2017 عن مؤسسة (صفحات للنشر والتوزيع)!

العنوان الثانوي للكتاب هو:الحرب الأقدس والإرهاب المدني! 

والعنوان الثالث:رؤية المُحافظين الجُدّد للإسلام المُعاصِر!

يقول لويس:أغلب المُسلمين ليسوا إصوليين!

وأغلب الإصوليين ليسوا إرهابيين!

إنّما أغلب إرهابي العالَم اليوم للأسف هم من المسلمين!

يرى لويس في هذا الكتاب أنّ العالَم الإسلامي حالياً ومن خلال الثقافة والعقيدة الشموليّة مُنشغل بصراع داخلي حول أفضل الطُرق لمعالجة السلبيّات والأمراض المنتشرة في المجتمعات الإسلاميّة التي يجب عليهم تجاوزها لأجل اللحاق بالركب الحضاري العالمي.سلبيّات كالفقر والتفاوت الإقتصادي الكبير في المجتمعات!

(تذكرتُ بعض الأقوال مثل:الإشتراكيون أنتَ إمامهم / ولا طبقات في الإسلام،

بينما في الغرب الكافر لا يوجد جائع أو فقير إلّا ما ندر)!

كما تحدّث برنار لويس عن سلبيّات أخرى تتمثّل بهيمنة الطغاة على السلطة وغياب الديمقراطيّة الحقيقيّة،مايقود الى الفساد والعجز عن مجاراة حتى إقتصاديّات الدول الناميّة!

النتيجة أنّهم توصلوا الى حلّين (متناقضين) متاحين في هذه الأونة:

1 / مُعارضة يقوم بها مَن هُم في دائرة الإسلام (لكنّهم ينادون بالنشر السلمي الدائم  للحريّات الأقتصاديّة والسياسيّة) كوسائل حلّ جميع المشاكل!

2 / التيارات الإصوليّة السلفيّة الوهابيّة التي تقول أنّ جميع السلبيّات والأوبئة الموجودة في المجتمع حدثت نتيجة التأثر بالغرب (الكافر) والأفكار الحداثيّة!

بالطبع يشمل هذا الفكر إستخدام العنف باقصى حدوده ضدّ الغرب ومصالحهِ!

ثمّ يُحذّر لويس بأنّ هذا الصراع بين المتقبلين للغرب ومساعداته وحضارته،وبين المُناهضين لكل تأثيراته في العالَم الإسلامي،ستحدد مستقبل العالم الإسلامي ومكانته الى جانب دول العالَم الناهضة، أو أنّه سيتراجع أكثر الى الخلف ليصطدم بكلّ ما هو غيـر مُسلِم!

***

الخلاصة:

جميعنا يعلم أهميّة النقد في تقويم الأفكار والأفعال والمجتمعات والدول عموماً!

إنّما الناطقين بالعربيّة بالأخص (البدو) منهم،لا يُحبّون مُواجهة النفس والواقع والحقيقة (النِسبيّة).بدلَ ذلك يَهيمون عشقاً وولعاً بالحقائق المُطلقة والخرافات!

خير أمّة،أفضل القرون،أشرف الخلق،سيّد الكائنات،أعظم الحضارات…الخ!

هناك مثل عراقي (بائس) يقول:(الجاهل لا يُفرق بين مَن ينفعه أو ينكحهُ)!

إنّما في الواقع هذا القول ينطبق كثيراً على أغلب العرب.هم يكرهون حدّ الموت نقدهم،أو مَن يُشير ولو من بَعـيـد ولو على سبيل النصيحة الى إحدى سلبياتهم.

كلّ مَن ينقدهم فهو عدوّهم ويتآمر عليهم ليمزقهم (على أساس همّ ورقة)!

يُفضلّون على ذلك المديح الزائف والنفاق  والرقص على حبال الكذب والضحك على النفس وخداعها العميق!

برنار لويس يضع مرآة أمام المجتمعات العربيّة والإسلاميّة لترى سلبياتها وعللها فإستفيدوا حتى من أعدائكم،على الأقل بعد موتهم!

برنار لويس شجّع في كتاباته على الإطاحة بنظام صدام حسين الفاشي ليتحرّر الشعب العراقي وينهض من جديد،لا أفهم لماذا يكرهه حتى الحُكام الجُدد والمستفيدون من سقوط الطاغية؟

المعضلة أنّ المسلمين يرون أنفسهم انّهم على طريق الحقّ المُبين وكلّ مَن عداهم كافر خائن عميل!

أنا بس اللي محيرني في هذا المنطق الغريب،لماذا وجود 60 مليون عربي مسلم في أوربا أغلبهم وصل صفر اليدين،وبعضهم يُطالب بتغيير حتى الأعلام والملوك والشعارات وعقائد الناس…لا يُعتبَرْ إزعاجاً لتلك الشعوب،بينما اليهود (بما فيهم الذين ولدوا في الشرق الأوسط) لا يحقّ لهم العيش هناك؟

لذا أنا مضطر للقول التالي:

العرب ما لَم يصحوا من سباتهم  ويغادروا مستنقعهم العفن ليتخلصوا من كراهيتهم ما لَم يقرأوا بعقلٍ مُنفتح لكل نقدٍ قادم من الداخل والخارج المتوافق والمختلف،

فإنّهم في طريقهم الى الإنقراض الحضاري رغم تكاثرهم الفئراني!

 ***

رابط تحميل كتاب أزمة الإسلام!

http://mybook4u.net/index.php?option=com_ars&view=book&layout=download&id=5524

 رعد الحافظ

 25 مايو 2018

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Horus' Sons ابناء حورس, Philosophy & Religions فلسفة واديان, رعد الحافظ and tagged , , , , . Bookmark the permalink.