“اللى يلعب بالدح مايقولش “اح

احمد الحصرى  

يوما ما , كان اجتماع حزبى بحضور الزعيم الراحل خالد محى الدين , اشتكى بعض الاعضاء من ممارسات امن الدولة التى تصل الى فصل وتشريد العمال المنتمين الى حزب التجمع.

كان رد الزعيم فى خمس كلمات “اللى يلعب بالدح مايقولش اح” , واضاف “انتم تسعون الى تغيير نظام الحكم , ماذا تتوقعون , ان يأتى هذا التغيير على طبق من فضة ومعه شوية ورد من القائمين على الحكم “.

لم يكن محى الدين يعطى موعظة او حكمة اتى بها من برج عالى , بل من تجربة سنوات عاشها , اختار فيها الانحياز للشعب والديموقراطية والاشتراكية , ودفع ثمن اختياره بالكامل عبر العديد من محطات العمر.

المحطة الاولى: يوم تأسيس تنظيم الضباط الاحرار مع جمال عبد الناصر , وكان الخالد مسئولا عن كتابة المنشورات وطباعتها والاشراف على توزيعها , وكان من الممكن الا نسمع عن ذلك التنظيم او نقرأ عنه الا فى صفحات الوفيات لولا تحرك الضابط الشيوعى يوسف الصديق بساعة قبل موعد الانقلاب على الملك وقيامه بالقبض على كل قيادات الجيش اثناء اعدادهم لخطة اعتقال الضباط الاحرار.

المحطة الثانية: يوم انحيازه للديمقراطية فى ازمة مارس الشهيرة 1954 ومطالبته زملائه العودة الى الثكنات العسكرية وترك الحكم الى سلطة مدنية قائمة على اختيار حر ديموقراطى , وكانت النتيجة نفيه الى سويسرا رغم انه كان مرشحا لرئاسة الوزراء من قبل مجلس قيادة الثورة.

المحطة الثالثة: يوم عودته بطلب من عبدالناصر , وفوزه بعضوية مجلس الامة ثم تأسيسه جريدة المساء ومن بعدها رئاسة مجلس ادارة اخبار اليوم , لكن كل ذلك لم يستمر سوى سنوات قليلة , ازاحوه من اى موقع لتمسكه ببوصلة الديموقراطية , وحرموه من وسام قلادة النيل التى حصل عليها كل اعضاء مجلس قيادة الثورة عدا يوسف الصديق ومحمد نجيب.

المحطة الرابعة: يوم تأسيس حزب التجمع وكان الرئيس السادات ينوى وضع الحزب كديكور سياسى لنظام حكمه , وعندما افلت التجمع من المصيدة وانحاز الى الشعب مثل ماحدث فى انتفاضة الخبز عام 1977 , اتهمه السادات بالعمالة الى موسكو وشهد حزب التجمع حملات مستمرة من الاعتقالات والمداهمات الامنية ومصادرة لسان حاله جريدة الاهالى حتى توقفت عن الصدور.

المحطة الخامسة: يوم قيامه مع نواب التجمع وبعض النواب المستقلين بأعلان رفضهم معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل , وقيام التجمع بأصدار وثيقة تاريخية بعنوان “لماذا نعارض كامب ديفيد“,

وكانت النتيجة قرار السادات بحل مجلس الشعب واسقاط خالد محي الدين فى الدائرة التى تعشقه “كفر شكر“.

المحطة الاخيرة: يوم اسقاطة للمرة الثانية امام مرشح الاخوان وبتواطؤ من نظام الحكم ورجاله.

ويترك الزعيم رئاسة حزب التجمع وفقا للمادة 8 من اللائحة التى اصر عليها , وكان اول زعيم حى يترك رئاسة حزب فى مصر , وبعد 9 سنوات من تركه رئاسة حزب التجمع، بعث برسالته الاخيرة وقت حكم مرسى والاخوان , طالب فيها، أعضاء المؤتمر السابع بتحمل مسؤولياتهم، بلا حدود , لمواجهة «طغيان الحكم المتأسلم»، والسعى مع الجماهير لاستعادة الثورة وتحقيق أهدافها.

ودعا محيى الدين فى رسالته الحزب للسعى مع كل أحزاب وفصائل اليسار، للعمل من أجل الفقراء الذين ثاروا مطالبين بالخبز وحق العمل والحياة الإنسانية.

ورأى زعيم التجمع أن مصر تمر بمحنة حقيقية، فى ظل ظروف بالغة التعقيد تحت حكم الإخوان، القائم على الإقصاء والاستبعاد وعلى دستور غير مقبول من كل القوى السياسية، وقانون انتخاب إخوانى، وحكومة غير قادرة على تحقيق أى مطلب حقيقى من مطالب الشعب.

وحذر «محيى الدين» أعضاء الحزب من معالجة خلافاتهم بأسلوب يستغله البعض بسوء نية، للتشهير بالتجمع وبقياداته، وقال إن «صيغة «التجمع منذ تأسيسه سمحت بوجود تيارات وطنية متعددة، ومدارس فكرية متنوعة، وآراء متباينة، تجاورت وتحاورت دون صدام لمواجهة سياسات الحكم والنهوض بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب».

وحيا زعيم التجمع قادة الحزب الأوائل، أمثال الدكتور فؤاد مرسى، والدكتور إسماعيل صبرى عبدالله، وكمال رفعت، ومحمد سيد أحمد، ومحمد أحمد خلف الله، الذين قال إنهم نجحوا رغم تنوع منابعهم الفكرية، واجتهاداتهم المختلفة، فى أن يقدموا للشعب أول حزب علنى لليسار قادر على الحياة والصمود فى وجه العواصف.

قالت عنه شريكة عمره السيدة سميرة سليم فى حوار مع الاهرام قبل رحيله: هو كتاب مفتوح وكل من تقرب منه يعرف ذلك وكان كريما وما يملكه ليس له وإنما لغيره.

وداعا خالد محي الدين.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, Horus' Sons ابناء حورس, احمد الحصري and tagged , , , . Bookmark the permalink.