محمد صلاح

رفعت عوض الله  

لاشك ان محمد صلاح لاعب موهوب، وشخصية متزنة،يتسم بالتعقل والتواضع. وحين يحصل لاعب مصري علي لقب افضل لاعب كرة في الدوري الانجليزي فهذا يبعث علي الراحة والسرور بل والزهو.

واذا نظرنا للامر من زاوية اخري لوجب ان نشكر الانجليز شعبا وحكومة الذين يلتزمون معايير موضوعية في التقييم والحكم،متحررين من التعصب والنزعة القومية والوطنية حتي يحكمون بأفضلية محمد صلاح علي اللاعبين الانجليز بني وطنهم وابناءهم.

تخيلوا معي لاعب اجنبي محترف باحد الاندية المصرية موهوب ومحبوب ويسبب الفوز لفريقه،هل من الممكن ان يفوز بلقب افضل لاعب في الدوري المصري؟ الاجابة هي “لا”، لماذا؟؟ لأننا ننحاز لبني جلدتنا، ولمن هم علي ديننا،وبالتالي احكامنا تخلو من الموضوعية.

وهذا هو الفارق الضخم بيننا وبين الامم المتقدمة والتي منها بريطانيا التي يلعب في احد انديتها لاعبنا الموهوب محمد صلاح. نحن نقيم ونحكم من خلال وجداننا وهوانا وإنتمائنا وتعصبنا لذواتنا ولديننا، واما هم فيحكمون ويقيمون من خلال العقل والموضوعية المجردة من الهوي والانحياز. ولعل هذه الروح هي التي دفعت بمحمد صلاح للنجاح والشهرة،و مكنت جراح القلب المبدع مجدي يعقوب من تحقيق مجده الباقي في عالم جراحة القلب،وهو الذي اوصدت في وجهه ابواب قسم القلب بطب القاهرة.

وحين نري الفرحة الغامرة بحصول محمد صلاح علي لقب افضل لاعب بالدوري الانجليزي والذي يضم مجموعة من اللاعبين الموهبين وننظر لإنجازه الجميل من زاوية انه مسلم قبل ان يكون مصريا، فنحن فرحون به لانه مسلم، فهذا يعني اننا مازلنا نعيش الماضي ” العصور الوسطي ” حين كان الناس والدول والحكام ينظرون لكافة الامور كبيرها وصغيرها من زاوية الدين، وكان الدين في الشرق المسلم والغرب المسيحي هو الذي يصوغ ويشكل الهوية والشخصية. لذا كوننا نركز علي كون لاعبنا الموهوب مسلما فهذا يعني اننا مازلنا نعيش في الماضي ونفكر من خلال معايير ذلك الماضي،الذي يُعد تخلفا قياسا علي الحاضر،والذي لا اثر له في العالم المتقدم ومنه انجلترا التي يلعب علي ارضها نجمنا محمد صلاح.

وتداعيات هذه الروح التي تحكمنا انعكست في تعليقات الكثيرين منا،ولعل تعليق الاعلامية لميس الحديدي يعكس تلك الروح الحاكمة لنا بوضوح، فهي تري ان الانجليز يرغبون في ان يكونوا مسلمين مثل محمد صلاح.

في وعي ولا وعي السيدة لميس ونظرائها ان الاسلام هو محور الاهتمام. وكان محمد صلاح وغيره من اللاعبين يلعبون بأسم الاسلام. و في حين ان الامر اي ممارسة الرياضة ليست إلا لعب ولهو،لا دخل للدين بها،وتديينها او اضفاء الصبغة الدينية عليها انقاص من مكانة الدين، فالدين ليس لهوا ولا لعبا ولا تسلية.

ورغم تقديري الكبير لمحمد صلاح كلاعب موهوب يحرز اهدافا تثير وتمتع جماهير الكرة وتسبب الفوز للنادي الذي يلعب له،وتاتي له بالمال الوفير للنادي اولا وللاعب ثانيا،إلا ان الامر برمته لا يخرج عن كونه لعب وتسلية واستثمار للهوس الكروي والتعصب لفريق وللعبة ولاعب.

من هنا لا يجب اعتبار نجومية محمد صلاح وغيره من اللاعبين الموهبين محل فخر وزهو وموضوع احاديث وتعليقات بل ومقالات في المجلات والصحف فالامر لا يعدو كونه لعب وتسلية.

واما ما يجب ان يكون موضع فخر وزهو وموضوع احديث وتعليقات هو الانجاز العلمي والفكري والفني.

لذا الحديث عن العالم الراحل احمد زويل وجراح القلوب مجدي يعقوب واستاذ الكلي محمد غنيم والفيلسوف مراد وهبه والمخرج السينمائي يوسف شاهين والروائي نجيب محفوظ، والمبدع الموسيقي الاصيل سيد درويش، والنحات المصري العظيم محمود مختار وغيرهم من حملة مشعل الحضارة والذين لهم الفضل هم وغيرهم في الخروج والتحرر من الجهل والخرافة والعيش في الماضي الذي لا يصلح لنا نحن الذين نعيش في عصر الحداثة والعلم اجدي بما لايٌقاس من الحديث عن اللاعب الموهوب محمد صلاح الذي يمتع جماهير الكرة الانجليزية ويسبب الفوز واحتلال الصدارة لناديه ليفربول رغم كونه مسلما مصريا وليس انجليزيا مسيحيا.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in رفعت عوض الله and tagged , . Bookmark the permalink.