قبيلة الحناجر

هناء السعيد  

لماذا تقدمنا وتأخر غيرنا؟؟ 

اعتبر هذا السؤال من ثوابتنا الفكرية اللامنطقية كعادتنا في معادة المنطق، اعتبره من خرافاتنا، من افيوننا، من تفانينا في تضييع اوقاتنا، ذلك لأنه كان ولايزال مجرد سؤال، مجرد رد فعل بائس تجاه نكبات الحاضر المتوالية دون فعل واحد منا، هذا الثابت الذي نسكن به ضمائرنا المشلولة

نسأل لماذا، ونحن نعلم لها مليون جواب، ولأني شرقية فقد حفظت الأجوبة عن ظهر قلب.

التشخيص: إعاقة في اسلوب التفكير 

الأعراض: عبادة تاريخنا الملائكي، كره السؤال واضطهاد الإجابة، نعبد الماضي ونفخر اننا آلهة تحيي الموتي، نفخر اننا سادة التبرير، سادة الردود الجاهزة لان سلفنا تركوا لنا المعضلات وهدية فوق البيعة حلولها وهدية مع الشحن فانوس سحري يحل اي أزمة بمجرد نفض غباره عنه..بل عنهم.

خزائن ماضينا نهبناها، فنحن المفلسون الزاعمون انهم الوارثون، ورثنا الأمراض، ورثنا المؤامرات، ورثنا عاطفة تقوم بدور المنطق المقتول من فرط مبالغتنا، و المبالغة لا تحتاج مواهب، تحتاج حناجر، نحن مجرد حناجر، تحمل إذا ضاق صدرها بمختلف عنها الخناجر، الرأي وصاحبه عندنا كتؤام ملتصق، فالنقد طعن في الشرف والعرض لا مجرد فكر قابل للأخذ وللرد، نستسهل ونستعجل ونستقرب ونستغرب أن يكون الحق خارجنا، خارج سورنا، خارج قوانيننا وسلطانها الذي لايزال يحكم بالخلافة وينتقل فوق الأرض بالبعير ويطير في السماء بالبساط السحري.

لا نفعل ما يجب فعل، بل نفعل ما يخلي طرفنا أو يبيض وجهنا أو يرقع سمعتنا أو يستر عورتنا.

أما الإنسان فعنه لا تسأل، أداة التقدم المذبوح بالسحر والحسد والهم، مذبوح بالكره والطائفية والعنصرية، مذبوح بالفرق والفرقة وبالذهب والمذاهب، مذبوح إذا نوي الإصلاح، ومذلول برضاه عن واقع صنعه اجداده، فاكتفي بأن يعبد اجداده.

أخطأ في العبودية فأخطأ في المصير، من عبد النقص نقص ومن قصد الكمال كان شريفاً عزيزاً مهما خسر.

تأخرنا لأننا أهل العنتريات التي ما قتلت ذبابة، تفلسفنا علي “الحداثة “، وغنينا لركودنا علي لحن الطبلة والربابة.. 

الإجابات أكثر من الصفحات، ولا يحتمل ألمها جبل 

لكن الأهم.. متي نكون صادقين حين نسأل 

لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟؟

حينها فقط لن نعود قبيلة حناجر.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged . Bookmark the permalink.