حدثان

  رفعت عوض الله  

الحدث الاول: خرج رجل للشارع بزي مدني ليقضي حاجة، وهويمشي او يعبر الطريق أتت سيارة مسرعة بها شاب وإلي جواره فتاة كانا يثرثران ويضحكان دون إنتباه للطريق مع سرعة عالية. صدمت السيارة الفخمة الرجل الماشي علي قدميه،ولان السيارة كانت تسير بسرعة عالية جاءت الصدمة قاتلة، فمات الرجل في الحال.

إزاء هذه المصيبة اتصل الشاب المستهتر بأبيه العميد…. رئيس وحدة او شعبة مكافحة المخدرات بمديرية امن الاسماعلية. ارسل الضابط الكبير والمسؤول الامني اللامع رجالا لموقع الحادث. قاموا بوضع جثة القتيل في مقعد سائق السيارة . وفي القسم تمت فبركة محضر بشهود علي ان السيارة رقم…….. سُرقت وأن سارقها حدث له حادث نتج عنه موته.

تنفس الشاب المستهتر الصعداء وارتاح وغمره شهور بالامان والطمأنينة والامتنان لوالده والفخر والزهو بانه مسنود وله ان يفعل ما يحلو له، ويستهتر ويصدم ويقتل بلا خوف من المسؤولية والمساءلة القانونية فالباشا الوالد موجود وهو كفيل باخراجه من اي ورطة كما تخرج الشعرة من العجين.

 وفى نفس الوقت تم الابلاغ عن غياب احد  طياري القوات الجوية المصرية، وبعد البحث والتحري عُرف ان من تم الابلاغ عن غيابه هو نفس الشخص الذى وُجد مقتولاً فى سيارة ابن الباشا والتى تم الابلاغ عن سرقتها.

امر قائد المنطقة العسكرية بالاسماعيلية اللواء……. بأرسال قوة مسلحة من الشرطة العسكرية للقسم الذي لفق المحضر ضد الطيار المغدور، والتى قبضت علي الباشا العميد والد الشاب القاتل المستهتر وعلي كل من ساهم في تلفيق المحضر من ضباط وامناء شرطة ذلك القسم.

الذي كشف هذه الجريمة النكراء، وهذا الفساد المستشري،وهذه الخسة،وهذا التجاوز الفج للضمير والقانون والعبث بالمسؤولية هو مركز ووضعية الضحية الذي كان طيارا حربيا لسوء حظ القاتل والمتسترين علي الجريمة المنكرة.

وعلي هذا لو كان الضحية رجلا عاديا من عامة الشعب،لما كُشفت هذه الجريمة ولكان السرور بالافلات من العقاب يعلو وجوه الجناة العكرة،وعلي هذا في روحنا وعمق ثقافتنا لا قيمة للإنسان من حيث هو إنسان ولكن القيمة للنفوذ والمنصب ومن هو مسنود.

هذه الروح البغيضة اللاإنسانية والتي تعكس تخلفنا وسيادة قيم ماضوية مظلمة علي تفكيرنا وسلوكنا تلخصها المقولة التي تلوكها السنة من يعتمدون علي نفوذ ومناصب زويهم “انت مش عارف بتكلم مين؟

الحدث الثاني: تجند شاب صعيدي يُدعي ماثيو بالجيش الوطني المصري،استقر بوحدة عسكرية بمنطقة الهرم،ومن سوء حظه ان القائد المباشر له العقيد……… كان لا يكن الود والاحترام للمصريين المسيحيين او أستثقل دم المجند ماثيو ولم يتقبله.

فكان يضايق المجند المسكين كل يوم ويكلفه فوق ما يطيق،ويُظهر له الاحتقار والقرف منه.

كل هذا والمجند المسكين صابر وصامت ومتحمل،ولكن تراكم وتوالي الاضطهاد الذي يلقاه المجند وسوء المعاملة مقارنة بغيره من الزملاء بددت صبره واحتماله وصمته فواجه القائد المتعنت وصاح فيه غاضبا ونسي انه جندي مجند لا يجوز له ان يرفع صوته او يوجه إتهاما لقائده. تملك الضابط شعور عارم بالغضب فامسك بسلاحه وضرب المجند المسكين برصاصتين. حُرر محضر كله تواطؤ وتلفيق بان الضحية قد انتحر. والسؤال هنا هل المنتحر يطلق علي نفسه رصاصتين؟ المنتحر عادة يطلق علي نفسه رصاصة واحدة. ومن ناحيه اخرى، يمكن ان يكشف التحقيق هل تم اطلاق من مسافه ام عن قرب؟

حادثة مقتل المجند ماثيو للأسف تكررت من قبل وجاءت الإفادة في كل حالة علي إنها إنتحار. وهل ينتحر شاب في مقتبل العمر والحياة الواعدة امامه؟

في نظر القادة والضباط انه مجرد مجند وليس إنسانا له قيمته كإنسان،ولانه مجرد مجند يتعاون الضباط ويساندون زميلهم القاتل لكي يفلت من جريمته في استهتار فج بالضمير والمسؤولية والقانون مما يشجع كل من هم علي شاكلة ذلك العقيد علي فعل نفس الفعل مع جنود اخرين.

تساؤل اخير لماذا فقط المجندون المسيحيون هم من يقدمون علي الانتحار؟ لم نسمع ولم نقرأ ان مجندا مصريا مسلما قد انتحر !!!

ما يحدث يعمق الطائفية ويأجج مشاعر الظلم ويعصف بقيمة المواطنة التي هي قوام الجيش الوطني المصري،ويعمل علي تجريد المصريين المسيحيين من الولاء والانتماء لمصر الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, رفعت عوض الله and tagged , . Bookmark the permalink.