هكذا رد جبران

هناء السعيد 

تقدست روح ذلك الإنسان الذي مليء الأرض ابداعا وكان كل همه ان يرتقي البشر الي اقرب الكمالات..

جبران خليل جبران الذي عصف بمنتقديه في رائعته ” العواصف ” القمهم حجر بحجتة البالغة، حيث كان اشجع مايمكن فأكد مزاعمهم وظنونهم فيه، ولم يبرر أو يتجمل..ما أجمل عيوب جبران

قالوا: متطرف بمبادئه الي حد الجنون 

خيالي يود افساد اخلاق النشيء

عدو للإنسانية..متشائم.. يدس السم في العسل 

وقالوا وقالوا مثلما قالوا في كل من قرر ان يكون كذبابة ارسطو في الحياة، يناوش ويحرك الساكن ويخلق الأسئلة التي يخافون من اجوبتها بل يخافون حتي أن يسئلوها.

رد جبران ” بنعم“.. 

نعم.. انا متطرف بمباديء، أعشق الهدم كالبناء وأبغض مايقدسه الناس وأحب مايكرهوه.

لا.. أنا لا أدس السم في العسل، بل أصبه صرفا لكن انتم معدتكم لا تحتمله.

الشرق وجعنا ووجع جبران ينعاه وقد اكتفي بسرد حكاوي ماضية والفخر بمجد سلفه ومفكريه. يضحكون علي أنفسهم علي مسرح ماضيهم وشرقهم مريض تناوبته العلل حتي اصبحت كفطرته بل صفة حسنة فيه !!

وأين الطبيب ؟؟ الطبيب دجال يردد التعويذات حتي نتفك العقدة ويتحجج بالقدر والمكتوب ولديه براءة اختراع “للافيون” كعلاج لكل مصيبة وكل مستجد.

الطبيب رقد مع المريض علي الفراش..الطبيب متأمر

التمرد كفر، والفكر كفر، والحب كفر، و فعل مالم يفعله الأجداد كفر !!

تبررون وتعتذرون، وتبريركم وعذركم بات افحش من افحش كبيرة.

خطائي أني لا انام.. ولا اترك أحد ينام 

اليقظة ليست فضيلة..هي حقيقة غريبة 

انا الغريب في مثل هذه الأيام اكثر مني في غيرها 

وهكذا كل غريب يا جبران 

جبران تشائم لأن الرقص أمام نعش الميت جنون، حالنا جيفة نتنة فكيف يتلذذ بالحلوي جوارها 

جبران وكل جبران ثورة تقيم ما اقعدته الأمم بسلبيتها.

جبران وكل جبران عاصفة تقتلع الانصاب التي انبتتها الأجيال التي تقدست حتي عبدت من دون وعي

مشكلتنا ياجبران بدل ان نهدم الاصنام بنيناها الي ان نفخنا فيها الروح، وردت لنا الجميل بخنق روحنا !!

عرفت اصنامنا ان تقتنلنا وتجعل الكل يصلي إليها..عرفت ذلك من جهلنا.

تريدون ان تروا جبران وكل جبران يرقص ويغني ويتمتع ؟! اذهبوا بهم الي الأفراح ولا تكلفوهم فوق طاقتهم وتطلبوا طلبكم الجائر وهم وسط القبور..

هذه تهمهم.. وهذا دفاع جبران وكل جبران

عندما تكون الجناية شرف.

سلام علي روح جبران ورحمته وبركته وحنانه،،

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged . Bookmark the permalink.