“قراءة في أغنية “صرخة

آمنه وناس  

تأبطني الصمت و رحنا نسأل تقاسيم الواقع عن ترانيم الحلم، بين فرح، و شجن، بين سرور و ألم، لتنبض في المهجة ابتسامة نغم، لتعريفها الحرف احتدم، اللحن انفعل، و النَفَس اكتمل.

لم تختنق العبارة من وجع القلم، لم تئن الكلمة من جرح  أصم، و لم ينزف اللحن نحو العدم، بل هي وشوشة عاطفة شملها التأم، و في الجَنان عمقها أضرم، لتولد “صرخة” شعورها بالجسد التحم.

هي لحظاتنا التائهة منا، هي التلاقي و الشقاق، هي أصواتنا الباحثة عنا، هي السجن و الانعتاق، هي سفر الإحساس، بين حرية و انحباس، هي النَفْس في عناق و اشتياق.

صرخة، تسرّ لنا الحكاية، تلك النظرة التي تأخذنا لهناك، لجناح فراشة تبتسم للريح، لصيحة جارح يترك ورائه أوتار وداع بأنفاس التبعثر و الشتات، صرخت، كل اللي في الدنيا مصيره الفناء، إلا الكلام الطيب يبقى صداه، لو تفهموا معنى الكلام الطيب، هكذا تناظرنا هذه المعاني، لتنهل من دواخلنا كل الفصول، و قد آنستها دندنة بطعم الرحيل و العودة. مفاهيم حاورت انتباهنا لتعنونها موسيقى للذات، البوح و الكتمان. تهمس لنا الكلمة بخلجاتها، لتحتضنها دروبنا عبر مسيرة. أجادت هذه الألفاظ النطق، لتستحوذ على يقظة الوجدان، و يرافقها عنوان بعمق شهق، يلونها بجميل الألحان، و الروح بينهما تشدو رحلتك أيها الإنسان.  

تعلوا الأنفاس، و يكبر في أرحامها استجواب، بين حضور و غياب، بين سماح و عتاب، و بالمكنون صات” ميغركمش سكاتى في قلبى صرخة تفزع البركان، لا تغركم بسماتى ساعات نتبسم من الأحزان، زايد كلامي للي مسمعوش زايد صراخي للميحسوش، زايد وأحسن دوا لمواجع الكتمان، عندما يزقزق الألم، تزهر شمائلك أيها الصمت، وتلوذ خصائصك في “الأنا”، لتنحت “النحن” في “الأنتم”، و تغفو قصيدة الوجع بين راحتي الابتسامة الدامعة. يقرؤنا الحرف، و الروح سطور بالتأويل معنية، يطربنا النغم، و الذات للأوتار تعريف و هوية، تأخذنا المشاعر و الملامح مسترجعة و منسية. أبيات، نحن، بين أزقة المرقم، يواسي بها هلع الندى من بزوغ محتّم، تشابك ما بين الحياة المبجّلة و الموت المعظّم.

يا طريق الصبر طال السفر طول على الصابرين، من سنين العمر ضيعنا ياما واحنا مش حاسين، ألوان تزخرف خطواتنا في المسار المفقود، ليستطعم ركضنا عبر الفراغ، فيتلاشى عطرك أيها الزمن وينصهر في جلباب الذاكرة بين حزن و مسرّة.  

حفيف الرغبة يتأبّط الإصرار، فيركلا الجمود، و ينهلا العزيمة الصادحة “حبيت نبكى نصيح حبيت نجرى نفوت حتى الريح، لالالا ميهمنيش نطيح اللى يهمنى نهرب من الأحزان، نعرف طريق مليح بمصاعبه نمشيه مهما كان“، كيف أنت، أيتها الإرادة و قد جدّفوا بك نحو اللاطريق،  إلى كل نقاط التعجّب خارج حدود المسافات، إلى متى سيحملك الجلد، إلى كم من إحساس سيصهلك الأمس و اليوم، متى أنت عبر خربشات الحلم على صفحات الواقع…

الكلمة نجمة منورة بالحكمة لو تسجنوها نعيش، لو تسجنوها وسط الظلمة نعيش لو تسجنوها الكلمة، والكلمة ياما علمتنا نكون أسياد في هالكون، ميلاد يأثر للأجنحة المنكسرة على قارعة الظلام و الضياء، يعانقنا سكون استوطن بهجة العبث في أزقة الصباح و المساء، تغريد جسد اقتنصه التأوّه بدون عناء، أي لوحة ترسمها أيها الشادي في ثنايا الفراق و اللقاء… 

رغم أن صفير الوجع مستوطن الفؤاد، إلا أنه من رحم الآه يتدفّق نور تهلل، يلوّح بعمقه و ينادي “الكلمة ياما غيرت من الناس مادام في إحساس الكلمة، الكلمة تدي وما تهدم تشفى وما تألم الكلمة طلعت صباح، تنور طريق الخير للإنسان“.

 “صرخة”:

كلمات الأغنية: الشاعر الغنائي التونسي “حاتم القيزاني”

ألحان الأغنية: الملحن التونسي “محمد علام”

أداء الأغنية: الفنان التونسي “صابر الرباعي”

اللوحة المصاحبة للقراءة للفنانة التشكيلية الفلسطينية “منال ديب”

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in آمنة وناس and tagged , . Bookmark the permalink.