هيا بنا نسخر

محمد الشحات الشحات 

السخرية هي فن ابراز التناقضات بين الواقع والتصور المطلوب تحقيقه في الواقع  انها شئ يتوقف عليها مدي ألمعية الانسان  ودقة ملاحظته للمفارقة بين الواقع والصورة لكن واقعنا لايحتاج اي جهد ذهني كبير او ألمعية ثاقبة فالواقع يكاد يكون فاضحا من سخريته المنبثقة من تناقضاته من امثلة هذه التناقضات بين الواقع وتصورنا له مفهومنا عن  المدنيةفنحن نريد ديمقراطية ودستور وبرلمان نيابي ولكن بحكم اشبه مايكون بحكم القياصرة المستبدين لاقانون او مؤسسات ديمقراطية تعلو فوق صوت الرئيس.

المؤسسات ماهي الا خدم لرغباته قبل اوامره والمطلوب هو تحقيق رضاه وتكون معارضته كفر بين للوطن ثم نري التناقض في مفهوم المدنية في الدولة فنحن دولة مدنية اي تدار باسلوب علمي لاتنحاز لدين لكن في مدنيتنا الدولة لها دين  تشرع به لا انطلاقا من مصالح الانسان لكن ابتغاء رضا السماء مدنية تكفل المساواة لكن تضربها  بقوانين تميز الذكر عن الانثي  والمسلم عن غير المسلم فهي تضرب ابسط مكتسبات المرأة في العمل والتنقل والوصاية علي اولادها وحرمنها من منصب القضاء  وتحرم غير المسلم من الشهادة والزواج من المسلمة ومن ميراث زوجها اذا كان مسلم تقر مدنيتنا ايضا بحرية العقيدة والتعبير في الدستور لكنها  تحاكم باسم شرع السماء ودين الدولة المواطنين علي معتقداتهم وارئهم  وتراقب الفكر والادب والفن رقابة دينية فلا كتاب اوعمل فني يصدر الا بعد موافقة الازهر.

بالرغم من خوف المواطن الارتكاري من لفظ العلمانية وعدائه لها دون ان يقف علي معناها فمعناها عنده هي الكفر والاباحية وليست دولة تنحاز  للانسان في المقام الاول فهو رغم رفضه لها نراه يسارع ويهرول لاكتساب جنسية دولة من دول الكفر العلمانية  عبر الهجرة الشرعية او حتي غير شرعية في زوراق صغيرة في البحر معرضا نفسه لخطر الموت غرقا في سبيل العيش في ظل العلمانية الكافرة  التي تجعله مواطن يتمتع بحقوق مدنية مكفولة ورفاهية اقتصادية  لا يحلم بمعشارها في بلده  له تكفل له دولة الكفر بناء مساجد للصلاة  دون ان يعترض الكفار عليه او ينظموا مسيرات لحرق مسجده له في بلاد الكفر ان يدعوا ويبشر بدينه في سلام فلا يلاحق امنيا ولا يناله احد بسوء برغم انه لاغضاضة عنده ان يعيش في بلده في فقر واستبداد وتدني في مستوي الخدمات المقدمة له فهو يسير في شوراع قذرة ويرتوي بمياه ملوثة ويتغذي علي ثمار ملوثة بالمبيدات المحرمة دولية ولا كرامة له اوحق في بلده الا ان ذلك عنده يهون في سبيل عدم تطبيق العلمانية.

تلك التي تسمح للمسيحي ببناء دور عبادته مثله تماما وتعطي حقوق متساوية للمرأة مثله وتحجم تدخله لفرض معتقداته علي الاخرين  هذه العلمانية والافكار المدنية التي يخشاها نراه في بلاد الكفر العلماني ينتخب  الاحزاب ذات التوجه الليبرالي التي تؤمن بالتعددية والدفاع عن الاقليات نراه مثلا ينتخب من يؤيد زواج المثلين  برغم انه في بلاده يطالب بحرقهم  وعلي الرغم ان اليمين اقرب لافكاره  الا انه لا ينحاز له لانه مثله اقصائي انما ينحاز لمن يكفل له  العيش المشترك والقبول دون اقصاء او اضطهاد  الذي خلق هذا التناقض المزري الذي نحياه هي نتاج غشاوة التعصب  والجهل التي عمت عن عقولنا ان افكارنا التي نتصور بها مجتمعا فاضلا نتمثله في عقولنا  صارت قديمة مثل الخرقة البالية اهترئت بفعل واقع متغير ومتجدد صارت وثنية لكن بلا حجارة اوحديد انما افكار الموتي الوثنية في جوهرها تقديس القديم و تأليه الاسلاف وافكارهم حتي لو كانت افكار بربرية ولا تصلح في هذا الزمان هذا التمسك الوثني القديم جعلنا اما نخالف افكارنا متهربين من مواجهة الحقيقة انها صارت لاتصلح واما نلوي عنق الجديد ليتلائم تلائم مزري ومضحك مع القديم تلائم هو نفسه فاضح لتناقضات كثيرة مزرية ومضحكة  واما  ان ننفصل عن واقعنا ونسبح   في غشاوة البربرية القديمة  والافكار البالية فنصير مصدر قلق لانفسنا  والعالم هذا التمسك الوثني بالافكار البالية  هي مصدر لكل هذه التناقضات التي  نحياه تناقصات لاتحتاج الي اي  ألمعية لابرازها والسخرية منها  فكفي بالواقع ساخراً

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد الشحات الشحات‎ and tagged , , , , . Bookmark the permalink.