الفكر التكفيري

هناء السعيد  

بدأ مع الخوارج واخذ شكل واضح ايام الدولة العباسية الذي تجسد في صراع ابن حنبل والمعتزلة و كان ابرز سماته الاستماتة لاقصاء الآخر..

كما ظهر تكفير المبتدع، واصر ابن حنبل علي ان حديث الفرقة الناجية متواتر.

تلي ذلك ” الحنابلة ” وعنفهم مع الطوائف والمذاهب وصولا ” لابن تيمية ” و “محمد ابن عبد الوهاب” الي كل جماعة تكفر مسلمين مؤمنين ثم تقتلهم 

لكل هذا السلسال سمات مشتركة منها:

الفكر التكفيري ” تراكمي”، كل مرحلة تبني علي المرحلة السابقة، وعليه فلا يمكن أن تعصم حلقة أنها لم تأتي بالحلقة التي تليها فمثلاً :

الحنابلة زادوا علي الخوارج في الفهم الحرف للنصوص مفهوم (سلطة السلف)، ذلك المعني الواسع الحائر بينهم في هل هم الصحابة / التابعين / الفقهاء !!..

كذا زاد ابن تيمية علي السابق فكرة الدار المختلطة (مؤمنين وكفار)

وزاد ابن عبد الوهاب الشرك علي التبرك والاستغاثة 

ثم زاد المودودي أن المسلمين لا يعرفون معني الربوبية..

وهكذا كل جماعة تتشكل تتشبع بما سبقها وتزيد لمستها الخاصة

الفكر التكفيري يحدث له تجديد بينما تقمع محاولات الإصلاح !!.. التجديد في التكفير ثوابت وفي التفكير إزدراء أديان..لنا الله.

لديهم فقه الضرورة، ودوما يبحثون عن عقيدة غائبة ركن تائه عيل ضايع يا ولاد الحلال ليردوا الأمة لصوابها بعودته، صواب سري لا يعلمه سواهم.

يجيدون توظيف المقولات حول الدين لصالحهم 

هدر السياق وسبب النزول والقراءة الحرفية للنص بعيدًا عن رجس العقل وبراهينه وقطعا منافذ التأويل مسدودة

منعزل اجتماعياً وثقافيا 

الغلو في فكرة التوحيد حيث يكفرون علي امور غير واعية كالتبرك والاستغاثة.

التكفير علي المسائل الخلافية

لايعتنوا بسلامة الدليل، كان لا تصلح الاية كاستشهاد علي موقف أو تقطع من سياقها أو يهمل بعدها الزماني والمكاني، والحديث لايهتموا بكونه صحيح أو لا، وكذلك الغلو في تقديس اقوال الفقهاء وإن عارضت صريح النص وروحه

يختزلون التراث الي عدد من التفاسير ومتون الحديث وكتب ابن تيمية كمرجعيات لهم.

يعتقدوا ثم يستدلوا، لأن النص لاينطق بتطرفهم فهم يحملون فكرتهم ويتأولوها غصباً من النص واشهر مثال علي هذا كتاب (في ظلال القران) لسيد قطب.

لاشك ان ذلك انحراف فكري ظاهر بأقل نظر، لكن هذا لايشكل لهم أزمة لأنهم يمتلكون مهارة قوية تسمي” التبرير”، العصا السحرية التي يزينون بها القبيح ليبدوا كمالا يتمني البعض أن يعم ويتفشي..

الفكر التكفيري يحتاج لفضح معرفي، وكشف ألياته ولغته ويحتاج لنشر وعي واضح به

وعي لايعرف ولا يعترف بالخطوط الحمراء 

وعلي علي مسؤولية الحدث.. فقد أزفت الآزفة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.