إماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام ج4

شريف عبد الرزاق  

معركة صفين

لقد تم القضاء على الدولة الساسانية وبدأ الصراع حول من له الحق في خلافتها  فكل من علي بن ابي طالب ومعاويه  كان يرى في نفسه ان له الحق في ذلك. فعلي باعتباره شاهين او سين الذي قاد جيوش العرب لحرب البيزنطيين، وكذلك شهربراز / أبا سفيان والدور الذي قام به كذلك في حروب الروم، إضافة الى الدور الذي قام به  معاويه  لما كان حاكما لمرو وحمايته  يزدجرد /عثمان لما التجأ اليه. فالصراع كان بين اسرتين كبيرتين من الاسر الفرثية وهي الاصبهبدان او العباد والمهرانيين الذين لهم تجارب ماضية في الاستيلاء على العرش الفارسي في شخص كل من بهرام شوبين الذي بقي ملكا لمدة سنة (590م) وشهربراز الذي قتل اردشير واصبح ملكا لمدة أربعين يوما وقتلته اسرة شاهين سنة 630 م.

استولى علي بن ابي طالب على السلطة مكان الساسانيين ولم يكن مستعدا للتخلي عنها، اما معاويه فكان يهابه ولكن لم يكن مستعدا لان يذهب بخفي حنين، وقد كان حسب ظني مساندا من طرف البيزنطيين، والدور الذي اسند لعمرو بن العاص هو تمويه للدور البيزنطي في تلك الحرب. فهم الذين استدعوا معاويه وجعلوه واليا للشام مكان والده شهر براز، الذي كان قد اتفق مع هرقل على مساعدته على حكم فارس، وساعدوه على تكوين جيش قوي، ليكون حزاما امنيا وعائقا امام تقدم قوات علي، مثل ما كان يفعل الغساسنة من قبل،  فقد ادرك البيزنطيون او وصلتهم الاخبار بان قوات علي لما قضت على حكم آل ساسان  ستتجه للقضاء على حكم القياصرة..

لما ارسل علي لمعاوية من اجل مبايعته وضع هذا الأخير شروطا تعجيزية. رغم ان علي كان على استعداد لأن يوليه احدى الولايات وهذا ما نستشفه من الرواية التالية، فقد ارسل علي رسلا الى معاوية وقال لهم:

ائتوا هذا الرجل (معاوية) فادعوه الى الله والى الطاعة والجماعة، فقال له شبث بن ربعي: يا أمير المؤمنين الا تطمعه في سلطان توليه إياه، او منزلة يكون له بها اثرة عندك إن هو بايعك؟ فقال علي: ائتوه فالقوه واحتجوا عليه وانظروا ما رأيه [1].كما لاحظنا في هذه الرواية فعلي لم يكن عنده اعتراض في تولية معاوية احد المناصب، ولكن كان جواب معاوية يتلخص في شرطين اثنين:

الأول: القصاص من قتله عثمان.

الثاني: الشورى لاختيارحاكم  جديد

هذان الشرطان تعجيزيان لايمكن لعلي ان يقبل باحدهما، فالذين شاركوا في قتل عثمان /يزدجرد كانوا عماد جيشه وعلى رأسهم الاشتربن مالك قائد جيوشه، اما التنازل عن الحكم فمستحيل ان يقبل به، فبسيفه تم اسقاط الساسانيين وتكوين امبراطورية كبيرة، ومعاوية لم يقم باي دور سوى افساد عقلية يزدجرد /عثمان، وتأليبه عليه لما التجأ اليه.

معاوية كان يعتبر عثمان (يزدجرد) من اقاربه  لان شهربراز كان قد تزوج بنت ابرويز آزرميدخت واخته مهران (اسم غريب ربما هي من المهرانيين) وشابور بن شهربراز الذي تولى الحكم في فارس جنبا الى جنب فرخ هرمز ربما كان ابن هذه الأخيرة. ولذلك حارب معاوية عليا مطالبا بدم عثمان /يزدجرد. الصراع كله كان من اجل السلطة، و معركة صفين كانت حول الملك ولا شيء غيره، ولذلك قال كعب بن جعيل لما رأى الناس يستعدون للمعركة:

أصبحت الأمة في أمر عجب          والملك مجموع غدا لمن غلب

فقلت قولا صادقا غير كـــذب إن غدا تهلك أعلام العـــــــرب [2]

اندلعت الحرب وسقط كثير من القتلى بين الطرفين،  ومل الناس الحرب وكل واحد من القائدين متمسك بموقفه، و لا مخرج في الأفق ولذلك اتفق سادات القوم من الطرفين على إيقاف الحرب، واختيار حاكم بالتراضي بينهما، ومن الواضح ان معاوية لم يكن بعيدا عن هذا الأمر، وربما رأى بأن الحرب تميل لصالح اهل العراق ولذلك رضي بالتحكيم، فلم ترفع لامصاحف ولا غيرها، وانما الناس قد اهلكتهم الحرب وملوها، وبدأوا يبحثون عن مخرج، وتوصلوا الى ان التحكيم هو الذي سيحل المشكل، لكن علي بن ابي طالب لم يكن راغبا في ايقافها ولكن غلب على امره لأن أغلب قادة جيشه رفض مواصلة الحرب. وعلى رأسهم مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي وهدداه بانه ان لم يأمر بإيقاف الحرب دفعوه برمته الى معاويه أي سلموه له يفعل به ما يريد  ولذلك قال علي انما احاربهم ليدينوا لحكم كتاب الله  فان تطيعوني قاتلوهم وان تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم [3]. و يخبرنا المؤرخون بأن جزءا من جيش علي رفض إيقاف الحرب وعلى رأسهم الأشتر لأن هذا الأخير كان من قتلة عثمان /يزدجرد  وخاف إن توقفت الحرب ستدور الدائرة عليه وعلى أصحابه ويتم معاقبتهم على فعلتهم.

اتفق الطرفان على التحكيم، ولكن ليس تحكيم كتاب الله كما يقول المؤرخون ولكن اختيار رجلين من الطرفين يكونان حكمين بين علي ومعاوية ويتفقان على اختيار الحاكم بطريقة سلمية وبالتراضي بينهما.  اما مسألة تحكيم كتاب الله فهي خدعة وكذبة كبيرة مثل الأكاذيب والخدع السابقة  من المؤرخين فحتى أبو موسى الاشعري لما التقى عمرو بن العاص لم يتطرقا الى كتاب الله بل خلع الأول عليا ومعاوية وخلع الثاني عليا وتبث معاوية. فأين هو كتاب الله الذي يجب الاحتكام اليه!!!!

اتفق الجانبان اهل العراق واهل الشام على الصلح واختيار حكمين، واحد ينوب عن علي والآخر عن معاويه، هذا الأخير وجد من ينوب عنه بكل سهولة بينما اختصم علي مع أصحابه فيمن ينوب عنه، فعلي كان يفضل ابن عباس او الاشتر بينما أصحابه اتفقوا على ابي موسى الأشعري وبعد جدال طويل  وافق على ابي موسى على مضض.

 لما حضر عمرو بن العاص عند علي ليكتب العهد بحضوره، فكتبوا: “بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين…” فقال عمرو للكاتب: اكتب اسمه واسم ابيه، هو اميركم وأما اميرنا فلا… وبعد جدال قال الاشعت بن قيس للكاتب: امح هذا الاسم، فمحاه فقال علي: الله اكبر سنة بسنة واني لكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فكتبت محمد رسول الله فقال سهيل بن عمرو لست برسول الله ولكن اكتب اسمك واسم ابيك، فأمرني رسول الله بمحوه فقلت لاأستطيع فقال: ارنيه، فأريته فمحاه بيده وقال: انك ستدعى الى مثله فتجيب فقال عمرو بن العاص: سبحان الله أنشبه بالكفار ونحن مؤمنون[4].

هناك ثلاث ملاحظات:

علي بن ابي طالب كان متواجدا خلال كتابة العقد سواء في الحديبية او صفين. وربما كان هو الكالتب فيهما معا.

 اسم عمرو تكررمرتين، في الحديبية  سهيل بن عمرو وفي الثانية عمرو بن العاص. وحتى الاسمين سهيل من السهولة بينما العاص من الاستعصاء أي الصعوبة  ضد السهولة.

خلال كتابة عقد الصلح تكررت نفس الحادثة، في الحديبية تم محو صفة رسول الله لأن فئة لم تكن مؤمنة بنبوته وفي صفين تم محو صفة امير المؤمنين لأن فئة لم تكن تؤمن بانه امير المؤمنين.

اهل الشام وأهل العراق لم يكونوا ينظرون لعلي كما ننظر له نحن الآن، فاهل العراق كانوا ينظرون له على انه المهدي والنبي الذي بعثه الله لنشر دينه وتبليغ رسالته وتوحيد الأمة، واهل الشام كانوا يعتبرون بان الله واحد وان عيسى بن مريم عبده ورسوله، وبالتالي لايعترفون بان اليا سين /علي بن ابي طالب  رسول الله، اما ما وقع في الحديبية فمن اختراع الرواة الأمويين والعباسيين لينسفوا أي مكرمة لعلي بن ابي طالب. ويسحبوا البساط من تحت ارجل أبنائه حتى لا يطالبوا بالخلافة.

لما قضى التحكيم لصالح معاويه، أراد علي ان يحارب اهل الشام من جديد فبدأ في جمع جيشه وارسل الى الخوارج الذين كانوا قد تحصنوا في المدائن وطلب منهم الالتحاق به لأنه سائر الى عدوهم وعدوه وقال لهم اننا على الأمر الأول الذي كنا عليه [5]من قبل.  لكن الخوارج  كانوا يعتبرون عليا كافرا لأنه تنازل عن النبوة التي حباه الله بها، وبالتالي تنازل عن قيادة المؤمنين الموحدين، وجعل نفسه مساويا لمعاوية، وطلبوا منه ان يعترف بكفره ثم يثوب وبعد ذلك ينظرون في الآمر، والا نابذوه  فالله لايحب الخائنين[6].

علي بن ابي طالب من الاصبهبدان أي من الباد او البدن او العباد ومعناها الحكام، فلما ثار عليه الناس وخصوصا الخوارج قالوا له لاحكم الا لله، فليس لكم الحق أيها الاصبهبدان أي الحكام ان تحتكروا الحكم لوحدكم فالحكم لله يعطيه لمن يشاء.فحاربهم وتفرق عنه أصحابه حتى المقربين منه وعلى راسهم ابن عمه عبد الله بن عباس، الى ان قتله احد اتباعه والذي اصبح من الخوارج وهو عبد الرحمن بن ملجم.

يذكرني ما وقع في صفين باللجوء الى التحكيم لاختيار الحاكم بما وقع لهرقل عظيم  الروم لما التقى بشهربراز والد معاوية في خيمة لوحدهما في كبادوكيا ومعهما الترجمان واتفقا على خلع بيعة كسرى ابرويز وتعيين  شهربراز ملكا مكانه.

يس/محمد/ إلْيا سِينَ ...

في اثناء حكم معاوية للشام جاء وفد من بني هاشم الى  معاوية في أيام علي وقال لهم:“زعمتم أنّ لكم ملكاً هاشميّاً، ومهديّاً قائماً، والمهديّ عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه له”!! [7]

لقد كان اهل العراق وفارس يعتبرون عليا ملكا ومهديا و نبيا بينما يعتبر الأمويون ان المهدي والنبي هو عيسى بن مريم ولذلك لم يؤمنوا به وحاربوه، وحاربوا أتباعه ومارسوا القوة المفرطة لاخضاعهم عن طريق زياد بن ابيه، الذي كان من اتباع علي وانقلب عليه، وابنه عبيد الله والحجاج بن يوسف وغيرهم، الى ان قامت الدولة العباسية التي قامت بخلق شخصية ثالثة  زعمت بانها هي شخصية محمد الحقيقية ودونت سيرة له هي سيرة ابن إسحاق، فمحمد الذي نعرفه الآن هو النسخة العباسية للنبي.

ولأن اسم قبيصة او اياس بن قبيصة كانت الأفواه لازالت تلوكه فقد تم اختراع قصة عن ان اياس بن قبيصة كان يشبه رسول الله، تقول القصة:

“كان بلغ معاوية بن أبي سفيان أن بالبصرة رجلاً يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم. فكتب إلى عامله عليها، وهو عبد الله بن عامر بن كريز، أن يوفده إليه. فأوفد كابسا. فلما دخل إلى معاوية نزل عن سريره ومشي إليه حتى قبل بين عينيه، وأقطعه المرغاب.”[8]

فكابسا هو نفسه اياس بن قبيصة (ابن ابي كبشة )، فكلمة كبشة ليست مؤنثة لأن مؤنث كبش هو نعجة، وبالتالي فاسم كبشة هو للمدح والرفعة  لأن كبش القوم هو رئيسهم وكبيرهم وملكهم. و لها علاقة بكلمة أخرى هي شيا التي ساتطرق لها فيما بعد، الأمر الآخر الوارد في هذه القصة هو كلمة المرغاب، فاين توجد؟ اليس هو النهر الموجود بمرو حيث رميت جثة يزدجرد بعد مقتله؟ وهذا يدفعنا الى طرح سؤال آخر اين كان معاوية في دمشق ام في مرو؟ وهل صفين توجد في الشام ام في خراسان؟ وهل قبر علي بن ابي طالب يوجد في العراق ام في أفغانستان؟ تجدر الإشارة الى ان معنى قبيصة في قاموس المعاني  التراب المجموع لذلك تم إعطاء الامام علي لقب ابي تراب واحتمال انها آتية من كلمة ساطراب او ساتراب أي الحاكم او الوالي.

في كتابه عن نشأه الإسلام(The Great Leap-Fraud Volume 2) تطرق الكاتب A.J Dues  الى شخصيه محمد الحقيقيه التي يعتقد أنها شخصيه ملك المناذره في (الحيره) زعيم قبيله (طئ) (إياس بن قبيصة)…  وأن (أياس) أتخذته قريش مسيحا جديدا بعد تخلى جميع الممالك عن اليهود في هذه الفتره قد أعطى بعض الأمثله على أن( قبيصه) تنطق صوتيا( بكبيشه) في بعض اللغات الساميه و(محمد) كان يطلق عليه(ابن أبى كبشه) وأن من كان زعيم طئ هو إياس بن قبيصة وفسر تاياياي دي محمد إلى محمد زعيم طئ وأن محمد هو لقب وليس أسمه وكثير من الباحثين قد قالوا أن( محمد) هو لقب يرمز للمسيح ونجد في اللغه السريانيه أن يشوع أسم المسيح عيسى تكتب كمحمد. [9]

سين او ياسين هو النبي محمد وسورة يس تخاطبه شخصيا حيث نجد: (يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) )

أصبح لها معنى وتكون ( يا سين والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) لقد كانت الأية تخاطبه شخصيا بيا أداة النداء ولقبه سين للتعظيم ونجد الآية 130 في سورة الصافات (سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ) في تفسير الطبري “،يقول تعالى ذكره:

 أمنة من الله لآل ياسين

واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: ( سَلامُ عَلى إلْيا سِينَ ) بكسر الألف من إليا سين ”

“ورد عن ابن عباس في قوله عز وجل: ” سلام على آل ياسين ” قال: السلام من رب العالمين على محمد وآله صلى الله عليه وعليهم والسلامة  لمن تولاهم في القيامة”[10]

وأعتقد أن الأية هنا تخاطب النبي بإسمه إليا ولقبه سين للتعظيم.[11]

والنبي محمد /اليا سين هو الذي جمع القرآن حيث نجد في رسالة ليو الثالث لعمر بن عبد العزيز مايلي: 

لقد كان – ياعمر- أبوتراب وسلمان الفارسي من ألفوا هذا الفرقان, على الرغم من الشائعات السائده بينكم أن الرب قد أنزله من السماء… وبالنسبه لكتابك فلقد أكدتم لنا بالفعل إنه مزيف والجميع يعرف ما فعله الحجاج,الذي وليته أنت حاكم على فارس, إن لديه رجال يجمعون كتبك القديمه ويستبدلونها بأخرى , قد ألفها بنفسه وفقا لهواه ونشرها في جميع أنحاء دولتك,وكان من السهل القيام بهذه المهمه بين الناس الذين يتكلمون بلهجات مختلفة,ورغم هذا الخراب الذي قام به (الحجاج)¸ نجا بعض من ألأعمال القليله لأبوتراب, لأن الحجاج لا يمكنه أن يجعلها تختفي تماما.

الامويون لم يكونوا مؤمنين بنبوة محمد /سين /ياسين /صاف بن صياد /سياه الاحمري… فقد كانوا يعتبرونه دجالا من الدجاجلة، حيث يذكر ابن كثير في البداية والنهاية اقوالا منها: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: ابْنُ صَيَّادٍ كَانَ بَعْضُ الصِّحَابَةِ يَظُنُّهُ الدَّجَّالَ الْأَكْبَرَ، وَلَيْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ دَجَّالًا مِنَ الدَّجَاجِلَةِ صَغِيرًا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي ” الصَّحِيحِ ” «أَنَّهُ صَحِبَ أَبَا سَعِيدٍ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ تَبَرَّمَ إِلَيْهِ مِمَّا تَقُولُ النَّاسُ فِيهِ إِنَّهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ “. وَقَدْ وُلِدْتُ بِهَا، ” وَإِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ “. وَقَدْ وُلِدَ لِي، ” وَإِنَّهُ كَافِرٌ “. وَأَنَا قَدْ أَسْلَمْتُ؟ ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: وَمَعَ هَذَا إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ، وَأَيْنَ مَكَانُهُ، وَلَوْ عُرِضَ عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ لَمَا كَرِهْتُ ذَلِكَ».

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «ذُكِرَ ابْنُ صَيَّادٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا كَلَّمَهُ». [12] وقد وصف أبو موسى الأشعري  سياه الأحمري بالأعور[13]، يعني الأعور الدجال وهو الذي فتح حصن السوس وحده[14]. وسياه اسم من أسماء الاله سين،. وكما ذكرت سابقا فهناك نصّ من ماري يعود إلى القرن الثامن عشر ق.م  يذكر “معاهدة” عُقدت في هيكل سين في حاران.وقد تعبّد الاراميون للاله سين وسموه “شيا” أو “بعل حاران [15]. سياه هو شيا أو شياه أي الغنم او الأكباش او الكبش او الحمل الذي يرمز الى المسيح الذي هو حمل الله، والتونسيون يسمون الكبش الذي يذبح في عيد الأضحى علوش أي علي الصغير باعتبار ان علي الكبير أي علي بن ابي طالب قد تمت التضحية به منذ اكثر من 1400 سنة، ومن هنا نفهم لماذا سمي الرسول ابن ابي كبشة، وكبشة ليست مؤنثة لأن مؤنث كبش هو نعجة ولكن كبشة هي تصغير كبش أي حمل، فسين / شاهين  / صاف بن صياد او سياه الأحمري كان يعتبر نفسه مسيحا / نبيا، وكان يعتبر نفسه نبيا وخبأ له النبي خبيئًا فعلمه[16]، وان ما من شيء يمر به الا ويكلمه ولذلك وصفه اعداؤه بالدجال وبالأعور، أي الأعور الدجال، والذي روج لهذه التهم هم الأمويون الذين كذبوا النبي ولم يصدقوه وسبُّوه ولعنوه في معابدهم، واضطهدوا ابناءه واتباعه، الى ان ثار عليهم العباسيون حمية ودفاعا عن علي، ولكنهم عندما وصلوا الى الحكم خافوا ان يطالب أبناء هذا الأخير بالسلطة، فتنكروا لهم وقتلوا أبا مسلم الخرساني احد اتباع ومحبي علي بن ابي طالب والذي كان يسمى أمين آل محمد، وقمعوا ثورات احفاد الامام علي، ونسجوا قصة جديدة للنبي لاهي التي يؤمن بها الأمويون الذين يعتبرون محمدا هو عيسى بن مريم ولا هي التي يؤمن بها اهل العراق وفارس الذين يعتبرون محمدا هو سين / علي بن ابي طالب، فطلبوا من ابن إسحاق ان يؤلف سيرة جديدة للنبي محمد وهي التي يعرفها الناس الآن، فجعلوا النبي يولد في مكان خال من التاريخ في الصحراء بعيد عن الحضارة، وقمعوا ابناء واتباع علي بن ابي طالب قائد الجيوش والذي بفضله استولى العرب على السلطة في فارس والعراق والشام ومصر وغيرها، وبه يضرب المثل المعروف  جزاء سنمار( او مار سين أي السيد سين). قتل علي بن ابي طالب بعد هزيمته امام ماهويه بعد ان حكم حسب بعض الأقوال سبع سنين أي سنة 659م، (أي عاش تقريبا 88 سنة باعتبار انه ازداد سنة 571 م وهذا السن تم نسبته الى ابي سفيان)  قتله بعض اتباعه كما حدث سابقا لداريوس الثالث الذي قتله بعض اتباعه لما انهزم امام الاسكندر، اما قصة الحسين فهي حكاية اسطورية قديمة تحكي مقتل سين على يد تيامات وآلهة الشر بعد ان منعوه من الماء في أرض شنعار. اما الحسن والحسين فهما لقبان  لرستم وأخيه فرخزاد / سين  ابنا الفاروق هرمز…اضافة الى ذلك فإن السيد سين لم يكن تاجرا ولكنه كان قائدا للجيش وكان متواجدا في بعض المدن التي كانت تمر منها الطرق التجارية وهي الحيرة ومرو، ففي الحيرة كان قائدا الجيش تحت امرة همرجان او “عمر” الذي كان هو الحاكم او الاصبهبذ اما سين فكان فادوسبان وهي مهمة عسكرية محضة، وفي مرو كما في الحيرة كان يجالس التجار المارين عبر الطريق التجاري العالمي آنذاك والمعروف بطريق الحرير  ليبلغ رسالة ربه وأدخل احد الملوك او الأمراء الترك وشعبه الى ديانته [17] وذلك سنة 644 م.عندما كان مرافقا يزدجرد لحمايته.ومن كلمة حرير حسب رايي أتت كلمات حيرة وهراة وبحيرى وأبو هريرة وقندهارا ونافافيهارا وحراء وغيرها… من خلال البحث عن كلمة تاجر وجدت هذا التعريف: “وُجدت أسماء وكلمات سامية متفرقة في نصوص سومر منذ أواسط الألف الثالث ق. م. ومن أقدم ما أمكن ترسمه من هذه الكلمات كلمة مكر بمعنى تاجر” [18] من خلال هذا التعريف اظن ان  الامويين كانوا يصفون النبي بالمكر والعياذ بالله فكلمة تجارة هنا لها معنى قدحي او سلبي.

هناك رأي آخر يورده صاحب العقد الفريد ج: 1/ ص132 “وكان (عبد الملك بن مروان ) إذا جهز جيشًا إلى الروم يقول للأمير عليهم: أنت تاجر الله لعباده، فكن كالمُضارِب الكيس؛ الذي إن وَجَد رِبحًا تجر، وإلا حفظ رأسَ المال، ولا تطلُب الغَنيمةَ حتى تحوزَ السَّلامة، وكن من احتيالك على عدوِّك أشدّ حذرًا من احتيال عدوِّك عليك “.

كما قلت فسين كان قائدا للجيش وبقي يتحمل هذه المسؤولية طيلة ما يسمى بالفتوحات الإسلامية الى ان قتل يزدجرد او قبلها بقليل، وهذا يوضح لنا مسألة في غاية الأهمية وهي ان علي بن ابي طالب كان رجل حرب، فعندما كان يقود الجيوش كان ينتصر بفضل خططه المحكمة والخدع الحربية التي كان يلتجئ اليها، وعندما اصبح حاكما فشل فشلا ذريعا وانفض أصحابه من حوله والتحقوا بمعاوية. اما ابوه واخوه فكانا حاكمين لخراسان ومنطقة آذربيجان  واحد اعمامه وهو بسطام خال ابرويز فكان اصبهبذ السواد.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             

من خلال قراءتنا للتاريخ الإسلامي نجد ان ما قام به خالد بن الوليد او عمرو بن العاص او غيرهما يفوق بكثير ما قام به علي بن ابي طالب وهذا له تفسير واحد هو ان الامويين والعباسيين قد زوروا تاريخ هذه الشخصية الفذة،واسندوا لها بعض الأدوار الثانوية كالمشاركة في معركة بدر والخندق وخيبر والنوم مكان رسول الله عندما ارادت قريش قتله وبعض الأدوار الصغرى الأخرى بينما كان غائبا في  حروب الردة او فتوح العراق وفارس والشام ومصر، والهدف من ذلك هو سحب البساط من تحت ارجل اتباعه حتى لايطالبوا بارث ابيهم وجدهم وهو الخلافة.

علي بن ابي طالب دابة الأرض:

الدابة تطلق في اللغة على كلِّ ما يدبُّ ويتحرك على وجه الأرض من الإنسان والحيوان وغيره، قال تعالى: ( وَمَا مِن دابَّةٍ في الأرضِ إلاّ على اللّه رِزقُها )  سورة هود ١١: ٦

 وقال تعالى: ( ولو يُؤاخِذُ اللّه النَّاسَ بِظُلمِهِم مَّا تَرَكَ عَليها مِن دَابّةٍ  سورة النحل ١٦: ٦١

وخُصصت في بعض آي القرآن بالإنسان، كقوله تعالى: ( إنَّ شرَّ الدّوابِّ عندَ اللّه الصُّمُّ البُكمُ الَّذِينَ لا يَعقِلُونَ ) سورة الانفال ٨: ٢٢

  وفي بعض آخر بغير الإنسان، كقوله تعالى: ( والدّوابُّ وكثيرٌ مِن النَّاسِ )  سورة الحج ٢٢: ١٨

وقوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ والدّوابِّ ) سورة فاطر ٣٥: ٢٨.

وسئل علي رضي الله عنه عن دابة الأرض؟  فقال: “والله مالها ذنب، وإن لها للحية

وهذا يدل على أنه من الإنس[19]

وقد روي ان دَابَّةُ الْأَرْضِ تَخْرُجُ، وَمَعَهَا عَصا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ.

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَمَعَهَا عَصا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْطُمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْعَصَا، وَتُجْلِي وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى الْخِوَانِ يَعْرِفُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ[20].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، فَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، وَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا [21].

قال الطبرسي: (هو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي انظر تفسيره مجمع البيان في تفسير القرآن ج 20 ص 248، 251 ط مكتبة الحياة بيروت 1380 ) روي عن وهب أنه قال: وجهها (دابة الأرض) وجه رجل، وسائر خلقها خلق الطير.

ثم عقب الطبرسي على هذه الرواية قائلا: “ومثل هذا لا يعرف إلا من النبوة الإلهية، وقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: “إنه صاحب العصا والميسم”، وروى علي بن إبراهيم بن هاشم  في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان: “آية  في كتاب الله أفسدت قلبي”  قال عمار: وأية آية هي؟ فذكر له الرجل الآية، وسأله عن دابة الأرض؟ فقال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين، وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار، قال الرجل: سبحان الله!! حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينها، قال عمار: أريتكها إن كنت تعقل، وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر رحمه الله[22]

ينقل الطباطبائي  عن القمي تفسير آية النمل المذكورة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بِعَليّ رضي الله عنه وهو نائم بالمسجد، فحركه برجله ثم قال له: “قم يا دابة الأرض”؛ فقال رجل من أصحاب النبي يا رسول الله: أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله، ما هو إلا له خاصة، وهو (الدابة) الذي ذكره الله في كتابه..ثم قال: “يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة، ومعك ميسم تسم به أعداءك“.[23]

وروى أن علياً صلوات الله عليه وسلامه قال [70] أنا دابة الأرض أنا كذا أنا كذا والله أعلم وقيل عبد الله بن الزبير دابة الأرض [24].

روى ابن عساكر (تاريخ دمشق) من حديث جابر، قال: لما بويع علي خطب الناس، فقام عليه عبد الله بن سبأ، فقال له: أنت دابة الأرض [25].

وروى الشيخ الكليني بالإسناد عن الإمام الباقر عليه‌السلام قال: « قال أمير المؤمنين عليه‌السلام: وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدول، وإنّي لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس »[26]

وروي عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو يأكل خبزا وخلاً وزيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال اللّه عز وجل: ( وإذا وقعَ القولُ عليهِم أخرجنَا لهُم دابَّةً مِنَ الأرضِ تُكلّمُهُم ) الآية، فما هذه الدابة؟ قال عليه‌السلام: « هي دابة تأكل خبزا وخلاً وزيتا » [27]

هذه الروايات كانت صحيحة او كاذبة  هذا لايهم، ولكن لادخان بدون نار، وهي تثبت ان اتباع علي بن ابي طالب في ذلك الوقت كانوا يؤمنون  بان عليا  سيعود قبل يوم القيامة وسيعاقب الذين كفروا به ويجازي من آمنوا به.

فالعصا رمز القوة والخاتم رمز الملك والسلطة، وبالتالي سيكون ملكا ذو قوة كبيرة ومنعة سيعود في آخر الزمان ليملأ الدنيا عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ويكلم (بكسر اللام) أي يضرب ويجرح الكافرين  بالعصا ويسم (بكسر السين) المؤمنين بالخاتم، وهذا يدل على انه المهدي الذي كان يؤمن به اتباعه وحاربوا معه. فإنه سيعود قبل يوم القيامة وسيعاقب الذين كفروا به ويجازي من آمنوا به.

فالعصا رمز القوة والخاتم رمز الملك والسلطة، وبالتالي سيكون ملكا ذو قوة كبيرة ومنعة

مثل المسيح الذي يقول اتباعه ان مملكته ليست من هذا العالم…

هل كان معاوية مسلما؟

في اثناء حكم معاوية للشام جاء وفد من بني هاشم الى  معاوية في أيام علي وقال لهم “زعمتم أنّ لكم ملكاً هاشميّاً، ومهديّاً قائماً، والمهديّ عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه له”!! [28]

     معاوية لم يكن في يوم من الأيام مسلما، فقد كان مسيحيا او نصرانيا، يعتبر ان النبي محمدا هو عيسى بن مريم، والنقوش او النقود التي تركها تؤكد هذا الأمر، ولذلك نجد رواية شيعية تقول ان معاوية لما مات وجدوا في عنقه صليبا. وابتداء من فترة حكم عبد الملك وثورة ابن الزبير تم التاسيس لديانة توحيدية تؤمن بشريعة موسى وبنبوة  محمد (عيسى بن مريم) واعتباره  عبدا  لله ورسوله.

والصورة التالية لنقش يوناني على حمامات جداره   Gadara تثبت ان معاوية لم يكن مسلما ولا خليفة للمسلمين حيث يبدأ هذا النقش  بالصليب ومفاده: في أيام عبد الله معاوية أمير المؤمنين الحمامات الساخنة تم حفظها وتجديدها عن طريق الحاكم عبد الله أبو هاشم  في الخامس من ديسمبر من العام السادس لتقلد المنصب في العام 726 للمستعمرة، وفقا لتقويم العرب عام 42

La pierre de Gadara

أولا لماذا كتب هذا النقش باليونانية وليس بالعربية لغة الإسلام والقرآن  في السنة 42 للهجرة؟

ثانيا لماذا لم يستهل هذا النقش بالآية باسم الله الرحمن الرحيم وعوضا عن ذلك تم استهلاله بالصليب؟

فالنقش ابتدأ بالصليب وهذه ليست عادة إسلامية ويحمل الاسم الآرامي“Maavia” ( ماهويه /ماويه ) وليس العربي معاوية  “Muawiya”

ويحمل كذلك اللقب المسيحي عبد الله معاوية  يعني خادم الرب معاوية ولما كتب الامام علي كتابا للخوارج بالنهر قال: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين الى زيد بن حصين… فعبد الله ليس اسما وانما لقب او صفة تفيد التواضع لله ومعناها من خادم الرب علي الى… وكذلك عبد الله محمد أي خادم الرب محمد والتي أصبحت فيما بعد محمد بن عبد الله والمقصود عبد الله ورسوله المحمد والمبجل عيسى بن مريم.

اما النقود الأموية فأغلبها ان لم نقل كلها تحمل رموزا مسيحية او اكثر دقة رموزا نصرانية حيث نجد نقودا تحمل الشهادة التوحيدية وفي الجهة الأخرى السمكة رمز المسيحيين الأوائل، ونقودا أخرى تحمل صورة رجل حامل صليبا وفي الجهة الأخرى اسم محمد، ونقود أخرى تحمل اسم يشوع بالسريانية وفي الجهة الأخرى اسم محمد والصليب.

 

فأغلب النقود الأموية تحمل رموزا مسيحية كالصليب والسمكة والأسد والحمل وراس يوحنا وغيرها بالإضافة الى اسم محمد. فالأمويون لم يكونوا مسلمين وانما نصارى موحدين يعتبرون ان الله اله واحد لا شريك له وان المبجل والمحمد عيسى بن مريم عبده ورسوله.

في مخطوطات الحوليات المارونيه نجد مايلي: تجمع الكثير من العرب في القدس وجعلوا معاوية ملكا وصعد ونصب (ملكا) في الجلجلة (مكان صلب المسيح )وصلى هناك. وذهب إلى الجسمانية ونزل إلى قبر مريم المباركة وصلى به. في تلك الأيام كان العرب قد تجمعوا هناك لمعاوية. وحدث زلزال، “هدم الكثير من مدينة أريحا، وكذلك العديد من الكنائس المجاورة والأديرة.” [29]

معاوية تم تنصيبه حاكما في القدس وليس في مكة ولا المدينة المنورة، بل في الجلجلة حيث صلب المسيح وصلى في قبر مريم، لا شيء يوحي بأنه كان مسلما.

في يوليو من نفس العام تجمع الأمراء وكثير من العرب وقدموا ولاءهم لمعاوية ثم صدر قرار على أنه يجب أن يعلن ملكا في جميع القرى والمدن الخاضعه لسلطانه و ينبغي جعل الهتافات والدعاء له , وقد سك الذهب والفضة، ولكن لم يقبل ذلك لأنه ليس عليها الصليب.

وعلاوة على ذلك، فمعاوية لم يضع تاجا مثل الملوك الآخرين في العالم. ووضع عرشه في دمشق ورفض الذهاب إلى عرش محمد “

كل الأدلة تؤكد ان معاوية لم يكن مسلما وانما يعتنق شكلا من اشكال النصرانية، واتخذ دمشق عاصمة له ولم يذهب الى الحيرة حيث كانت عاصمة النبي محمد (سين او ياسين او شاهين/ علي بن ابي طالب..)الذي قتله معاوية في صفين او ساهم في قتله في الحيرة.

تم قتل إبن أخت معاويه (حذيفة) كما تم ذبح (عليا) وهو يصلي في الحيره ,معاويه ذهب للحيره وتلقى البيعة من جميع القوى العربية هناك 658 م  [30]

عندما وحد معاوية الإمبراطورية انقلب على البيزنطيين وتراجع عن السلام معهم وقال: “الرومان يريدون السلام إذا فليلقوا أسلحتهم ويدفعوا الجزية”. [31]

فمعاوية هو نفسه ماهويه وكلمة ماهويه هي تصغير ماه  وهو القمر [32]، واسم (معاويه) ܡܲܥܘܘܿܝܹܐ هو سرياني يعني (العاوي) و(العاوي تحت ضوء القمر) [33]فكل من اسم ماهويه ومعاويه له علاقة بالقمر.

إضافة لما سبق فان والد ماهويه هو شهربراز (أبو سفيان ) والذي تزوج آزرميدخت بنت كسرى ابرويز (هند بنت عتبة ) ليعطي شرعية لحكمه، وبعد مقتله أراد فرخ هرمز (حمزة ) الاستيلاء على السلطة، فقتلته ازرميدخت  (آكلة الأكباد ) بالاستعانة بسياوخش الذي ينتسب الى المهرانيين  أعداء العباد او الاصبهبدان  (سياوخش / وحشي )، فماهويه كان يعتبر آكلة الأكباد (ازرميدخت / هند) زوجة أبيه، يجب التذكير ان شهربراز كان متزوجا قبل ازرميدخت باخت كسرى ابرويز وربما ان معاوية هو ابنها وبالتالي فان له قرابة دموية بيزدجرد الثالث (عثمان بن عفان) من جهة اخت ابرويز، ولذلك يقال بأن معاوية هو ابن عم عثمان..

من هم بنو عبد شمس وبنو هاشم وقريش؟

بنو عبد شمس 

ماهويه و شهربراز وبهرام شوبين ينتمون الى احدى الاسر الفرثية  وهي اسرة المهران او المهرانيين، تنتسب هذه الأسرة الى الاله مهر او ميثرا اله الشمس وشهربراز معناه خنزير المملكة والخنزير هو حيوان مقدس في الديانة المهرانية لانه احد تجليات الاله مهر، اسم شهربراز ينقسم الى قسمين: شهر قريبة النطق من كلمة صخر، وبراز معناها المبارزة والحرب فاصبح اسمه صخر الحرب او صخر بن حرب.

فالمهرانيون يعبدون مهر اله الشمس فهم بنو عبد شمس، وقد وصف سيبيوس بهرام شوبين بمهرونداك أي عبد مهر يعني عبد شمس. وكلمة مهران هي لقب وليست اسما [34] مثل الاصبهبذان. عندما قتل بهرام بقي اتباعه ينتظرون عودته من اجل ان ينقذهم من الظلم والجور الذي لحقهم من ال ساسان كما ينتظر آخرون عودة المسيح او المهدي المنتظر.

بنو هاشم 

الاسرة التي كانت تناصر الاكاسرة وخصوصا خسرو الثاني هي اسرة الاصبهبذان، فهذه الكلمة ليست اسما ولكنها صفة فاصبهبد تتكون من كلمتين: اصبه  تعني الجند وبد اوباد تعني رئيس او قائد الجند، والاصبهبذه- هي الرياسة على الجنود ثم بعد ذلك أصبحت تعني الحاكم، فنقول اصبهبد خراسان اصبهبد السواد، يعني حاكم خراسان وحاكم السواد، فقائد الجند هو حاكم المنطقة.

ومنها قولهم لرئيس بيت النار إيربذ، اير+ بذ، اير بالفارسية الأولى اسم جامع للخير والفضل، وبذ معناها رئيس،  فإيربذ معناها رئيس الخيار الفاضلين فعرب فقيل هربذ.

كلمة بذ معناها رئيس او حاكم وبما ان العراقيين ينطقون الكاف شينا نطقوا حاكم حاشم ثم أصبحت هاشم.فالاصبهبذان لقب يعني الحكام او الحاكمين أي الهاشمين او الهاشميين، ولانعرف اسم هذه الاسرة الحقيقي ولكنها اكتفت بهذا اللقب عما سواه، عرفوا به في أيام الاكاسرة، وفي الإسلام عرفوا باسم بنو هاشم، فهم يعتبرون انفسهم انهم وحدهم لهم الحق في الحكم والمهرانيون ينافسوهم على ذلك وكان اول من ثار على الساسانيين وجلس على عرش المملكة هو بهرام شوبين المهراني عدو الاصبهبذان، والذي ساعد خسرو الثاني على استعادة العرش هما بسطام وبندويه من الاصبهبذان وكان بسطام اصبهبذ السواد يعني حاكم العراق. ولا ننسى  الصراع او التنافس الذي كان بين الشخصيتين الكبيرتين شهربراز وشاهين ( الاخير كان يطلق عليه في الحيرة اياس بن قبيصة الطائي العبادي ويلقب بالصقر أي شاهين) هذان القائدان يمثلان الاسرتين بنو عبد شمس أي المهرانيين،والبذان  او الباد او العباد أي الحكام (بنو هاشم).قد يتساءل البعض هل كان الاصبهبذان في الحيرة؟ لماذا لم نقرأ عنهم في كتبنا العربية؟ الجواب هو اننا قرأنا هذا الاسم كثيرا ويعرفه كل من يقرأ عن المناذرة وكنا نظن ان له علاقة بالعبادة، وهم اغلبية سكان الحيرة، نعرفهم باسم العباد او الاشراف.

العباد (الاصبهبدان )

“والعباد وهم معظم أهل الحيرة وجلّهم وأشرافهم وأهل البيوتات والعز منهم وهم أصحاب الحيرة ويقال لهم الحيرة الاولى ومن كان بها من غيرهم فإنما كان ضميمة اليهم  أي احلاف، وأسمهم هذا أي العباد غلب على أسم من سواهم من أهل الحيرة من أصحاب الاسماء المذكورة وغيرها فاهل الحيرة باسرهم يعرفون بالعباد غلب هذا الاسم عليهم حتى صار كالنسب لهم وأقتنعوا به عن الانتساب الى عشائرهم وعرفت به أعقابهم من بعدهم في الاسلام. وأختلف في معنى هذا الاسم وسببه فقيل أنما سموا به لانهم كانوا أهل الفصاحة من النصارى الذين للغتهم فضل على غيرها من السرياني كفضل لغة العرب البادي على لغة من يسكن المدر وبهم كان يقتدي من سواهم من أهل نحلتهم.

وقيل بل سموا بذلك لان شعارهم كان نحن عباد الله وأنشد لبعضهم:

نحن العباد وربنا الرحمن… وله علينا الطوع والاذعان

وقيل بل نسبوا بذلك الى أب لهم وليس هذا الوجه بشيء لانهم من قبائل شتى من عدنان وقحطان.

وقيل بل كانوا يعبدون صنما لهم يقال له سبد فقيل لهم عباد سبد ولزمهم هذا الاسم قال رجل من بني ربي منم نمارة من لخم جنى جناية في قومه فخلعوه فلجأ الى الحيرة:

أرى سيفي نفاني من دياري… والجأني الى سبل المخافه

والحقني العباد عباد سبدٍ… بلا نسب هناك ولا صرفه

وقيل أنهم أنما سموا بهذا الاسم لأنهم أول من سكن الحيرة مع عمرو بن عدي وأختطوا بها المنازل وبنوا بها الجدر ودانوا لاردشير بن بابك فسموا بذلك الباد وصارت الدار لهم وكل من جاء بعدهم فأنه أنما لجأ اليهم.”[35]

نلاحظ الاختلاف في تفسير معنى العباد وهذا الاختلاف كان اما عن جهل او عن قصد للتعتيم عن الحقيقة. فمن كلمة ISPAH BUDAN او Ispah bed  والتي تعني قائد الجيش او الجند أتت كلمة الباد bad  او البدن  BUDAN، لذلك ورد في كتب التاريخ اسم احد ملوك الحيرة وهو الْمُنْذِرُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ الْبَدْءِ، او البدن  يعني الحاكم او اصبهبد،فالاصبهبد ليس قائد الجيش فقط بل حاكم المنطقة أيضا مثل اصبهبد خراسان او اصبهبد السواد. فكلمة العباد اصلها الباد أي القواد او الرؤساء او الحكام او الاشراف، فالعَبَادي يعتبر نفسه هو الحاكم الشرعي ولايحق لاي احد ان ينازعه هذا الامر، ومن هنا جاء قول الخوارج لعلي بن ابي طالب الهاشمي لاحكم الا لله يعني ليس لكم الحق  ان تحتكروا الحكم لكم وحدكم أيها الحكام الباد او العباد Ispah bed. ومن هنا كان النقاش والصراع حول مبدإ الحاكمية.

اذا اردنا ان ننسب شخصا الى الاصبهبدان فلا نقول فلان الاصبهبداني وانما نقول فلان العَبَادي، مثل  اياس بن قبيصة العَبَادي، او زيد بن عدي العبادي وهكذا ومعناها القائد او الحاكم او هاشم.-

ومن كلمة اصبهبدان أتت كلمة السفاح والصباح، فالسفاح لاتعني انه يسفح او يسفك الدماء او يبالغ في  القتل، او انها كناية عن كرمه، وانما مأخوذة من كلمة إصباه او إصفاه (إسباه او إسفاه) يعني الجند او الجندي، مثلا مدينة اصبهان او أصفهان وتكتب كذلك بالسين اسباهان ومعناها الاجناد لانهم كانوا سكانها، فالسفاح هي النصف الأول من كلمة ISPAH BUDAN ( الباء تنطق باء او فاء مثل  قباد تنطق Kavad، فيروز تنطق   Perouz  )  اما النصف الثاني BUDAN فمعناه القائد او الحاكم مثل ملك الحيرة امرؤ القيس البدن يعني الحاكم او القائد. وتكتب كذلك BED  او BAD لذلك تكتب مرة البدن BUDAN  ومرة البدء BED.

العباد معناها الحكام، ومفردها حاكم او هاشم ومن كلمة الباد جاءت كلمة البدو أي من البادية، والبدو هم العرب، فالبدوي هو العربي، فالبدوي الذي يسكن خراسان او أذربيجان او الصين او غيرها فهو عربي، ولم تصبح دلالة على جنس او قومية الا بعد تاسيس الدولة الإسلامية وانشاء ديانة الإسلام، والعباد بدو جاؤوا من منطقة قزوين وخراسان، واتخذوا الحيرة عاصمة لهم لأنهم كانوا حكام السواد مثل بسطام خال كسرى ابرويز الثاني.ولكون الحيرة قريبة من العاصمة الفارسية طيسفون،بحيث يكونون قريبين من الأكاسرة. و لفظ (النصار) بالسريانية يعني الأشراف [36] و اشراف الحيرة  هم العباد وهم انصار النبي.  

قريش

من خلال قراءة الرسالة التي بعثها بسطام الى ابن اخته كسرى ابرويزنعرف من هم قريش. ذلك ان ابرويز ارسل كتابا لبسطام لأجل القدوم عليه وفي نيته قتله بعد ان قتل اخاه بندويه، فأجابه بسطام: ان قد أتاني كتابك بما خبرت به من خديعتك، وسطرت من مكيدتك، فمت بغيظك، وذق وبال امرك، واعلم انك لست بأحق بهذا الأمر منى، بل انا أحق به منك، لانى ابن دارا مقارع الاسكندر، غير انكم يا بنى ساسان غلبتمونا على حقنا وظلمتمونا، وانما كان أبوكم ساسان راعى غنم، ولو علم أبوه بهمن فيه خيرا ما زوى عنه الملك الى اخته خمانى[37].

نستنتج مما سبق بان اسرة بسطام وبندويه من اسرة دارا أي داريوس الثالث الذي هزمه الاسكندر،  اي من ابناء قورش العظيم  الذي كان اليهود قد جعلوه مسيحا بعد ان اعادهم الى بلادهم  من السبي البابلي، وسمح لهم ببناء معبدهم، فقريش تعود بنسبها الى قورش العظيم ولذلك يحتفظ بقبره سالما في ايران. فسين  هو ابن فرخ هرمز بن بندويه  اخو بسطام  من الاصبهبدان (العباد)من سلالة الملك الاخميني قورش.

قورش CYRIUS او قريش  هو كوكب الشعرى الذي كانت قريش تعبده لذلك ذكَّرهم الله تعالى بان يعبدوه فهو رب الشعرى وهو الأولى بالعبادة.

فضائل منطقة قزوين  

العباد او الاصبهبذان اصلهم او أصل اغلبهم  من منطقة قزوين ولذلك تم ذكر هذه المنطقة والثناء عليها  وتعداد فضائلها  في الثراث الإسلامي، فمنطقة قزوين تحتل مكانة جيدة في الثراث الإسلامي، وتم اعتبارها روضة من رياض الجنة حيث ورد عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الثُّغُورَ يَوْمًا فَعَدَّ فَضْلَهَا ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الثُّغُورِ قَزْوِينَ وَهِيَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهَا كَانَ أَكْرَمَ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [38]

عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مكحول عن واثلة ابن الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: “مَثَلُ قَزْوِينَ فِي الأَرْضِ كَمَثَلِ جَنَّةِ عَدْنٍ فِي الْجِنَانِ”. [39] عَنْ عَبْدِ الملك ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأنصاري عن النبي قَالَ: “مَنْ بَاتَ بِالرَّيِّ لَيْلَةً وَاحِدَةً صَلَّى فِيهَا وَصَامَ فَكَأَنَّمَا فِي غَيْرِهِ أَلْفُ لَيْلَةٍ صَامَهَا وقامها”.[40]

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ في تفسيره نبأ محمد ابن عبد الله ابن بَزِيعٍ نَبَّأَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَصِّلِ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ نبي اللَّه سليمان عليه السلام لَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَشَغَلَهُ النظر إليها عن الصلاة الْعَصْرِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ غَضَبَ للَّهِ تَعَالَى فَأَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا أَسْرَعَ مِنْهَا سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رَخَاءً حَيْثُ شَاءَ وَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلِيَا وَيَبِيتُ بِقَزْوِينَ ثُمَّ يَرُوحُ مِنْ قَزْوِينَ وَيَبِيتُ بِكَابُلَ. [41]

دائما كنت اطرح التساؤل التالي: لماذا اختار الشيعة في ايران قم عاصمة دينية لهم؟ حيث ان قم توجد بمنطقة قزوين، فهذه المنطقة هي معقل السراسين / الهاجريين / الباد / البدو /العباد /هل هي مصادفة  ام انهم يعرفون الحقيقة؟ وتسمى هذه المنطقة ميديا او بلاد ماد او معد، وكان سيبيوس يسمي فروخ هرمز بامير ماد أي سيد معد، – اظن ان كلمة المهدي تعني القادم من ماد او معد أي المادي او المعدي أو الميدي، وأصبحت المهدي، المهرانيون لما قتل بهرام شوبين الذي ولد ونشأ في الري بقوا ينتظرون عودته باعتباره المادي او المهدي المنتظر- إضافة الى ذلك فان سكان قزوين كانوا يحجون الى بيت النار في آذربيجان وهي الكلمة تنقسم الى قسمين آزر يعني النار وبيجان هي بك او بكة بعد حذف الالف والنون، ومعناها بيت، فآزربيجان معناها بيت النار. وبما ان الاصبهبذان من هذه المنطقة فانهم كانوا يعظمون هذا البيت، وكان رستم اخو فرخزاد يلقب بالآذري يعني من آزربيجان،وكدلك اخوه فرخ زاد،  وهناك بعض الروايات تقول ان فرخزاد لما كتب له يزدجرد كتابا بتوليته امر فارس اتجه الى آزربيجان فهل اتبع التقليد الذي كان يقوم به الملوك الفرس، حيث  انه اذا تولى احدهم الملك زاره (معبد النار بآذربيجان )ماشيا تعظيما له، وتنذر له النذور وتحمل اليه التحف والأموال وغير ذلك من البلاد كالماهات وارض الجبال[42]

وقد ورد قزوين الجم الغفير من صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتابعيهم [43] فبلاد قزوين افضل البلاد وسكانها من اهل الجنة كما قال رسول الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “إِنَّ جَبَلا مِنْ جِبَالِ فَارِسَ بِأَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهُ: قَزْوِينُ نَبَّأَنِي خَلِيلِي جِبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ صُفُوفًا وَالْخَلائِقُ فِي الْحِسَابِ وَهُمْ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ” [44]

لاتشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد

خلال حكم آل ساسان كانت البيوت المقدسة الكبرى ثلاثة، واحد باصطخر والثاني باذربيجان والثالث بخراسان.

بيت العبادة باصطخر حيث تم تتويج اردشير مؤسس الدولة الساسانية ملكا، وكان والده بابكان كاهنا في هذا المعبد. يصفه المسعودي وكان في أيامه مسجد سليمان فيقول: وللفرس بيت نار باصطخر تعظمه المجوس كان في قديم الزمان للأصنام فأخرجتها حمانية بنت بهمن بن اسفنديار وجعلته بيت نار، ثم نقلت عنه النار فخرب، والناس في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة يذكرون انه مسجد سليمان بن داود وبه يعرف، وقد دخلته، وهو على نحو فرسخ من مدينة اصطخر، فرأيت بنيانا عجيبا وهيكلا عظيما وأساطين صخر عجيبة على اعلاها صور من الصخر طريفة من الخيل وغيرها من الحيوان، عظيمة القدر والأشكال محيط بذلك حيز وسور منيع من الحجر وفيه صور الأشخاص قد شكلت واتقنت صورها، يزعم من جاء هذا الموضع أنها صور الأنبياء…”[45]

ما ذكره المسعودي يذكرنا  برسوم الأنبياء  التي كانت مرسومة على جدران الكعبة ومنها صورة إبراهيم يستقسم بالأزلام وصورة ومريم وابنها عيسى المسيح. إضافة الى ذلك فان الناس يؤمنون بان من بناه هو سليمان بن داود على غرار هيكل القدس.

آذر كشنسب وهي النار الملكية وكان معبدها في الشمال في كنجك بآذربيجان  بين خرائب تخت سليمان في منتصف الطريق بين أورمية وهمذان، وكان الملوك الساسانيون يحجون الى هذا البيت في وقت الأزمات وقد نذر كسرى الثاني لهذا المعبد حليا من الذهب والفضة اذا انتصر على بهرام شوبين وقد أوفى بنذره. ويصف المسعودي خرائب هذا المعبد فيقول: ” وفي الشيز من بلاد آذربيجان آثار عجيبة من البنيان والصور بأنواع الأصباغ العجيبة من صور الأفلاك والنجوم والعالم وما فيه من بر وبحر وعامر ونبات وحيوان وغير ذلك من العجائب ولهم فيها بيت نار معظم عند سائر طبقات  الفرس… وكان الملك من ملوك الفرس اذا ملك زاره ماشيا تعظيما له، وتنذر له النذور وتحمل اليه التحف والأموال وغير ذلك من البلاد كالماهات وارض الجبال ” [46]اذربرزين مهر وهو معبد نار الزراع وهو قائم في شرقي الدولة شمال شرقي نيسابور. [47]   

هذه المعابد الثلاثة لها علاقة بالنبي سليمان حيث نجد بعض الروايات التي تثبت ذلك مثل:

  تسخير الريح لسليمان عليه السلام أنه كان ينزل في سيره غدوا ورواحا بقزوين قَالَ اللَّه تعالى في سورة سبأ: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}. أي سخرناها له ويقرأ الريح بالرفع وقال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً}. وقرئت الآيتان بالرياح على الجمع.

قوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}. أي يسير بالغدو مسيرة شهر وبالرواح كذلك ويقطع في اليوم الواحد مسيرة شهرين.

قوله: رخاء قيل لينة الهبوب وقيل طيبة وقيل مطيعة له وقوله حيث أصاب أي أراد وقصد من النواحي تقول العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب أي قصد الصواب وذكروا أقوالا في المسافة التي قطعها غدوا ورواحا.

فمنها: أن الريح كانت تحمله غدوة من اصطخر فارس إلى مصر وعشية من مصر إلى اصطخر.

منها: في تفسير أبي علي الحسن بْن مُحَمَّد الزعفراني بروايته عن يزيد بْن هارون عن أبي هلال وهو الراسبي عن الحسن قَالَ: كان نبي اللَّه سليمان عليه السلام يغدو من بيت المقدس فيقيل باصطخر ثم يروح من اصطخر فيبيت بقلعة بخراسان يقال لها قلعة سليمان.

منها: عن الحسن أنه كان يغدوا من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر ثم يروح من اصطخر ويبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر ومنها في تفسير النقاش أنه يقال أنه كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند ويتغدى بسمرقند ويتعشى بالري.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ في تفسيره نبأ محمد ابن عبد الله ابن بَزِيعٍ نَبَّأَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَصِّلِ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ نبي اللَّه سليمان عليه السلام لَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَشَغَلَهُ النظر إليها عن الصلاة الْعَصْرِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ غَضَبَ للَّهِ تَعَالَى فَأَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا أَسْرَعَ مِنْهَا سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رَخَاءً حَيْثُ شَاءَ وَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلِيَا وَيَبِيتُ بِقَزْوِينَ ثُمَّ يَرُوحُ مِنْ قَزْوِينَ وَيَبِيتُ بِكَابُلَ. [48]

إضافة الى ذلك فالمعبد الموجود بآزربيجان يعرف بتخت سليمان، أي عرش سليمان. فالمعابد الثلاث لها علاقة بالنبي سليمان بن داود. على غرار هيكل سليمان بالقدس.

هل المعبد الموجود بخراسان  هو معبد نافافيهارا والموجود ببلخ، حيث يوجد على طريق التجارة العالمي آنذاك وامتزجت  فيه البوذية بالزرادشتية، وكان يوجد فيه مكعب يشبه الكعبة الإسلامية، وكان سادنه يلقب ب “برمك”.

وقد كتب الكرماني أحد المؤلفين الفارسيين الأمويين تقريرًا مفصلاً عن نافا فيهارا، وذلك في بداية القرن الثامن، ذلك التقرير المحفوظ ضمن أعمال القرن العاشر، وهو “كتاب البلدان” للهمداني. وقد وصف الكرماني الدير بطريقة يفهمها المسلمون بسهولة؛ إذ شبهه بالكعبة الموجودة في مكة، أهم الأماكن المقدسة الإسلامية، وبيَّن أن المعبد الرئيس له مكعبٌ في وسطه تكسوه الملابس، وأن المتعبدين كانوا يطوفون حوله، وكانوا يسجدون متوجهين إليه كما هو الحال في الكعبة، ويشير المكعب الحجري هذا إلى منصة عليها إستوبا، كما كان معتادًا في معابد باكتريا، وكان الثوب الذي كسا المكعب وفق التقليد الإيراني لإظهار التعظيم، الذي كان موجهًا لتماثيل بوذا وللإستوبات على السواء.

في عهد الدولة العباسية تم التخلص من البرامكة وقتلهم لماذا؟

ولذلك تم طرح السؤال التالي منذ زمان وهو: هل الكعبة الحقيقية هي التي يحج اليها الناس الآن ام التي بخراسان؟ وهل محمد رسول الله الذي ولد بالحجاز ام شخص آخر؟

أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، وَأَبُو بَكْر الْبَرْقَانِيّ، قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الهَيْثَم الأَنْبَارِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شاكر، زاد بن رزق: الزاهد، ثُمَّ اتفقا، قَالَ: حَدَّثَنَا رجاء ابن السندي الخُرَاسَانِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ حمزة بن الحارث بن عُمَيْر ذكره عن أبيه، قَالَ: قُلْتُ لأبي حنيفة، أَوْ قِيلَ لَهُ وَهُوَ يسمع: رجل قَالَ: أشهد أَنَّ الكعبة حق، غير أني لا أدري هُوَ هَذَا البيت الَّذِي يحج النَّاس إليه، ويطوفون حوله، أَوْ بيت بخُرَاسَان , أمؤمن هَذَا؟ وَقَالَ البرقاني: أمؤمن هُوَ؟ قَالَ: نعم # أَخْبَرَنَا ابن رزق، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير الخلدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيْمَان الحَضْرَمِيّ في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين، فقال: حَدَّثَنَا عامر بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: حَدَّثَنَا مؤمل، عن سفيان الثوري، قال: حَدَّثَنَا عباد بن كثير، قَالَ: قُلْتُ لأبي حنيفة: رجل قَالَ: أَنَا أعلم أن الكعبة حق، وأنها بيت الله، ولكن لا أدري هِيَ التي بمَكَّة، أَوْ هِيَ بخُرَاسَان، أمؤمن هُوَ؟ قَالَ: نعم مؤمن، قُلْتُ لَهُ: فما تَقُولُ في رجل قَالَ: أَنَا أعلم أَنَّ محمدا رَسُول الله، ولكن لا أدري هُوَ الَّذِي كَانَ بالمدينة من قريش أَوْ مُحَمَّد آخر، أمؤمن هُوَ؟ قَالَ: نعم [49]

من هم العرب؟

اختلف المؤرخون حول معنى كلمة عرب، وساقوا تعاريف كثيرة لها، وجل هذه التعاريف تتفق على ان كلمة عرب ليست اسما وانما صفة وطريقة حياة وعيش، من هذه التعاريف ما أورده د. جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب:

{ونحن إذْ نطلق لفظة “عرب” و”العرب” على سكان البلاد العربية؛ فإنما نطلقها إطلاقًا عامًا على البدو وعلى الحضر، لا نفرق بين طائفة من الطائفتين، ولا بين بلد وبلد. نطلقها بمعنى جنسية وقومية وعلم على رسٍّ له خصائص وسمات وعلامات وتفكير يربط الحاضرين بالماضين كما يربط الماضي بالحاضر.

واللفظة بهذا المعنى وبهذا الشكل، مصطلح يرجع إلى ما قبل الإسلام؛ ولكنه لا يرتقي تأريخيًّا إلى ما قبل الميلاد، بل لا يرتقي عن الإسلام إلى عهد جدّ بعيد } [50]

كلمة عرب كما نعرفها الآن والتي تطلق على البدو والحضر ليست قديمة جدا وانما ظهرت قبيل الإسلام.

ويضيف د.جواد علي: { وإذا ما سألتني عن معنى لفظة “عرب” عند علماء العربية؛ فإني أقول لك: إن لعلماء العربية آراء في المعنى، تجدها مسطورة في كتب اللغة وفي المعجمات؛ ولكنها كلها من نوع البحوث المألوفة المبنية على أقوال وآراء لا تعتمد على نصوص جاهلية ولا على دراسات عميقة مقارنة، وُضعت على الحدس والتخمين، وبعد حيرة شديدة في إيجاد تعليل مقبول فقالوا ما قالوه مما هو مذكور في الموارد اللغوية المعروفة، وفي طليعتها المعجمات وكتب الأدب، وكل آرائهم تفسير اللفظة وفي محاولة إيجاد أصلها ومعانيها، هو إسلامي، دوّن في الإسلام.}[51] فالتعاريف التي دونها علماء العربية كقولهم ان العرب ينتسبون الى يعرب بن قحطان، او ان اول من تكلم العربية هو إسماعيل وغيرها من الاقوال التي لاسند لها ولا مرجع، هي تعاريف لايعتد بها، فمعروف ان أي لغة لايمكن ان يخترعها شخص واحد او ان تظهر فجأة من لاشيء، فهي مثل كائن حي يتطور شيئا فشيئا،  يؤثر ويتاثر بالمحيط الذي ينمو فيه، فاللغة العربية مثلها مثل باقي اللغات الأخرى تطورت عبر سنين طويلة من تاريخ وجودها.

يضيف د. جواد علي:

اما المستشرقون وعلماء التوراة المحدثون؛ فقد تتبعوا تأريخ الكلمة، وتتبعوا معناها في اللغات السامية، وبحثوا عنها في الكتابات الجاهلية وفي كتابات الآشوريين، فوجدوا لفظة “عرب” في نصّ آشوري من أيام الملك “شلمنصر الثالث” “الثاني؟ ” ملك آشور. وقد تبين لهم أن لفظة “عرب” لم تكن تعني عند الآشوريين ما تعنيه عندنا من معنى، بل كانوا يقصدون بها بداوة وإمارة “مشيخة” كانت تحكم في البادية المتاخمة للحدود الآشورية، كان حكمها يتوسع ويتقلص في البادية تبعًا للظروف السياسية ولقوة شخصية الأمير، وكان يحكمها أمير يلقب نفسه بلقب “ملك” يقال له “جنديبو” أي “جندب” وكانت صلاته سيئة بالآشوريين. ولما كانت الكتابة الآشورية لا تحرك المقاطع، صعُب على العلماء ضبط الكلمة؛ فاختلفوا في كيفية المنطق بها، فقرئت: “aribi” و “arubu” و “aribu” و “arub” و “arabi” و “urbi” و “arbi” إلى غير ذلك من قراءات. والظاهر أن صيغة “urbi” كانت من الصيغ القليلة الاستعمال، ويغلب على الظن أنها استعملت في زمن متأخر، وأنها كانت بمعنى “أعراب” على نحو ما يقصد من كلمي “عُربي” و”أعرابي” في لهجة أهل العراق لهذا العهد… فإن الآشوريين كانوا يقصدون بكلمة “عربي” على اختلاف أشكالها بداوة ومشيخة كانت تحكم في أيامهم البادية تمييزًا لها عن قبائل أخرى كانت مستقرة في تخوم البادية[52]

نستمر مع د. جواد علي:

وبهذا المعنى أي معنى البداوة والأعرابية والجفاف والقفر، وردت اللفظة في العبرانية وفي لغات سامية أخرى، ويدل ذلك على أن لفظة “عرب” في تلك اللغات المتقاربة هو البداوة وحياة البادية، أي بمعنى “أعراب”. وإذا راجعنا المواضع التي وردت فيها كلمة “عربي” و “عرب” في التوراة، تجدها بهذا المعنى تمامًا؛ ففي كل المواضع التي وردت فيها في سفر “أشعياء” “Isaiah” مثلًا نرى أنها استعملت بمعنى بداوة وأعرابية، كالذي جاء فيه: “ولا يخيم هناك أعرابي”. فقصد بلفظة “عرب” في هذه الآية الأخيرة البادية موطن العزلة والوحشة والخطر، ولم يقصد بها قومية وعلمية لمجلس معين بالمعنى المعروف المفهوم.[53]

ولم يقصد بجملة “بلاد العرب” في الآية المذكورة والتي هي ترجمة “مسا هـ- عراب” “MASSA HA-arab، المعنى المفهوم من “بلاد العرب” في الزمن الحاضر أو في صدر الإسلام؛ وإنما المراد بها البادية، التي بين بلاد الشام والعراق وهي موطن الأعراب  وبهذا المعنى أيضًا وردت في “أرميا”، ففي الآية “وكل ملوك العرب” الواردة في الإصحاح الخامس والعشرين، تعني لفظة “العرب” الأعرابي”، أي “عرب البادية” والمراد من “وكل ملوك العرب” و “كل رؤساء العرب” و” مشايخهم”، رؤساء قبائل ومشايخ. لا ملوك مدن وحكومات. وأما الآية: “في الطرقات جلست لهم كأعرابي في البرية”، فإنها واضحة، وهي من الآيات الواردة في “أرميا”. والمراد بها أعرابي من البادية، لا حضري من أهل الحاضرة. فالمفهوم إذن من لفظة “عرب” في إصحاحات “أرميا” إنما هو البداوة والبادية والأعرابية ليس غير. [54]ويرى بعض علماء التوراة أن كلمة “عرب” إنما شاعت وانتشرت عند العبرانيين بعد ضعف “الإشماعيليين” “الإسماعيليين” وتدهورهم وتغلب الأعراب عليهم حتى صارت اللفظة مرادفة عندهم لكلمة “إشماعيليين”. ثم تغلبت عليهم؛ فصارت تشملهم، مع أن “الإشماعيليين” كانوا أعرابًا كذلك، أي قبائل بدوية تتنقل من مكان إلى مكان، طلبًا للمرعى وللماء. وكانت تسكن أيضًا في المناطق التي سكنها الأعراب، أي أهل البادية. ويرى أولئك العلماء أن كلمة “عرب” لفظة متأخرة، اقتبسها العبرانيون من الآشوريين والبابليين، بدليل ورودها في النصوص الآشورية والبابلية، وهي نصوص يعود عهدها إلى ما قبل التوراة. ولشيوعها بعد لفظة “إشماعيليين”، ولأدائها المعنى ذاته المراد من اللفظة، ربط بينهما وبين لفظة “إشماعيليين”، ولأدائها المعنى ذاته المراد من اللفظة، ربط بينها وبين لفظة “إشماعيليين”، وصارت نسبًا، فصُير جد هؤلاء العرب “إشماعيل”، وعدوًّا من أبناء إسماعيل[55].

 الأستاذ / عباس محمود العقاد، سُئل يوما عن معنى كلمة (العرب) فقال: كلمة (العرب) مأخوذة من كلمة (الغرب) بحرف الغين وهو حرف ضعيف في اللغات السامية غير العربية، فكان سكان ما بين النهرين ينظرون إلى الشرق ويسمون اليمن يمناً لأنها تقع على يمينهم، والشام شمالا لأنها تقع على شمالهم، والصحراء الغربية غربا لأنها في الجهة الغربية من بلادهم وتمت بذلك مواقع الجهات الأربع في نظر الساميين المقيمين بين النهرين.

بينما يذكر ذ. سامي فريد في بحثه المعنون ” هل كان البارثيون عربا؟” مايلي:

أقدم ظهور حرفي لكلمة “عرب” كان في صورة erbu, erebu, erabu , erobu في اللغه الأكاديه المكتوبه بـ المسماريه في بلاد النهرين، وكانت تعني: الغرب، الغروب.

ويعتقد كثيرون أن تلك الكلمة الأكاديه erebu هي أصل تسمية قارة أوروبا، وبنفس المعنى = الغرب.

اللغه الأكاديه هي أقدم اللغات الساميه على الإطلاق، فـ الأكاديه هي الجذر الذي نشأت منه العبريه والآراميه والعربيه.

ثاني ظهور لكلمه “عرب” كان في صورة Arabius´-or-Arabis River حيث يُذكر أنه إسم قديم لنهر يقع في ولايه كانت تابعه للدوله الإخمينيه، وتقع تلك الولايه فيما نسميه الآن بلوشستان، إلى الغرب من نهر السند، ويعتقد أن Arabius´-or-Arabis River هو نفسه نهر Hab حاليا في بلوشستان ]

ويذكر المؤرخ Arrianus (توفي بين سنتي 146- 160م) هذا النهر بإسم Arabies، بينما يذكره المؤرخ Anab.Alex. بإسم Arabitae، ويذكر الجغرافي بطليموس (توفي 150م) وجود جبل اسمه Arbita في نفس المكان، أما المؤرخ Curtius Rufus فيذكر النهر بإسم Arabitae , Arabus، وأخيرا ذكرت بلد تسمى Arabitae في نفس المكان!!

كل الأسماء السابقه لنهر وجبل وإقليم سموا بـ Arabius، ذكرت في سياق كتابات المؤرخين اليونانيين لرحلة الأسكندر الأكبر، وهي كتابات لا تخلو من الأسطره وعدم التوثيق، إلا أن المدهش هو وجود تلك الكلمه Arabius في هذا الزمن المبكر كمسمى لنهر ما وجبل ما وبلد ما، بصرف النظر عن إمكانية تحديد الموقع الجغرافي الحقيقي لها.

بل والمذهل أن مصادر الإمبراطوريه الأخمينيه تذكر هذه المنطقه المسماه حاليا بلوشستان تحت إسم “مكه” Makka وهو الاسم الإداري الذي كانت تطلقه على الإقليم الذي كان يقع تحت نفوذها!! وهو إسم مازال حيا في صورة تسمية إيران وباكستان لنفس تلك الصحراء بإسم مكران.

أي أن المؤرخين اليونانيين الذين أرخوا لرحلة الاسكندر سموا تلك المنطقه Arabitae بينما كان الأخمينيون في نفس الوقت يسمونها مكه.

بالطبع المسمى Arabius لا يعني أن سكان تلك المنطقه عرب، بل هم بلوش كانوا ومازالوا حتى الآن.

أي أن الكلمتين Arabius و مكه  كانتا موجودتين قبل حوالي 1000 عام من ظهورهما في القرن السابع الميلادي، وفي موقع جغرافي يختلف تماما عن مكانهما الحالي في عمق صحراء شبه الجزيره.

بل أن كلمة erebu تعود لزمن الأكاديين، وهو زمن أبعد بكثير من 2500 سنه قبل الميلاد!!

وأخيراً وليس آخراً في الشاهنامه تُذكر كلمة “عرب” في وقت مبكر جدا عن الإخمينيين الذين ظهروا حوالي سنة 559 قبل الميلاد، الشاهنامه ذكرت أن هؤلاء العرب كانوا يحكمون نفس أراضي الدوله الإخمينيه قبل ظهورها!! وتاريخيا لم يكن ما قبل الدوله الإخمينيه إلا الدوله البابليه والآشوريه (وهما دولتان ساميتان) وقبلهما كانت الدوله الأكاديه أصل كل الثقافات الساميه.[56]

الاستنتاج الذي يمكن ان نخرج به هو ان كلمة عرب شاملة ضمت مجموعة من الشعوب المختلفة الموطن والعرق، فالهاجريون والسراسين  مثلا هم عرب، يقول عنهم فريديغار كتب حوالي سنة 650 م ما يلي: الهاجريون والذين يسمون سراسين هم اشخاص مختونون عاشوا في منطقة القوقاز على ضفاف بحر قزوين في بلاد تسمى ايركوليا، كثر عددهم وحملوا السلاح وهاجموا الحدود البيزنطية، وانتصروا في معركة ضد جيوش هرقل وقتلوا حوالي 150.000 شخص[57].

يذكر علماء النسب العرب، ومنهم أبو اليقظان سُحَيْم بن حَفْص (ت 190 هـ)، ومحمد بن السائب الكَلْبي (ت 146 هـ)، وابنه هشام بن محمد (ت 204 هـ)، أن الكرد من أصل عربي

الكورد “(كورت) وتعني ” الذئاب  [58]، وهذا مثال واضح لما كانت ترمز اليه كلمة عرب.

فالشعوب التي كونت الجيوش الإسلامية في بداية ظهور الإسلام هي جيوش اغلبها من البدو والاعراب الرعاة، سماهم المؤرخون باسم الطائيين او الاسماعيليين او الهاجريين او السراسين.. فهم كلهم عرب بمعنى بدو رغم ان منهم من جاء من القوقاز او خراسان او سوريا او العراق او اليمن او غيرها، فالجيوش التي قادها شهربراز او شاهين خلال الحرب الفارسية البيزنطية أيام كسرى ابرويز هي من هذه الشعوب البدوية، قُتل كسرى ابرويز وضعف العرش الساساني وبقيت هذه الجيوش في يد القائدين الكبيرين، في الشام وجنوب سوريا والعراق.

فكلمة سراسنة كانت تدل خلال الفترة البيزنطية على البدو [59]، فالعرب هم البدو وكلمة بدو جاءت من كلمة باد او العباد المأخوذة من كلمة اصبهباد، والباد او العباد هم الذين حطموا عرش الساسانيين وخاضوا حروبا كثيرة ضد الفرس وبواسطتهم انتقل الحكم من الساسانيين الى البدو أي العرب.

 يطلق الفرس اسم “تاجيك” و”تاوك” و”تاوي” على المغول الذين غزوا ايران… ويطلقونها أيضاً على بعض القبائل الشمالية في إيران فيقولون: “ترك تاجيك”.

وأما العرب فيعرفون عند الفرس بهذه اللفظة “تازي” ومعناها حرفياً “صحراوي” إذ إن لفظة “تاز” تعني في اللغة الفارسية الأرض المقفرة الخالية[60]

وكان الايرانيون منذ القديم يسمون غير الايرانيين ب «تاجيك» أو «تاژيك»، كما سمّت الإغريق غيرهم «بربرا»، وسمّت العرب غيرهم «أعجميا»، فتحول هذا اللفظ إلى «تازى» في اللغة الفارسية الحديثة، ثم اختص بالعرب قليلا قليلا، بينما بقي في بلاد الترك وما وراء النهر بشكله [61] القديم وبمعناه العام.

خلاصة

كان سين قائدا عسكريا كبيرا في الجيش الساساني، ساعد كسرى ابرويز على الهرب من امام بهرام شوبين المهراني (الاموي ) ولما استحكم الامر لأبرويز عين سين قائدا عسكريا للحيرة تحت حكم الاصبهبذ الهمرجان (عمر)، ثم ارسله بعد ذلك برفقة شخص آخر من اسرة بهرام شوبين وهو شهربراز (أبو سفيان ) كقائدين عسكريين للجيوش الفارسية من اجل القضاء على البيزنطيين، هذه الحروب التي خاضها سين هي ما نعرفه اليوم باسم غزوات الرسول وسراياه، بعد سنة 622 م لما تأخر القائدان الفارسيان في احتلال العاصمة البيزنطية وبلغته انباء بان سين قد تفاوض مع هرقل ورأى تهاون شهربراز في اقتحام العاصمة، راودته الشكوك في اخلاص القائدين له، فحرض الواحد منهما ضد الآخر، وقبض على كثير من القواد العسكريين ووضعهم في السجن، ووكل بهم شخصا اسمه زاد فرخ وهو والد القائد سين والذي كان سيبيوس يسميه امير ماد او ميديا ( سيد معد ).

في هذه الفترة ثار العرب جنوب العراق وقطعوا طرق القوافل التجارية  الفارسية المتجهة من والى اليمن، وعاثوا في بلاد فارس فسادا فقبض ابرويز على النعمان وقتله لأنه وصلته انباء بأنه كان يحرضهم، وارسل الى القائد سين يسأله معاقبة قبائل بكر بن وائل،  فطلب هذا الأخير منه الثريت وعدم  التسرع، الا ان ابرويز امره بالهجوم عليهم رغم معرفته بانه كاره لمحاربتهم باعتبارهم اخواله.

في هذا الوقت تبدلت الأحوال بين الرجلين، فتواطأ القائد سين مع اخواله، وتدارس معهم الخطة التي يجب استخذامها في الحرب، وربما ارسل لهم الدروع والسيوف والتي يقال بانها كانت للنعمان، وطلب منهم وضع كمين في مكان متعارف عليه ثم اخبرهم ان قبيلة اياد ستفر من المعركة في الوقت المحدد، وانه سيهرب مع الهاربين، وطلب منهم ان يعطوه الحمامة المشهورة بسرعتها في الجري حتي لايلحقه احد وهي التي كانت عند ابي ثور، فهو كان المهندس لمجريات هذه الحرب، وبسببه تم الانتصار على الفرس ولذلك قال: ” هذا اول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبي نصروا ”

هذه الخطة والتي تعتمد على الهروب من المعركة لخلق البلبلة داخل الجيش ودفعه للفرار سيتم تكرارها مرارا خلال حروب العرب مع العجم.

اما القائد الآخر شهربراز فقد عقد حلفا مع هرقل، يقضي بمساعدة شهربراز له في القضاء على الساسانيين وبالمقابل يساعد هرقل شهربراز في ان يصبح هو ملك بلاد فارس فيمده بالأموال والجنود ويحمي أبناءه من بعده، فتزوجت بنت نيكتاس بن شهرباز واسمها غريغوريا بقسطنطين الثالث، وتزوجت بنت شهربراز نيس Nice بأحد أبناء هرقل  تيودوس [62] وتم توثيق العهد بين الرجلين بالرباط الاسري أي المصاهرة.

في سنة 628 م عاد سين الى العاصمة بعد ان انتصر هرقل على الجيش الفارسي المتبقي والذي كان تحت امرة الأرميني راهزاد، وقبض على الملك ابرويز وتم تنصيب ابنه شيرويه، دون مشاركة شهربراز في هذا الأمر. وهنا بدأ الصراع بين الاسر الفرثية والاسرة الساسانية على السلطة، فاستقلت كل اسرة باماكن تواجدها، ووقعت صراعات بين الاسر، مما دفع سين الى تحريك اخواله بكر بن وائل والكتائب التي كانت تحت تصرفه من اجل الدفاع عن الشرعية، أي الدفاع عن العرش الساساني. وهكذا تمت عملية الإطاحة بالزعماء الكبار للاسر المنافسة للاصبهبدان، وذلك بتطبيق نفس الخطة التي تم اتباعها في معركة ذي قار (بدر /سين) أي دفع الاسر المنافسة للمشاركة في الحرب وجعل زعمائها يقتلون تم يفرون من المعركة فيفر الجيش كله ويتم الانتصار، واذا عجز العرب في معركة من المعارك فإن سين كان يتدخل بشكل مباشر كما حدث اثناء حصار حصن السوس او اقتحام مدينة الري وكل مرة يذكره المؤرخون باسم معين / مرة باسم دينار وأخرى باسم الزينبي أبو الفرخان وأخرى باسم سياه او صاف بن صياد او الاندرزغر وغيرها، مع التنبيه الى ان رستم ربما لم يكن بعيدا عن هذه الأحداث ولكن بأسماء أخرى…

لما قتل ابرويز قام هرقل باستعادة الأراضي التي كان قد استولى عليها الفرس، وقام بمعاقبة اليهود لأنهم تعانوا مع الأعداء ضد البيزنطيين وامر بتعميدهم، او اخراجهم من الأراضي التي يسيطر عليها البيزنطيون، لذلك بدات حملة للتنكيل بهم وطردهم او تعميدهم بالقوة، فلم يجدوا من يساعدهم، فشهربراز كان متحالفا مع هرقل ولم يبق امامهم الا القائد سين فهو وحده القادر على انقادهم واعادتهم الى ارضهم، ولذلك التجأوا اليه واخبروه بانهم أبناء عم، فالعرب أبناء إسماعيل واليهود أبناء إسحاق وكلهم أبناء إبراهيم الذي أعطاه الله ارض فلسطين هو ونسله من بعده أي ان الله اعطى فلسطين لابراهيم وابنائه اليهود والعرب، واخبروه انه المسيح الذي سينقدهم ويقضي على الظلم والجور وينشر العدل. فما كان منه الا ان طلب من اتباعه الايمان باله إبراهيم لانهم ان فعلوا فلن يستطيع احد ان يهزمهم وسيدخلون الأرض المباركة ارض ابيهم إبراهيم، فاعتبره اليهود واتباعه من العرب (البدو) نبيا بينما اعتبره اعداؤه من الاسرات الآخرى وخصوصا المهرانيين أبناء عبد شمس دجالا وكاذبا. وهكذا بدأت حروب استرداد الأراضي  التي استولى عليها هرقل عقب مقتل ابرويز، وهي المعروفة باسم حروب الردة.

وكما قلت سابقا فقد تحول الصراع الذي كان بين ابرويز وقائديه الى صراع بين القائدين نفسيهما، ولذلك كان لزاما ان تقع الحرب بينهما وهو ما حدث في ما يعرف بمعركة مؤتة، حيث وقعت حرب بين شهربراز المساند بجيش من البيزنطيين، وسين الذي كان في قلة من جنوده، وهي المعركة التي ستسمى فيما بعد بمعركة احد والتي كاد القائد سين ان يقتل فيها. بعد ذلك توجه شهربراز الى العاصمة طيسفون بتحريض من هرقل الذي ساعده بالمال وبعدد من الجنود فدخل العاصمة وقتل اردشير واصبح ملكا، الا ان القائد سين لم يستسلم بل اتفق مع أخيه رستم وبعض اتباعهما فقتلوا شهربراز، يقول ابن بلخي: “بوران بنت ابرويز اختارت شخصين من العظماء احدهما بسفروخ والآخر اخوه، وساعدهما خلق من الناس فطعنوه وقتلوه على حين غرة ” [63].

فأعلن والد القائد سين نفسه ملكا، في نفس الوقت اعلن ابن شهربراز شابور الخامس نفسه ملكا كذلك، والد سين يمثل الاصبهبدان (بنو هاشم ) ووالد شابور يمثل المهرانيين ( بنو عبد شمس ) فقامت ازرميدخت بالتواطؤ مع احد المهرانيين وهو سياوخش (وحشي)على قتل فرخ هرمز (حمزة)، ثم بعد ذلك قتلت ابن شهربراز.

لما سمعت بوران أي ذات الوجه الوردي[64] (الزهراء) الخبر أرسلت الى رستم اخي سين الذي كان اصبهبد خراسان مكان والد ه، فأتى بجيش جرار واستولى على العاصمة وقتل ازرميدخت، ونصب بوران ملكة، وكانت امرأة مؤمنة وعادلة، وكانت تكلم الناس من وراء حجاب، فتزوجها سين او ربما كانت متزوجة به في حياة ابيها ابرويز باعتبار ان سين كان مقربا من ابرويز وكان يحبه كثيرا.

بعد ذلك تولى يزدجرد الثالث الملك، وطلب من الاسرات السبع ان توحد جهودها لحرب العرب، فاجتمع جيش كبير وقوي واسند قيادته لرستم وطلب منه حرب العرب الا ان رستم لم يكن راغبا في ذلك، فتلكأ في الذهاب الى الحرب وطلب من يزدجرد عــــــــدم التسرع.

 رستم كان يخاف على العرب من الهزيمة لأنهم حلفاؤه، فبهم استطاع الاصبهبدان مواجهة الاسر الأخرى وقد كان اخوه سين هو قائدهم، وبالمقابل فان الجيش الفارسي الذي كان تحت امرته كان قويا ومنظما ومجهزا تجهيزا جيدا،يضم ابرز القواد العظام الذين لازالوا على قيد الحياة كالفيرزان   وزاذ بْن بهيش  وقارن و شهريار بْن كنار و آبان جادويه ومهران بن بهرام شوبين  وشهربراز جاذويه  وآخرون، وهذا ما دفعه للتباطؤ حتى انه قيل بانه قد قطع المسافة الفاصلة بين المدائن والقادسية في أربعة اشهر، كان خلال هذه المدة يراجع يزدجرد من اجل عدم الذهاب الى المعركة ولكن الملك رفض. وهذا ما يلمح اليه المؤرخون المسلمون بانه كاد ان يسلم، وفي الحقيقة هذه المعارك كانت صراعا على السلطة في بلاد فارس.

انتصر العرب في القادسية كما انتصروا في المعارك الأخرى، وتم التخلص من جميع الأسر المنافسة ولم يتبق الا اسرة المهرانيين في شخص ماهويه حاكم مرو الذي هو معاوية بن ابي سفيان، هذا الشخص كان يريد التخلص من الساسانيين كما فعل احد اقاربه بهرام شوبين وابيه من بعده، هذا الأمر أغضب سين الذي عرف بان يزدجرد (عثمان بن عفان ) لايحبه ويريد التخلص منه لأنه كان يخافه وفي نفس الوقت لايثق في العرب، ولذلك فإنه لما اقترب من مرو انتزع منه سين الأموال التي كانت بحوزته لأنه سيسلمها لمنافسه ماهويه فيتقوى بها ويجلب المزيد من الجنود لمحاربته، ولذلك قام بمحاصرة مرو وطالب يزدجرد أي عثمان بالرجوع معه عند العرب لانهم سيحمونه ويدافعون عنه، فكان يقتنع ويقرر ذلك الا ان ماهويه والمروانيين كانوا يثنونه عن هذا الأمر وبقي هذا الشد والجذب الى ان قتل، ويقال انه قبل ان يقتل كتب كتابا لسين جاعلا إياه خليفة له مكانه. وهكذا انتقل المجد الإلهي الذي كان لبني ساسان الى آل علي (سين).وهنا [65] قال النبي صلعم (قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) وفي روايه أخرى (هلك كسرى ثم لايكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله)

فقد كان النبي حيا لما قتل آخر الملوك الساسانيين وكان هدفه المستقبلي هو القضاء على البيزنطيين، وتكوين امبراطورية واحدة ولكن معاوية، بفضل تحالفه مع البيزنطيين الذين كانوا يرون فيه وفي ذرية ابيه الحكام الشرعيين لفارس عقب الاتفاق الذي كان بين شهربراز وهرقل، كان له رأي آخر.

بايع ماهويه عليا في بداية الأمر ثم  التحق بالشام واليا عليها مكان ابيه واخيه من بعده وذلك بطلب من صهره الامبراطور البيزنطي قسطنطين الثاني (بنت نيسطاس بن شهربراز أي يزيد بن ابي سفيان، اخو معاوية كانت متزوجة بقسطنطين الثالث ) لأنه راى فيه الوحيد الذي بامكانه مواجهة علي بن ابي طالب، وهكذا اصبح واليا للشام وبدأ حربه مع ابي تراب…

 

الفهرس

مقدمة

الظروف الدينية قبل الغزو الفارسي لاراضي الدولة البيزنطية

الأوضاع السياسية في ايران قبل غزو الأراضي البيزنطية

الغزوات الفارسية لاراضي الإمبراطورية البيزنطية

القطيعة بين كسرى وقائده شهربراز

معركة ذي قار

مقتل كسرى ابرويز

هل اياس بن قبيصة هو شاهين القائد الفارسي؟

شهربراز وأبو سفيان

حروب الردة او حروب الاسترداد

الصراع بين الاسرات السبع على السلطة في فارس

الفتوحات الإسلامية للعراق وفارس وظهور شخصيات غامضة

معركة ذات السلاسل

وقعه المذار

وقعه الولجة

خبر أليس، وهي على صلب الفرات

حديث يوم المقر وفم فرات بادقلى

خبر ما بعد الحيرة

خبر النمارق

السقاطية بكسكر

معركة الجسر

معركة البويب

القادسية

رستم أكره على الخروج لحرب العرب

رستم لم يقتل في معركة القادسية

معركة المدائن

وقعة جلولاء

فتح السوس

وقعة المسلمين والفرس بنهاوند

ذكر الخبر عن إصبهان

فتح همذان

فتح الري

فتح أذربيجان

فتح الباب

فتح فسا ودارابيجرد وكرمان وسجستان 

مقتل يزدجرد

قدوم مهاويه لمبايعة علي بن ابي طالب

عثمان بن عفان

معركة الجمل

يس/محمد/ إلْيا سِينَ

هل كان معاوية مسلما؟

بنو عبد شمس 

بنو هاشم

العباد (الاصبهبدان )

فضائل منطقة قزوين  

لاتشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد

من هم العرب؟

 

 

المراجع والمصادر

اعتمدت في هذا البحث على كتب التاريخ الموجودة بالمكتبة الشاملة المتواجدة على الانترنيت لمن يريد تحميلها، وكذلك على كتب من خارج هذه المكتبة، وعلى مقالات وابحاث لعدد من الباحثين العرب والأجانب.

فتوح البلدان المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري

الكتاب: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تاريخ العرب القديم  المؤلف: توفيق برو

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام المؤلف: الدكتور جواد علي

تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة         المؤلف: عبد العزيز صالح

ابن الاثير

 تاريخ الطبري

الفردوسي

حمزة الاصفهاني في تاريخ سني ملوك الأرض

كنز الدرر وجامع الغررالمؤلف: أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري

المناقب المزيدية في اخبار الملوك الاسدية أبو البقاء هبة الله محمد بن نما الحلي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي 

كتاب تاريخ الساسانيين لكريستنسن

Decline and Fall of the Sasanian Empire ; Parvaneh Pourshariati

ابن اسفنديار: تاريخ طبرستان

أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي القرشي الجرجاني

http://www.persee.fr/doc/rhr_0035-1423_1982_num_199_3_4673

. الأخبار الطوال المؤلف: أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري فتوح البلدان المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري

تاريخ خليفة بن خياط  المؤلف: أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري

أخبار الدولة العباسية – المؤلف مجهول (المتوفى: ق 3هـ)

كتاب المحبر. المؤلف: محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي، بالولاء، أبو جعفر البغدادي

الحوليات المارونيه

 احمد رسمي الحقبة المظلمة في تاريخ الإسلام

سيبيوس تاريخ هرقل

Emmet Scott   الموقع: https://translate.googleusercontent.com/translate_c?depth=1&hl=fr&prev=search&rurl=translate.google.com&sl=en&sp=nmt4&u=http://www.newenglishreview.org/custpage.cfm/frm/184451/sec_id/184451&usg=ALkJrhgzlNDMFWpn9sV5ZFjEtpjezrEd9g

http://www.orthodoxonline.org/theology/the-church-history/until-the-ninth-century/140-voukas-and-hercules#gsc.tab=0

باب القمر إبراهيم رمزي

https://www.vajehyab.com/moein/%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8

ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر لابن خلدون

تاريخ اليعقوبي

غرر اخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي

https://www.valeursactuelles.com/histoire/heraclius-ier-lempereur-qui-sauva-byzance-87208

تاريخ نيسفور

https://www.valeursactuelles.com/histoire/heraclius-ier-lempereur-qui-sauva-byzance-87208

Histoire De L’Eglise: Qui contient les VII. VIII. & IX. Siecles, Volume 5. Par Antoine Godeau

السيرة النبوية لابن هشام

فتوح مصر وأخبارها المؤلف / أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله عبد الحكم بن أعين القرشي المصري

كتاب الردة للواقدي

المختصر في أخبار البشر المؤلف: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المؤيد، صاحب حماة

طبيعة العلاقة بين مملكة الحيرة والدولة الساسانية

ايام العرب في الجاهلية

الأغاني لابي الفرج الاصفهاني

http://al-hakawati.net/arabic/Culture_Traditions/tribe64.asp

فتوح الشام الواقدي

Fredegar, Chronique [p.221

تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسيةالمؤلف: د محمد سهيل طقوش

الكامل في التاريخ  ابن الأثير

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

سامي فريد. هل كان البارثيين عرب؟

الرواية السريانية للفتوحات الإسلامية تيسير خلف

مخطوطة دوكترينا جاكوبي  

https://books.google.co.ma/books?id=3MHS6sGPap8C&pg=PA457&lpg=PA457&dq=aux+Sarrasins,+%26+y+fut+taill%C3%A9+en+pi%C3%A8ces+avec+la+plus+grande+partie+de+ses+troupes.&source=bl&ots=8uG0_-JMqU&sig=6zf0jAk3rQ_FUtR07MGMzr5yAXc&hl=fr&sa=X&ved=0ahUKEwiYgNbv8vjXAhUDXRQKHWOxBqIQ6AEIJTAA#v=onepage&q=aux%20Sarrasins%2C%20%26%20y%20fut%20taill%C3%A9%20en%20pi%C3%A8ces%20avec%20la%20plus%20grande%20partie%20de%20ses%20troupes.&f=false

مخطوطات يوحنا النقوي John of Nikiû

مخطوطة جورج من ريشينا (مؤرخ سرياني من القرن السابع)

. التدوين في أخبار قزوين  المؤلف: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)

فتوح البلدان المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري

الكتاب: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تاريخ خليفة بن خياط  المؤلف: أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي

http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?indexstartno=0&hflag=&pid=366223&bk_no=717&startno=16

 

 

كنز الدرر وجامع الغرر أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري

أيام العرب في الاسلام

 

 

[1]  تاريخ الطبري ج4/ ص 573

[2]  أيام العرب في الإسلام محمد أبو الفضل وعلي محمد البجاوي دار احياء الكتب العربية 1991م -1421هج

[3]    نفس المصدر ص 364

[4]  نفس المصدر 367

[5]  نفس المصدر ص383

[6]  نفس المصدر ص383

[7]  أخبار الدولة العباسية – المؤلف مجهول (المتوفى: ق 3هـ)

[8]  المحبر: محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي، بالولاء، أبو جعفر البغدادي ص47

[9]  الحقبة المظلمة في تاريخ الإسلام احمد رسمي – بحث موجود على الانترنيت –

[10]  معاني الأخبار – الشيخ الصدوق – ص 122 – 123

[11]  احمد رسمي لغز حرف السين في القرآن

[12]  البداية والنهاية أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي 19/126

[13]   أيام العرب في الإسلام.محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي دار احياء الكتب العربية ص 307

[14]  نفس المصدر

[15]  محمود علي البغدادي  سجاح التميمية ص 234

[16] المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام  الدكتور جواد علي 12/343

[17] En 644, une chronique rapporte que le métropolite Elie de Merv convertit un roi turc et son peuple en accomplissant un miracle.

 http://www.world-religion-watch.org/index.php/research-dossiers-on-religious-and-cultural-issues/520-quel-proselytisme-chretien-le-long-de-la-route-de-la-soie-propagation-et-presence-du-christianisme-nestorien-en-asie-centrale-et-en-chine-ive-xive

[18] نجار الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق  عبد العزيز صالح ص409

[19]باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورىّ الغزنوي، أبو القاسم

[20]  تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 9/2923

[21]  البداية والنهاية  أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير 19/252

[22] المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل عبد الفتاح إبراهيم سلامة  196

[23]  نفس المصدر  ص 198

[24]  البدء والتاريخ   –  المطهر بن طاهر المقدسي ص 202 و203

[25]  فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه  محمد بن عبد الله بن عبد القادر غبان الصبحي 1/147

[26] الكافي ١: ١٩٨ / ٣ باب أنّ الأئمة عليهم‌السلام هم أركان الأرض. ٣۰

[27] تأويل الآيات، للسيد شرف الدين ١: ٤۰٤ / ١۰٩. والرجعة، للاسترآبادي: ١٦٦ / ٩٥ دار الاعتصام

[28]   أخبار الدولة العباسية – المؤلف مجهول (المتوفى: ق 3هـ)

[29]  الحوليات المارونيه

[30]  الحوليات المارونيه

[31] الحوليات المارونيه

[32]   كتاب تاريخ الساسانيين لكريستنسن ص312

[33]  احمد رسمي الحقبة المظلمة…

[34]   كريستنسن 91

[35]   المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية  المؤلف: أبو البقاء هبة الله محمد بن نما الحلي   108

[36]  احمد رسمي الحقبة المظلمة في تاريخ الإسلام (بحث موجود على الانترنيت)

[37] الأخبار الطوال   أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري 103

[38]   التدوين في أخبار قزوين1/24

[39]   نفس المصدر  1/25

[40]     نفس المصدر 1/30

[41]   الطَّبَرِيُّ  1 /58و59

[42]  كريستنسن 156/157

[43]   التدوين في أخبار قزوين1/60

[44]   التدوين في أخبار قزوين1/8

[45]  كريستنسن 150

[46]   كريستنسن 156/157

[47]   كريستنسن 157

[48]  التدوين في أخبار قزوين المؤلف: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)   1/58و59

[49]  (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي)

http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?indexstartno=0&hflag=&pid=366223&bk_no=717&startno=16

[50]   جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ص 1/13

[51]  جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام 1/14

[52]  جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام1/16

[53]   جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام1/18

[54]  جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام1/19

[55]  نفس المصدر1/20

[56]  سامي فريد في بحثه المعنون ” هل كان البارثيون عربا؟   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=554069

 

[57]  Fredegar, Chronique

[58]  ”  محمود علي البغدادي  سجاح التميمية ص 25                                                                                          http://www.alukah.net/culture/0/73600/

[59]  علاقة الغساسنة بالبيزنطيين

[60] اشتقَاق “طيئ” الأستاذ محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل ص 149.

[61] تجارب الأمم وتعاقب الهمم  أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه 1/54

[62] Arthur Christensen, L’Iran sous les Sassanides, Copenhague, 1944, p. 109-110, note n° 2, & p. 104.

[63]  فارس نامه ابن بلخي ص 100

[64]  https://fr.wikipedia.org/wiki/B%C3%BBr%C3%A2nd%C3%BBkht

[65] صحيح مسلم حديث رقم 2918

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, World History دول وشعوب, شريف عبد الرزاق and tagged , , . Bookmark the permalink.