إماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام ج2

شريف عبد الرزاق  

  1. الفتوحات الإسلامية في العراق وفارس وظهور شخصيات غامضة
  • معركة ذات السلاسل سنة 12 للهجرة

قَالَ سَيْفٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ الأَعْلَمِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عُتَيْبَةَ- وَكَانَ قَاضِي أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ: فَرَّقَ خَالِدٌ مَخْرَجَهُ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْعِرَاقِ جُنْدَهُ ثَلاثَ فِرَقٍ، وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ فَسَرَّحَ الْمُثَنَّى قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ وَدَلِيلُهُ ظفرُ، وَسَرَّحَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَعَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو وَدَلِيلاهُمَا مَالِكُ بْنُ عَبَّادٍ وَسَالمُ بْنُ نَصْرٍ، أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ بِيَوْمٍ، وَخَرَجَ خَالِدٌ وَدَلِيلُهُ رَافِعٌ، فَوَاعَدَهُمْ جَمِيعًا الْحَفِيرَ لِيَجْتَمِعُوا بِهِ وَلِيُصَادِمُوا بِهِ عَدُوَّهُمْ، وَكَانَ فَرْجُ الْهِنْدِ أَعْظَمَ فُرُوجِ فَارِسَ شَأْنًا، وَأَشَدَّهَا شَوْكَةً، وَكَانَ صَاحِبُهُ يُحَارِبُ الْعَرَبَ فِي الْبَرِّ وَالْهِنْد فِي الْبَحْرِ.

قَالَ- وَشَارَكَهُ الْمُهَلَّبُ بْنُ عُقْبَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سِيَاهٍ الأَحْمَرِيُّ، الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْحَمْرَاءُ، فَيُقَالُ: حَمْرَاءُ سِيَاهٍ- قَالَ: لَمَّا قَدِمَ كِتَابُ خَالِدٍ عَلَى هُرْمُزَ كَتَبَ بِالْخَبَرِ إِلَى شِيرَى بْنِ كِسْرَى وَإِلَى أَرْدَشِيرَ بْنِ شِيرَى وَجَمَعَ جُمُوعَهُ، ثُمَّ تَعَجَّلَ إِلَى الْكَوَاظِمِ فِي سَرَعَانِ أَصْحَابِهِ لِيَتَلَقَّى خَالِدًا[1]

نلاحظ بان خالد بن الوليد توجه مباشرة الى العراق بعد القضاء على بني حنيفة وزعيمهم مسلمة او كما يسميه المسلمون مسيلمة الكذاب، وكان ذلك في زمن شيرويه بن كسرى الثاني او خسرو ابرويز وذلك سنة 628 ميلادية أي السنة السادسة للهجرة، فشيرويه تولى الملك في 25 فبراير628م وقيل  في الثامن والعشرين من شباط سنة 628 ومات في نفس السنة بعد ان حكم ستة اشهر[2]،  وخلفــه بعد وفاته ابنه اردشير في شهر شتنبر من نفس السنة.

هرمز قائد جيش الفرس لما وصله كتاب خالد كتب بالخبر لملك البلاد آنذاك شيرويه الذي كان ربما يحتضر ولذلك فان هرمز كتب كتابا  وارسله الى المدائن وأوصى حامله بان يسلم الكتاب لشيرويه ان كان لايزال على قيد الحياة اما اذا مات فليسلمه الى اردشير. فهذه المعركة كانت في فترة انتقال الحكم من شيرويه لابنه اردشير،يعني سنة628 م، وخلال هذه السنة فان محمدا كان لايزال على قيد الحياة.وشاركت في هذه المعركة الكتيبة الحمراء الفارسية، التي يقودها عبد الرحمن بن سياه الذي سنعود له فيما بعد.

  • وقعه المذار فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ للهجرة [3]

“وَأَمَّا فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، فَإِنَّهُ عَنْ سيف، عن المهلب بن عقبة وزياد بن سَرْجِسَ الأَحْمَرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سِيَاهٍ الأَحْمَرِيِّ وَسُفْيَانَ الأَحْمَرِيِّ، قَالُوا: وَقَدْ كَانَ هُرْمُزُ كَتَبَ إِلَى أَرْدَشِيرَ وَشِيرَى بِالْخَبَرِ بِكِتَابِ خَالِدٍ إِلَيْهِ بِمَسِيرِهِ مِنَ الْيَمَامَةِ نَحْوَهُ… “

اذن وقعت معركتا المذار وذات السلاسل في سنة 628م أي السنة السادسة للهجرة في حياة النبي محمد وليست في السنة الثانية عَشَرَةَ للهجرة.

  • ذكر وقعه الولجة 12 ه

ثُمَّ كَانَ أَمْرُ الْولجَةِ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ، وَالولجة مِمَّا يَلِي كَسْكَرٍ مِنَ الْبَرِّ.

حَدَّثَنَا عبيد اللَّه، قال: حَدَّثَنِي عمي، قال: حدثني سيف، عن عمرو والمجالد، عن الشعبي قال لما فرغ خالد من الثني واتى الخبر أردشير، بعث الاندرزغر، وكان فارسيا من مولدي السواد.  [4]

وَفِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ السري، قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ عُقْبَةَ وَزِيَادِ بْنِ سَرْجِسَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سِيَاهٍ- قَالُوا: لَمَّا وَقَعَ الْخَبَرُ بِأَرْدَشِيرَ بِمُصَابِ قَارِنٍ وَأَهْلِ الْمذارِ، أَرْسَلَ الأندرزغر، – وَكَانَ فَارِسِيًّا مِنْ مَوْلِدِي السَّوَادِ وَتَنَائِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْمَدَائِنِ وَلا نَشَأَ بِهَا- وَأَرْسَلَ بهمن جَاذُوَيْهِ فِي أَثَرِهِ فِي جَيْشٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْبُرَ طَرِيقَ الأندرزغرِ، وَكَانَ الأندرزغرُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِ خُرَاسَانَ،…… وَمَضَى الأندرزغرُ فِي هَزِيمَتِهِ، فَمَاتَ عَطَشًا  [5]

معركة الولجة وقعت في عهد اردشير بن شيرويه والذي حكم بين 628-630م أي بين السنة السادسة والثامنة للهجرة، في فترة غزوة خيبر حسب السيرة النبوية.وخلال هذه الغزوة تم ذكر شخص باسم الاندرزعر فمن هو؟

من الواضح ان هذه الكلمة الاندرزغر ليست اسما وانما لقبا يعني المستشار أو المعلم وهي لقب الرئيس الأعلى لفرقة المزدكية [6]، أي ان فرخ هرمز او ابنه رستم الذي كان على فرج خراسان في ذلك الوقت أي حاكما لخراسان، و كان من مولدي العراق أي كان عراقيا، كان هو رئيس الطائفة المزدكية. فمكانة هذا الشخص عالية اذن.

فرخ هرمز ستقتله الملكة ازرميدخت عندما طلب الزواج منها وطلبت منه ان يأتي الى قصرها ليلا وكانت قد تواطأت مع سياوخش المهراني على قتله وهذا ما حدث بالفعل، حيث تم قتله ليلا ( نلاحظ التشابه بين سياوخش ووحشي خصوصا الحروف الثلاثة الأخيرة ونلاحظ كذلك التشابه بين هرمز وحمزة )، ازرميدخت قتلت فرخهرمز ليس لأنه أراد الزواج بها ولكن لأنه أراد الاستيلاء على الحكم، وليعطي شرعية لحكمه أراد الزواج بالملكة.

هذا الشخص المسمى الاندرزغر هرب من المعركة ومات عطشا، فهل مات فعلا عندما هرب عقب هزيمته في معركة الولجة ؟

الجواب لا، لم يمت لا عطشا ولا غير ذلك،لأننا سنجده في معركة كسكر بعد ذلك، وهذه المرة ويا للمفاجأة يقدم الطعام لابي عبيد الثقفي.

نعود الى التساؤل الذي طرحناه سابقا من هو الاندرزغر؟ الطبري يسهل علينا المهمة ويذكر ان الاندرزغر هو ابن الخركبد، يقول: ” فأتاه الاندرزغر بن الخركبذ بمثل ما جاء به فروخ وفرونداذ (الطعام). فقال (ابو عبيد)  لهم: أأكرمتم الجند بمثله وقريتموهم؟ قالوا: لا، فرده” [7]

الاندرزغر حسب الطبري هو ابن الخركبد  وهذه الكلمة تنقسم الى قسمين الأول الخر ومعناها فرخ او فروخ والجزء الثاني  يحتمل معنيين اثنين لاثالث لهما، المعنى الأول هو البد ومنها الاصبهبد وتعني القائد او الحاكم وبهذا المعنى يصبح معنى الخركبد فرخ القائد او القائد فروخ، اما الاحتمال الثاني فان البد تعني البندوان وهو بندويه خال كسرى ابرويز والذي ساعده هو واخوه بسطام حاكم السواد على التغلب على بهرام شوبين وبندويه هو والد فرخ هرمز وقد ذكره الطبري باسم الفرخان بن البندوان، وبالتالي فان الاندرزغر هو فرخ هرمز او احد أبنائه.

خبر أليس، وهي على صلب الفرات 12ه

وَكَتَبَ أَرْدشِيرُ إِلَى بهمنَ جَاذُوَيْهِ… أَنْ سِرْ حَتَّى تَقْدِمَ أُلَيْسَ بِجَيْشِكَ إِلَى مَنِ اجْتَمَعَ بِهَا مِنْ فَارِسَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ [8] كما قلت سابقا فاردشير وهو على ما يقال طفل صغير حكم بين سنتي 628 و 630 أي حكم مدة سنة ونصف وقتله شهربراز وبالتالي فان معركتي الولجة واليس كانتا في السنة السابعة او الثامنة للهجرة.

  • حديث يوم المقر وفم فرات بادقلى 12ه

قال: حدثنا سيف، عن محمد عن أبي عثمان، وطلحة عن المغيرة، قَالا: لَمَّا أَصَابَ خَالِدٌ ابْنَ الآزَاذبَةَ عَلَى فَمِ فُرَاتِ بَادِقْلَى، قَصَدَ لِلْحِيرَةِ، وَاسْتَلْحَقَ أَصْحَابَهُ، وَسَارَ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ وَالنَّجَفِ، فَقَدِمَ خَالِدٌ الْخَوَرْنَقَ، وَقَدْ قَطَعَ الآزَاذبَةَ الْفُرَاتَ هَارِبًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَإِنَّمَا حَدَاهُ عَلَى الْهَرَبِ أَنَّ الْخَبَرَ وَقَعَ إِلَيْهِ بِمَوْتِ أَرْدَشِيرَ وَمُصَابِ ابْنِهِ، [9]

الآزَاذبَةَ هرب بعد ان سمع بمقتل ابنه من طرف العرب، وبمقتل  اردشير بن شيرويه الذي كان هو كسرى في ذلك الوقت، قتله شهربراز سنة 630 م، أي في السنة الثامنة للهجرة. وتزوج الملكة ازرميدخت الا انه لم لم يبق في الملك الا أربعين يوما وقتله فرخزاد واخوه رستم ومجموعة من اتباعهما. بينما يقول الثعالبي بان الذي قتله هو هرمز الاصطخري ولعله يقصد فرخ هرمز حيث يقول: “ وبينما شهربراز يسري ذات ليلة بين العراق وفارس انقض عليه هرمز الاصطخري في جيشه ورماه بنشابة دخلت في صدره وخرجت من ظهره فسقط لمآبه…” [10]

  • خبر ما بعد الحيرة

 وَلَمَّا غَلَبَ خَالِدٌ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيِ السَّوَادِ، دَعَا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ بِرَجُلٍ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ وَهُمْ بِالْمَدَائِنِ مُخْتَلِفُونَ مُتَسَانِدُونَ لِمَوْتِ أَرْدَشِيرَ، إِلا أَنَّهُمْ قَدْ أَنَزَلُوا بهمنَ جَاذُوَيْهِ بِبَهُرَسِيرَ، وَكَأَنَّهُ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ، وَمَعَ بهمنَ جَاذُوَيْهِ الآزَاذبَةَ فِي أَشْبَاهٍ لَهُ [11].. مات اردشير سنة 630 م أي السنة الثامنه للهجرة أي ان معارك يوم المقر وفم فرات بادقلى و ما بعد الحيرة كانت في السنة الثامنة للهجرة.

وأقام خالد في عمله سنة، ومنزله الحيرة، يصعد ويصوب قبل خروجه إلى الشام، وأهل فارس يخلعون ويملكون، ليس إلا الدفع عن بهرسير، وذلك أن شيرى بْن كسرى قتل كل من كان يناسبه إلى كسرى بْن قباذ، ووثب أهل فارس بعده وبعد أردشير ابنه، فقتلوا كل من بين كسرى بْن قباذ وبين بهرام جور، فبقوا لا يقدرون على من يملكونه ممن يجتمعون عليه[12]

وَلَمَّا وَقَعَتْ كُتُبُ خَالِدٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدَائِنِ تَكَلَّمَ نِسَاءُ آلِ كِسْرَى، فَوَلِيَ الْفَرْخَزَاذُ بْنُ الْبَنْدَوَانِ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ آلُ كِسْرَى عَلَى رَجُلٍ إِنْ وَجَدُوهُ.[13]

من خلال ما أورد الطبري يتبادر الى الذهن سؤال مهم وهو لماذا بقي خالد بن الوليد سنة كاملة في الحيرة؟ لماذا لم يستغل الفرصة ويواصل المسير الى المدائن؟ ماذا كان ينتظر؟ خصوصا وان فارس كانت تعرف مشكلة خطيرة جدا لم تعهدها من قبل وهي ان الفرس لم يجدوا شخصا من ال ساسان يجلسوه على العرش، فما كان من نساء آل كسرى الا ان عينوا فرخ هرمز بن بندويه،او كما سماه الطبري الْفَرْخَزَاذُ بْنُ الْبَنْدَوَانِ، ريثما يجدوا شخصا من ال ساسان يملكوه عليهم، وهذا هو السر وراء توقف الحرب لان ملك فارس او كسرى اصبح هو فرخ هرمز والد شاهين /اياس بن قبيصة.

ولكي لايفوت المهرانيون الفرصة فقد تم تنصيب شابور بن شهربراز ملكا على البلاد جنبا الى جنب مع فرخ هرمز والد رستم من  الاصبهبذان، وهذه الاسرة الأخيرة كانت مقربة من الساسانيين حتى لقبوا باخوة الساسانيين وقد جرت العادة ان يتزوج الامراء الساسانيون ببنات اعيان الاصبهبذان وهذا ما نلاحظه من خلال زواج كل من قباد الأول وهرمز الرابع ببنات هذه الاسرة فكان كسرى انو شروان وكسرى الثاني ابرويز – والعجيب ان كسرى انو شروان قتل والد زوجته اصبهبد أذربيجان وكسرى ابرويز قتل خالاه بسطام الذي كان اصبهبد السواد وهو عم شاهين وقتل خاله الآخر بندويه والد فرخ هرمز وجد شاهين. فأم كل كسرى الأول او الثاني هي من الاصبهبدان  – فالصراع بين الاسرتين المهران والاصبهبذان  كان ولازال مستمرا الى يومنا هذا ولكن باسم آخر هو الشيعة والسنة.

الصراع بين الاسر المتنافسة على السلطة هو الذي أدى الى عدم استمرار احد الملوك في منصبه فما ان تنصب احدى الاسر ملكا حتى  يتم عزله او قتله من طرف الأسر الأخرى، فمثلا خسرو الثاني تمت تنحيته وقتله على يد الاصبهبذان وكذلك تولية شيرويه الذي مات بعد ان حكم ستة اشهر ويقال انه مات مسموما، فمن الذي سمه؟ ثم تولى الملك اردشير بن شيرويه وعمره سبع سنوات، الا ان احد المهرانيين وهو شهربراز تواطأ مع هرقل عظيم الروم ودخل العاصمة الفارسية وقتل الملك الطفل وتولى الملك مكانه، فما كان من الاصبهبذان الا ان تواطأوا على قتله مع فئات أخرى فقتله فوس فروخ وهو فرخزاد بعد ان حكم مدة أربعين يوما،وتمت تولية بوران من طرف الاصبهبذان ولكن تم عزلها بضغط من المهرانيين واهل فارس وتولت الحكم اختها ازرميدخت المساندة من طرف المهرانيين وبمساعدة سياوخش الرازي المهراني، قتلت فرخ هرمز الرجل القوي في البلاد آنذاك والذي كان قد سك النقود باسمه،وقتلت كذلك ابن خالتها شابور بن شهربراز، فاخبرت بوران بنت كسرى ابرويز رستم بن فرخ هرمز من الاصبهبذان بما حدث وكان حاكما لخراسان نائبا عن والده فاتى بجيش جرار ودخل العاصمة وسمل عيني الملكة ازرميدخت وقتلها ونصب اختها بوران ملكة على البلاد. واستمر الصراع هكذا الى ان تم تعيين يزدجرد الثالث ملكا وتكفلت اسرة الاصبهبذان بحمايته مدة عشرين سنة ونجحت في ذلك الى ان قتله احد المهرانيين في مرو وهو ماهويه بن شهربراز. وقد ذكر كريستنسن انه في بداية حكم يزدجرد كان رستم واخوه فرخزاد  الذي كان يلي منصب دريكبذ أو رئيس ديوان الملك،  أقوى رجلين في بلاد فارس[14]

عملة فروخ هرمز والد رستم وفرخزاد. نلاحظ الهلال والنجمة فرخو او فرخ بمعنى المجد والعظمة [15]

فالصراع في ايران في ذلك الوقت كان بين الاسر الفرثية وخصوصا بين المهران والاصبهبذان، وحسب رايي فان دخول العرب الى بلاد فارس كان جزءا من الصراع على السلطة.

  • خبر النمارق 13ه

كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، وَعَمْرٍو عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي رَوْقٍ، قَالُوا: كَانَتْ بوران بِنْتُ كِسْرَى– كُلَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ بِالْمَدَائِنِ- عَدْلا بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، فَلَمَّا قُتِلَ الْفرخزاذُ بن البندوانِ وَقَدِمَ رُسْتُمُ فَقَتَلَ آزرميدختَ، كَانَتْ عَدْلا إِلَى أَنِ اسْتَخْرَجُوا يزدجردَ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالعَدْلُ بورانُ، وَصَاحِبُ الْحَرْبِ رُسْتُمُ، وَقَدْ كَانَتْ بوران اهدت للنبي ص، فقبل هديتها، وكانت ضدا على شيرى سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهَا تَابَعَتْهُ، وَاجْتَمَعَا عَلَى أَنْ رَأَسَ وَجَعَلَهَا عَدْلا.

(كيف تهدي بوران هدية للنبي وهو في هذا الوقت لازال في يثرب ولم يبسط نفوذه لاعلى شمال الجزيرة العربية ولا على جنوب العراق، الا اذا كان موجودا في مكان قريب منها ).

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وَطَلْحَةَ وَزِيَادٍ بِإِسْنَادِهِمْ، قَالُوا: لَمَّا قَتَلَ سياوخشُ فرخزاذَ بْنَ البندوانِ، وَمَلَكَتْ آزرميدختُ، اخْتَلَفَ أَهْلُ فَارِسَ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ غَيْبَةَ الْمُثَنَّى كُلَّهَا إِلَى أَنْ رَجَعَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَتْ بورانُ إِلَى رُسْتُمَ بِالْخَبَرِ، وَاسْتَحَثَّتْهُ بِالسَّيْرِ، وَكَانَ عَلَى فَرْجِ خُرَاسَانَ، فَأَقْبَلَ فِي النَّاسِ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، لا يَلْقَى جَيْشًا لآزرميدختَ إِلا هَزَمَهُ، فَاقْتَتَلُوا بِالْمَدَائِنِ، فَهَزَمَ سياوخشَ وَحُصِرَ وَحُصِرَتْ آزرميدختُ، ثُمَّ افْتَتَحَهَا فَقَتَلَ سياوخشَ، وَفَقَأَ عَيْنَ آزرميدختَ، وَنَصَّبَ بورانَ وَدَعَتْهُ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ أَهْلِ فَارِسَ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ تَضَعْضُعَهُمْ وَإِدْبَارَ أَمْرِهِمْ، عَلَى أَنْ تُمَلِّكَهُ عَشْرَ حِجَجٍ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ فِي آلِ كِسْرَى، إِنْ وَجَدُوا مِنْ غِلْمَانِهِمْ أَحَدًا، وَإِلا فَفِي نِسَائِهِمْ [16].  فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ مَعَ بَيْعَتِهِ بَعْثُهُ أَبَا عُبَيْدٍ، ثُمَّ بَعَثَ أَهْلَ نَجْرَانَ، ثُمَّ نَدَبَ أَهْلَ الرِّدَّةِ، فَأَقْبَلُوا سِرَاعًا من كل أوب، فرمى بهم الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَرْمُوكِ، بِأَنَّ عَلَيْكُمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ فَاصْرِفْ أَهْلَ الْعِرَاقِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَمْدَادِكُمْ إِذَا هُمْ قَدِمُوا عَلَيْكُمْ فَكَانَ أَوَّلَ فَتْحٍ أَتَاهُ الْيَرْمُوكُ عَلَى عِشْرِينَ لَيْلَةٍ مِنْ مُتَوَفَّى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ فِي الأَمْدَادِ إِلَى الْيَرْمُوكِ فِي زَمَنِ عُمَرَ قَيْسُ بْنُ هُبَيْرَةَ، وَرَجَعَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا غَزَا حِينَ أَذِنَ عُمَرُ لأَهْلِ الرِّدَّةِ فِي الْغَزْوِ وَقَدْ كَانَتْ فَارِسُ تَشَاغَلَتْ بِمَوْتِ شهر براز عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَلَكَتْ شَاهْ زنانَ، حَتَّى اصْطَلَحُوا على سابور بن شهر براز بْنِ أَردشيرَ بْنِ شَهْرَيَارَ، فَثَارَتْ بِهِ آزرميدختُ، فَقَتَلَتْهُ وَالْفرخزَاذُ، وَمَلَكَتْ- وَرُسْتُمُ بْنُ الْفَرخزَاذِ بِخُرَاسَانَ عَلَى فرجها- فَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ بورانَ وَقَدِمَ الْمُثَنَّى الْحِيرَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي عَشْرٍ، وَلَحِقَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْدَ شَهْرٍ، [17]

عندما تشاغلت فارس عن المسلمين بموت شهربراز كان النبي على قيد الحياة وقد اهدته بوران هدية وقبلها [18]، والذي قتل شهربراز هما بسفروخ واخوه [19]اي فرخزاد واخوه رستم

  • السقاطية بكسكر 13ه

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَزِيَادٍ، قَالُوا: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حِينَ انْهَزَمُوا وَأَخَذُوا نَحْوَ كَسْكَرَ لِيَلْجَئُوا إِلَى نَرْسِيٍّ- وَكَانَ نَرْسِيٌّ ابْنَ خَالَةِ كِسْرَى، وَكَانَتْ كَسْكَرُ قَطِيعَةً لَهُ، وَكَانَ النَّرْسِيَّانِ لَهُ، يَحْمِيهِ لا يَأْكُلُهُ بَشَرٌ، وَلا يَغْرِسُهُ غَيْرُهُمْ أَوْ ملك فَارِسَ إِلا مَنْ أَكْرَمُوهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مَذْكُورًا مِنْ فِعْلِهِمْ فِي النَّاسِ، وَأَنَّ ثَمَرَهُمْ هَذَا حِمًى، فَقَالَ لَهُ رُسْتُمُ وبورانُ: اشْخُصْ إِلَى قَطِيعَتِكَ فَاحْمِهَا مِنْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنَا وَكُنْ رَجُلا [20]

المعركة جرت في أيام بوران ورستم بين سنتي 631 و632 م وفي هذا الوقت لازال النبي محمدا على قيد الحياة.

في نهاية معركة السقاطية التي قادها أبو عبيد والتي انتهت بانتصار العرب على الفرس  اتى رجل اسمه الاندرزغر بن الخركبذ بطعام لابي عبيد، هذا الشخص كان الطبري قد اخبرنا بانه هرب في نهاية معركة الولجة ضد خالد بن الوليد ومات عطشا [21] كيف اصبح الآن مع العرب؟ ومن هو الاندرزغر بن الخركبذ ومن هو هذا الخركبذ، من خلال مطالعاتي وجدت ان المؤرخين لنية في نفس يعقوب يعطون للشخص أسماء متنوعة فمثلا فرخزاد يسمونه مرة خراد ومرة خرزاد  ومرة زادان فرخ وأخرى الفرخان….وابوه مرة يسمونه فرخ هرمز ومرة خرمهر، فكلمة خر معناها فرخ او فروخ او الفاروق، يعني ان الاندرزغر هو ابن فرخ كبذ، وكبذ  معناها الباد أي العباد، والعباد هم اشراف واعيان مدينة الحيرة أي الاندرزغر بن فرخ العبادي وتعني القائد او الحاكم، هذا الاحتمال الأول، الاحتمال الثاني انه ابن فرخهرمز بن  البندوان والكاف الواردة في كلمة كبذ زائدة، ان الاندرزغر بن فرخهرمز العبادي هو فرخزاد بن فرخهرمز / اياس بن قبيصة الطائي العبادي / شاهين او اخوه رستم بن فرخ هرمز الذي قيل بانه قتل في معركة القادسية، من الواضح الآن ان الاندرزغر وكما قلت سابقا فهو رئيس الطائفة المزدكية، المقصود به رستم.حيث ان فرخ هرمز قتل قبل ان تتولى بوران الملك.

 ويوضح الطبري ان هذا الرجل أي  الأندرزغر،  كَانَ فَارِسِيًّا مِنْ مَوْلِدِي السَّوَادِ وَتَنَائِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْمَدَائِنِ وَلا نَشَأَ بِهَا، ويوضح اكثرعندما يقول” وَكَانَ الأندرزغرُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِ خُرَاسَانَ” يعني كان اصبهبذ خراسان، في هذا الوقت كان رستم اخو شاهين هو حاكم خراسان وبالتالي فهو الاندرزغر، وكان يلعب نفس الدور الذي لعبه اخوه اياس بن قبيصة  قبل ذلك في معركة ذي قار، وهو الفرار من المعركة وجعل الفرس يتبعونه فتحصل الهزيمة، وبذلك يتضح لنا معنى ان “الحرب خدعة”.

  • معركة الجسر: 13ه

وَبَيْنَا أَهْلُ فَارِسَ يُحَاوِلُونَ الْعُبُورَ أَتَاهُمُ الْخَبَرُ أَنَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ قَدْ ثَارُوا بِرُسْتُمَ، وَنَقَضُوا الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَصَارُوا فِرْقَتَيْنِ: الْفهلُوجُ عَلَى رُسْتُمَ، وَأَهْلُ فَارِسَ عَلَى الْفيرزانِ، وَكَانَ بَيْنَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ وَالْجِسْرِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً. [22]

الإيرانيون كانوا منقسمين منذ ان قتل كسرى ابرويز ولم يجتمعوا لمحاربة العرب الا قليلا وكانوا يكنون لبعضهم الكراهية والبغض بل ان منهم من تواطأ مع العرب لتصفية حساباته مع خصومه، وهو الشيء الذي اريد ان اتبثه في هذا البحث، فكما يقول الطبري فان الإيرانيين كانوا منقسمين الى فئتين، الأولى هي الفهلوج أي البهلو او الفرثيين (البارثيين ) تتزعمهم اسرة الاصبهبذان وهم سكان الشمال والشرق الإيراني والفئة الثانية وهي اهل فارس أي الجنوب معقل الساسانيين وكان يساندهم المهران الأعداء التقليديين للاصبهبذان. فلماذا ثار الفهلوج على رستم؟ ولماذا ثار اهل فارس على الفيرزان؟ من الواضح انهم ثاروا على القائدين المذكورين لانهم لاحظوا ان هناك شيئا ما ليس على ما يرام أي ان القائدين ليست لهما الرغبة في منازلة العرب بجد وإرادة قوية، هل يمكن ان يكون القائدان او احدهما متواطئا مع العرب؟ على العموم كانت هناك مشكلة بين الطائفتين فحسب ما توصلت اليه هو ان طائفة كانت تريد القضاء على العرب هي فارس أي الجنوب المتحالفين مع المهران، وفئة كانت متحالفة مع العرب هي الفهلوج التي تعتبر الاصبهبذان اهم فصائلها، و كما سنلاحظ فان اغلب القواد والابطال الذين ينتمون الى الاسرات او الفصائل الأخرى أي فارس والمهرانيين   سيتم قتلهم وتصفيتهم، اما أغلب اعيان وقواد الاصبهبذان والموالين لهم  فسيتم عقد السلام معهم وخصوصا في مناطق الشمال والشمال الشرقي، أي ميديا وطبرستان وأذربيجان وخراسان، وحتى مقتل رستم الاصبهبذاني او العبادي فهو مشكوك فيه كما سنلاحظ.

ملاحظة هذه المعركة جرت في عهد بوران ورستم أي في السنة العاشرة للهجرة هي ومعركة اليرموك والقادسية والبويب

بالنسبة للملكة بوران فان اسمها يعني صاحبة الوجه الوردي [23](الحميراء ) والورد هو الزهر فهي الزهراء، وقد تزوجها شاهين / سين  وربما كان متزوجا بها في حياة ابيها ابرويز، كما تزوج شهربراز اخت ابرويز التي يقال ان اسمها  مهران[24]، في عهد ابرويز وولدت له شاهبور، كما تزوج بعد ذلك  الملكة آزرميدخت ليشرعن ( يعطي شرعية ) استيلاءه على السلطة . يجب الإشارة الى ان بوران  كَانَتْ قد اهدت للنبي ص، فقبل هديتها [25]، ماهي الهدية التي قدمتها للنبي؟… الابن ام الخلافة؟  وقد ذكرها المؤرخون المسلمون بحديث طيب واثنوا عليها، واولهم  شيخ المؤرخين المسلمين الطبري.

 عندما أصبحت بوران الزهراء ملكة  صيرت مرتبه شهربراز لفسفروخ (فرخزاد / شاهين / اياس بن قبيصة… )، وقلدته وزارتها [26]وهذه الملكة كانت تكلم الناس من وراء حجاب [27]  وكانت مؤمنة وعادلة فذكر أنها قالت يوم ملكت: البر أنوي وبالعدل آمر…، وأحسنت السيرة في رعيتها، وبسطت العدل فيهم، وأمرت بضرب الورق ورم القناطر والجسور، ووضعت بقايا بقيت من الخراج على الناس عنهم، وكتبت إلى الناس عامة كتبا أعلمتهم ما هي عليه من الإحسان إليهم، وذكرت حال من هلك من أهل بيت المملكة، وأنها ترجو أن يريهم الله من الرفاهة والاستقامة بمكانها ما يعرفون به أنه ليس ببطش الرجال تدوخ البلاد، ولا ببأسهم تستباح العساكر، ولا بمكايدهم ينال الظفر وتطفأ النوائر، ولكن كل ذلك يكون بالله عز وجل، وأمرتهم بالطاعة وحضتهم على المناصحة، وكانت كتبها جماعة لكل ما يحتاج إليه، وإنها ردت خشبة الصليب على ملك الروم مع جاثليق يقال له إيشوعهب.[28] وكانت حليفة للاصبهبذان لأنه لما قتلت اختها ازرميدخت الفاروق هرمز أرسلت بوران الى رستم تطلب منه المجيء الى العاصمة فجاء وقتل آزرميدخت وعين بوران ملكة وعقدت معه اتفاقا ان يحكم بلاد فارس الى ان يجدوا ابنا ذكرا من آل ساسان يولونه الأمر.

  • البويب 13ه.

وهي بعد معركة الجسر بين جيش المثنى بن حارثة ومهران بن بهرام شوبين. يقول الطبري اجتمع الفيرزان ورستم على أن يبعثا مهران لقتال المثنى واستأذنا بوران– وكانا إذا أرادا شيئا دنوا من حجابها حتى يكلماها به- فقالا بالذي رأيا وأخبراها بعدد الجيش- وكانت فارس لا تكثر البعوث، حتى كان من أمر العرب ما كان- فلما أخبراها بكثرة عدد الجيش، قالت: ما بال أهل فارس لا يخرجون إلى العرب كما كانوا يخرجون قبل اليوم؟ وما لكما لا تبعثان كما كانت الملوك تبعث قبل اليوم! قالا: إن الهيبة كانت مع عدونا يومئذ، وانها فينا اليوم، فما لامتهما وعرفت ما جاءاها به [29]

المعركة وقعت في أيام بوران بنت خسرو ابرويز، وفي زمان النبي محمد، وكان القائدان رستم والفيرزان اذا ارادا ان يكلما الملكة كلماها من وراء حجاب.وكانت تتساءل لماذا لايجتمع الفرس لمحاربة العرب كما كانوا يفعلون سابقا، ما السبب الحقيقي الذي جعل الفرس متفرقين؟ انه الصراع على السلطة.

  • القادسية

وكان بين قدوم خالد العراق ونزول سعد القادسية سنتان وشيء وكان مقام سعد بها شهرين وشيئا حتى ظفر[30].

من خلال كلام الطبري فقد جاء خالد الى العراق أي خلال حكم شيرويه كما رأينا سابقا، الذي اعتلى العرش في 25 فبراير سنة 628م  نضيف لها سنتين وبضعة شهور تصبح 630م

يعني ان القادسية كانت تقريبا صيف او خريف سنة630م أي في السنة الثامنة للهجرة وكانت معركة اليرموك قبل القادسية وهذا دليل على ان الفتوحات سواء في الشام او العراق كانت بقيادة النبي محمد. وَشَهِدَ أَهْلُ الْيَرْمُوكِ حِينَ فَرَغُوا مِنْهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [31]

وهذا ما يؤكده مؤرخ خوزستان (حوالي 665 م) حيث يقول:

 عندما وصل (يزدجرد) للعاصمه المدائن بعد تنصيبه عين رستم قائدا للجيش.ولكن الرب بعث ضدهم ابناء إسماعيل وكانوا كما الرمال على الشاطئ لا تحصى. قائدهم كان محمد.  ولا جدران ولا أبواب ولا الدروع ولا المدرعين صمدت أمامهم. وتمكنوا من السيطرة على كامل أرض الفرس, يزدجرد أرسل ضدهم قوات لا تعد ولا تحصى ولكن العرب تغلبوا عليهم وقتلوا رستم , يزدجرد أغلق على نفسه أبواب المدائن حتى إستطاع الهرب اخيرا ثم إنه ارتحل من بُست و سار الى نيسابور، و سار من نيسابور نحو طوس حيث إنتهت حياته 651م.

نجد في هذا النص إشاره واضحه أن محمدا كان يقود الجيش الذي إجتاح فارس ولم يمت بعد كما في الروايه الاسلامية ولكن دائما تبنى ألأكاذيب على بعض من الحقيقه هناك حديث في صحيح مسلم حديث رقم 2918 قال النبي صلعم (قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) وفي روايه أخرى (هلك كسرى ثم لايكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله) الروايتان تطابقان  نص المخطوطه أن محمد شهد موت كسرى وفي روايه أخرى لمحاوله ترقيع هذا الحديث أضافوا” إذا هلك” وفي تفسيره:

(قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: قَدْ اُسْتُشْكِلَ هَذَا مَعَ بَقَاءِ مَمْلَكَةِ الْفُرْسِ لِأَنَّ آخِرَهُمْ قُتِلَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ , وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا مَعَ بَقَاءِ مَمْلَكَةِ الرُّومِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَبْقَى كِسْرَى بِالْعِرَاقِ وَلَا قَيْصَرَ بِالشَّامِ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ) عمليه ترقيع للمعنى واضحه [32].

نعود الى معركة القادسية ونتساءل هل سعد بن ابي وقاص هو اسم اخر من أسماء  اياس بن قبيصة؟ وهل زواج سعد بسلمى ارملة المثنى بن حارثة اشارة لزواج النبي بزينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة؟

سعد بن ابي وقاص لم يشارك في الحرب وذلك بداعي انه مصاب بقروح،و بقي بعيدا يراقب الأمور عن كثب لأن هذه المعركة ليست كسابقاتها فقد تكتلت كل الأسر الفارسية من اجل محاربة العرب، فهو كان يقود المعركة من بعيد، ولذلك تعرض للتأنيب من العرب، لأنه لم يخض المعركة كالآخرين، قال جرير ابن عَبْدِ اللَّهِ:

أَنَا جَرِيرٌ كُنْيَتِي أَبُو عَمْرِو… قَدْ نَصَرَ اللَّهُ وَسَعْدٌ فِي الْقَصْرِ

وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا:

نُقَاتِلُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ… وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ

فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ… وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ

قَالَ: وَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا سَعْدًا، خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ[33]

نجد كذلك اياس بن قبيصة مصابا بداء يمنعه من الحركة مثل سعد بن ابي وقاص حيث يخبرنا صاحب كتاب الأغاني  بأن إياس بن قبيصة  كان به نقرس يمنعه من الحركة وكان يحمل في تنقلاته [34]. الثعالبي يخبرنا بأن يزدجرد لما ارسل رستم لمحاربة العرب استخلف فرخ زاد الآذري على المدائن [35]…وهناك رواية تقول انه كان باذربيجان وأخرى تقول انه كان مع أخيه في القادسية[36].

سيناريو غريب حقا، أخوان اثنان يترأسان جيشين قويين متقابلين، الأول سعد بن ابي وقاص (شاهين ) متحمس للحرب يريد الانتصار بينما الثاني (رستم) متردد مضطرب الأفكار يقدم خطوة ويتراجع خطوتين، قضى أربعة اشهر في مسيره  من العاصمة الى القادسية يسأل يزدجرد ان يعفيه من قيادة الجيش مرة، ومرة يرى في منامه النبي محمد ومرة عمر، لامجال لأن يستسلم او يجبن، لقد اجبر على خوض المعركة كما اجبر العباس عم النبي على محاربة المسلمين في معركة بدر، على الرغم منه، ولكنه لم يقتل بل اطلق الرسول الكريم سراحه.

خلال معركة القادسية انهزم الفرس امام العرب ويقال ان رستم قد قتل، وهذا الامر مشكوك فيه وساذكر لماذا بعد قليل.

راينا سابقا بان الاندرزغر الذي كان على فرج خراسان أي حاكما لخراسان هو من مولدي السواد وتوصلنا الى انه ابن الفرخان بن البندوان، ثم قيل لنا بانه مات عطشا عقب هزيمة الفرس في معركة الولجة، ثم ذكره الطبري في معركة كسكروهو يقدم الطعام لابي عبيد وانه اصبح مع المسلمين ثم يعود الطبري مرة أخرى  ويذكره في معركة القادسية وهذه المرة باسم الفرخان الاهوازي ويحارب مع الفرس ضد العرب يقول الطبري:

“وكان قتال أهل هذه الكتائب، من أهل فارس على وجهين، فمنهم من كذب فهرب، ومنهم من ثبت حتى قتل، فكان ممن هرب من أمراء تلك الكتائب الهرمزان وكان بإزاء عطارد، وأهود وكان بإزاء حنظلة بْن الربيع، وهو كاتب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وزاذ بْن بهيش وكان بإزاء عاصم بْن عمرو، وقارن وكان بإزاء القعقاع بْن عمرو، وكان ممن استقتل شهريار بْن كنار وكان بإزاء سلمان. وابن الهربذ وكان بإزاء عبد الرحمن، والفرخان الأهوازي وكان بإزاء بسر بن ابى رهم الجهنى، وخسرو شنوم الهمذاني وكان بحيال ابن الهذيل الكاهلي [37]

 الفرخان الأهوازي هو نفس الشخص أي سين او شاهين  يتبادل الأدوار مع أخيه رستم، يتم ذكره كل مرة باسم جديد، وكان دائما يهرب من المعركة او يقال بأنه قتل  ولكننا لانلبث ان نجده في المعركة الموالية.وهذه خطة محكمة كان يتبعها منذ معركة ذي قار فعندما يهرب فان الجيش كله ينهزم، فقد كان الفرس يهربون من ساحة المعركة اذا هرب قائدهم كما فعل داريوس الثالث امام الاسكندر، رغم ان هذا الأخير كان في جيش قليل العدد بالمقارنة مع الجيش الفارسي، فعندما هرب الملك الفارسي هرب الجيش كله، يقول امين مورسالين: “ان الفرس لم يكونوا ذوي باس في الوغى، فإنهم لم يتعودوا النضال في جسارة إلا ان يكونوا على مسافة بعيدة من أعدائهم وإذا أحسوا أن فرقهم تتراجع يتقهقرون سراعا كالريح العاصف مطبقين سهامهم من خلفهم كي يخففوا من جرأة عدوهم وهو يقتفي أثرهم”[38]

  • رستم أكره على الخروج لحرب العرب

  من خلال البحث توصلت الى ان رستم لم يكن يود الخروج لحرب العرب، فكان في كل مرة يتلكأ في الذهاب عسى ان يتم عزله، يقول الطبري:” وَكَانَ بَيْنَ خُرُوجِ رُسْتُمَ مِنَ الْمَدَائِنِ وَعَسْكَرَتِهِ بِسَابَاطَ وَزَحْفِهِ مِنْهَا إِلَى أَنْ لَقِيَ سَعْدًا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ”.

 هذا يبين مدى تلكؤ رستم في الذهاب لقتال العرب، وهذا ليس جبنا منه لانه كان فارس الإمبراطورية في ذلك الوقت، ( رستم معناها بالفارسية: البطل، الضخم، يسمون به على اسم بطل أسطوري مذكور في الشاهنامة هو “رستم بن زال”. ويعادل في شهرته عند العرب عنترة بن شداد.) وكان اصبهبذ خراسان وجاء بجيشه وحارب جيوش الملكة ازرميدخت ودخل العاصمة وقتلها، فهو قائد عسكري فذ وكان لايرغب في الحرب مع العرب وانما اكره على ذلك وهذا يذكرنا بخروج العباس بن عبد المطلب لما اكره على الخروج لحرب المسلمين في معركة بدر ولم يقتل.

ماذا جرى لرستم قبيل معركة القادسية؟ يقول ابن الاثير: “فقال له رستم (يعني يزدجرد): أيها الملك، دعني، فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما لم تضرهم بي، ولعل الدولة أن تثبت بي فيكون اللَّه قد كفى، ونكون قد أصبنا المكيدة ورأي الحرب، فإن الرأي فيها والمكيدة أنفع من بعض الظفر فأبى عليه، وقال: أي شيء بقي! فقال رستم: إن الأناة في الحرب خير من العجلة، وللأناة اليوم موضع، وقتال جيش بعد جيش أمثل من هزيمة بمرة وأشد على عدونا فلج وأبى، وفي بعض الروايات انه طلب من يزدجرد ان يعفيه من قيادة الجيش فرفض[39]

لقد طلب رستم من يزدجرد ان يعفيه من قيادة الجيش، وهذا شيء مثير للتساؤل لان قائدا مثل رستم مشهور بشجاعته ودرايته بالحروب حتى قيل ان خسرو الثاني أراد الانتقام من شاهين ولكنه خاف من أخيه  رستم الذي ثار في هذا الوقت في منطقته رفقة 10 الاف شخص تحت قيادته [40]، ونعرف مدى قوة وهيبة كسرى ابرويز،وبالتالي   فلا يمكن لرستم ان يجبن او يخاف لانها سبة في حقه يعيره بها اعداؤه، ولايمكنه ان يتقبلها، لذلك يجب البحث عن السبب الحقيقي وراء هذا القرار.

يقول الطبري “فخرج حتى ضرب عسكره بساباط وجعلت تختلف إلى الملك الرسل ليرى موضعا لإعفائه وبعثة غيره، ويجتمع إليه الناس وجاء العيون إلى سعد بذلك من قبل الحيرة وبني صلوبا، وكتب إلى عمر بذلك ولما كثرت الاستغاثة على يزدجرد من أهل السواد على يدي الآزاذمرد بْن الآزاذبه جشعت نفسه، واتقى الحرب برستم، وترك الرأي- وكان ضيقا لجوجا- فاستحث رستم، فأعاد عليه رستم القول، وقال: أيها الملك، لقد اضطرني تضييع الرأي إلى إعظام نفسي وتزكيتها، ولو أجد من ذلك بدا لم أتكلم به، فأنشدك اللَّه في نفسك وأهلك وملكك، دعني أقم بعسكري وأسرح الجالنوس، فإن تكن لنا فذلك، وإلا فأنا على رجل وأبعث غيره، حتى إذا لم نجد بدا ولا حيلة صبرنا لهم، وقد وهناهم وحسرناهم ونحن جامون فأبى إلا أن يسير.

كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن النضر بْن السري الضبي، عن ابن الرفيل، عن أبيه، قال: لما نزل رستم بساباط، وجمع آلة الحرب وأداتها بعث على مقدمته الجالنوس في أربعين ألفا، وقال: 

ازحف زحفا، ولا تنجذب إلا بأمري، واستعمل على ميمنته الهرمزان، وعلى ميسرته مهران بْن بهرام الرازي، وعلى ساقته البيرزان، وقال رستم  ليشجع الملك: إن فتح اللَّه علينا القوم فهو وجهنا إلى ملكهم في دارهم حتى نشغلهم في أصلهم وبلادهم، إلى أن يقبلوا المسالمة أو يرضوا بما كانوا يرضون به فلما قدمت وفود سعد على الملك، ورجعوا من عنده رأى رستم فيما يرى النائم رؤيا فكرهها، وأحس بالشر، وكره لها الخروج ولقاء القوم، واختلف عليه رأيه واضطرب وسأل الملك أن يمضي الجالنوس ويقيم حتى ينظر ما يصنعون، وقال: إن غناء الجالنوس كغنائي، وإن كان اسمي أشد عليهم من اسمه، فإن ظفر فهو الذي نريد، وإن تكن الأخرى وجهت مثله، ودفعنا هؤلاء القوم إلى يوم ما، فإني لا أزال مرجوا في أهل فارس، ما لم أهزم ينشطون، ولا أزال مهيبا في صدور العرب، ولا يزالون يهابون الإقدام ما لم أباشرهم، فإن باشرتهم اجترءوا آخر دهرهم، وانكسر أهل فارس آخر دهرهم[41] 

رستم لم يكن يرغب في مواجهة العرب وعمل كل ما في وسعه من اجل ذلك الا ان الملك ربما شك فيه وفي اخلاصه له وربما ظن انه تواطأ مع العرب فحرضه على مواجهتهم فلم يجد رستم بدا من القدوم الى القادسية.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَشَارَكَهُمُ النَّضْرُ بِإِسْنَادِهِ، قَالُوا: وَلَمَّا اطْمَأَنَّ رُسْتُمُ أَمَرَ الْجَالِنُوسَ أَنْ يَسِيرَ مِنَ النَّجَفِ، فَسَارَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، فَنَزَلَ فِيمَا بَيْنَ النَّجَفِ وَالسَّيْلَحِينِ، وَارْتَحَلَ رُسْتُمُ، فَنَزَلَ النَّجَفَ- وَكَانَ بَيْنَ خُرُوجِ رُسْتُمَ مِنَ الْمَدَائِنِ وَعَسْكَرَتِهِ بِسَابَاطَ وَزَحْفِهِ مِنْهَا إِلَى أَنْ لَقِيَ سَعْدًا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، لا يُقْدِمُ وَلا يُقَاتِلُ- رَجَاءَ أَنْ يَضْجُرُوا بِمَكَانِهِمْ، وَأَنْ يُجْهَدُوا فَيَنْصَرِفُوا، وَكَرِهَ قِتَالَهُمْ مَخَافَةَ أَنْ يَلْقَى مَا لَقِيَ مَنْ قَبْلَهُ، وَطَاوَلَهُمْ لَوْلا مَا جَعَلَ الْمَلِكُ يَسْتَعْجِلُهُ وَيُنْهِضُهُ وَيُقَدِّمُهُ، حَتَّى أَقْحَمَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ رُسْتُمُ النَّجَفَ عَادَتْ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، فَرَأَى ذَلِكَ الْمَلَكُ ومعه النبي ص وَعُمَرُ، فَأَخَذَ الْمَلَكُ سِلاحَ أَهْلِ فارس، فختمه، ثم دفعه الى النبي ص، فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَرَ فَأَصْبَحَ رُسْتُمُ، فَازْدَادَ حُزْنًا، فَلَمَّا رَأَى الرُّفَيْلُ ذَلِكَ رَغِبَ فِي الإِسْلامِ،[42]

لقد راى رستم النبي (ص) في المنام ونحن نتذكر الحديث النبوي المشهور الذي مفاده الرسول (ص) قال “من رآني منكم في المنام فقد رآني حقا لان الشيطان لايتشبه بي ” حسب رايي ان رستم كان متواطئا مع العرب ضمنيا هو واخوه فرخزاد وذلك لمواجهة الاسر الأخرى،ولكنه لم يستطع ان يصرح بذلك.وهذه إشارة من الطبري على ان رستم كان مع الفرس جسدا ومع العرب روحا.

نستمر مع الطبري فيقول: قال سعيد بْن المرزبان: فلما أصبحوا من ليلتهم بشاطئ العتيق غدا منجم رستم على رستم برؤيا أريها من الليل، قال: رأيت الدلو في السماء، دلوا أفرغ ماؤه، ورأيت السمكة، سمكة في ضحضاح من الماء تضطرب، ورأيت النعائم والزهرة تزدهر، قال: ويحك! هل أخبرت بها أحدا؟ قال:لا، قال: فاكتمها كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان رستم منجما، فكان يبكي مما يرى ويقدم عليه، فلما كان بظهر الكوفة رأى أن عمر دخل عسكر فارس، ومعه ملك، فختم على سلاحهم، ثم حزمه ودفعه إلى عمر[43].

قبل بدء المعركة أي القادسية ارسل سعد بن ابي وقاص شخصا اسمه زهرة الى رستم وبعد ان تكلم هذا الأخير وأنب العرب على مهاجمة الفرس أجاب زهرة والكلام للطبري عن سيف:

ثم بعث اللَّه تبارك وتعالى إلينا رسولا، فدعانا إلى ربه، فأجبناه، فقال لنبيه ص: إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني، فأنا منتقم بهم منهم، وأجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به، وهو دين الحق، لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به أحد إلا عز فقال له رستم: وما هو؟ قال: أما عموده الذي لا يصلح منه شيء إلا به، فشهادة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، والإقرار بما جاء من عند اللَّه تعالى قال: ما أحسن هذا! وأي شيء أيضا؟

قال: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه تعالى قال: حسن، وأي شيء أيضا؟ قال: والناس بنو آدم وحواء، إخوة لأب وأم، قال:

ما أحسن هذا! ثم قال له رستم: أرأيت لو أني رضيت بهذا الأمر وأجبتكم إليه، ومعي قومي كيف يكون أمركم! أترجعون؟ قال: إي والله، ثم لا نقرب بلادكم أبدا إلا في تجارة أو حاجة قال: صدقتني والله، أما إن أهل فارس منذ ولي أردشير لم يدعوا أحدا يخرج من عمله من السفلة، كانوا يقولون إذا خرجوا من أعمالهم: تعدوا طورهم، وعادوا أشرافهم فقال له زهرة: نحن خير الناس للناس، فلا نستطيع أن نكون كما تقولون، نطيع اللَّه في السفلة، ولا يضرنا من عصى اللَّه فينا فانصرف عنه، ودعا رجال فارس فذاكرهم هذا، فحموا من ذلك، وأنفوا، فقال: أبعدكم اللَّه وأسحقكم! أخزى اللَّه أخرعنا وأجبننا! فلما انصرف رستم ملت إلى زهرة، فكان إسلامي، وكنت له عديدا وفرض لي فرائض أهل القادسية[44].

ثم ارسل سعد ربعي بن عامر الذي تكلم امام رستم فلما انتهى انصرف واجتمع رستم مع اعيان الفرس وقال لهم: مَا تَرَوْنَ؟ هَلْ رَأَيْتُمْ كَلامًا قَطُّ أَوْضَحَ وَلا أَعَزَّ مِنْ كَلامِ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ لَكَ أَنْ تَمِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَتَدَعَ دِينَكَ لِهَذَا الْكَلْبِ! أَمَا تَرَى إِلَى ثِيَابِهِ! فَقَالَ: ويحكم لا تَنْظُرَوا إِلَى الثِّيَابِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الرَّأْيِ وَالْكَلامِ وَالسِّيرَةِ، إِنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخِفُّ بِاللِّبَاسِ وَالْمَأْكَلِ وَيَصُونُونَ الأَحْسَابَ، لَيْسُوا مِثْلَكُمْ فِي اللِّبَاسِ، وَلا يَرَوْنَ فِيهِ مَا تَرَوْنَ [45].

لماذا كان رستم يشاور أصحابه؟ الى ماذا كان يهدف؟ خصوصا وانه من خلال كلامه نلاحظ ميلا الى الإسلام اوبعبارة اصح الى العرب ولكنه لم يستطع اظهار ذلك خصوصا وانه رئيس القوم آنذاك.

في اليوم الثاني بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَعْدٌ حُذَيْفَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وفي اليو م الثالث بعث  الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَة لما عاد شعبة قال رستم  لاصحابه: أَيْنَ هَؤُلاءِ مِنْكُمْ؟ مَا بَعْدُ هَذَا! أَلَمْ يَأْتِكُمُ الأَوَّلانِ فَحَسَرَاكُمْ وَاسْتَحْرَجَاكُمْ، ثُمَّ جاءكم هَذَا، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا، وَسَلَكُوا طَرِيقًا وَاحِدًا، وَلَزِمُوا أَمْرًا وَاحِدًا، هَؤُلاءِ وَاللَّهِ الرِّجَالُ، صَادِقِينَ كَانُوا أَمْ كَاذِبِينَ! وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ بَلَغَ مِنْ إِرْبِهِمْ وَصَوْنِهِمْ لِسِرِّهِمْ أَلا يَخْتَلِفُوا، فَمَا قَوْمٌ أَبْلَغُ فِيمَا أَرَادُوا مِنْهُمْ، لَئِنْ كَانُوا صَادِقِينَ مَا يَقُومُ لِهَؤُلاءِ شَيْءٌ! فَلُجُّوا وَتَجَلَّدُوا وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُصْغُونَ إِلَى مَا اقول لكم، وان هذا منكم رياء، فَازْدَادُوا لَجَاجَةً[46].

حسب رايي انه كان يريد اقناع أصحابه باتباع العرب ولكنه غلب على امره، نقرأ ما يروي الطبري عن سيف: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: ورأى رستم من الليل أن ملكا نزل من السماء، فأخذ قسي أصحابه، فختم عليها، ثم صعد بها إلى السماء، فاستيقظ مهموما محزونا، فدعا خاصته فقصها عليهم، وقال: إن اللَّه ليعظنا، لو أن فارس تركوني أتعظ! أما ترون النصر قد رفع عنا، وترون الريح مع عدونا[47].

رستم أراد ان يتحالف مع العرب ضد الاسرات الأخرى وخصوصا المهرانيين واهل فارس فالمهرانيون هم الذين قتلوا اباه فرخ هرمز حيث قتله سياوخش المهراني احد أقارب  شهربراز وبهرام شوبين بامر من ازرميدخت بنت خسرو ابرويز.وقام المهرانيون واهل فارس بتنصيبها ملكة، فجاء رستم من اسرة الاصبهبذان والذي كان حاكما لخراسان مكان والده وقتل سياوخش المهراني وسمل عيني ازرميدخت وربما قتلها واجلس على كرسي المملكة بوران بنت كسرى للمرة الثانية، لانها كانت قد ملكت في المرة الأولى وخفضت الضرائب وسكت النقود وسالمت البيزنطيين،وبضغط من المهرانيين واهل فارس تنحت عن الحكم لفائدة اختها ازرميدخت.

لقد وصل الحال في الإمبراطورية الفارسية الى مرحلة من الفوضى بحيث أصبحت كل اسرة او فئة من الاسرات الكبرى في فارس تريد ان تتحكم في مجريات الأمور فتعين من تشاء على راس الإمبراطورية .فعندما تختار أي طائفة او اسرة ملكا وتجلسه على العرش تقوم الطائفة الأخرى بقتله او عزله، وعندما استفحل الامر تحالف الاصبهبدان سرا مع العرب من اجل القضاء على المعارضين بقوة السيف، وقتل اعيانهم وقوادهم، وهذا ما حصل ونجحت الخطة حيث ان اغلب من قتل فيما يسمى بالفتوحات الاسلامية هم المهرانيون وقارن واهل فارس وغيرهم،وهناك قلة من الاصبهبدان الذين قتلوا،اما الأغلبية فقد سالموا، ومن هنا نعرف ونفهم معنى ان الحرب خدعة.

ولرستم اخ هو فرخزاد وكان متواجدا مع أخيه رستم قبل معركة القادسية يقول الطبري:

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ غُلامًا بَعْدَ مَا احْتَلَمْتُ، فَقَدِمَ سَعْدٌ الْقَادِسِيَّةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَبِهَا أَهل الأَيَّامِ، فَقَدِمَتْ عَلَيْنَا مُقْدِمَاتُ رُسْتُمَ، ثُمَّ زَحَفَ إِلَيْنَا فِي سِتِّينَ أَلْفًا، فَلَمَّا أَشْرَفَ رُسْتُمُ عَلَى الْعَسْكَرِ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، ابْعَثُوا إِلَيْنَا رَجُلا يُكَلِّمُنَا وَنُكَلِّمْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَنَفَرًا، فَلَمَّا أَتَوْا رُسْتُمَ جَلَسَ الْمُغِيرَةُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَخَرَ أَخُو رُسْتُمَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لا تَنْخَرُ، فَمَا زَادَنِي هَذَا شَرَفًا وَلا نَقَصَ أَخَاكَ  [48]

حسب رايي فان رستم لم يكن يود مواجهة العرب لانه كان هو واخوه متواطئين معهم ولكنه خاف عليهم من الهزيمة، فاذا علمنا ان اعيان واشراف الحيرة هم من الاصبهبذان سيزول الاندهاش وسيفك اللغز. فالعباد في الحيرة هم الاصبهبذان (سأشرح ذلك لاحقا). وبالتالي فان رستم سيحارب اخوته واقاربه، المتحالفين مع العرب.فالجيش الفارسي في هذه المرة ليس كالمرات السابقة فهو قوي وموحد من جميع جهات المملكة، وفيه القواد العظام والفيلة المدربة، فهو يذكر بجيوش فارس في أيام مجدها، فرستم ربما أراد ان يقسم الجيش الى مجموعات يسهل على العرب هزمها ولكن استحال عليه الامر.

  • رستم لم يقتل في معركة القادسية

ناتي الى السؤال المهم جدا والذي لم يسبق لاحد ان طرحه وهو هل قتل رستم فعلا؟ هل الجثة التي وجدت بعد انتهاء المعركة هي جثة رستم؟ واذا لم يكن قد قتل فما هو الدور الذي لعبه فيما بعد؟

 يقول الطبري: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرُّفَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَانِي سَعْدٌ، فَأَرْسَلَنِي أَنْظُرُ لَهُ فِي الْقَتْلَى، وَأُسَمِّي لَهُ رُءُوسَهُمْ، فَأَتَيْتُهُ فَأَعْلَمْتُهُ، وَلَمْ أَرَ رُسْتُمَ فِي مَكَانِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ التَّيْمِ يُدْعَى هِلالا، فَقَالَ: أَلَمْ تُبْلِغْنِي أَنَّكَ قَتَلْتَ رُسْتُمَ! قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ بِهِ؟ قَالَ: أَلْقَيْتُهُ تَحْتَ قَوَائِمِ الأَبْغَلِ، قَالَ: فَكَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ فَأَخْبَرَهُ، حَتَّى قَالَ: ضَرَبْتُ جَبِينَهُ وَأَنْفَهُ قَالَ: فَجِئْنَا بِهِ، فَأَعْطَاهُ سَلَبَهُ، وَكَانَ قَدْ تَخَفَّفَ حِينَ وَقَعَ إِلَى الْمَاءِ، فَبَاعَ الَّذِي عَلَيْهِ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَكَانَتْ قِيمَةُ قَلَنْسُوَتِهِ مِائَةَ أَلْفٍ لَوْ ظَفَرَ بِهَا وَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْعُبَّادِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى سَعْدٍ، فَقَالُوا: أَيُّهَا الأَمِيرُ، رَأَيْنَا جَسَدَ رُسْتُمَ عَلَى بَابِ قَصْرِكَ وَعَلَيْهِ رَأْسُ غَيْرِهِ، وَكَانَ الضَّرْبُ قَدْ شَوَّهَهُ، فَضَحِكَ. [49]

لماذا ضحك سعد؟ لماذا لم ينتفض عندما سمع ان عليه راس غيره؟ كيف تاكد ان المقتول هو فعلا رستم؟ كيف ان الجسد جسد رستم والرأس لغيره هل تم الاتيان بجثة رجل يشبه رستم وشوهوا الوجه حتى لايعرف. خصوصا وان الأشخاص الذين تعرفوا عليه هم من العباد (الاصبهبذان) أي من سكان الحيرة، وأحدهم كان هو الترجمان بين رستم والعرب يُدْعَى عبودَ [50]اي يعرفه جيدا ويعرف ملابسه وهيأته. ( هناك علاقة بين العباد سكان الحيرة ورستم فهم قومه) ساشرح معنى العباد لاحقا.

نجد في روايات أخرى ان رستم مات عطشا على غرار ما قيل قبل ذلك عن الاندرزغر “وذكر المدائني أنهم اقتتلوا قتالًا شديدًا ثلاثة أيام في آخر شوال، وقيل في رمضان، فقُتِل رُسْتُم وانهزموا، وقيل إنّ رُستم مات عطشا” [51]

المدائن

فلما نظر خرزاد الى ذلك خرج من الباب الشرقى ليلا في جنوده نحو جلولاء، واخلى المدائن، فدخلها المسلمون، فأصابوا فيها غنائم كثيره [52]( الحرب خدعة فعلا، نلاحظ هنا انسحاب فرخزاد / شاهين / اياس بن قبيصة من العاصمة ليترك الطريق سالكا للغازين، ليدخلوا وينهبوا كيفما شاؤوا، وهذا الامر كما لاحظنا يتكرر كل مرة، في ذي قار باسم اياس بن قبيصة، والقادسية باسم الفرخان، والولجة باسم الاندرزغر، والمدائن باسم خرزاد وجلولاء باسم خرزاذ بْن خرهرمز وتارة أخرى يجري الصلح مع العرب باسم دينار كما حدث في معركة نهاوند  وتارة أخرى يتدخل بقواته لنصرة العرب باسم الزينبي أبو الفرخان حيث سيساعد العرب على دخول الري… وأخرى اجرى الصلح كما حدث في معركة أصفهان باسم الفاذوسفان أي الفاذوسبان )

  • وقعة جلولاء 16هج

بعد الاستيلاء على المدائن توجه العرب الى جلولاء يقول الطبري عن سيف فما لبثنا بالمدائن إلا قليلا حتى بلغنا أن الأعاجم قد جمعت لنا بجلولاء جمعا عظيما، وقدموا عيالاتهم إلى الجبال، وحبسوا الأموال، فبعث إليهم سعد عمرو بْن مالك بْن عتبة بْن أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة، وكان جند جلولاء اثني عشر ألفا من المسلمين…. ولما رأى أهل فارس أمداد المسلمين بادروا بقتال المسلمين.

وعلى خيل المسلمين يومئذ طليحة بْن فلان، أحد بني عبد الدار، وعلى خيل الأعاجم خرزاذ بْن خرهرمز– فاقتتلوا قتالا شديدا [53]

تم ذكر خرزاذ بْن خرهرمز الذي هو نفسه فرخزاد بن فرخ هرمز ولم يحدثنا الطبري عما حدث له في الأخير فقد اختفى من المشهد، ولما سمع يزدجرد خبر الهزيمة غادر حلوان واتجه نحو الجبال وكان في جيش المسلمين كتيبة فارسية  يقول الطبري: فَنَزَلَ الْقَعْقَاعُ بِحُلْوَانَ فِي جُنْدٍ مِنَ الأَفْنَاءِ (المرتزقة والعبيد )  وَمِنَ الْحَمْرَاءِ ( الكتيبة الشهباء الفارسية ) واغلب الذين قتلوا في جلولاءء هم رهط مهران بن بهرام شوبين من بيت شهربراز  المهراني والذين سيتلقون ضربة قاضية في الري التي هي مقرهم وعاصمتهم يقول الطبري كان أشقى أهل فارس بجلولاء أهل الري، كانوا بها حماة أهل فارس ففنى أهل الري يوم جلولاء.

نلاحظ ان أعداء الاصبهبذان يقتلون بكثرة، فهذه الحروب كلها كانت موجهة ضدهم، ضد المهران واهل فارس وقارن وغيرها من الاسر الكبيرة في ايران آنذاك.

بعد معركة جلولاء توجه العرب الى قصر شيرين حيث ظهر شخص اسمه أبو الفرخان الزبيني الذي  قتله القعقاع كما يقول الطبري “وَأَقْبَلَ الْقَعْقَاعُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقَصْرِ شِيرِينَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخٍ مِنْ حُلْوَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ خسرو شنوم، وَقَدِمَ الزَّيْنَبِيُّ دِهْقانُ حُلْوَانَ، فَلَقِيَهُ الْقَعْقَاعُ فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ الزَّيْنَبِيُّ، وَاحْتق فِيهِ عُمَيْرَةُ بْنُ طَارِقٍ وَعَبْدُ اللَّهِ، فَجَعَلَهُ وَسَلْبَهُ بَيْنَهُمَا….” [54]

 الطبري يقول ان الزينبي قتل بينما سنرى فيما بعد بانه لازال على قيد الحياة بل سيساعد العرب على دخول الري، فمن يكون هذا الزينبي أبو الفرخان يا ترى؟ لاحظوا كلمة الفرخان فهي ليست سوى فرخ زاد حاكم خراسان. فرخو او فرخ تعني المجد والعظمة [55]وهي التي أصبحت فيما بعد الفاروق.

  • ذكر فتح السوس 17هج

لما انتهى فل جلولاء إلى يزدجرد وهو بحلوان، دعا بخاصته والموبذ، فقال: إن القوم لا يلقون جمعا إلا فلوه، فما ترون؟

فقال الموبذ: نرى أن تخرج فتنزل إصطخر، فإنها بيت المملكة، وتضم إليك خزائنك، وتوجه الجنود فأخذ برأيه، وسار إلى إصبهان دعا سياه، فوجهه في ثلاثمائه، فيهم سبعون رجلا من عظمائهم، وأمره أن ينتخب من كل بلدة يمر بها من أحب، فمضى سياه وأتبعه يزدجرد، حتى نزلوا إصطخر وأبو موسى محاصر السوس فقرر سياه واصحابه ان يقدموا على ابي موسى ويسلموا..

هكذا بكل سهولة قرر سياه الذهاب عند ابي موسى ويسلم، وهو قائد من كبار قواد يزدجرد وربما هو الشخص الذي تكلف بحمايته بل واستطاع ان يفتح الحصن وحده، يورد الطبري مايلي: “فحاصروا حصنا بفارس، فانسل سياه في آخر الليل في زي العجم حتى رمى بنفسه إلى جنب الحصن، ونضح ثيابه بالدم، وأصبح أهل الحصن، فرأوا رجلا في زيهم صريعا، فظنوا أنه رجل منهم أصيبوا به، ففتحوا باب الحصن ليدخلوه، فثار وقاتلهم حتى خلوا عن باب الحصن وهربوا، ففتح الحصن وحده، ودخله المسلمون..

  • وقعة المسلمين والفرس بنهاوند 19 وقال البعض 21 هجرية

يخبرنا الطبري عن سيف ان يزدجرد خلال معركة نهاوند كان في مرو حيث يقول: إن الذي هاج أمر نهاوند أن أهل البصرة لما أشجوا الهرمزان، وأعجلوا أهل فارس عن مصاب جند العلاء، ووطئوا أهل فارس، كاتبوا ملكهم، وهو يومئذ بمرو، فحركوه، فكاتب الملك أهل الجبال من بين الباب والسند وخراسان وحلوان  [56]وفي معركة نهاوند اتحد الإيرانيون مرة أخرى اهل فارس والفهلوج كما يقول الطبري ففارس المقصود بها مهد و مقر الساسانيين والفهلوج هم البهلو او اهل الشمال منطقة الفرثيين [57] وانتهت المعركة بانتصار العرب ومقتل الفيرزان وتوجهوا الى همذان فصالحهم حاكمها خسرو شنوم، لما بلغ الخبر أهل الماهين بأن همذان قد أخذت، ونزلها نعيم ابن مقرن والقعقاع بْن عمرو اقتدوا بخسروشنوم، فراسلوا حذيفة، فأجابهم إلى ما طلبوا، فأجمعوا على القبول، وعزموا على إتيان حذيفة، فخدعهم دينار– وهو دون أولئك الملوك، وكان ملكا، إلا أن غيره منهم كان أرفع منه، وكان أشرفهم قارن- وقال: لا تلقوهم في جمالكم ولكن تقهلوا لهم، ففعلوا، وخالفهم فآتاهم في الديباج والحلي، وأعطاهم حاجتهم واحتمل للمسلمين ما أرادوا، فعاقدوه عليهم، ولم يجد الآخرون بدا من متابعته والدخول في أمره، فقيل ماه دينار لذلك..[58] من هو دينار الذي اصبح هو الحاكم واتبعه الآخرون؟ هنا تم القضاء على احدى الاسر السبعة القوية في فارس هي اسرة قارن.

وفي رواية أخرى: كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن ابى معبد العبسى وعروه ابن الوليد، عمن حدثهم من قومهم، قال: بينما نحن محاصرو أهل نهاوند خرجوا علينا ذات يوم، فقاتلونا فلم نلبثهم أن هزمهم اللَّه، فتبع سماك بْن عبيد العبسي- رجلا منهم- معه نفر ثمانية على أفراس لهم فبارزهم، فلم يبرز له أحد إلا قتله، حتى أتى عليهم ثم حمل على الذي كانوا معه، فأسره وأخذ سلاحه، ودعا له رجلا اسمه عبد، فوكله به، فقال: اذهبوا بي إلى أميركم حتى أصالحه على هذه الأرض، وأؤدي إليه الجزية، وسلني أنت عن إسارك ما شئت، وقد مننت علي إذ لم تقتلني، وإنما أنا عبدك الآن، وإن أدخلتني على الملك، وأصلحت ما بيني وبينه وجدت لي شكرا، وكنت لي أخا فخلى سبيله وأمنه، وقال: من أنت؟ قال: أنا دينار- والبيت منهم يومئذ في آل قارن- فأتى به حذيفة، فحدثه دينار عن نجدة سماك وما قتل ونظره للمسلمين، فصالحه على الخراج، فنسبت إليه ماه، وكان يواصل سماكا ويهدي له، ويوافي الكوفة كلما كان عمله إلى عامل الكوفة، فقدم الكوفة في إمارة معاوية، فقام في الناس بالكوفة، فقال: يا معشر أهل الكوفة، أنتم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس، فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان، ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال أربع: بخل، وخب، وغدر، وضيق، ولم يكن فيكم واحدة منهن، فرمقتكم، فإذا ذلك في مولديكم، فعلمت من أين أتيتم، فإذا الخب من قبل النبط، والبخل من قبل فارس، والغدر من قبل خراسان، والضيق من قبل الأهواز[59]

  • ذكر الخبر عن إصبهان

اصبهان مأخودة من كلمة اصبه أي الأجناد او الجنود فهي مدينة او معسكر الجنود.. خلال هذه المعركة  اجتمع أهل إصبهان عليهم الأستندار، وكان على مقدمته شهر براز جاذويه، شيخ كبير في جمع عظيم، فالتقى المسلمون ومقدمة المشركين برستاق من رساتيق إصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، ودعا الشيخ إلى البراز، فبرز له عبد اللَّه بْن ورقاء، فقتله وانهزم أهل إصبهان، وسمى المسلمون ذلك الرستاق رستاق الشيخ، فهو اسمه إلى اليوم ( قائد اخر من اسرة المهران تم قتله والتخلص منه)ودعا عبد الله ابن عبد اللَّه من يليه، فسأل الأستندار الصلح، فصالحهم، فهذا أول رستاق أخذ من إصبهان ثم سار عبد اللَّه من رستاق الشيخ نحو جي حتى انتهى إلى جي  (وجي مدينة إصبهان)  والملك بإصبهان يومئذ الفاذوسفان، ونزل بالناس على جي، فحاصرهم، فخرجوا إليه بعد ما شاء اللَّه من زحف، فلما التقوا قال الفاذوسفان لعبد اللَّه: لا تقتل أصحابي، ولا أقتل أصحابك، ولكن ابرز لي، فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني سالمك أصحابي، وإن كان أصحابي لا يقع لهم نشابة فبرز له عبد اللَّه وقال: إما أن تحمل علي، وإما أن أحمل عليك، فقال: أحمل عليك، فوقف له عبد اللَّه، وحمل عليه الفاذوسفان، فطعنه، فأصاب قربوس سرجه فكسره، وقطع اللبب والحزام، وزال اللبد والسرج، وعبد اللَّه على الفرس، فوقع عبد اللَّه قائما، ثم استوى على الفرس عريا، وقال له: اثبت، فحاجزه، وقال: ما أحب أن أقاتلك، فإني قد رأيتك رجلا كاملا ولكن أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك، وأدفع المدينة إليك، على أن من شاء أقام ودفع الجزية وأقام على ماله، وعلى أن تجرى من أخذتم أرضه عنوة مجراهم، ويتراجعون، ومن أبى أن يدخل فيما دخلنا فيه ذهب حيث شاء، ولكم أرضه قال:

لكم ذلك.

الملاحظ ان شهربراز من اسرة المهرانيين تم قتله بينما  الفادوسبان تم عقد الصلح معه واصحابه.

من هو الفادوسبان؟ نعود الى ما كتبه الطبرى سابقا عن شاهين فوصفه بانه ( وكان شاهين- فاذوسبان المغرب ) الفادوسفان هو دافع الأعداء اما الاصبهبذ فهو الرئيس او الحاكم [60] فدور الفادوسفان عسكري. وهو هنا دافع الأعداء في أصفهان،وفي نفس الوقت هو اصبهبد خراسان او الفرخان، والفرخان هو اما رستم او اخوه  فرخزاد الفادوسفان أي الجنرال او القائد العسكري والذي اصبح اصبهبد خراسان  مكان أخيه لان الاصبهبدية كانت متوارثة في نفس الاسرة، وحاكم خراسان هو نفسه حاكم طبرستان او جزء منها فهي داخلة في حكمه ويؤكد هذا الكلام ما ورد عند الطبري: “هَذَا كِتَابٌ مِنْ سويد بْن مقرن للفرخان إصبهبذ خراسان على طبرستان” [61]

وملاحظتي هي ان اغلب الاصبهبدان لايقتلون في معاركهم ضد العرب.

  • فتح همذان

وأما الواقدي فإنه قال: كان فتح همذان والري في سنة ثلاث وعشرين.

قال: ويقال افتتح الري قرظه بن كعب.

وحدثني ربيعة بْن عثمان أن فتح همذان كان في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بْن الخطاب، وكان أميرها المغيرة بْن شعبة.

قال: ويقال: كان فتح الري قبل وفاة عمر بسنتين، ويقال: قتل عمر وجيوشه عليها.

رجع الحديث إلى حديث سيف قال: فبينما نعيم في مدينة همذان في توطئتها في اثني عشر ألفا من الجند تكاتب الديلم وأهل الري وأهل أذربيجان، ثم خرج موتا في الديلم حتى ينزل بواج روذ، وأقبل الزينبي أبو الفرخان في أهل الري حتى انضم إليه، وأقبل إسفندياذ أخو رستم في أهل أذربيجان، حتى انضم إليه، وتحصن أمراء مسالح دستبي، وبعثوا إلى نعيم بالخبر، فاستخلف يزيد بْن قيس، وخرج إليهم في الناس حتى نزل عليهم بواج الروذ[62]، ورد اسم اسفنديار اخو رستم ولكن هذا الأخير له اخ واحد هو فرخزاد، اما اسفنديار فهو ابن فرخزاد  او رستم.

انتهت معركة همذان بانتصار العرب الا انه لا ذكر للزينبي وما حل به على غرار  ما حد ث سابقا في معركة جلولاء حيث شارك فرخزاد الا انه لم يذكر بعد نهاية المعركة، والسؤال هل كان يشارك في المعارك ام لا؟ واذا كان يشارك فيها فما هو دوره بالضبط؟ بصراحة هناك شيء ليس على مايرام كيف لشخص هو اقوى رجل في بلاد فارس واخو رستم وحارب هرقل وانتصر عليه واطاح بكسرى ابرويز وقتل شهربراز يتم ذكره كل مرة من طرف المؤرخين باسم جديد، لماذا لم يذكروه باسمه الحقيقي ؟  نعود الى الزينبي ونحاول فك اللغز، تقول Parvaneh Pourshariati [63]ان كلمة الزينبي هي تعريب للكلمة الفارسية زينبند اوزينفند ومعناها المسلح تسليحا جيدا فالزينبي حسب هذا المعنى هو شخص مسلح جيدا وقوي، ونجد عند  Parvanah [64]مايلي: ” سياوخش المهراني له منافس قوي وتضيف نقلا عن  بلعمي (ص 332)، الذي له رواية شبه فلكلورية عن شخصية هذا المنافس حيث يقول: كان في جيش سياوخش في الري رجل هو من عظماء العجم وأحد دهاقنة الري اسمه رامي وأبوه اقوى شخص في الري، وبينه وبين سياوخش صراعات حول حدود الري، وأن اسم هذا الشخص واب او وهب او باب  Vab بن الفرخان او الزينبي أبو الفرخان ” فمن هو هذا الشخص واب او فاب  او وهب؟ سنرى فيما بعد شخصية باو عند ابن اسفنديار( واسم باو يشبه واب او باب ) والذي وصفه بلعمي بانه من عظماء العجم، انه فرخزاد (او رستم) اصبهبذ خراسان . 

  • فتح الري

خلال فتح الري قام الزينبي أبو الفرخان بعمل كبير سنتعرف عليه من خلال ما ورد عند الطبري حيث أشار الى ان الزينبي التقى بنعيم بْن مقرن: ” وخرج نعيم بْن مقرن من واج روذ في الناس- وقد أخربها- إلى دستبى، ففصل منها إلى الري، وقد جمعوا له، وخرج الزينبي أبو الفرخان، فلقيه بمكان يقال له قها مسالما ومخالفا لملك الري…. فأقبل مع نعيم والملك يومئذ بالري سياوخش بْن مهران بْن بهرام شوبين… وقد كان الزينبي قال لنعيم: إن القوم كثير، وأنت في قلة، فابعث معي خيلا أدخل بهم مدينتهم من مدخل لا يشعرون به، وناهدهم أنت، فإنهم إذا خرجوا عليهم لم يثبتوا لك فبعث معه نعيم خيلا من الليل، عليهم ابن أخيه المنذر بْن عمرو، فأدخلهم الزينبي المدينة، ولا يشعر القوم… وبعد الانتصار صالحه الزينبي على أهل الري ومرزبه عليهم نعيم، فلم يزل شرف الري في أهل الزينبي الأكبر، ومنهم شهرام وفرخان، وسقط آل بهرام، وأخرب نعيم مدينتهم، وهي التي يقال لها العتيقة- يعني مدينة الري- وأمر الزينبي فبنى مدينة الري الحدثى” [65]

 خاف فرخزاد على العرب من الهزيمة امام ملك الري سياوخش المهراني عدوه اللذوذ خصوصا عندما راى بان العرب قلة، لذلك قام بمساعدتهم على دخول مدينة الري التي يحكمها ملك مهراني من اسرة شهربراز وبهرام شوبين، وكان بين شهربراز وشاهين حسد وبغض وتنافس  متبادل حينما كانا قائدين عسكريين تحت العرش الساساني وكانا يقودان حملة عسكرية كبيرة ضد البيزنطيين، ذلك التنافس اثر على علاقة الاسرتين وربما الكراهية كانت قديمة من زمان بهرام شوبين، فالشخصان اللذان ساعدا خسرو ابرويز على استرجاع عرشه وهزيمة بهرام شوبين، هما بسطام وبندويه من الاصبهبدان و بندويه هو جد فرخزاد وبالتالي فالصراع في ايران في ذلك الوقت هو بين الاسر الفرثية الكبيرة وخصوصا الاصبهبدان والمهران بالأساس وسيستمر هذا الصراع حتى اليوم فالاسرتان الكبيرتان بعد آل ساسان كانتا اسرة المهران واسرة الاصبهبدان، فلما تم فتح الري بمساعدة عظيم العجم الزينبي،اعطى نعيم الامر بهدم المدينة والتي تسمى العتيقة حتى لايطمع المهرانيون في العودة اليها مجددا فعاصمتهم تم تدميرها وبالمقابل امر الزينبي أبو الفرخان من اسرة الاصبهبدان ببناء مدينة الري الحديثة واظن انه تم طرد المهرانيين والتنكيل بهم، وسقط ملك آل بهرام شوبين واصبح الزينبي مرزبان او حاكم الري. ثم كتب نعيم كتابا لاهل الري يقول: “هذا ما أعطى نعيم بْن مقرن الزينبي بْن قوله، أعطاه الأمان على أهل الري ومن كان معهم من غيرهم”[66] لقد وصفه الطبري هنا بالزينبي بن قوله، هل هو بن قوله او من قوله، وبالتالي هل قوله هي امه او البلد الذي اتى منه، فاذا كانت البلد  فهل هي  مدينة قولا اي عاقولا (الكوفة)؟ 

 من خلال ما سبق وكما ذكرت بارفانا  parvanahفقد حدث تغيير سياسي كبير في المنطقة  التي كان يحكمها المهرانيون وتم القضاء عليهم في الري معقلهم وعاصمتهم،وقبل ذلك كما راينا سابقا  تم إزاحة قارن، وهو من اسرة قارن وهي احدى الاسر السبع الكبرى في ايران، عقب معركة نهاوند عن حكم الماهين وتم تنصيب دينار فتسمى ماه دينار.

بعد ذلك استولى العرب على دنباوند والخوار واللارز والشرز وقومس  وجرجان بدون حرب وكذلك طبرستان وعليها الفرخان إصبهبذ خراسان على طبرستان

  • فتح أذربيجان

سار سماك بن خرشة الانصاري نحو بكير بن عبد الله باذربيجان وقبل الوصول اليها طلع عليهم اسفنديار بن الفرخزاد مهزوما من واج رود فوقعت الحرب وانهزم أصحاب اسفنديار واخذ اسيرا وبعد ذلك تم الصلح بينهم [67]وبقي اسفنديار بن فرخزاد مع المسلمين وهرب ابن أخر لفرخزاد اسمه بهرام ولم يقتل وهكذا عادت أذربيجان سلما.

يذكر سيبيوس ان قواد البهلو  او البهلويين الفرث اجتمعوا عقب هزيمة الفرس في القادسية واختاروا فرخزاد قائدا لجيش البهلو او الفهلوج حسب تعبير الطبري، فموطن البهلو هو خراسان وطبرستان وازربيجان.بمعنى آخر اصبح فرخزاد هو اصبهبذ أي حاكم آزربيجان وطبرستان وخراسان، فلو أراد ان يجمع جيشا من هذه المناطق لكون جيشا قويا جدا يستطيع به مجابهة العرب، فلماذا لم يفعل؟

  • فتح الباب او باب الأبواب (دربند)

أطل عبد الرحمن بْن ربيعة على الملك بالباب- والملك بها يومئذ شهربراز، رجل من أهل فارس، وكان على ذلك الفرج، وكان أصله من أهل شهربراز الملك الذي أفسد بني إسرائيل، وأعرى الشام منهم- فكاتبه شهربراز، واستأمنه على أن يأتيه، ففعل فأتاه، فقال:

إني بإزاء عدو كلب وأمم مختلفة، لا ينسبون إلى أحساب، وليس ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعين أمثال هؤلاء، ولا يستعين بهم على ذوي الأحساب والأصول، وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان، ولست من القبح في شيء، ولا من الأرمن، وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمتي، فأنا اليوم منكم ويدي مع أيديكم، وصغوي معكم، وبارك اللَّه لنا ولكم، وجزيتنا إليكم النصر لكم، والقيام بما تحبون، فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم [68]. وتم الصلح بدون ان تؤخذ الجزية بشرط مساعدة العرب في الحرب، ولما سمع عمر بن الخطاب بالامر أجازه وحسنه.( هذا القائد المهراني من القلائل الذين تحالفوا مع العرب في هذه الفترة وهو من اسرة معادية ).

  • فتح فسا ودارابيجرد وكرمان وسجستان في أيام عمر  وحول سجستان يروي الطبري: فكانت سجستان أعظم من خراسان، وأبعد فروجا، يقاتلون القندهار والترك وأمما كثيرة، وكانت فيما بين السند إلى نهر بلخ بحياله، فلم تزل أعظم البلدين، وأصعب الفرجين، وأكثرهما عددا وجندا، حتى زمان معاوية، فهرب الشاه من أخيه- واسم أخي الشاه يومئذ رتبيل- إلى بلد فيها يدعى آمل، ودانوا لسلم بْن زياد، وهو يومئذ على سجستان، ففرح بذلك وعقد لهم، وأنزلهم بتلك البلاد، وكتب إلى معاوية بذلك يري أنه قد فتح عليه فقال معاوية: إن ابن أخي ليفرح بأمر إنه ليحزنني وينبغي له أن يحزنه، قالوا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: لأن آمل بلدة بينها وبين زرنج صعوبة وتضايق، وهؤلاء قوم نكر غدر، فيضطرب الحبل غدا، فأهون ما يجيء منهم أن يغلبوا على بلاد آمل بأسرها وتم لهم على عهد ابن زياد، فلما وقعت الفتنة بعد معاوية كفر الشاه، وغلب على آمل، وخاف رتبيل الشاه فاعتصم منه بمكانه الذي هو به اليوم، ولم يرضه ذلك حين تشاغل الناس عنه حتى طمع في زرنج، فغزاها فحصرهم حتى أتتهم الأمداد من البصرة، فصار رتبيل والذين جاءوا معه، فنزلوا تلك البلاد شجا لم ينتزع إلى اليوم، وقد كانت تلك البلاد مذللة إلى أن مات معاوية…( اظن ان الرتبيل هو نفسه عبد الله بن الزبير ولكن هذا يحتاج بحثا آخر ) ثم بعد ذلك فتحت مكران، تذكر مصادر الإمبراطوريه الأخمينيه هذه المنطقه المسماه حاليا بلوشستان باسم “مكه” Makka وهو الاسم الإداري الذي كانت تطلقه على الإقليم الذي كان يقع تحت نفوذها!! وهو إسم مازال حيا في صورة تسمية إيران وباكستان لنفس تلك الصحراء بإسم مكران [69]. فمكة هي مكران وجزء من باكستان والمدينة المقصود بها ماد او ميديا وهي المناطق التي كان يقطنها البارثيون إضافة الى خراسان..

 ———–

[1]   تاريخ   الطبري 3/348

[2]   سيبيوس88

[3]   الطبري3/351

[4]  تاريخ الطبري 3/ 353

[5]    نفس المصدر 3/ 354

[6]  تاريخ الساسانيين كريستنسن ص 344

[7]  نفس المصدر 3/ 452

[8]   نفس المصدر 3/355

[9]  نفس المصدر 3/360

[10]  غرر اخبار ملوك الفرس للثعالبي 734/735

[11]    نفس المصدر 3/369

[12]   نفس المصدر  3/371

[13]     نفس المصدر    3/372

[14] كريستنسن 480

[15]   كريستنسن ص 480

[16]   الطبري  3/447

[17]   الطبري 3/448

[18]   الطبري 3/ 447

[19]  فارس نامه ابن بلخي ص 100

[20]   الطبري   3/450

[21]   الطبري 3/354

[22]   الطبري:3/455

[23] https://fr.wikipedia.org/wiki/B%C3%BBr%C3%A2nd%C3%BBkht

[24] Arthur Christensen, L’Iran sous les Sassanides, Copenhague, 1944, p. 109-110

[25]   الطبري 3/447

[26]   الطبري 2/231

[27]   الطبري  3/464

[28] الطبري 2/231 و232

[29]   الطبري 3/464

[30]  تاريخ الطبري3/502

[31]      تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري 2/572 المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري

[32]  الحقبة المظلمة في تاريخ الإسلام احمد رسمي ( بحث موجود على الانترنيت )

[33]  تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري  ج 2 ص 577

[34]  – الاغاني  لأبي الفرج الاصبهاني ج 17 ص 238

[35]  غرر اخبار ملوك الفرس للثعالبي ص 739

[36]   تاريخ الطبري 3/525

[37] – الطبري ج 3 ص 570 المكتبة الشاملة

[38] – تاريخ الساسانيين لكريستنسن ص 198

[39] – الكامل في التاريخ ابن الأثير ج2 ص 292 المكتبة الشاملة

[40] Decline and Fall of the Sasanian Empire ; Parvaneh Pourshariati

[41] – تاريخ الطبري ج3 ص 504

[42] – نفس المصدر ج3 ص 510

[43] -تاريخ الطبري ج3 ص 516

[44] – نفس المصدر ج3 ص 514

[45] –  تاريخ الطبري ج3 ص 521

[46]  -نفس المصدر ج3 ص 524

[47] – نفس المصدر ج3 ص 529

[48] تاريخ الطبري 3/525

[49]   الطبري 3/566

[50]  الطبري 3/524.

[51]   تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي3/143

[52]  الاخبار الطوال  الدينوري ص127

[53]  الطبري 4/26 و27

[54]   الطبري 4/34

[55]  تاريخ كريستنسن ص 480

[56]  نفس المصدر 4/120

[57]  نفس المصدر 4/122

[58]  نفس المصدر 4/134

[59]    نفس المصدر .4/136

[60]   تاريخ اليعقوبي ج1 ص  155

[61]   الطبري 4/153.

[62]  تاريخ الطبري  4/148

[63]  Decline and Fall of the Sasanian Empire ; Parvaneh Pourshariati

[64]   Decline and Fall of the Sasanian Empire ; Parvaneh Pourshariati

[65]   الطبري  4/150

[66]   الطبري 4/151

[67]  الطبري 4/154

[68]  الطبري 4/156

[69]  سامي فريد هل كان البارثيون عربا؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, World History دول وشعوب, شريف عبد الرزاق and tagged , , , . Bookmark the permalink.