النقد” عظمة العقل”

هناء السعيد  

معني” النقد ” بعيدًا عن الفقه الذي يراه الذهب والفضة، هو أغلى واعمق من ذلك..

فهو المناقشة والفحص والتقصي والتمييز والتحقق والتثبت لما طرح عليك من معرفة أيا كانت وممن كانت

قال الرائع د. طارق حجي : لايوجد أداة يستطيع بها الإنسان ممارسة التقدم عن طريق معرفة النقائص والعيوب والتخلي عنها أو بعضها إلا النقد.

لأنه برهان الإخلاص والمحبة وعمق الصلة بين الناقد وما ينتقد، فلا مجال لنظرية المؤامرة.

وتكمن أهمية النقد في أنه صرخة تنفض العقل من نومه واستسلامه وتذهب به الي حالة اليقظة والوعي، وهي حالة العقل الافتراضية والمفروضة والفرض أن يكون عليها حتي يؤدي دوره الذي لأجله خلق وهو ” التعقل ” 

الكل فيه عقل.. ولكن هل كل عقل فينا يعقل؟؟

اما عن النقد في( الفكر الديني) عند د. نصر ابو زيد يتمثل في الكشف عن جذور واصول الأفكار المطروحة كمسلمات وبديهيات الحقت بالدين وهي مجرد موروث بشري “حول الدين”، فتعود الفكرة لسياقها الذي أتت منه،

أي تعود فكرة قابلة للأخذ والرد، لا عقيدة لايستطيع أحد ان يقترب منها.

النقد ينزع “القداسة ” التي منحها البشر للشخص وللفكرة، لا ينزع القداسة عن المقدس في ذاته وهو الذي قضي الإله ان يكون كذلك كالقرآن مثلاً،

تلك القداسة التي يلزم نزعها نشأت من التكرار علي الأذهان دون فحص لها كما انها كثيرًا ما كانت تمارس قمع وتشويه لأي توجه ضدها.

والنقد أيضًا لايلغي الموروث، انما يجعله معرفة كما ينبغي ان يكون، فيناقش بايجابياته وسلبياته، ثم يبني علي الأصح منه الفكر الحالي الذي يعبر عن لحظته.

وعلي الناقد ان يكون فدائي وشجاع وجريء،لأنه سيكون مكروه ومنبوذ 

فلا أحد يحب ان تهز مألوفه ولا أن تذكر مساويء ثوابته ( لا الثوابت).

قال الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي : ( المبدع لا يري إلا بعيون الناقد، والناقد غائب أو معطل بطريقة أو بأخري) 

لذا يقل الإبداع في مجتمعاتنا لتعطيل النقد والتضييق علي الناقد عرفا وقانونا، ولنا في مشنقة ( ازدراء الأديان) اوضح مثال.

الأزمات تحدث عند غيباب النقد أو وجوده في صورة “مجاملات”، نصف صراحة ونصف حقيقة ونصف هجوم، و غالبًا من يمارس هذا النوع من النقد يكون أيضًا نصف عقل ونصف مفكر ونصف مثقف.

لا شك أن العقل أقدس وأعظم مخلوق، وليحتفظ بعظمته في قوتها فعليه دائماً ان يراجع نفسه ويحاسبها ويعيد تقييم نفسه.. ولا يتم ذلك إلا بصديق العقل الحي ” النقد.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.