(الإجتهاد.. (الحق الممنوع

هناء السعيد  

ممنوع علينا منذ ان أصلنا اصولنا في الفكر الديني (لا الدين) ان نتخطاها، وضعناها لنخلق طريق لفهم الأصل، لا لنلغي الحق ونمنعه.. حق الاجتهاد بعد المذاهب العقدية والفقهية.

فما الاجتهاد إلا احتكاك بشري مع كلام الله من اجل فهم المقاصد النهائية كما قال المفكر محمد أركون،

ونحن نعيش لقرون باحتكاك أناس مضوا فرض أنهم احاطوا بكل مقصود إلي ما لا نهاية

الاجتهاد” اعتراف من صاحب النص بأن هبته لك “العقل” له سلطان علي كلامه يتجادل معه ويستخرج كنوزه وحلوله التي تسعد البشرية وترفع عنها الحرج

البشرية تنضح وفكرنا الديني لا ينضج..قضي الأمر

لاحق لك حتي في الاعتراض أو الدراسة، لاحق لك في التعامل مع الحي (النص) مباشرا إلا من خلال الميت.

لن نصل للإيمان في الدين دون حق الفكر والاجتهاد، لن تأتينا فتوح العارفين ولن نطيق الرياضات للترقي، لن نصل إلا بالعقل.

ومنذ ان صار العقل جناية بعد تقعيد القواعد ونحن نحاكم المفكر كالقاتل.

وقد صرح الإمام ” عبد المتعال الصعيدي” أن هذا التعسف مع الفكر ليس من الدين وهو منه بريء وهي رسالة واضحة لكل من قمع اجتهادا محتسباً ذلك لوجه الله

وقال ” الصعيدي” بأن باب الاجتهاد لابد ان يفتح علي مصرعيه واصحابه يقصدون الخير

وبرغم هذا وبلا سبب لم تفتح توسلات المتنورين من قرون باب الاجتهاد الموصد بالتقليد.

إن ديناً يحرض علي التفكير بمكافاة الفهم الخاطيء لهو دين واثق من نفسه”..نعم كما قال المفكر ” نصر ابو زيد”، ولكن اتباع هذا الدين فقدوا الثقة في انفسهم وفرحوا بذلك وصلوا شكراً لحالهم.

قالوا بأن المجتهد ” يكفر” لو انكر معلوم من الدين بالضرورة، ورأينا من يكفروه لأنه انكر افهامهم المقدسة.

قالوا بأن فكر كل انسان وسعه وتكليفه بما لايطيق (ضد فكره) هو شيء يخالف العقل والشرع.. ووضعوا القوانين التي ترغم كل مفكر علي نقيض فكره والتي تضع حريته وروحه علي كف عفريت في كل ثانية

نحن أحق بالشك من إبراهيم.. نحن أحق بالاجتهاد في هذه اللحظة لما حدث في حياتنا من تغيرات.

أليس ظلماً أن نعيش الماضي و في المقابل ندفن الحاضر وندمر المستقبل ولدينا سر تكريمنا عن باقي المخلوقات “العقل“..

أنهلك وفينا العقل؟؟!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.