!انتهازية النخب السياسية، تعمل ضدها

سعيد علام   

يعيش المثقف على مقهى ريش

يعيش يعيش يعيش

محفلط مزفلط كتير الكلام

عديم الممارسه

عدو الزحام

بكام كلمه فاضيه

وكام اصطلاح

يفبرك حلول المشاكل قوام

يعيش المثقف

يعيش يعيش يعيش

“يعيش اهل بلدى” احمد فؤاد نجم.

ماذا بعد خسارة رهان الاخوان على “عنان”؟!

طبعاً ليست انتهازية الاخوان فقط، هى التى تعمل ضدهم، وانما كل انتهازية لاى فصيل سياسى تعمل فى اخر المطاف ضده؛ فى 2013  تقدم مجلس الشورى الذى كان يسيطر عليه الاسلاميون، وقت حكم الاخوان، مشروع قانون يحرم افراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة “المدنية” من حقهم بالمشاركة السياسية، “حق الاقتراع”،(1) الا ان المحكمة الدستورية العليا قد اكدت فى مايو 2013 على الحق الدستوري لأفراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة في مصر بالمشاركة السياسية.(2)

بذلك أسقطت حكم الدستورية بذلك مشروع القانون الذى تقدّم به مجلس الشورى، الذي كان يتزعمه الاخوان في ذلك الوقت. لقد أوضح قرار المحكمة الفارق بين حجب حق التصويت بالاستناد إلى ظروف “مؤقتة وموضوعية” (مثل السن أو العاهة الذهنية) وبين حرمان مجموعة كاملة من الأشخاص (مثل العسكريين او افراد هيئة الشرطة المدنية) من حق معيّن. بناءً عليه أُسقِط القانون على أساس منع التمييز. فضلاً عن ذلك، شرحت المحكمة أن حرمان المواطنين من حق معيّن بالاستناد إلى طبيعة عملهم يشكّل انتقاصاً من الحق في العمل المصان أيضاً في الدستور المصري؛ فالعسكريون غبر محرومين من حق الممارسة السياسية، ولكن يتعين عليهم الاستقالة من المؤسسة العسكرية، حال ترشحهم لاى منصب مدنى.

اذا فقد تقدم الاخوان بمشروع قانون تمييزى يناقض حق المواطنة والمساواة، من اجل مصالحهم المستقبلية، بحرمان فئات بأكملها يعتقدون انها لن تصوت لصالحهم، فدائماً لديهم “الغاية تبرر الوسيلة”، حتى لو كانت هذه الوسيلة تتناقض ما يحلفون عليه ليل نهار بأنهم مؤمنون بدولة المواطنة وليس بالدولة الدينية؛ والان بعد ان خسروا رهانهم على الفريق سامى عنان، يصح ان ينطبق عليهم المثل الشعبى المصرى “من لا تحتاج وجهه اليوم، غداً تحتاج قفاه “!.

كذلك كان الاخوان قد اكدوا من قبل، انهم لن يخوضوا انتخابات مجلس الشعب الا على ثلث المقاعد فقط، ولم يحترموا التزامهم هذا!، ومن بعدها اعلن الاخوان انهم لن ينافسوا على منصب الرئاسة، ولم يحترموا التزامهم هذا ايضاً!، هذا فى الوقت الذى يقدمون انفسهم للناس دوماً بأنهم دعاة حق؛ وهو ما حدى بقطاعات واسعة ممن كانت تتقبل فكرة ان يحكمهم الاخوان، الى فقدان الثقة فيهم. بل وناصب بعضهم العداء لهم، مثلما تجسد فى 30 يونيه 2013، على الاقل جزئياً.

استقيموا يرحمكم الله.

انها حقاً، نخبة الـ”داون تاون”!

مرة جديدة، بدلا من محاولة الارتباط الحى المباشر بالناس، تتمخض النخبة المدنية، نخبة الـ”داون تاون”، بعد طول تفكير، استمر اربع سنوات على الاقل، وبعد “ستون عاماً من العزلة”، عن الخطة المستقبلية للـ”الحركة المدنية الديمقراطية”، بأعلان “حكومة الظل”، من موقعها المحصن بالـ”داون تاون”!، وكأن ارتباطها المباشر بجماهيرها قد تم عبر اشكال مبتكرة ومبتدعة من الارتباط، فى ربوع مصر المختلفة، ولم يتبقى سوى ان تعرف هذه الجماهير الحاشدة، من سيبقى وزيراً، ومن سيبقى رئيساً للحكومة!، مرة جديدة، مرض النخبة المزمن، “هندسة اشكال النضال” يطل علينا من اعلى؛ ان القهرالعنيف والمتصل الذى مارسته سلطة يوليو العتيقة الممتدة، على مدى اكثر من ستون عاماً، خاصة على النخبة المدنية، بالاضافة الى الطبيعة الطبقية والفئوية لهذه النخبة، هو ما حدى بها الى “الصعود للهاوية”!.

مبروك للزميل المناضل الوزير، مبروك للزميل المناضل رئيس الحكمومة؛ لم يتبقى فقط سوى ظهور مجموعة من الشباب الانقياء النبلاء القادرين على تحريك الجماهير ليزلزلوا الارض من تحت اقدام النظام العتيق، لتتحول مقولة “خليهم يتسلوا” الجديدة، او غيرها، الى مثار سخرية، لتبدأ بعدها  معركة الصراع “الانتهازى” على السلطة، ليس فقط بين الاسلاميين والمدنيين، بل بين المدنيين انفسهم، وما بتجربة الانتخابات الرئاسية 2012 ببعيدة، والتى رفض فيها كل المرشحين المدنيين للرئاسة، التوافق على مرشح واحد منهم، حتى تتوحد جهود كل القوى المدنية وراءه، وترتفع حظوظه الانتخابية، حتى ان بعض هؤلاء المرشحين المدنيين للرئاسة وقتها، والذين قد دخل مساعديهم الاساسيين مجلس الشعب على قائمة حزب “الحرية والعدالة” الاسلامى الاخوانى، قد رفضوا توحد القوى المدنية حول مرشح واحد، واصروا على منافسة زملائهم المدنيين!؛ كما ان قيادات بارز ة من نخبة الـ”داون تاون”، التى تنتمى الى افقر محافظات الوجه القبلى، قد ترشحت لانتخابات مجلس الشعب، ممثلة لآرقى احياء القاهرة واكثرها ثراءاً!. انها حقاً نخبة الـ”داون تاون”!.

لقد اصر مرشحى الرئاسة على عدم التوحد، واصروا على الفشل، هكذا عادة ما تكون سيكلوجية الفشل توأم لسيكلوجية العزلة؛ وبالرغم من انه قد بح صوت المخلصين من النخبة المدنية، فى مطالبة مرشحى الرئاسة المدنيين من ان يتوافقوا على مرشح واحد، الا انهم ابوا، فكلً منهم يرى انه الزعيم الاولى بالرعاية، لتبدأ بعدها حملتهم بالاغراءات الانتخابية البائسة، فهذا سيتبرع بنصف راتبه الرئاسى، الا ان الآخر الاكثر ثورية وانكاراً للذات، سيتبرع بكل راتبه الرئاسى!؛ لنصل الى النتيجة النهائية بفوز النظام العتيق، عن طريق الالتفاف على الانتفاضة، سواء عبر توظيف انتهازية الاخوان، اوغيرهم فى المرة القادمة، اللذين لن يعدم وجودهم وسط تفشى الانتهازية السياسية وسط نخبة الـ”داوون تاون”، وليؤجل قطف ثمار تضحيات الشباب النبلاء، وابناء الشعب الذى آملوا فى حياة افضل، الى وقتً لاحق!.

استقيموا يرحمكم الله.

القاهرة، الخميس 8/2/2018م

سعيد علام

إعلامى وكاتب مستقل

[email protected]

http://www.facebook.com/saeid.allam

http://twitter.com/saeidallam

المصادر:

(1) الحرية والعدالة‏:‏ الدستورية تعطل الانتخابات، الاهرام.

http://www.ahram.org.eg/News/835/60/212701/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9%E2%80%8F%E2%80%8F-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA.aspx

(2) حكم الدستورية فى شأن حق افراد القوات المسلحة والشرطة فى الممارسة السياسية، الجريدة الرسمية.

https://www.facebook.com/Legislations/photos/a.499171456818760.1073741930.404866359582604/499171490152090/?type=3&theater

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, سعيد علام and tagged , , , . Bookmark the permalink.