ماذا لو كان مسلماً؟

يريدون أن يعدموه لأنه يُؤمن بدينٍ غير دينهم

عن حامد بن حيدره

د.إلهام مانع 

قبضوا عليه.

عذبوه.

كسروا عظامه.

صَعقوه بالكهرباء.

واستخدموا كل وسائل الترهيب النفسي.

 وأصروا عليه أن يعترف.

“أعترف بماذا؟”

يسألهم.

“بأنك تنتمي لجماعة؟”

“جماعة من؟”

يسأل من جديد.

يصرخون فيه: “عليك أن تعترف بأنك تنتمي لجماعة كبيرة اسمها الجامعة العالمية البهائية.”

وهو، رغم المصاب، وجد نفسه يضحك.

“هذا ديني”.

رد عليهم.

“انا بهائي”.

فحكموا عليه بالإعدام.

حكموا عليه بالإعدام بسبب دينه!

يؤمن بدين غير دينهم.

فعذبوه. كسروه عظامه، وصعقوه بالكهرباء.

ثم قرروا قتله.

لأنه يدين بغير دينهم.

كيف تَستشعرن وقع هذه الكلمات؟

تخيلوا لو قررت دولة اوروبية تعذيب، كسر عظام، صعق، ثم إعدام رجل مسلم لأنه غير مسيحي؟

كيف كانت ستكون ردة فعلنا؟

هذا الفعل المخزي المشين حدث  في صنعاء.

في اليمن.

ومنذ متى كانت اليمن تعدم إنسان لأنه بهائي؟

صاحبنا يمني. وُلد في سقطرى.

كان ابوه، إيراني بهائي، طبيب السلطان وكل اهالي سقطرى في الأربعينات.

أحبوه الأهالي لدماثة خلقه وتفانيه في عمله.  فعبر السلطان عن امتنانه، ومنحه الجنسية اليمنية. 

وصاحبنا، حامد بن حيدره، إبنه، ولد في سقطرى، ولد يمنيا في أرض يمنية.

لكن والده اضطر إلى المغادرة إلى الإمارات العربية المتحدة بعد تحول اليمن الجنوبي إلى الحكم الشيوعي.

ولم ينس حامد بن حيدره وطنه، اليمن.

عاد إليها بعد الوحدة، عاد وأستقر في حضرموت، وعمل كتاجر، ونجح في تجارته.

لولا ان الرياح تغيرت في اليمن.

فقبض عليه في الثالث من ديسمبر عام 2013.

 قبل اربع سنوات.

ثم حُكم عليه بالإعدام في الثاني من يناير 2018.

تُهمته أنه “يروج نيابة عن دولة اجنبية للدين البهائي ويدعو اليمنين إلى ترك الإسلام”.

كلها تهم انكرها حامد بن حيدرة جملة وتفصيلاً.

الدولة الأجنبية المقصودة هي إسرائيل.

وإقحام إسرائيل في الموضوع لا معنى له. هو افتراء. وكذب.

كل ذنب البهائيين أن أماكنهم المقدسة موجودة في حيفا وعكا منذ فترة طويلة قبل تأسيس إسرائيل.

ولذا فإن إتهام حامد بن حيدره بالعمل لصالح إسرائيل كان مبعثه وجود اماكن البهائية المقدسة في إسرائيل. هل نلوم المسلمين على وجود المسجد الأقصى في إسرائيل؟ أم سنقول أنهم يعملون لصالح إسرائيل ايضاً؟

دعونا إذن نتحدث بصراحة عن حقيقة ما يحدث في اليمن.

ما يحدث أن تأثير إيران الإسلامية على المليشيات الحوثية  اصبح واضحاً.

هناك مستشارون إيرانيون وخبراء وحرس جمهوري يعملون مع المليشيات الحوثية. ولأن هؤلاء يتبعون الفكر الأيديولوجي الأصولي الإسلامي للجمهورية الإيرانية فإن كراهية البهائية انتقلت كالعدوى إلى المليشيات التي تدربها.

تاريخ إيران الإسلامية في إضطهاد الأقلية البهائية معروف ويَندى له الجبين.

وقد كتبت عنه في مقالين تجدون الرابط إليهما في نهاية هذا المقال.

ما تفعله إيران الإسلامية يطبقه الحوثيون اليوم في اليمن.

 فأصبح اليمني الزيدي الذي كان يحترم اليمني البهائي كارهاً له.

وبدأت المليشيات حملة إضطهاد ضد اخوانهم واخواتهم، أبناء وبنات وطنهم، لا لشيء سوى إنتمائهم/ن إلى الديانة البهائية.

حامد بن حيدرة هو رمز لهذه الفئة من وطننا، التي تم اضطهادها وترويعها، لا لشيء إلا لأنها تنتمي إلى دين يكرهه النظام الإسلامي الإيراني الأصولي.

وللأمانة، فإن اضطهاد البهائيين في اليمن ليس حكرا فقط على الحوثيين. بل شاركت فيه حكومة الرئيس هادي وقوات التحالف العربية.

أعود إذن وأحدثكم.

أمنتكم بكل غالي لديكم.

 لو تعرض إنسان يدين بالديانة الإسلامية إلى الترويع، التعذيب، الصعق، تكسير العظام، ثم الإعدام لا لشيء إلا انتماءه للدين الإسلامي، كيف كانت ستكون ردة فعلكم؟

ومادام ردكم هو الرفض والإدانة، فلما تقبلون بما لا ترضونه لأنفسكم على غيركم؟

الرجل لم يرتكب أية جريمة.

كل ذنبه أنه بهائي.

وهو ليس ذنباً.

بل حق.

من حقه أن يؤمن بما يشاء.

ولذا ندعو اصحاب القرار في الحركة الحوثية  إلى إطلاق سراحه.

الحركة الحوثية تنفي دائما صلاتها مع إيران. تقول إنها مستقلة.

لو كانت مستقلة حقاً فإنها ستكف عن ملاحقة الأقلية اليمنية البهائية، وتطلق سراح حامد بن حيدره.

فمن العار أن يحدث هذا ايضاً في اليمن.

عن البهائية 1

عن البهائية 2

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إلهام مانع and tagged , , , , . Bookmark the permalink.