مطلوب من وزيرة الثقافة

د. خالد منتصر  

إذا كنا نريد تنويراً وتجديداً وحرباً حقيقية ضد الإرهاب لا الإرهابيين، فعلينا الاهتمام بوزارة الثقافة وزيادة ميزانيتها وتفعيل قواها الناعمة النائمة، فهى رأس الحربة فى تلك المعركة المضنية، ويجب أن نعرف أن من يتذوق قطعة موسيقى أو لوحة تشكيل أو مشهد سينما أو تمثال جرانيت، لن يذبح شخصاً وهو يصرخ «الله أكبر»، ولن يفجر نفسه بحزام ناسف انتظاراً للحور العين!، لا بد أن يترجم هذا الاختيار الجسور، اختيار أول وزيرة ثقافة مصرية إلى جسارات أخرى واقتحامات إضافية فى كل مجالات الثقافة، فالعقل الذى لم يخش الهجمة السلفية وأصر على اختيار الفنانة إيناس عبدالدايم وزيرة لوزارة حملها ثقيل احتكرها الرجال منذ إنشائها، لا بد أن يعرف أن التصنيع الثقافى الثقيل مهمة مصيرية وقضية حياة أو موت، واستعادة العقل والوجدان المصرى المختطف وتحريره من أيدى عصابات الفاشية الدينية، لا تقل أهمية وخطورة عن تحرير بؤر الإرهاب فى سيناء من الدواعش، لذلك مطلوب عدة أشياء من الدولة ومن الوزيرة حتى يحدث هذا الحراك الثقافى، منها مانشيتات عامة ورؤى شاملة واستراتيجيات مستقبلية، ومنها تكتيكات وإجراءات حالية عاجلة:

– مطلوب إنارة وإصلاح كل مسارح قصور الثقافة المغلقة منذ حادث حريق بنى سويف، وتكليف الهيئة الهندسية لتسليم تلك القصور والمسارح صالحة للعروض المسرحية والسينمائية وممارسة كل الأنشطة الفنية.

– حتى ننفض الكسل عن قصور الثقافة وننفض غبار الروتين الوظيفى لا بد من إقامة مسابقات فنية، مسرح ورقص وموسيقى ورسم.. إلخ، بين كل قصور ثقافة المحافظات بجوائز سخية وتصويت جماهيرى بشرط أن تعرض تليفزيونياً لمراقبة درجة النشاط صوتاً وصورة، وحتى يهتم المحافظ والأجهزة التنفيذية بصورتهم عبر الشاشات ووصولهم إلى المنافسات.

– عودة المسرح المدرسى بقوة ومسابقاته ما بين المدارس بالتعاون مع وزارة التعليم.

– السعى لإصدار قانون تكليف لخريجى أكاديمية الفنون مثل تكليف الأطباء لتعليم الأطفال الموسيقى والرسم والباليه والغناء فى ورش أو فى قصور الثقافة فى مصر كلها من الإسكندرية للصعيد، وهذا التكليف لقاء مكافأة سخية ويعتبر جزءاً من الخدمة الوطنية.

– إنشاء قناة تنويرية تابعة لوزارة الثقافة تهتم بالجاذبية عبر عرض كل ما هو تنويرى وفنى رفيع، والاهتمام الخاص بالأطفال وبالثقافة العلمية التى لا يعتبرها الكثيرون من فروع الثقافة للأسف.

– دخول الأفلام الوثائقية من قصور الثقافة إلى فصول المدارس مثلما كان يحدث فى عهد الراحل الجميل سعد كامل، أول رئيس، أو البناء الأعظم الحقيقى لتلك القصور، وفرض زيارات المتاحف الفنية والأثرية كجزء من المنهج الدراسى.

– الاستفادة من خبرات من قاد قصور الثقافة ونجح والاجتماع بهم بداية من الوزير فاروق حسنى والفنان عزالدين نجيب حتى بعض الشباب الحالى مثل ماهر كمال وغيره.

– إلقاء الضوء على جهد هيئة الكتاب الرائع وتجديد مكتباتها، وتعريف أهل المحافظات بأماكنها غير المعروفة ونفض العنكبوت عن مخازنها وتجديد مطابعها.

– مد جسور التعاون مع كل الوزارات عبر إدارة تنسيق مستقلة، وهو المشروع الذى بدأه د. جابر عصفور وتم إجهاضه.

– التواصل مع النحاتين المصريين العظام المعتم عليهم، الذين لا يستعان بهم ويتركوننا نهباً للقبح المنتشر فى التماثيل المشوهة التى انتشرت فى ميادين محافظاتنا، وصارت من قبيل الكوميديا السوداء.

– تشجيع الحرف الشعبية وتنميتها عبر دورات داخل قصور الثقافة ومراكز الشباب بالتعاون مع وزارة الشباب.

– نشر مشروع نادى سينما فى كل محافظة لكلاسيكيات السينما العالمية بالتعاون مع سينما «زاوية» على سبيل المثال، فيكفى أن كل محافظات مصر ما عدا القاهرة، وممكن الإسكندرية، لا تشاهد السينما الأجنبية!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. خالد منتصر and tagged . Bookmark the permalink.