!لماذا السقوط الثانى “المسخرة”، لـ”شفيق” و “عنان”، واقعاً؟

فجأة الشيطان بجى انس، وبجينا نفس الجنس 

ادعى يصالحنى عدوى، ويغفر لشهدائى

ويستلم منى لجام الاتى

وبسلمه حطين

وبسلمه فلسطين، والطين

بسلمه كتب التاريخ وكفاحى

بسلمه ابنى ومصباحى

بسلمه محراتى وسلاحى

بسلمه ليلى وصباحى

بسلمه مصر عزيزة النفس

اللى بفرمان صغير من الوالى، لغت الامس

فلا عباد ضجت، ولا دموع سالت

يابو الغنا يانيل، نخلة ابوك مالت

وحيستلم، والنيل ياعم حيتظلم

لا من رأى، ولا من سمع، ولا من علم

“جرب اجولك”

الابنودى.

سعيد علام

 ان الاعاقة او الضغط، الذى يتعرض له اى مرشح “جاد” للرئاسة، ليس خوفاً من نجاح هذا المرشح او ذاك ليصبح رئيساً للجمهورية، ان رئيس مصر القادم محدد سلفاً، كما الرقابة السابقة على القوانين من قبل المحكمة الدستورية العليا!؛(1) فى مصر، – حتى الان، بما فيها انتخابات 2012 -، يحدد “مجلس ادارة اتحاد ملاك مصر”، (ميزان قوى الحكم فى مصر)، هو الذى يحدد شخص رئيس مصر، وليس اى احداً آخر!.

ان الاعاقة او الضغط، التى يتعرض لها اى مرشح “جاد” للرئاسة، الهدف الوحيد من هذا الضغط او الاعاقة، هو  منع اى حراك سياسى يؤدى الى انبعاث الأمل الذى من شأنه ان يفضى الى حراك جماهيرى، فيقع المحظور، بالالتقاء “الخطر” بين النخبة المعارضة والجماهير الغاضبة المنتفضة “المفترضة”؛ انه دهاء نظام يوليو العتيق الممتد فى استخلاص خبرة 25 يناير 2011، المستخلص من ان الخطر، كل الخطر، فى “التقاء” انتفاضة جماهيرية واسعة مع النخب السياسية المعارضة، حيث لا مشكلة لدى النظام فى التعامل مع كلً منهما على حدة، اما ما لا يمكن احتماله، ولا السماح له بأى ثمن، هو هذا “الالتقاء” “المستحيل” بينهما!.(2)

ان احد اهم الاثار الجانبية الجيدة، بالنسبة للنظام، من عمليات الاعاقة والضغط على اى  مرشح “جاد”، هو افتعال معارك صغيرة لآكساب زخم سياسى وشعبى، “مؤقت”، لعملية انتخابية “ميتة”، “سابقة التجهيز”، جهز واعد لها النظام الحالى كل خطواتها، لكنه زخم يجب ان يظل تحت السيطرة الامنية والاعلامية.

النتيجة الحقيقية الوحيدة التى ستحققها اى حملة انتخابية “حسنة النية”، هى اعطاء هذا الزخم الذى مازال النظام فى امس الحاجة اليه، لتعود الاوضاع الى سابق عهدها بعد الانتخابات، بعد ان يحقق النظام بهذه الخطوة مراسم الشرعية الاجبارية، هذا مع عدم اهمال الاثر التراكمى الايجابى لقوى التغيير لوعى وتنظيم الجماهير على المدى البعيد والمتوسط، وهو شئ مختلف عن الفلفة العدمية التى تدعو لمقاطعة الانتخابات؛ الا ان هذا الزخم، “تحت السيطرة الامنية والاعلامية”، لا هدف للنظام الحالى منه الا كعلاج للخوف المرضى للنظام، “الفوبيا”، من تكرار المشهد المهزلى للجان الانتخابية الخاوية فى 2014، التى جعل منها اعلام رجال الاعمال، وقتها، “فضيحة بجلاجل”، فى سياق صراعه مع النسخة الجديدة لسلطة يوليو الممتدة، فى معركة تحديد الاوزان النسبية.(3)

موعد الرحيل، لم يأتى بعد !

لم يأتى بعد موعد تطبيق “تقليد يوليو المقدس” على السيسى، هذا التقليد الذى هو “القانون” الاكثر صرامة ووضوحاً فى مسيرة سلطة يوليو الممتدة، والمستمر منذ 52، والملزم بأن، إنجاز أى رئيس لأى مهام تاريخية، مرحلية، لا يمثل حصانة للرئيس فى مواجهة قرار التغيير، المطلوب فى لحظة تاريخية معينة، لضمان استمرار سلطة يوليو، وهو “التقليد” الذى يستمد “قداسته” من كونه لم يستثنى، من رؤساء سلطة يوليو الممتدة، احداً.(4)

مهمتان رئيسيتان على السيسى انجازهما قبل ان يكون مهيئاً ليطبق عليه “تقليد يوليو المقدس”، كى يأتى الرئيس التالى لأمتصاص الاثار الجانبية السلبية الناجمة عن تنفيذ السيسى لهاتين المهمتين من الناحية الاساسية، كما عليه ان يستكمل هذا الرئيس التالى انجاز المرحلة التالية على نفس الطريق؛ المهمتان الرئيسيتان الذى لم يستكملهما السيسى بعد هما: المهمة الاولى، تتلخص فى الانتهاء من تحول الاقتصاد المصرى، بشكل اساسى، الى اقتصاد السوق الحر، الذى وفقاً لـ”مدرسة شيكاغو” الاقتصادية، مدرسة صندوق النقد، يعنى امتناع الدولة عن التدخل فى السوق الاقتصادى، لا بسياسات حمائية، ولا بسياسات دعم؛ اما المهمة الثانية، فتتلخص فى وضع “صفقة القرن”، وفقاً للرؤية الامريكية / الاسرائيلية، موضع التنفيذ، بشكل فعلى، لتتخذ “اسرائيل” وضعها “الطبيعى” كقوة رائدة مستقرة غير مهددة، فى منطقة الشرق الاوسط.

“وحيستلم،

والنيل ياعم حيتظلم

لا من رأى، ولا من سمع،

ولا من علم”

ولان المهمتان، لم يستنفذ السيسى دوره فى استكمال تنفيذهما، من الناحية الاساسية، بعد، لذا فان السيسى مستمر رئيساً لمصر لفترة رئاسية ثانية، على الاقل.

السقوط الثانى “المسخرة” لشفيق وعنان!  

ان محاولة خوض انتخابات الرئاسة للمرة الثانية – مجرد الخوض وليس الفوز – لكلً من الفريقان شفيق وعنان سيحرك مياه السياسة المصرية الراكدة، وهذا بالضبط ما لا يريده “مجلس ادارة اتحاد ملاك مصر” الحالى!. ما لا يريده، هو الالتقاء “شديد الخطورة” بين حراك سياسى للنخبة المصرية وانتفاضة شعبية واسعة متوقعة. ووفقاً للقاعدة الطبية الراسخة “التضحية بالجنين لانقاذ حياة “الام”؛ تم و سيتم التضحية بأى “جنين” “مرشح”، يهدد حياة “الام” “مجلس ادارة اتحاد ملاك مصر”!.

مرة جديدة، “يقول هيجل فى مكان ما ان جميع الاحداث والشخصيات العظيمة فى تاريخ العالم تظهر، اذا جاز القول، مرتين. وقد نسى ان يضيف: المرة الاولى كمأساة والمرة الثانية كمسخرة.”(5)

مفاجأة الانتخابات الرئاسية 2018:

هل يحق دستوريا للقائد الاعلى للقوات المسلحة بالترشح، قبل الاستقالة؟!

صدر حكم بالحبس ستة سنوات على العقيد الدكتور “احمد قنصوة”، هذا الشاب المبهر،(6) الحكم صدر طبقا لقرار المحكمه بموجب الماده 166 من احكام القانون العسكرى واقصى عقوبه تقضى بها هذه الماده هى ثلاث سنوات و قد تم الحكم عليه فى التهمه الاولى وهى الظهور بالبدله العسكريه على وسائل التواصل الاجتماعى بالحبس ثلاث سنوات و كذلك الحكم عليه لإبداء آراء سياسيه بالحبس ثلاث سنوات. اى انه تمت معاقبته على نفس الفعل مرتان ( ظهوره بالبدله العسكريه و ابداء اراء سياسيه فعل واحد فى فيديو واحد)، وبأقصى العقوبه التى تنص عليها هذه الماده..

حكم على قنصوه لظهوره بالبدله العسكريه طبقا لأحكام القانون العسكرى، هذه مسألة عسكريه بعيده عن حق الترشح.. ولكن.. الم يكن يقتدى “قنصوه” بقائده الرئيس الحالى للبلاد وقت ان كان وزيرا للدفاع؟!، بل ان الرئيس السيسى قد قال بنفسه انه “لم يستأذن”، و مع ذلك فى دولة القانون إن كان الفعل خطأ فلتحاكموا الإثنان او إن كان مسموحا فلماذا حوكم احمد قنصوه؟!.(7)

لقد جاء فى نص المادة (74) من دستور 2014:(8)

“.. ولا يجوز مباشرة اى نشاط سياسى.. على اساس.. ذى طابع عسكرى او شبه عسكرى.” 

وجاء فى المادة (87):

“مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى االاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب فى حالات محددة يبينها القانون.

“الماده 166” من احكام القانون العسكرى واقصى عقوبه تقضى بها هذه الماده هى ثلاث سنوات فى تهمه الظهور بالبدله العسكريه على وسائل التواصل الاجتماعى، وبالحبس ثلاث سنوات لإبداء آراء سياسيه.

وجاء فى المادة (152):

“رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة..”.

هل يستقيل الرئيس السيسى قبل الترشح للانتخابات الرئاسية؟!

وما هى المدة الزمنية الازمة ما بين الاستقالة والترشح للرئاسة؟!

(مثلاً، دستور العراق ينص على انه يجب مرور 6 اشهر على الاستقالة من الجيش لمباشرة الحقوق السياسية.)

حظوظ انتخابات رئاسية مبكرة فى 2020؟!

اذا ما تصاعد الغضب الشعبى المكتوم خلال العامين القادمين (2018 – 2020)، وهدد بأنفجار وشيك يهدد “الام”، “مجلس ادارة اتحاد ملاك مصر”، وهو الاحتمال المؤكد فى ظل تقدم السلطة فى تطبيق المعدل المتسارع لليبرالية الاقتصادية الجديدة، وفقاً لسياسات صندوق النقد الدولى، الذى ينتهى برنامج قرضه الخاص بمصر خلال نفس العامين ايضاً (2018 – 2020) حيث انه من المقرر ان تحصل مصر على الشريحة السادسة والاخيرة من قرض الصندوق بـ 2مليار دولار فى مارس 2019، بعد ان تكون مصر، الزاماً، قد نفذت كافة التزامتاتها تجاه الصندوق؛ عندها يحل موعد تطبيق “تقليد يوليو المقدس” على السيسى، لامتصاص الغضب الشعبى الخاص بالـ”عيش” (الخبز).

كما ان التقدم الحاسم فى تحقيق الرؤية الامريكية / الاسرائيلية لـ”صفقة القرن”،(9) والتى لم تكن صفقة “تيران وصنافير”وقرض صندوق النقد والتوقيع على اعلان مبادئ سد النهضة.. الخ، الا خطوات على الطريق؛ خاصة وان الفترة الرئاسية الاولى للرئيس الامريكى ترمب تنتهى لتبدأ بعدها الانتخابات التالية فى 8 نوفمبر 2020، اى خلال نفس العامين ايضاً (2018 – 2020)، مع ملاحظة ان العام الاخير من الرئاسة الامريكية يكون مشحوناً بالانشغال والاستعداد للانتخابات القادمة، وهو ما يعنى ان ثمار كافة الملفات التى يدعم فيها النظام المصرى وجهة نظر ترمب ستكون مهددة بان لا يحصد هذه الثمار فى هذا التوقيت، وهو ما يعنى سياسياً رفع الغطاء الامريكى، او تجميده، عن السيسى فى هذا التوقيت الحرج، خاصة مع التقلص الشديد لفرص فوز ترمب “المهتز” بولاية رئاسية امريكية ثانية.

عندها، (2018 – 2020)، يحل موعد تطبيق “تقليد يوليو المقدس” على السيسى، لامتصاص الغضب العام الخاص بالتقاء الغضب الشعبى المصرى الخاص بالـ”عيش” (الخبز)، مع الغضب الوطنى المصرى، والغضب القومى العربى الخاص بالاستقلال الوطنى والكرامة الوطنية والقومية العربية؛ عندها لن يكون امام سلطة يوليو الممتدة سوى مخرج وحيد بـ”الموافقة” “تحت الضغط” على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

 القاهرة، الخميس 18/1/2018م

سعيد علام

إعلامى وكاتب مستقل

[email protected]

http://www.facebook.com/saeid.allam

http://twitter.com/saeidallam

المصادر:

 (1) انتخابات رئاسية “سابقة التجهيز”، لا جديد !

http://www.civicegypt.org/?p=74970

(2) خبرة يناير:

بين براءة الثوار، ودهاء النظام العتيق!

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501507

(3) فوبيا اللجان الخاوية.

http://www.civicegypt.org/?p=74102

(4) السيسى يواجه “تقليد يوليو المقدس”.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=535459

(5) الثامن عشر من برومير “لويس بونابرت”. كارل ماركس.

https://www.4shared.com/office/9ffYF9ubce/____-_.html

(6) خطاب اعتزام ترشح احد قنصوة للانتخابات الرئاسية 2018.

https://www.youtube.com/watch?v=DYN7O-fzHOo&feature=share

(7) فيديو ترشح السيسى للرئاسة بالزى العسكرى.

https://www.youtube.com/watch?v=2Yqn6U55q9o

(8) دستور مصر 2014.

http://www.sis.gov.eg/Newvr/consttt%202014.pdf

(9) فيديو الرئيس السيسى يؤكد للرئيس الامريكى ترمب دعمه لـ”صفقة القرن”.

https://www.youtube.com/watch?v=0Jqbvo6FTy0

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in سعيد علام and tagged , , . Bookmark the permalink.