دائرة الإصلاح الديني الجهنمية

داليا عبد الحميد أحمد   

نعم وقع العقل المسلم علي مر الزمن في دائرة جهنمية وصراع لا ينتهي بين التثقيف والتدمير  ولكن ليس المخرج من هذه الدائرة هو تجديد الخطاب الديني   فقط 

تجديد الخطاب الديني هو التمسك بالسلطة الدينية وأن الدين شامل ومرجعية وأساس لكل شئ وهدف لكل شئ ولذلك فتجديد الخطاب الديني لا يعني الإصلاح الديني

بداية:

-القرآن حمال أوجه فلا تحاجيهم بالقرآن 

-السيرة للنبي وأصحابه وأهله تمثل ظروف تاريخية وليس مجملها رسالة تنفذ حرفيا لكل العصور 

-التراث فيه شخصيات منها المعتدل والمتطرف وكلها تاريخية سواء آئمة سلطة الفتوي أو حكام سلطة الخلافة  

فالبحث عن مسار من تلك المرجعيات الثلاثة سيوصل فقط لتجديد الخطاب الديني ولن يوصل للإصلاح الديني و سيوصل للتثقيف الديني للبعض والتطرف للبعض والجدل عموما ودائما 

-حيث نري في تفسير القرآن إما إلتزام النص الحرفي وتنفيذه أو التفسير اللفظي اللغوي (القرآن سبب أساسي لتجمد اللغة العربية) أو البحثي التاريخي أو التأويل العقلي حسب قدرات المفكر والباحث (-فلسفية -علمية – غير مقيدة ديني ) ويصطدم بتهم الحسبة والإزدراء والردة عن الملة 

-ونري في السيرة والصحابة متناقضات لا يمكن الإقتراب منها بجدية لهالة التقديس 

-ونري في التراث شخصيات واضحة المسار إما لجانب العقل أو لجانب النقل ونقف في حيرة من تكرار ذلك دون توقف وحتي الآن مع إكتساب كتب التراث وشخصياته الأصولية الناقلة صفة الثوابت الدينية

فقط بحرية النقاش وحسمه لصالح قيمة وكرامة الإنسان وليس ذوبانه سيكون المستفيد هو العقل الفردي حيث لا يخضع العقل للنقل ولا للنص 

ولا يخضع العلم والقانون للوصاية والأصولية والقداسة 

فهل نستطيع أن نخرج من الدائرة الجهنمية لوضع الدين في حجمه الحقيقي من الإنسان؟؟

ثقافة الدين الإسلامي تشتمل :

-في النص علي أحكام ودعوة  

-وفي السيرة النبوية علي حكم النبي والقاضي وقائد الجيش 

-وفي التراث في الإسلام علي الخلافة وأولها الراشدة وتحوي الحكم بالدين والحرب بإسم الدين سواء حرب الردة وحروب الفتوحات أو موقعة الجمل بين أهل بيت النبي ومنها قسمة المذاهب شيعة وسنة للآن   

والدائرة الجهنمية أعني بها تكرار حالة مغلقة تنتمي كليا للماضي 

ولذلك الإسلام كدولة وسلطة إنتهي زمنيا 

وكل محاولات إعادة الخلافة -أو الشخصية الجامعة في القرن ال٢١ سواء:-الدينية النقية -الدينية السياسية -أو الدينية العلمية -أو الدينية المشّرعة -أو الدينية المحاربة هو من قبيل الخداع وهو نتيجة حتمية لما نتربي عليه سياسيا واجتماعيا من إخضاع كل شئ للدين وخرافة وزيف ان الدين يحوي كل شئ 

الخروج من الدائرة الجهنمية ليس بتجديد الخطاب  ولكن بعدم وجود سلطة دينية من الأساس علي الفرد أو المجتمع أو ضمن سلطات الدولة والنظام السياسي حتي يعلو للفرد العقل علي النص وللمجتمع العقل علي النقل وللدولة القانون علي العُرف والعلم علي الفتوي 

لأن الحل الآخر الذي لم تبدأ فيه أي دولة  إسلامية أو مؤسسة دينية إسلامية أو ثقافية بعد هو الإصلاح الديني الحقيقي من تنقية نهائية للنصوص من القتل والعنف والتمييز و بالإعتراف العقلي بزوال تاريخية العنف والتمييز الديني الموجود بالفعل والمسمي دعوة وجهاد وليس تأويل وتفسير فقط وترك الفتوي حسب الحالة السياسية والثقافية

 إنقياد العقل للنص والنقل وتمجيد السيرة والتراث هو العودة للماضي سياسيا واجتماعيا وثقافيا وعلميا ويجب مواجهة الإنقياد ببحث علمي للتاريخ دون أهواء وإيقاف مصدر ذلك الإنقياد في التعليم والثقافة 

وليس فقط التلفيق المؤقت بين المتناقضات المسمي الإعتدال 

حيث نري ان بقاء السلطة الدينية يبقي الواقع في متاهة واستحالة وجود دولة حديثة تبني علي ما لا يتعارض مع الجانب المضئ من اي دين وهو الإنسانية والكرامة للفرد قبل كل شئ والترقي العقلي ولكن تتعارض مع المستفيد من بقاء الحال من سلطة دينية في وجهها الإنسانية وجوهرها الهمجية والقبلية وحكم الفرد

ومن وقت لآخر يعطي الفرصة لخرافات متجددة تخضع واقعنا للدين كمصدر وحل وقمة لكل شئ وكلها تلفيق لنيل القداسة والوصاية وتزييف وإستغلال للجهل بالزمن الماضي والحاضر وإنتساب كل الإنتصارات الماضوية لسببية الإسلام وليس لظروف عقلية العصر ومثال : 

-حلم عودة الخلافة والحاكمية والولاية والمحاكم العرفية والشوري والجماعات والتقية وقت الضعف والإنتشار والدعوة أو إرهاب الجماعات وقت الحرب 

-و زيف المعرفة بمفاهيم نصف العلم التي هي أخطر من الجهل  مثل الإقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية والطب النبوي والإعجاز العلمي في القرآن والسنة والعدالة الإجتماعية في الإسلام والفن النظيف 

-وتمجيد وتسويق كرامة المرأة في الإسلام بزي المرأة وفصل الجنسين وتعدد الزوجات وزواج القاصرات وأنواع الزواج الإسلامي وطاعة الزوج وضرب الزوجة والميراث الشرعي 

الخروج من الدائرة الجهنمية يكون بدولة تحقق المساواة ثقافة وقانون حيث للجميع نظام واحد مسافة واحدة من الآخر رجل وإمرأة مسلم وغير مسلم حاكم ومحكوم 

السلطة الدينية تبدأ من الزواج الديني من أسفل الهرم الإجتماعي حيث الأسرة هي نواة المجتمع تحكم بالدين ويربي الولد والبنت علي أن هدف الإنسان الأسمي في الحياة رفعة الدين والزواج والإنجاب 

وتبدأ كجزء من السلطة السياسية من أعلي الهرم السياسي بإقرار سلطة الفتوي والإنفاق والتبرع بدون حذر علي المؤسسات الدينية تعليم وأوقاف

والتربية والتعليم والإعلام والقانون مكملات لبقاء السلطة وتمكنها من المجتمع والسياسة لإجبار الفرد وضياع الهوية الإنسانية ويتكون عقلية أن الحياة لا قيمة لها لأنها مدخل للجنة الآخرة فيسعي للجنة لنفسه ولغيره 

أشكال السلطة الإسلامية حاليا :

 -النظام السياسي من حكم الفرد والسلطة المطلقة وأسلمة كل شئ

-مؤسسات دينية ضخمة للتعليم والفتوي 

-جماعات عودة الخلافة الدعوية والجهادية 

-مواد في الدستور وقوانين مضمونها الدين مصدر التشريع

-التمجيد الديني للخلافة وحروبها وسببية وإنتساب  كل جيد للإسلام في التعليم والإعلام  

-سلطة اعلي من السياسة كإيران ولاية الفقيه

-سلطة مشاركة للحكم كالسعودية

-بناء الدولة كباكستان وبنجلاديش وإنفصالهما عن الهند 

-حزب اسلامي في دولة علمانية يتبني عودة الخلافة كالحزب الحاكم في تركيا 

.. كل ذلك يسجن الدولة لصالح الحاكم الفرد والماضي

فالتاريخ البشري أخبرنا أن أي دين لو حكم أفسد الحكم 

فخ الهروب من النص للتأويل والعودة للإنتقاء مرة أخري دائرة جهنمية فمجرد إبقاء الفتاوي فالتطرق للسياسة امر طبيعي في الاسلام وأخطر مشاكله التاريخية المحببة للأنظمة الماضوية والأشخاص المتاجرة الباحثة عن الوصاية والقداسة 

والمطلوب السلطة الدينية كلها تسقط ويكون الدين امر شخصي فقط (غير قابل للفرض وقابل للنقد) وليس خطاب سلطوي ونار تحت الرماد تجهز إجتماعيا وتنتظر الفرصة لإشعالها سياسيا 

هناك أساس موجود يسهل عودة الإرهاب ويسهل إختفاءه بتزييف الوعي وفساد المنطق والسببية السطحية لتمرير متزايد لسلطة الدين سواء بإسم عودة الإنتصارات التاريخية أو حماية الدين والأخلاق الدينية الحاكمة أو خوف علي الإنسان والمجتمع والدولة بدعوي أنه غير مؤهل  

الدول تنجح بإعلاء العلم وحقوق الإنسان وليس بإعلاء مجدها الديني الماضوي ولا يتقدم شعب بمسئوليته تجاه الدين نشر وحماية  

-فهل تجديد الخطاب الديني لرفعة الدين أم لحماية الدولة من خطر حالي فقط أم لصالح التقدم؟

-من هنا نستطيع أن نجيب هل المراد بتجديد الخطاب الديني وعي أم تزييف وعي جديد!!!

-هل تجديد الخطاب الديني حلقة من حلقات الإصلاح الديني ؟ وبالتالي هل الإصلاح الديني حلقة من حلقات إسقاط السلطة الدينية أم بقاءها وتهذيبها لصالح السلطة السياسية؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged . Bookmark the permalink.