حول إنتخابات الرئاسة 2018

 د.رياض حسن محرم  

يبدو أن خالد على هو اليسارى الوحيد الذى سيتقدم لتلك الإنتخابات “والله أعلم”،  وفى هذه الحالة يجب أن نحدد موقفنا منه ومن الإنتخابات كلها، من ناحيتى أرى أن علينا المشاركة دائما بشكل إيجابى، أى بالذهاب الى الصندوق وإيداع ورقة بصوتنا ودعوة الجمهور لفعل ذلك وتسويدها بإسم من نرغب أو حتى تركها فارغة، فلم يثبت تاريخيا أنه أمكن تغيير الواقع بأى دولة فى العالم عن طريق المقاطعة، عموما لا يعنى ذلك أن أصادر حق أى أحد أو مجموعة سواء بالمشاركة أو المقاطعة.

النظام لا يهمه بشكل عام وجود متنافسين من عدمه، يبدو أنه صدّر الطرشة، بمعنى أن هناك نص دستورى يحدد أنه فى حالة وجود مرشح واحد للرئاسة أن يعرض للتصويت على أن يحصل على 5% من أصوات الناخبين، وأعتقد أن السيسى يمكن أن يكون ذلك أفضل له دون صداع، وهو لم يعد يهتم كثيرا بالرأى العام داخليا وخارجيا، بمعنى أن ثقته بنفسه مفرطة، حتى أنه منذ الآن بدأ حربه النفسية على معارضيه من خلال حرب التوكيلات وتأييد أعضاء مجلس الشعب، موجها سهامه الى مخالفيه الذين يحاولون جاهدين جمع 25 ألف توكيل، فإنه “وهو لم يعلن ترشحه بعد” تقدم ملايين المصريين بعمل توكيلات له، وفى الوقت الذى يحتاج المرشح الى 20 تفويضا من أعضاء المجلس ها هو يتقدم حوالى 500 نائب لإعطائه تفويضهم، هكذا هو قد حقق الإجماع قبل خط البداية فماذا يملك المتنافسون تجاهه، لا يجب أن نهتم كثيرا أو نحبط من تلك الطريقة الفجة وأن نركز على هدفنا من العملية الإنتخابية.

إن القول منذ البداية أننا لا نسعى للفوز بل الى إحداث معركة سياسية “يمكننا أن نطرح خلالها برنامجنا الإنتخابى” هو تسليم بخسارة السباق قبل الإنطلاق وهى خطيئة كبرى، فالجمهور لا يحترم الاّ الاقوياء والقادرون على المناقسة والاّ سيكون حكمه عليهم قاسيا، مرّة أخرى فإن جميع التجارب علمتنا أن طريق الديموقراطية طويل ووعر وغير ممهد ويتخلله عقبات عديدة منها الإيذاء البدنى والنفسى والضرب والتحرش والإعتقال والإختفاء القسرى والتعذيب وصولا للقتل، لا يوجد طريق آخر يا ولدى، تجربتنا وتجارب الشعوب تثبت ذلك، وربما كان حظنا أوفر ممن سبقونا، فوجود وسائط التواصل الإجتماعى وثورة الإتصالات تمكننا من نقل كل ذلك على الهواء لكل أنحاء العالم.

قبل الإستطراد يجب تحديد موقف من خالد على بصفته المرشح الوحيد التقدمى ” حتى الآن”، أعترف صراحة أنه لا يمثلنى، بل أننى أختلف مع معظم توجهاته وبالأخص إسلوبه الزاعق والإستعراضى، وإستخدامه شتائم أعف عنها وإستعلائه على الآخرين وخصوصا الرفاق، مقارنة بسيطة بينه وبين حمدين صباحى (مع ملاحظة أن الموقف منه لا يختلف كثيرا)، الأخير عندما قرر الترشح فى المرة السابقة مر على جميع الأحزاب اليسارية وناقش قياداتها تفصيلا فى نيته الترشح، بل ودعاهم لمشاركته فى وضع برنامجه الإنتخابى، بينما خالد على لم يتناقش مع أحد، ويعلن أن برنامجه الإنتخابى منشور على صفحته لمن أراد أن يبحث عنه، ليس ذلك فحسب بل أن موقفه من الإخوان المسلمين ” الفاشية الدينية” ملتبسا، وهو لا يخفى علاقته الوثيقه بعبد المنعم أبو الفتوح وحزبه، ذلك الذى أعلن عدم ترشحه للإنتخابات الرئاسية لأن المناخ السياسى غير صحى ودعا لإنتخاب خالد على، رغم كل ما سبق فإننا لا نحدد المرشح الثورى الذى نصنعه فى خيالنا بل علينا أن نكون واقعيين فليلا ونختار بين المعروض على أرض الواقع، طالما أننا ليس لدينا القدرة بالدفع بمرشح يحمل برنامجنا، وقد يكون للقدر صروفا نجهلها، فلأول مرة يوجد مرشح يسارى واحد. 

إن عملية الإنتخابات ” فى حد ذاتها” هى أكبر معلم يمكن إكتساب الخبرة منه، وهى عملية مستمرة لا تتوقف، فتجربة إنتخابات 2018 هى تجربة تجعلنا ندخر خبراتها للإنتخابات القادمة فى 2022 وهكذا، نتعلم منها كيفية تحقيق أعلى رقم من التوكيلات الجماهيرية فى وقت محدد، وكيقية الدعاية الإنتخابية على أوسع نطاق، وتوفير الوكلاء الإنتخابيين على جميع الصناديق وفى لجان الفرز، وأهم ما فى الموضوع هو كيفية إدارة المعارك الإنتخابية من ندوات ومؤتمرات أغلبها فى الشارع وكيفية مواجهة الجماهير والعمل على حشدها، وأن يكون هدفنا الأول هو الوصول للجمهور المستهدف بلغة راقية بعيدة عن التشبيهات الهابطة التى تبعدنا عن العمل السياسى المثمر مثل إستعمال ألفاظ كالخرفان والبلح والرز وغيرها من المصطلحات التى لا تضيف لرصيدنا بل تخصم منه.

يمكن تقسيم المعركة الآن الى عدة مراحل مع إعتبار كل مرحلة معركة فى حد ذاتها، المرحلة الأولى هى جمع التوكيلات، التركيز فى تلك المرحلة على النشطاء والجمهور الإيجابى المستعد لتحمل مخاطر أن يذهب الى الشهر العقارى وأن يحتمل السخافات والسخرية لعمل التوكيل، علينا الإشادة بهذا النفر الذى يشارك معنا فى تلك المعركة، المرحلة الثانية هى معركة الضمانات ” بعد إنتهاء معركة التوكيلات بنجاح” وفى هذه المرحلة علينا أن نناضل من أجل توفير ما يمكن من ضمانات النزاهة وحرية الحركة ومعاملة المتنافسين معاملة الند، ليس لدينا أوهام أن ذلك يمكن أن يتحقق بمثالية، ولكن علينا إستنقاذ ما يمكن من بين أيديهم، ولنعلم مقدما أنهم سيخرجون كل أسلحتهم القذرة فى مواجهتنا، ولكنها معركة البقاء أو العدم فى مواجهتهم، أكرر أنه لا يمكن هزيمة خصمك وأنت جالس فى البيت خلف الكيبورد، بل يجب أن تواجهه وجها لوجه فى الشارع والمقهى والنادى والنقابات وحتى أماكن التسوق، علينا أيضا أن نضع أمام أعيننا أن فكرة الإنسحاب تظل قائمة ولكنها دائما تكون الخيار الأخير، فالإنسحاب عموما يعنى قبول الهزيمة ونحن لم نتعلم ذلك، علينا أن ندرك أن الثورة إنتهت وأننا حاليا نريد الحفاظ على تلك المكاسب القليلة التى خرجنا بها، وعلى رأسها الدستور والحكم تبادليا كل 4 سنوات ومضاعفتها لمرة واحدة، أعلم أنها مكاسب محدودة ولكن إعلم أنه يمكن إستلابها فى لحظة لو أغمضنا أعيننا، وما حدث فى العام الأخير خير شاهد على ذلك، المراحل التالية نعرفها جميعا وهى إدارة المعركة الإنتخابية ومراقبة عملية الفرز وإعلان النتيجة، (أذكر أنه فى العام 1976 عندما كان أبو العز الحريرى مرشحا فى دائرة كرموز ضد “كبارة” أحد أشقياء حزب الوسط “وقتها”، أصّر أبو العز على ركوب السيارة التى تحمل صناديق الإنتخابات الى اللجنة الرئيسية للقرز، وتحمل فى سبيل ذلك جرح قطعى بمطواة فى وجهه ظلت آثاره موجودة حتى مات).

نعلم أنهم يملكون السلطة التنفيذية والقضاء والإعلام والبلد كلها، ولكن لا يوجد طريق آخر يمكن أن نسلكه سوى مواجهتهم، ونحن نملك الكثير، ثقتنا بأنفسنا وصحة موقفنا، والبناء على تاريخنا المشرف، فليس أمامنا من طريق آخر، كل الطرق وعرة، ولكن نضال الشعوب جميعا فى إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية واحد لا يتغير، وعلينا أن ندرك أن تزوير الحزب الوطنى إنتخاب 2010 التشريعية كانت هى القشة الأخيرة التى دفعته الى الهاوية.

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, د.رياض محرم and tagged , , . Bookmark the permalink.