هل داعش هى الجناح العسكري للأزهر؟

أحمد علي  

فى الوقت الذي تمارس فيه داعش الارهاب فى شمال سيناء تارة بقتل أفراد الامن من الجيش والشرطة وتارة اخري باستهداف المدنيين نجد الازهر وتلاميذه ينكلون بالمثقفين والمفكرين والملحدين واللادينين وغيرهم ممن تمردوا على دينهم المتوارث تارة بالحرب المعنوية من خلال اخراج فتاوي الردة من كتب التراث الدموية وتارة أخري برفع قضايا ازدراء الاديان والحسبة وغيرها من القضايا وهنا يأتى السؤال الهام هل داعش هى الجناح العسكري للازهر؟ وهذا ما سأجيب عنه فى هذا المقال

اريد أن اوضح ما الغرض من هذا السؤال حتى تتضح الصورة كاملة لمن يقرأ هذا المقال

الغرض من هذا السؤال هو معرفة نوايا القوي الدينية وحلفاؤها فى مصر هل من الممكن تقديم فهم حداثى للدين وتلتحق مصر بركب التقدم والحداثة والتعددية ؟ هل هم صادقين فعلا فى خطاباتهم وهم ينددون بما تفعله داعش ويصرخون دفاعا عن الاسلام ويتصارعون مع من يقول ان الاسلام دين عنف؟

وبما ان القوي الدينية وحلفاؤها كلها تفهم الدين من خلال الازهر  فلقد ان الاوان ان نسأل هل داعش حليف للازهر اي ان القوتين (داعش والازهر) عندهم نفس الهدف ولكن الاسلوب مختلف؟ اعتقد ان انصار الازهر لن يكذبونى حينما اقول ان داعش والازهر هدفهم هو نصرة الاسلام وشريعته حتى وان اختلفت الوسائل وتعددت الطرق لذلك

اذا فنحن نتحدث عن قوتين يحلموا بنصرة الاسلام ونشر الشريعة واقامة الخلافة الاسلامية ويؤكد ذلك تصريح شيخ الازهر أحمد الطيب ان الخلافة الاسلامية حلم جميل

فنحن لا نتحدث عن قوي تحلم بالديمقراطية و حقوق الانسان واقامة دولة مدنية حديثة وانما نتحدث عن قوي حلمها اقامة دولة دينية

وانا اتابع المشهد السياسى فى مصر استوقفتنى العديد من المشاهد

مشهد طلبة الازهر المنتمين لجماعة الاخوان فى جامعة الازهر 2006

قام طلبة الازهر المنتمين للاخوان فى جامعة الازهر بعمل استعراضات قتالية للتخويف والترهيب فى جامعة الازهر 2006 ويصرخون بالدفاع عن الشريعة

مشهد الاخوان ايام الرئيس المعزول محمد مرسى وهم يعتدون على المعتصمين أمام قصر الاتحادية

الاخوان أيام الرئيس المعزول محمد مرسى يعتدون على المعتصمين أمام قصر الاتحادية بسبب  الاعلان الدستوري الذي اعلنه مرشح الاخوان محمد مرسى والذي نص على ان قراراته محصنة كلها !!!!

مشهد تنظيم داعش يأمر أعضاؤه باستهداف الاقباط فى كل مكان فى مصر

أصدر داعش بيان قال فيه ان النصاري(المسيحيين ) لا يعتبروا أهل ذمة كونهم لا يلتزمون بشروط “الذمية” التي يراها “داعش”، مثل وجوب ارتدائهم زيًّا محددًا، والالتزام بالعمل بمهن محددة، فضلًا عن عدم قيامهم ببناء الكنائس أو رفع الصلبان، أو إظهار أي من الشعائر الدينية، إضافة إلى عدم دفعهم “الجزية وبناء عليه فانهم يرون أن الأقباط في مصر هم “كفار” محاربين، يجوز قتلهم واستحلال أموالهم ودمائهم وأعراضهم، وتدمير كنائسهم

نستطيع استنباط الكثير من الدلالات والعبر فى هذه المشاهد

اهم دلالة هى الترهيب والتخويف الفكر الاسلامى قائم على الدعوة المرنة حتى يصل بمرور الوقت لمرحلة العنف المسلح تلك المرحلة التى يكون من الصعب جدا ايقافه بعدها فالوقت ذاته يصدر التصريح السياسى للازهر ان هذا العنف لا علاقة له بالاسلام

وهنا يأتى سؤال أخر ماذا بعد ظهور داعش وتوغل الازهر فكريا؟ ما تأثير ذلك على مستقبل مصر فى رأيى ان ظهور داعش هو حماية غير مرئية للازهر والفكر الاسلامى عموما فداعش هى الطفلة التى جاءت عن طريق الرذيلة الكل يتبرأ منها فالعلن ولكنهم عاطفيا مرتبطين بها فداعش تقوم بعمل ما لا يستطيع كهنة الازهر عمله ولكنهم يتمنون فعله داعش تطبق أفعال المسلمون الاوائل فى الغزوات الاسلامية  بوقاحة  لا يمتلكها مسلموا هذا العصر الذين يحاولون تقديم صورة براقة لهذا الدين وان الدين بريء من العنف وكأنه لم تحدث غزوات اسلامية ولم يقتل الاف البشر فى سبيل نشر الاسلام !!!!

لو قمنا بعمل تحليل للاوضاع السياسية والفكرية فى مصر سنجد ان المصريين أصبحوا مسجونين بين ارهاب داعش وتطرف الازهر الامر أشبه بأب وأم يربون طفلا الاب يمتلك القوة والصلابة والهيبة يقوم بتعنيف الطفل واحيانا ضربه وطرده اذا ما خالف ما يعتقده فيصبح الطفل خائفا طيلة الوقت حتى لا يتعرض للعقاب (داعش) والام المؤمنة بأفكار زوجها تماما ولكن لا تمتلك جرأة زوجها وصوته الجهور فتحاول اقناع طفلها بنفس أفكار زوجها ولكن بطريقة أكثر هدوئا (الازهر) فتصبح العقلية المصرية حبيسة بين من يمتلكون القوة ويقومون بالعمليات الارهابية فى شمال سيناء بشكل منتظم وفى انحاء مصر بشكل غير منتظم ومن يتوقون ويتمنون ارتكاب افعال داعش ولكن تنقصهم الجرأة بل ويدافعون عن أفكارهم طيلة الوقت ولكن يختلفون معهم فى اسلوب التطبيق كما يفعل الازهر

ولكى لا يتم اتهامى واتهام المؤمنين بنفس أفكاري بالتعدي والتجنى على كهنة الازهر دعونا نلقى نظرة على مناهج الازهر وافكار قياداته حتى تكون الصورة واضحة أمام الجميع

1) موقف الازهر من حد الردة(قتل من يخرج عن الاسلام) 

قال شيخ الازهر فى برنامجه (الإمام الطيب) الذى كان يذاع يوميًّا طوال شهر رمضان  على التليفزيون المصرى وعدد من القنوات الفضائية الأخرى حينما سأله المذيع الذي يدعى الاستنارة والتسامح بكل هدوء ما حكم المرتد يا مولانا قال له الشيخ بنفس الهدوء ان جمهور الفقهاء والائمة الاربعة اجمعوا على ان من يترك الاسلام يستتاب والا يقتل ولكن الخلاف على حسب كلام مولانا فى مدة الاستتابة وللامانة حتى يكون النقل موضوعى الرجل ابدي بعض المرونة فى فهم حد الردة بأن جعل العقوبة تقديرية وانه فى بعض الاحيان لا يقتل من يخرج على الاسلام وان الموضوع تقديري حسب ما يري مولانا  من خطورة بالنسبة  للخارج عن الدين ويكأن أرواح الناس أيا كانت معتقداتهم وأفكارهم قابلة للتفاوض انك تقتل انسان لمجرد اختلاف معتقده عنك أو انك تخاف من نشر أفكاره فتبادر باستحلال دمه !!!!

هذا هو الخلاف اذا داعش تقتل بلا هوادة والازهر يستحل دم الناس ايضا ولكن مع بعض المرونة نتيجة تأثير ثقافة المجتمع وكذلك الاعلام الغربى عليه حتى لا يتم اتهام الازهر بأنه يدعم الارهاب

الرد

ارواح الناس أيا كانت معتقداتهم ليست قابلة للتفاوض ولقد خالف الازهر وانصاره المؤيدين له الاعلان العالمى لحقوق الانسان الأكثر مصداقية وانسانية من كل الشرائع الدينية فى نظري حينما نص فى المادة 18 منه

” لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة “

اي انه من حق الانسان التعبير عن أفكاره ونشر معتقداته ولا يصح بأي حال من الاحوال اهدار دمه لان هذا سلوك عصابات المافيا ولا يصح اعتبار ان هذا دينا أو اننا نتقرب الى الله بسفك دماء من لا يؤمن بمعتقدنا

2) موقف الازهر من الزواج المدنى

طالعتنا الصحف بخبر قيام  الرئيس السبسى زعيم تونس الرائع بتعديل نظام المواريث لكى ترث المرأة مثل الرجل وكذلك للسماح للمرأة المسلمة بالتزوج من الأجنبى المخالف لها فى الديانة وكان رد الازهر على ذلك ان ذلك لا يجوز شرعا وبالنسبة لزواج المسلمة من غير المسلم ففى حالة حدوثه يجب أن يقوم المشرع بالتفريق بينهم فورا دون ابطاء وقال وكيل الازهر ” أن زواج الرجل المسلم من امرأة كتابية مسيحية أو يهودية جائز ما لم يدخل من هذا الزواج على دين الزوج والأبناء، ومن موروثات فقهنا عدم جواز زواج المرأة المسلمة من غير المسلم ولو كان كتابيا، وهذا بإجماع فقهاء المسلمين “

الرد

ما يقوله الازهر مخالف لميثاق حقوق الانسان الذي أقرته الامم المتحدة والذي تعهدت مصر بالالتزام به واقرت بذلك فى الدستور نص الاعلان العالمى لحقوق الانسان فى المادة 16 منه

1) للرجل والمرأة، متى أدركا سنَّ البلوغ، حقُّ التزوُّج وتأسيس أسرة، دون أيِّ قيد بسبب العِرق أو الجنسية أو الدِّين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوُّج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله

2) لا يُعقَد الزواجُ إلاَّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كاملً لا إكراهَ فيه

3 ) الأسرةُ هي الخليةُ الطبيعيةُ والأساسيةُ في المجتمع، ولها حقُّ التمتُّع بحماية المجتمع والدولة

الادهى والامر ان الازهر يفتى بجواز عقد الزواج بين المسلم وغير المسلمة وحجتهم فى ذلك ان المسلم يحترم المعتقدات الاخري وبالاخص المسيحية واليهودية كيف ذلك والقران يصف المشركين بالانجاس ويصف اليهود بأنهم احفاد القردة والخنازير فى تصوري الشخصى ان الحياة الزوجية قائمة على الاحترام المتبادل بين الطرفين لا علاقة لها بالمعتقد الدينى من الوارد جدا ان لا يستطيع زوج وزوجة يعتقدان معتقد واحد ولا يستطيعا التعايش مع بعضهم البعض ومن الوارد أيضا ان يتعايش زوج مع زوجة مع اختلاف معتقداتهم الموضوع كله يرجع لثقافة الزوجين ومدي قدرتهم على قبول الاخر واحترام الرأي الاخر ايا كان ختى لو يخص العقيدة والامثلة على ذلك لا حصر لها للازواج الذين يتعايشون مع بعض مع اختلاف افكارهم والازواج الذين يفترقون عن بعض حتى لو أصحاب عقيدة واحدة

الازهر بكل وقاحة يتدخل فى أخص وأكثر الامور حساسية وهى الحياة الزوجية ولا يعبأ بخراب البيوت وتفريق الازواج

وبالنسبة لأثر ذلك على الحياة الزوجية للمصريين فلقد أعدت قناة الحرة تقريرا مفزعا عن زوجات استمعوا لرأي الازهر وقاموا برفع دعاوي قضائية وانهاء الحياة الزوجية تماما بسبب الحاد الزوج اي ان الازهر قد ساعدهم فى خراب بيوتهم مما يوضح لنا الكارثة التى نعيش فيها بسبب عدم التزامنا بالاعلان العالمى لحقوق الانسان وانسياقنا وراء الافكار الشريرة التى تتسبب فى النهاية فى هدم الحياة الزوجية

يشير التقرير الى انه بلغ عدد دعاوى الطلاق القضائية التي تلقتها محكمة الأسرة المصرية بسبب “إلحاد الزوج أو تغيير العقيدة” 6500 قضية” عام 2015، وهي آخر إحصائية تنشرها المحكمة في سجلاتها الرسمية

جدير بالذكر انه حسب تقرير حديث لمركز معلومات مجلس الوزراء فمصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً فى معدلات الطلاق  بعد ارتفاع نسب الطلاق فيها من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاماً الأخيرة حيث وصل عدد المطلقات فى تلك الفترة لأكثر من 3 ملايين ولقد أشار التقرير الى انه يتردد نحو مليون حالة طلاق سنوياً على محاكم الأسرة بمصر، وتقع 240 حالة طلاق يومياً بمعدل عشر حالات طلاق كل ساعة

نحن نعيش فى كارثة يا سادة بسبب مخالفاتنا لمعايير حقوق الانسان العالمية وانسياقنا وراء الافكار المتطرفة الرجعية التى يتبناها الازهر

والتى ادت لغياب الحب وثقافة التعددية وقبول الاخر مما أدي لارتفاع معدلات الطلاق وكأنهم غير راغبين فى الحياة فلقد سيطرت عليهم ثقافة حب الموت لا حب الحياة بسبب الافكار السوداء التى يزرعها الازهر فى عقول وقلوب المصريين وينساقون لها باستسلام ما عدا الفئة المستنيرة فيهم

3) موقف الازهر من الاقليات الدينية واللادينية

لا يعترف الاسلام أصلا بالاقليات اللادينية ولكن ماذا عن الاقليات الدينية مثل المسيحيين واليهود لا انكر ان هناك تقدم فى فهم موضوع الجزية عند الازهر ولقد نفى شيخ الازهر أحمد الطيب ان المسيحيين أهل ذمة وانهم يجب أن يدفعو الجزية وان الجزية كانت لغرض تاريخى معين ورغم انى مقتنع انه لا يمكن تبرير ان يقوم جيش باحتلال دولة وتخيير اهلها بين الدخول فى الاسلام أو فرض الجزية أو القتل تحت أي مبرر كان كما فعل المسلمون الاوائل ولكن يحسب للازهر استنكاره لفعل ذلك فى الوفت الحالى ولكن ماذا عن فتاوي الشيوخ السابقين واساتذته ومن درسوا فى أروقة الازهر وهم كثر وهم يقولون ان النصاري (المسيحيين) يجب أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون ولماذا تكون حرية انسان وروحه معلقة على فتوي وفهم معين للدين وكيف لا يعترف الاسلام سوي بالمسيحية واليهودية فقط؟ وطبعا هذا غيض من فيض ولو وضعنا مناهج الازهر وافكاره تحت مجهر الاعلان العالمى لحقوق الانسان لرؤية الفيروسات الفكرية الضالة لاحتاج الامر عشرات الصفحات ولكنى اعتقد انى ناقشت الافكار الكبري التى تشغل بال المصريين بقدر المستطاع

الخلاصة

مصر الان بين شقى الرحى بين قوي مسلحة(داعش) تسفك دماء المصريين دفاعا عن الاسلام وقوي أخري غير مسلحة(الازهر) تتحكم فى أدق تفاصيل حياة المصريين بالاسلام ولا تنكر حد الردة ولكن تمتلك بعض المرونة فى تطبيقه وتتدخل فى أدق التفاصيل الجنسية والحسية عند المصريين ولا مانع لها أن تفرق الازواج وتهدم الاسرة دفاعا عن الاسلام لا انكر ان هناك خلاف بين الازهر وداعش فى فرض الجزية على المسيحيين واليهود ولكن هذا لا ينفى ان الازهر مؤسسة منغلقة ادواتها فى فهم الحياة هى ادوات رجعية وفكرهم لا يصلح لانشاء دولة حديثة للاسباب السالف ذكرها

فى المقال القادم “التضحية من أجل العلمانية ” سوف أبين ما الذي يجب على التيار العلمانى فى مصر فعله لمواجهة ذلك التحالف الغير مرئى بين أفكار الازهر وافكار داعش

ولا أجد ختاما أفضل من كلمة الكاتبة العظيمة نوال السعداوي فى لقاء تليفزيونى

“سوف يحدث التغيير فى مصر لو كل صاحب فكر مستنير قال كلمة ودفع ثمنها “

أحمد على

الاسكندرية-مصر

14/1/2018

 مصادر

مصريات يطلبن الخلع بسبب الحاد الزوج

https://www.alhurra.com/a/women-egypt-divorce-cases/350734.html

مصر الاعلى عالميا فى معدل الطلاق

http://parlmany.youm7.com/News/4/153319/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, أحمد علي and tagged , , , . Bookmark the permalink.