قصة نجاح: صالح صلاح

لميس فايد  

انتهى صالح للتو من الكشف الطبي السابع عند أحد دكاترة الباطنة لازالت مشكلة الحرقان الشديد عند تناول أي من الأطعمة تزعجه جدا أجرى الكشوف الطبية والإشاعات العديدة وأخيرا قال له الطبيب الشهير في عيادته الفاخرة “لاشيء بك على الإطلاق كل الجهاز الهضمي سليم تماما كيف تشعر بهذا الحرقان؟ تزايدت المشكلة بحدة حتى صار يتناول لقيمات مع الماء

نظر إلى نفسه في مرآة المصعد في عمارة طبيب الباطنة لا زال به شيء من اللياقة والرشاقة رغم الكرش احتفظ بها منذ عمله في السيرك أو المولد الذي كان يعمل به منذ كان صبيا، تذكره أضواء القاهرة ليلا بالسيرك والجمهور وأمه التي كانت دوما حاضرة في الأضواء أمه “حنة الغجرية ” وهذا لقب دال كانت أمه من الغجر المخلطين الاعراق لا وطن لهم ولا دين عابرين للحدود من أجل لقمة العيش

كانت حنة غير جميلة لكنها كانت ذكية وسليطة اللسان اعتادت التنقل بين القرى والنجوع لتفصل ملابس فناني السيرك ارسلت صالح الي سيرك شمعون كي يتعلم صنعة فأشار عليه شمعون بالتنظيف لحيوانات السيرك عمل سهل وبسيط وافق صالح على مضض لكن سحرته دنيا السيرك واللعب على الحبال حتى أصبح يقلد الفنانين ونجح في القفز والسير على الحبال حتى أمر شمعون بتمرينه وأصبح أصغر لاعب في السيرك وأراد أن يزيح محمود أحد أمهر الفنانين واقدمهم فتسلل ليلا وأرخى حبل محمود ليسقط قبل المكان اللازم السقوط فيه لم يره إلا الفيلة “ميمونة”وابنتها “مستكة

وبالفعل يوم العرض سقط محمود سقطة كادت أن تودي بحياته لولا ستر الله حدث هرج ومرج ولم يفهم أحد ماحدث وعند تقديم صالح الطعام لميمونة حاولت الدعس عليه بكل الطرق لولا أن أمر شمعون بحقنة  بنج فورية لاسكات ميمونة. واستدعى شمعون صالح وأخبره بلهجة باردة :”انظر يابني علينا بالتحرك غربا نحو المغرب والطريق واعر فضلا عن غارات الهجامة والحيوانات ولا أريد حية في عبي إذهب واترك السيرك

عاد صالح صفر اليدين إلى حنة التي وبخته وأخذت تنعي حظها التعس في ولديها الوحيد الذي شبه أبيه تاجر البغال الذي طفش منها. .هنا سكت صالح واستوقف أمه وسالها بحيرة الم يكن ابي عاملا في محلج القطن وقتلته عضة ثعبان كما اخبرتيني؟ارتبكت حنة واجابت بنعم. كانت هذه النقطة القاتمة في حياة صالح تضغط على أعصابه طيلة عمره هناك شبهات حول هوية أبيه أما يكفيه أمه الغجرية

تفوق صالح دراسيا كان على قدر من الفصاحة وإلقاء حلو الكلام وذكيا بمايخيف. كل هذا أهله لدخول كلية الإعلام كان حلمه أن يصبح صحفيا يمتلك سيركه الخاص مثل سيرك الملعون شمعون الذي طرده منه. ونظرا لضيق الحال اضطر للعمل بجانب الدراسة في حديقة الحيوان بالجيزة نظرا لخبرته السابقة في التعامل مع الحيوانات ولقربها من الجامعة

جمعته صداقة بعم “شمس الدين ” كبير عمال النظافة في الحديقة كان لعم شمس نشاطا آخر بجانب العمل في الحديقة وهي أعمال السحر والشعوذة. كان اقتراب شمس الدين من عالم الحيوان جعله قريبا من تلك التجارة وماتطلبه الأعمال السفلية والعلوية من أجزاء من الحيوانات وبقاياها. صحب صالح شمس الدين وتعلم منه الكثير كانت كل زباءنهم سيدات “نسوان هبلة ” هذا ما كان يردده صالح في نفسه. وفي يوم قصدته سيدة ريفية ذات عربية فارهة لكنتها الفلاحي قوية ولها أسلوب غريب في اللبس سألته أن يركب سيارتها. ركب صالح متشككا، فطمانته انها زبون من طرف شمس وان حقق لها طلبها له مكافأة كبيرة. سألها وما المطلوب؟ قالت “أريد مني خنزير ” اندهش صالح وقال افندم! أجابت بصرامة لاتكثر في الكلام متى احصل على مااريد؟ تعزر صالح وافهمها انه لاتوجد خنازير في الحديقة ومكانها عند الأخوة المسيحين. امرته بعجرفة أن يتصرف وله مكافاته. طلب منها صالح مهلة للرد.

نزل صالح وهو يحلم بالمكافأة التي ستمكنه من تأسيس جريدة خاصة به بعد التخرج. ولكن كيف يحصل على مني خنزير؟ هل سأعرض له افلام بورتو؟ ضحك صالح من خاطره. وعزم على الذهاب للمقطم ليلا عند تل الزبالين حيث ترتع الخنازير من الزبالة. قضى صالح ليلته يراقب الخنازير متدثرا بمعطفه الأسود لاعنا في سره تلك السيدة الريفية.باءت الليلة الأولى بالفشل وفي الليلة التالية عاد عاقدا العزم على إتمام المهمة ولما اتمها اتصل بالسيدة التي أتت في لمح البصر

سلمها المطلوب وسألته كيف أعرف انك لم تغش البضاعة؟ أخبرها انه موجود لو لم يتم  العمل أثره ابتسمت وسلمته مكافاته وسالها من باب الفضول لأي عمل تريده؟ إخبرته أنها عجزت عن السيطرة على زوجها وأريد أن تنفر منه النساء وتصبح علاقته معهم محدودة ولاتكتمل.

ترجل صالح الآن سلم الطبيب ليركب سيارته الفارهة التي تشبه سيارة تلك السيدة مصدر سعده. وأصبح يمتلك جريدة ونجم مجتمع إلا أن موضوع أصله الغامض أصبح يؤرقه كثيرا خصوصا بعد لقاء أحد أصدقاءه القدامى سليل أحد عائلات الإقطاع الدائم الذكر لنسب والده وأمه. مما سبب هذا ضغط رهيب على أعصاب صالح وازداد كراهية له وتمنى زواله من دنياه ومجال عمله

أدار صالح المفتاح في سيارته ليقصد مقر عمله جريدة ” اليوم السادس”حيث كان صالح مغرما بأفلام يوسف شاهين القاتم منها خصوصا، فاختار اسم فيلمه اليوم السادس ليكون اسم جريدته. صعد إلى مكتبه فهرول جميع العاملين في الجريدة للسلام على “الريس”الريس وصل!كانت تلك الكلمة تسبب له نشوة خاصة أعلى من تلك التي يعرفها رجل مع امرأة. وتأكدت له براعته في اختيار العاملين فيها من ذوي الأصل المتواضع جدا الطامحين الي ثراء سريع وشهرة أسرع. دخل إلى مكتبه ونوى أن يطلب اكلا جاهزا وبعد اول قطعة بيتزا بدأت معدته في الغليان وأخذ يفرغ ما اكله على أوراقه، ثم أخذ يبكي بحرقة لاعنا كل الأطباء وفشلهم. .

لميس فايد المانيا

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in لميس فايد and tagged . Bookmark the permalink.