أعداء قصة الحب‎

محمد الشحات الشحات 

يولد الناس احرار متساوون في الحقوق والوجبات والحرية والمساواة هي صمام أمان المجتمعات والدول من الانهيار والتفكك حتي لاتشعر فئة من فئات المجتمع بالضغينة  والضيم تجاه مجتمعها فتتجه للانتقام منه  لانه حرمها من حقها الطبيعي في حريتها في الاختيار ولم يساو بينها وبين اخوانهم من المواطنين  في الحقوق والوجبات لاعتبارات دينية او عرقية او جنسية فتتحمل تلك الفئات الي كراهية مجتمعها ويكون كل شاغلها بدل العمل علي بناء مجتمعها واوطان هو السعي للانتقام من هذا المجتمع والدولة  والتمكين لفرض هيمنتهم عليهم كما فرضت عليهم  هذا ما ادركته الدول المتمدنة فاتقذت نفسها من اتون الطائفية والتفكك وكانت المساواة والحرية منطلقات لبناء مجتمع قوي ومتقدم  لايوجد دولة تبغي الانطلاق نحو  الحداثة وهي تميز بين ابناء شعبها فتنحاز للاغلبية وتطبق معتقداتها كقانون غالب يصنفهم كفئة ثانية  ليس لهم من الامتيازات ما للاغلبية الغالبة من مظاهر هذا الضيم القانون الديني لتنظيم الزواج  والذي يمنع زواج غير المسلم من المسلمة ولئن سئلت لماذا يمنع هذا القانون  زواج غير المسلمة من المسلمة فسيقال لك لان الاسلام يحرم ذلك ونحن دولة اسلامية لكن لئن سئلتهم ماسبب هذا التحريم فسيقولون لان الله قال ولاتنكحوا المشركات حتي يؤمن  لكن معلوم ان غير المسلمين في هذا البلد مسيحين والمسيحين هم اهل كتاب في المعتقد الاسلامي  واهل الكتاب هم فئة غير المشركين  حل لنا ذبائحهم والزواج من نسائهم وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا 

الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ 

مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا 

الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ   فهذه الاية احلت  الزواج من الكتابية لانها ليست مشركي لكن الكتابي الذي ليس مشرك يصبح مشرك اذا تزوج مسلمة ولا نعلم كيف ومن سفطسة التي  تبرر المنع ان المسلم مؤمن بالمسيح ومحمد وموسي فهو لن يجبرها علي الدخول في دينه لكن اليس البهائي مؤمن بمحمد فلماذا لا يتزوج من المسلمة بالطبع ايمانه بمحمد سيجعله لايجبرها علي الدخول في دينه فعلة اباحة الزواج هي علة اباحة الزواج للمسلم  لكن هذه السفطسة تخفي العلة الحقيقة وهي التكافؤ  التكافؤ مطلوب بالطبع في الزواج ليسهل خلق ارضية مشتركة بين الشركين قائمة علي التفاهم والود والالفة  لكن ليس هذا التكافؤ الذي يقصده التراث وفقهه انه تكافؤ التراتبية الذي كان يميز العصر الذي وجد فيه التراث تراتبية قسمت الناس لفئات ادني واعلي فهناك اصحاب الدم الازرق والعوام والقن العبيد  كماكان في اوروبا في هذا العصر  او الموالي والعرب اليمانيةوالقيسية وقريش وبني هاشم هذا التكافؤ علي اساسه حرم فقه الامام ابو حنيفة زواج الفارسي  من العربية  وفقه احمد  القرشية من العرب والعجم هذا التكافؤ  هذا التكافؤ هو الذي جعل عبد الملك بن مروان بجبر خادمه المتفاني في خدمة دولته الحجاج بن يوسف الثقفي علي طلاق  ابنة عبد الله بن جعفر  الهامشية  لانه كيف يعلوا عبد لثقيف علي هاشمية رغم العداء بين الهاشمين والأمويين  هذا التكافؤ الذي جعل مصير اي مولي هو الجلد  والتجريس في عصر بني امية  اذا تزوج من عربية  ولو تأملنا دلالة جواب الوليد لعبد الملك بن مروان اتترك عبد ثقيف يعلوا هاشمية سيتضح لدينا مفهوم الزواج الذي تبناه التراث انه تراث ينظر لعلاقة الرجل بالمرأة علاقة الاعلي بالادني علاقة تجعله قيم علي المرأة  القوامة التي تمحو مكتسبات المرأة في القانون فلاتعمل وليس لها حرية السفر  او التجارة الا بموافقة الزوج في قانون الاحوال الشخصية في دستور يحمي حقوق المرأة ويدعم المساواة  فالمرأة ادني من الرجل وغير المسلم ادني من المسلم فكيف يكون قيم علي المسلمة وغير العربي ادني من العربي فكيف يكون قيم علي العربية بالطبع ليس هذا مقصد الدين ولا الاديان فالاديان مقصدها هي مقصد الانسانية تحقيق القيم الانسانية علي الارض الحرية والعدل والمساواة  والسلام هذه غايات الاديان  لكن هناك مايدعي بالتدين هو الذي يسعي لتلك الغايات وفق بيئته وعصر نحن لانقف علي حالة زمنية معينة مدعين انها الدين وننسي تحقيق غاية الدين وهي غاية الانسانية  حالة تجعل الدين يظهر في مظهر العنصرية فلنتجاوز تلك الحالة ونندمج مع الانسانية فهذه هي غاية الدين  حتي لانكون اعداء للانسانية  فلنكون اعداء لقصة الطائفية والتميز وليس اعداء لقصة الحب والانسانية

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد الشحات الشحات‎ and tagged , , , , . Bookmark the permalink.