أورشاليم القدس والتاريخ

رفعت عوض الله  

تقول التوراه ان يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم هبط مصر عبدا مُباعا ، وبعد سنوات صار وزيرا لدي فرعون مصر. ارض فلسطين تعتمد علي المطر في الزراعة حدث ان ندر المطر فلم يستطع المزارعون الزراعة فحدثت مجاعة ،فنزل اخوة يوسف لمصر لشراء ليعيشوا في كنفه في مصر

جاء يعقوب وابناؤه واحفاده رحب بهم يوسف وفرعون مصر الذي اسكنهم ارض جاسان ” محافظة الشرقية حاليا” 

عاش بنو إسرائيل حوالي 400 سنة في مصر وفقا لرواية التوراه ، تعرف عليهم اخوهم يوسف ،سأل عن ابيه يعقوب فعلم انه مازال حيا ،طلب يوسف إلي اخوته أن يأتوا بأبيه ويأتوا باولادهم وزوجاتهم  ، واصبحوا بمرور الوقت شعبا كبير العدد

ظهر فيهم موسي الذي تثقف بحكمة المصريين والذي قاد بني إسرائيل للخروج من مصر إلي ارض الموعد ، التي وعد بها الله إبراهيم علي ما تروي التوراه

مات موسي قبل بلوغ فلسطين ، وتولي القيادة يشوع بن نون ، الذي حارب “غزا ” سكان البلاد الاصليين وانتصر عليهم ، وحل بنو اسرائيل محلهم

كانت مدينة اور شليم موجودة قبل إحتلال بني اسرائيل ، وكان يسكنها الكنعانيون واليبوسيون ،ولكنها صارت مدينة يهودية “تهودت” 

قبل ظهور الملوك في بني اسرائيل كان هناك ما يسمي بالقضاة ،وهناك سفر من اسفار العهد القديم يثسمي بسفر القضاة ،اولئك القضاة كانوا يديرون امور الشعب اليهودي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا

طلب الشعب ان يُعين ملكا ، فُعين شاول بن قيس البنياميني اول ملك لإسرائيل ،اعقبه داود بن يسي من سبط يهوذا ، اعقبه سليمان بن داود بن يسي الذي بني الهيكل والذي نُسب إليه ” هيكل سليمان في اورشاليم عاصمة الدولة اليهودية

ظل الهيكل قائما إلي ما بعد المسيح ،وإن تعرض للتخريب والهدم إيام السبي البابلي قبل الميلاد بمئات السنين ، ولكن نحميا اعاد بنائه 

في سنة 70 ميلادية تمرد اليهود علي سلطة الامبراطورية الرومانية ، فجردت روما حملة عسكرية بقيادة تيطس علي ولاية فلسطين ، دخل تيطس وجنوده اورشاليم فدمروا وأحرقوا المدينة وقتلوا ألوفاً من سكانها وفر الناجون مشردين مشتتين في انحاء العالم ،وهُدم هيكل سليمان

بعد ان اصبحت اورشاليم خرابا يبابا سكنها اناس اخرون غير اليهود، وشيئا فشيئا أُعيد عمرانها، اولئك صاروا فيما بعد مسيحيين، وبذا صارت المدينة اليهودية مدينة مسيحية تحت حكم الامبراطورية الرومانية الشرقية “البيزنطية

في القرن السابع الميلادي انطلقت الجيوش العربية من شبه جزيرة العرب غازية العراق والشام ومصر علي عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

دخلت تلك الجيوش الغازية كل الشام ،ودخلت اورشاليم ،زار الخليفة عمر المدينة ، ولم يشأ ان يصلي في كنيسة القيامة لئلا يحولها المسلمون من بعده لمسجد.

سلمت او استسلمت المدينة ،عقد الخليفة إتفاق إذعان مذل علي المدينة وأهلها الذين باتوا بلا حول ولاقوة “العهدة العمرية“. 

سكن العرب المسلمون المدينة وبنوا بها مساجد وصارت لهم السيادة بالمدينة.

في عهد الدولة الاموية بني احد الخلفاء وهو علي ما اظن الخليفة عبد الملك بن مروان، بني المسجد الاقصي، والذي يعتبره المسلمون ثالث حرم واول القبلتين

رواية الإسراء والمعراج تقول ان الله اسري برسوله الكريم إلي المسجد الاقصي ، السؤال هنا :هل كانت ثمة مساجد قبل الإسلام ؟ المسجد جاء مع الإسلام ، لذا منطقيا لا وجود له قبل الإسلام

والتاريخ يقول ان الامويين هم من بنوا المسجد الاقصي ،امر يتعصي علي الفهم.

اذن مدينة اورشاليم القدس مدينة يهودية مسيحية إسلامية ، فلا يحق لنا نحن العرب أن نقول ان اليهود أغتصبوها ، فالعرب في الغزو أغتصبوها ، الامر المؤسف هو اننا نستنكر ان يقوم شعب او امة بغزو شعب اخر ونحن غزونا كل المنطقة المسماه بالشرق الادني وقهرنا شعوبها علي ترك دينهم وهويتهم ، وتحويل مدنهم إلي مدن إسلامية ، وحين يقوم غيرنا بعمل مشابه نشجب ونستنكر ونلطم الخدود ، نحن لا نري سوي انفسنا ،ويحكمنا الشوفنية والاستعلاء واننا خير امة ، ونحلم بإستعادة ماضي الخلافة المظلم.

إسرائيل واقع ، ووجود ملموس ، فعلينا لو كنا عقلاء ان نتعامل مع الواقع الحي المعيش.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, رفعت عوض الله and tagged , . Bookmark the permalink.