!السقوط الثانى لـ”شفيق”، مسخرة

 “القدس عروس عروبتكم  

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟ 

وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا 

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض

فما أشرفكم 

أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟

أولاد القحبة 

لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم

إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم 

تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم

لا تهتز لكم قصبة 

الآن أعريكم

لا أستثني أحدا. هل تعترفون

“القدس عروس عروبتكم”

مظفر النواب.

 سعيد علام

مرة جديدة، “يقول هيجل فى مكان ما ان جميع الاحداث والشخصيات العظيمة فى تاريخ العالم تظهر، اذا جاز القول، مرتين. وقد نسى ان يضيف: المرة الاولى كمأساة والمرة الثانية كمسخرة.”(1)

فى الجولة الاحدث من الصراع فى اعلى سلطة يوليو الممتدة، التى بدأت مع 25 يناير 2011، والمستمرة حتى الان، بين “فريق مبارك” وبين “فريق السيسى”، والتى كانت نتيجتها فى جولتها الابرز، فوز “فريق السيسى” باعلان سقوط “شفيق” مرشح “فريق مبارك” فى 2012، والذى لم يكن سوى فوز مؤجل لمرشح “فريق السيسى” فى 2014!.

واذا ما اعتبرت المرة الاولى التى تم فيها اسقاط “شفيق” مرشح “فريق مبارك” فى انتخابات 2012، كمأساة.

فستكون المرة الثانية، حال الانسحاب، المحتمل، لـ”شفيق” مرشح “فريق مبارك” من انتخابات 2018، مسخرة!.

مع “المنع من المنبع”، انتخابات رئاسية، بطعم الاستفتاء!

مع الاغلاق شبه التام للمجال العام، والموت الاكلينكى للاحزاب السياسية، وكافة اشكال التنظيمات المستقلة، تكون سياسة “المنع من المنبع” قد شكلت استراتيجية فعالة فى تجفيف الساحة المصرية من المنافسين المحتملين الذين قد يشكلون تحدياً حقيقياً لمرشح النطام.

على ان يتم التعامل مع كل “تهديد” اخر يستطيع الافلات من سياسة “المنع من المنبع”، يتم التعامل مع كل حالة على حدة. وحتى الان، وقبل ايام من اجراء الانتخابات الرئاسية، (مارس/ابريل) لم يعلن سوى ثلاثة فقط عن نيتهم للترشح لانتخابات الرئاسية، منهم اثنان ينتميان لمؤسسة العسكرية، احدهم المخضرم الفريق احمد شفيق، القائد العسكرى السابق، ذو الخبرات المتميزة فى العمل المدنى، والثانى العقيد الشاب الدكتور المهندس احمد قنصوة، العسكرى صاحب الوعى المميز والحس الوطنى الواضح.

وفى حين ان مؤشرات عديدة توحى بتراجع الاول “شفيق” عن حماسة الواضح للترشح!، فان الثانى “قنصوة” يواجه حالياً محاكمة عسكرية، بعد ان اعلن عن نيته للترشح بزيه العسكرى  من خلال فيديو بثه بعد ان فشل فى الحصول  على موافقة على الاستقالة على مدى ثلاث سنوات ونصف، على حد ما ذكره هو فى نفس الفيديو!.(2)

حتى المرشح المدنى الوحيد، الناشط الحقوقى اليسارى خالد على، الذى اول من سارع باعلان نيته الترشح للانتخابات الرئاسية 2018 والذى لا يمثل تهديد حقيقى للسيسى، (ترشح خالد علي فى 2012 مستقلا مؤيدًا من 32 نائبًا منتخبًا بالبرلمان، ونظرًا لتشابه خلفية ثلاث مرشحين الإيديولوجية” ابو العز الحريرى وهشام بسطويسى وخالد على” مع خلفية المرشح حمدين صباحي، بُذلت محاولات عدة لحثهم على الانسحاب من السباق الانتخابي والتنازل لصالح صباحي، ولكنها باءت جميعها بالفشل!، وجاء ترتيب خالد على السابع بنسبة 5, % من الاصوات)،  حتى هو لم يسلم من قضية “فعل فاضح” وحكم ابتدائى بالسجن ثلاث شهور، قابل للطعن!.

الانتماء الى المؤسسة العسكرية، شرط ضرورى، ولكنه غير كاف!

ان مجرد الانتماء للمؤسسة العسكرية، هو شرط ضرورى ولكنه غير كاف لتولى رئاسة مصر منذ 1952. ان المحصلة الجدلية، “التفاعلية”، النهائية، لمجموع تفاعلات ميزان القوى المحلية والاقليمية والدولية، هى التى تحدد اسم الرئيس القادم لمصر، على ان تظل القاعدة الثابتة  دائماً هى نسبية النتائج النهائية لمحصلة تفاعلات القوى الثلاث، من حيث اياً منهم يكون هو العامل الحاسم فى النتيجة النهائية فى كل لحظة تاريخية محددة!، فيمكن لاياً من القوى الثلاث ان يكون هو العامل الحاسم، او يكون الحسم  لعنصران منهما، او للثلاث مجتمعة.

منذ منتصف القرن الماضى مع استيلاء “الضباط الاحرار” على السلطة فى مصر، وعلى مدى اكثر من ستة عقود لم يسمح اطلاقاً بان يتولى رئاسة مصر اى شخص من خارج المؤسسة العسكرية، فيما عدا السنة البائسة اليتيمة التى تولى فيها الرئيس الاخوانى محمد مرسى الرئاسة، والتى لم تكن اكثر من عملية التفاف لدولة يوليو العتيقة الممتدة، على انتفاضة / ثورة يناير 2011، حيث استحالة موجهتها عسكرياً، بعد انكسار الشرطة المدنية.

وبالرغم من ان محمد نجيب كان ينتمى للمؤسسة العسكرية، الا ان ذلك لم يكن كافياً لان يستمر رئيساً لأول جمهرية مصريةً، لعب دوراً قيادياً فى نجاحها، فطبق عليه “تقليد يوليو المقدس”.(3) وكذا عبد الناصر والسادات ومبارك.

فاذا ما كان مشروع مبارك، بتوريث حكم مصر لابنه المدنى، وما استلزمه من اعلاء شأن الشرطة المدنية “الشئ لزوم الشئ”، كان السبب الاعمق لاسقاط “شفيق” مرشح “فريق مبارك” فى 2012!.

فماذا عن نتيجة تنافس الفريقين فى انتخابات 2018؟!

من يمتلك شرط الكفاية ممن ينتمى للمؤسسة العسكرية، هو رئيس مصر القادم.

ايهما يمتلك شرط الكفاية، “السيسى” ام “شفيق”؟!

وما هو شرط الكفاية نفسه؟!

شرط الكفاية هو بالضبط المحصلة النهائية فى اللحظة الراهنة لميزان القوى المحلى والاقليمى والدولى، والعامل الحاسم هو ميزان القوى المحلى شرط ضمان مصالح القوى الفاعلة الاقليمية والدولية.

اى ان الفوز سيكون من نصيب ممثل الفريق، الذى يميل ميزان القوى المحلى لصالحه، هذا الميزان التى تمثل المؤسسة العسكرية فيه “رمانة الميزان”.

فهل سيفوز هذه المرة “فريق مبارك”، فى ظل ميزان القوى الحالى فى اعلى السلطة؟!.

ام ستكون المرة الثانية التى يتكرر فيها الحدث، بفوز “فريق السيسى” هذه المرة ايضاً، ليصبح السقوط الثانى لـ”شفيق” مسخرة!.

القاهرة، الخميس 7/12/2017م

سعيد علام

إعلامى وكاتب مستقل

saeid.allam@yahoo.com

http://www.facebook.com/saeid.allam

http://twitter.com/saeidallam

المصادر:

الثامن عشر من برومير “لويس بونابرت”. كارل ماركس.

https://www.4shared.com/office/9ffYF9ubce/____-_.html

خطاب اعتزام ترشح احد قنصوة للانتخابات الرئاسية 2018.

https://www.youtube.com/watch?v=DYN7O-fzHOo&feature=share

السيسى يواجه “تقليد يوليو المقدس”.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=535459

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, سعيد علام and tagged , , , . Bookmark the permalink.