!!!ويتعوذ من عذاب القبر

هناء السعيد  

عن عقليتنا المبرمجة دينياً والتي تتحرك وتتصرف بتلقائية، دون لحظة تفكر ودون شك في مصداقية ما تحمله..

رأي ” ابن المقفع ” ان الدين إما وراثة أو اكراه أو تجارة لتحصيل المنافع والمكانة بين البشر 

اما الإكراه فلا يصح به دين، والتجارة الفكر وحده كفيل بفضحها 

و الوراثة هي التعويذة التي لاتقهر،،

أنت اسير ماورثت بشكل ما، وهو الذي يشكل عقلك الغريزي ولكي تعرف الي أي مدي يصل أسرك قارن بين حالك بعد ان تعرف معلومة كان قد رسخ فيك ضدها،،

هل تعترف انك وارث لخطأ بسهولة؟؟

هل تصدق ما عليه برهان أم تكتفي بأمان واطمئنان ما ورثته؟؟

إليكم مثال واقعي يمكن القياس عليه..وفينا حال يشبهه :

عرف” احدهم بالدليل أنه ليس هناك (عذاب قبر) 

فالعذاب يعني أنه قد حدث حساب فهل يعقل ان تعذب قبل ان تحاسب؟؟

وهل ثمة حسابين وقد جعل الله لذلك يوم واحد (يوم الدين)؟؟

فنعيم / عذاب القبر كيف يحدثان قبل الحساب؟؟

وماذا عن دهشة القيامة وانتظار المصير!!

وماذا عن هول وصدمة من اخذ كتابه بشماله، وعن فرحة من سيأخذه باليمين!!

ادلة واضحة،،

فصاحبنا يعرف أنه لاعذب، لكن من علمه صلاته في صغره قال له تعوذ منه، وبما أنه يصلي “عادة ” فيتعوذ أيضًا عادة حتي بعدما تأكد من خلاف ذلك.

تلقي صلاته مثلما تلقي دينه (سماعا) لايراجع ولايناقش ولايجادل.

يتعوذ من شيء ينكره!!

وهذا حالنا مع الموروث كله خاصة الذي ناقض مباديء الدين 

يصدق عقلك شيء وتأتي العادة الغبية وتغلب عقلك 

لأن العادة تحمل لك أمان القطيع فتعتنق إيمانه،واعني فهمهم للدين وليس الدين ذاته،،

وتوفر علي نفسك عناء التفكير وارهاق إعمال العقل في البحث 

إذاً مشكلتنا التعود، ولهذا فقليل من يتمردون علي عاداتهم وهم ” الغرباء ” معتزلة العصر الخوارج علي التقليد،،

تمردوا علي ثوابت معرفية وليس علي ثوابت دينية كما زعموا لقرون

تنمية (العقلية النقدية) هي طريقة التحرر من قيد الموروث ووضعه في دائرة التهمة الي ان يثبت ولاءه، وان تسأل وتطالب بالأدلة ولا تركن لدليل محتمل الثبوت أو ظني الإشارة،،

ابحث عن الاقوي، الأكيد، الأقرب لليقين، لأن اليقينيات قليلة وكل المعرفة هي بناء بشري لخليفة الأرض الإنسان. 

وكما قال وضاح صائب : وتكفل الجهل باقناع الامة بتقديس قتلة دينها.

معركتك ان تتغلب علي ما ألفته ولاتنتظر مردود جيد

فالمعتقدات كما قالوا (مصدر للكرب الذاتي)،،

مرهق الأمر أليس كذلك؟؟

لكن الله قال (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)..

اجتهد وابذل وسعك ان تعرف مهما كلفك الأمر لاتعش (حماراً)

وان جبن المثقف وتراجع او ضُغط عليه ليتنازل عن الحقيقة وبما ان الثائر حاكي النبوة في كسرها للاتباع الاعمي فانه كما قال المعري : فكل عقل نبي.

ووقتها سينتبه قبل ان يتعوذ من عذاب القبر..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.