أسبوع التوعية بسوء استخدام المضادات الحيوية

مـاري فـكري  

في إطار الأسبوع العالمي للتوعية بشأن المضادات الحيوية 2017، والذي

  أطلقته منظمة الصحة العالمية، عقدت المنظمة مؤتمر لها بالقاهرة، تحت شعار “استشر طبيبًا قبل تناول المضادات الحيوية“.

ألقت الدكتورة رنا الحجة، مديرة قسم الوقاية من الأمراض السارية ومكافحتها بالمنظمة، كلمة الدكتور جوان محجور المدير بالإنابة لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط – وقالت إن الحملة تسعى لتسليط الضوء على مضادات الميكروبات وإحداث تغيير السلوك في تعاطيها بشكل عشوائي، موضحة أنها حملة سنوية تقودها المنظمة فيما يتعلق بالمضادات الحيوية.

وأوضحت “الحجة” أن في الشرق الأوسط يتم استخدام المضادات الحيوية في علاج جميع الأمراض وتستخدم حتى في أمراض الحيوانات، لافتة إلى أن صرف تلك المضادات يتم بدون رقابة، قائلة: “ان إساءة استعمال المضادات الحيوية يؤدى إلى إنتاج سلالات جديدة من البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، وضعف القدرة على علاج الأمراض المعدية، فالمرضى الذين تم علاجهم باستخدام المضادات الحيوية بالمستشفيات تتراوح نسبة الذين يتوفون منهم من 40 إلى 50 % بسبب مقاومة الجسم للمضادات الحيوية.”

وأضافت “الحجة”: “يموت كل عام في شرق المتوسط حوالي 750 ألف شخص بسبب أنواع عدوى يصعب علاجها بالمضادات الحيوية، ومن الـمتوقع أن يزيد هذا الرقم زيادة كبيرة في السنوات المقبلة. وتوجد خيارات علاجية محتملة قليلة للغاية لعلاج أنواع العدوى المقاومة للمضادات الحيوية التي ذكرت منظمة الصحة العالمية أنها تمثل الخطر الأكبر على الصحة، بما في ذلك السل المقاوم للأدوية الذي يحصد أرواح ما يقرب من 250 ألف شخص سنويا، وإلى جانب السل المقاوم للأدوية المتعددة، حددت المنظمة 12 فئة من مسببات الأمراض ذات الأولوية يسبب بعضها أمراضا شائعة، مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الجهاز البولي التي تزداد مقاومتها للمضادات الحيوية الحالية، ويتطلب علاجها تطوير عقاقير جديدة. فأكثر العقاقير التي يجري تطويرها حاليًا عبارة عن تعديلات لأصناف موجودة من المضادات الحيوية، ولا تعدو كونها حلولاً قصيرة الأجل.”

وتابعت: “إن المرضى ممن يتناولون مضادات حيوية على مدار حياتهم، يستمر العلاج لفترة أطول بالنسبة لهم، فتزداد تكلفة العلاج على الأسرة والمجتمع ككل.”

وأشارت رنا الحجة إلى أنه في بعض الدول يتم استعمال المضادات الحيوية بنسبة 70 %، وهي نسب تفوق النسب العالمية، حيث أنه يجب ألا تزيد عن 30 % فقط، مشددة على وجوب تغيير سلوك الأطباء والمجتمع. كما طالبت بضرورة استشارة طبيب متخصص وليس صيدلي أو أي مصدر اخر قبل تناول المضادات الحيوية، مشددة على وجوب وجود قوانين تحد من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، واستخدامها بحرص.

ولا تكفي العلاجات الجديدة فقط في مواجهة خطر مقاومة مضادات الميكروبات، بل يلزم اتخاذ تدابير أخرى من قبيل تحسين إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، وهو مجال تقدم المنظمة الدعم فيه إلى البلدان والشركاء لتعزيز الاستخدام الملائم للمضادات الحيوية في الحاضر والمستقبل.

وكانت اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط، التي عُقدت في أكتوبر عام 2017، قد اعتمدت قرارًا بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، اعترافا منها بعبء مقاومة مضادات الميكروبات في الإقليم. وشددت اللجنة في قرارها على التزام جميع البلدان في الإقليم بتنفيذ الخطة العالمية الخاصة بمقاومة مضادات الميكروبات. وبذلك يكون إقليم شرق المتوسط هو الإقليم الأول بين أقاليم المنظمة الذي يعتمد قراراً للتصدي لمشكلة مقاومة مضادات الميكروبات، إدراكا منه لعواقبها الوخيمة على الصحة والاقتصاد.

ومن جانبها، تقوم منظمة الصحة العالمية بدور كبير بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، وقد جددت التزامها بمكافحة الميكروبات، موضحة أن 60% من المضادات الحيوية تباع وتشترى بدون وصفة طبية، وتستخدم في علاج ابسط الأمراض ويتم استخدامها فيما بعد في علاج أمراض أخرى لباقي الأسرة.

جدير بالذكر أن المضادات الحيوية هي إحدى المجموعات الدوائية التي تستخدم للقضاء على البكتريا، وهي تعمل إما بالقضاء عليها مباشرة أو إضعافها لكي يتغلب عليها الجهاز المناعي بالجسم.

معظم الأمراض المعدية يتسبب فيها نوعين من الجراثيم: البكتيريا أو الفيروسات. والمضاد الحيوي يعالج العدوى البكتيرية فقط لكنه لا يعالج العدوى الفيروسية فمثلا الزكام والأنفلونزا وأغلب حالات احتقان الحلق سببها عدوى فيروسية ولا يعالجها المضاد الحيوي.

ومن أهم الآثار الجانبية للمضادات الحيوية:

أن المضادات الحيوية تقضي على البكتيريا الضارة كما تقضي أيضاً على البكتيريا المفيدة مما يؤدى للإخلال بالتوازن الطبيعي بالجسم من البكتريا وبالتالي من الممكن ظهور بعض من أنواع العدوى مثل تكاثر الفطريات بالفم والجهاز الهضمي، مما يسهل الإصابة بهجمات بكتيرية ضارة تؤدي إلى عدوى جديدة يصعب علاجها.

ظهور حساسية لأجسام بعض المرضى عند تناول نوعية من المضادات وخصوصا مجموعة البنسلين، مثل الإسهال والقيء وحرقان في المعدة أو طفح جلدي وهرش أو صعوبة التنفس

بعض المضادات الحيوية تستطيع عبور الحاجز المشيمي وتصل إلى الجنين محدثة آثارا جانبية بالغة عليه، وخصوصا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وكذلك بعض المضادات قد تؤثر على الرضيع من خلال لبن الأم.

تتعارض أغلب المضادات الحيوية بعضها مع بعض أو مع أدوية أخرى، مما يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة لذلك يجب إخبار الطبيب أو الصيدلي عند تناول المريض للمضاد الحيوي.

معظم المضادات الحيوية تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل إذا أخذت معها مما يؤدي إلى احتمالية الحمل.

وينصح عند حتمية تناول مضاد حيوي بضرورة: أخذ الجرعات في موعدها، إكمال مدة العلاج المقررة حتى لو شعرت بتحسن حتى لا تعود البكتيريا للنمو والتكاثر وتسبب لك العدوى مرة أحرى، إذا نسيت أخذ الجرعة, خذها بأقرب وقت ممكن ، لا تضاعف الجرعة التالية لكي تعوض جرعة لم تأخذها،  لا تتناول مضاد حيوي موصوف لشخص آخر، وتجنب أن تتناول المضادات الحيوية للالتهابات الفيروسية مثل (البرد-الزكام -الأنفلونزا).

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Diplomatic Affairs شؤون دبلوماسية: اشراف ماري فكري, Medcical امحوتب كلينك and tagged , . Bookmark the permalink.