!شرين وخيانة الوطن ولصوص الفن

قولوا ” لدولسين ” الجميلة..  

: “أخطاب”..  قريتى الحبيبة

.. “هو لم يمت بطلاً ولكن مات كالفرسان بحثاً عن بطولة 

لم يلق فى طول الطريق سوى اللصوص،

حتى الذين ينددون كما الضمائر باللصوص.. 

فرسان هذا العصر هم بعض اللصوص!”

لزوم مايلزم – نجيب سرور 

سعيد علام  

ليس دفاعاً عن النجمة المصرية الموهوبة، “شرين”:

لان القضية مفتعلة ومبتزلة ومزيفة، ذات اهداف خبيثة مجهولة / معلومة!.

تسعى كل الاوطان على مدى تاريخ المجتمعات البشرية، الى الحفاظ على وحدتها وتماسكها، ووحدة شعوبها واراضيها، الا ان لصوص الاوطان كانوا دوماً، ايضاً، على مدى تاريخ المجتمعات البشرية، مسعورين، يملئهم الجشع وتؤيدهم انانيتهم العمياء، لألتهام اكبر قدر من خيرات الوطن، حتى وصل سعارهم الى أستعدادهم لألتهام الوطن نفسه!.

 الطريق الى خيانة الوطن ملئ باللصوص.. “لصوص الفن” نموذجاً!.

لقد استطاع “لصوص الفن” ان يورطوا فناناً قديراً مثل “على الحجار”، برغم وعيه وكل تاريخه الفنى، الانسانى والوطنى المشرف، استطاعوا توريطه فى جريمة بشعة ترتقى بدون ادنى شك الى مرتبة الخيانة الوطنية، وفى الطريق لانجاز هذه المهمة الوضيعة تم انتهاك “بكارة” فنان شاب فى مستهل مشواره الفنى المأمول بالابداع، وهو نجل الفنان المبدع السكندرى الراحل حمدى رؤوف، لتخرج جريمتهم البشعة لتدعو بكل وقاحة الى تقسيم الشعب المصرى الى فريقين متعاديين، ولقد تمادوا فى وقاحتهم حتى الادعاء بان كل فريق من الفريقين له “رب” غير “رب” الفريق الآخر!، اى انهم يعترفوا علانية بـ”ايمانهم” بان هناك “ربان”!، احدهما للاخيار والآخر للاشرار!.

لو كان “لصوص الفن” هؤلاء قد فقدوا ابناً من ابناؤهم مثل الذين فقدوا ابناؤهم ممن استشهدوا من اجل حلم برئ بوطن عادل، فى 25 يناير 2011 وما بعدها، لربما شعروا، وهم الفنانين!، بمشاعر الآسى والحزن العميق الذى، ومازال، يعتصر قلوب كل من فقد اعز واغلى ما لديه، هؤلاء الذين اقصى ما يتمنونه، هو الاعتراف بقيمة ما قدمه ابناؤهم من تضحيات باغلى ما لديهم، بالنفس، من اجل حياة كريمة لكل الوطن، وليس لانفسهم قط. انهم لا يطلبون اكثر من الاعتراف والمحاسبة والمصالحة، لايطلبون سوى “العدالة الانتقالية”.

ولكن اين “لصوص الفن” من كل هذه المشاعر النبيلة!. انهم مشغولون بـ”الابداع” فى اللصوصية، ولا مانع لديهم من تقسيم الوطن من اجل سرقة هذا الوطن ذاته!.

ان هذه الجريمة هى دعوة للاحتراب الاهلى، انها نشر لذهنية الحرب الاهلية، وتهيئة نفسية لها!. انها تهديد صريح للامن القومى.

هذه الجريمة الكبرى لم يحاسب عليها احد!

واين ارتكبوا هذا الفعل الفاضح المشين ؟!.

ارتكبوه عبر محراب الفن، مجال ارقى ما فى الانسان وسر انسانيته، وجدانه، او هكذا يفترض به!.

ان الطريق الى خيانة الوطن ملئ باللصوص، و”لصوص الفن” فى الصفوف الاولى!.

هذه هى الجريمة الحقيقية التى تتوجب العقاب، وليست مزحة “غير موفقة” لنجمة مصرية موهوبة “شرين”، والتى يتم مع سبق الاصرار والترصد، تفجير قضية مفتعلة ومبتزلة ومزيفة لها، قضية “فشنك”، دبرت لها بليل من مجموعة من المحتالين والافاقين، حول مزحة غير مناسبة قالتها شرين، ولكنها الطبائع القذرة للسياسة فى الاستغلال السياسى للشهرة الطاغية للنجمة المصرية الشابة الموهوبة، والتى لم تعلن عن كامل موهبتها بعد!، كل هذه الحملة “الشعبوية” من اجل تحقيق اهداف خبيثة وتحويل الانظار عن واقع مرير يكاد ان ينفجر!.

ثم عن اى نيل يتحدث “الشعبيون” ؟! 

بدلاً من مواجهة المشاكل الحقيقية التى تواجهنا، من اجل ان نتقدم مثل الامم التى واجهة مشاكلها بشجاعة وتقدمت، لا، نفتح نيرانا على من تحدث عن هذه المشاكل، او حتى المح اليها تلميحاً وان عن دون قصد!، انها استراتيجية الاختباء وراء شعارات ديماجوجية “شعبوية” براقة لخلق حالة سعار جماعى من اجل التهام من تجرأ واشار الى مشاكلنا او حتى المح اليها عن دون قصد، انها استراتيجية تأبيد الفشل والتخلف!.

بدلاً من مواجهة اسباب تلوث النيل، وانتشار فيرس سى بعد البلهارسيا، وكارثة سد النهضة وفشل استراتيجية الحكومة فى مواجهتها، لا، تعالوا نشن حملة شعواء “ازاى شرين تقول كده؟!”، طبعاً هذا لا يعنى اننا نرى ان ما قالته شرين كان مناسباً او لائقاً، لكننا نتحدث عن التفاهة والسطحية “الشعبوية” المغرضة، التضليل بهدف الهاء الناس عن مواجهة مشاكلها الحقيقة، التى هى بكل تأكيد ليست فيما قالته شرين او غيرها، ولكن فيما نعيشه من واقع مزرىً!.

انها “الشعبوية” المقيتة، التى تسعى الى تحقيق اهداف وضيعة، عبر تهييج مشاعر البسطاء بشعارات براقة زائفة، من اجل اهداف قذرة، لجعل البسطاء يؤيدون اهداف ضد مصالحهم الحقيقية!.

هل يتحدث “الشعبيون” عن النيل المقدس عند قدماء المصريين ؟!

الذى ذكر فى “كتاب الموتى” عند قدماء المصريين،  فصل “الحساب فى العالم الآخر” والذى ذكر فيه التهم التى ينفيها الانسان عن نفسه حتى يدخل الفردوس، فيقول: انا لم الوث ماء النيل.!. 

ام انهم يتحدثون عن النيل الذى دمروه ونكاد ان نفقده؟!      

18) مليون شخص مصابون بالبلهارسيا في مصر 10 بالمائة منهم يصابون بالفيروس الكبدي و130 ألفا في حاجة إلى زراعة كبد.. إلتهاب الكبد الفيروسي وبخاصة فيروس «سي» الذي اكتشف عام 1989، والذي أصبح مشكلة قومية أولى بالرعاية لان نسبة المصابين به بلغت 12.8 في المائة من عدد السكان، وهي نسبة تماثل عشرة أضعاف المصابين به في أوروبا http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=9165&article=211725#.Wg2ZU9KWa1s)

 (http://www.almezannews.com/21184 (18 مليون مصري مصاب بالبلهارسيا….وعلاجه غير متوفر

الأمراض التي تسببها المياه الملوثة أظهرت التقارير أنّ 38 مليون مصري شربوا من المياه العادمة، مما أدى إلى انتشار العديد من: مرض السرطان. مرض الفشل الكلوي. مرض التهاب الكبد. مرض الكوليرا. مرض التيفوئيد. مرض البلهارسيا http://mawdoo3.com/%D8%AA%D9%84%D9%88%D8%AB_%D9%86%D9%87% D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84. )

 

(فسبب تلوث مياه نهر النيل أصيب العديد من الأشخاص بالفشل الكلوي والتهاب الكبد الفيروسي وبالتالي هذا الوضع    يهدد حياة الملايين http://www.france24.com/ar/20140519-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D8%AA%D9%84%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6. )

العدالة الانتقالية شرط استقرار الوطن وتماسكه!

 للحفاظ على وحدة الاوطان تلجأ المجتمعات البشرية الى اشكال متنوعة من “التراضى الاجتماعى” حال اقتراف فئة من المجتمع جرائم ضد باقى المجتمع او ضد فئات او فئة منه، جرائم من الحدة والاتساع بحيث يصعب محاسب هذه الفئة “المجرمة” بكاملها وبامتداتها الاجتماعية، دون احداث شرخ عميق فى وحدة المجتمع وتماسك بناؤه الاجتماعى، بما يهدد سلامة المجتمع ووحدته واستقراره، لذا ابتكرت المجتمعات البشرية عبر التاريخ اشكال متنوعة من “التراضى الاجتماعى” اختلفت من حقبة تاريخية الى اخرى، حتى وصل المجتمع المعاصر الى واحد من ارقى اشكال “التراضى الاجتماعى” وهو ما يعرف بـ”العدالة الانتقالية”. 

العدالة الانتقالية التى تعنى “استجابة للانتهاكات المنهجية أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، تهدف إلى تحقيق الاعتراف الواجب بما كابده الضحايا من انتهاكات، وتعزيز إمكانيات السلام والمصالحة والديموقراطية”. (وفقاً لتعريف المركز الدولي للعدالة الانتقالية)

الدستور فى وادى، والممارسة فى وادى آخر!

لقد جاء فى 241 من دستور 2014: “يلتزم مجلس النواب فى اول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور باصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة، واقتراح اطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية.”

لقد انهى مجلس النواب اول دور انعقاد له، وكاد دوره الثانى ان ينتصف، دون ان يصدر قانوناً للعدالة الانتقالية!، بالرغم من الزام الدستور له، انه خرق صارخ للدستور.

لا عدالة انتقالية، الا بعد انكسار الانقسام!

قبل انكسار نفوذ الفئة المجرمة، لا مجال لأى عدالة انتقالية. عند انكسار نفوذها، عندها فقط، يصبح المجتمع مهيئ بطرفيه، الجانى والمجنى علية، للقبول بالعدالة الانتقالية لاستعادة وحدته وتماسكه من اجل الانطلاق وتحقيق اهدافه الرئيسية فى التنمية والعدالة، انه شرط تطوره.

احد ابرز تجليات تهيئ المجتمع للقبول بالعدالة الانتقالية، هو تهيئه لانهاء الانقسام وقبول الآخر، رغم اختلافه، من اجل استعادة وحدته وتماسكه، شرط تطوره.

بعد الربيع العربى لن يعود شئ كما كان قبله!

الى من يلزمه الامر.. تأكد ان ما حدث فى الربيع العربى هو ليس مجرد حدث عارض يمكن ببعض الذكاء والخباثة والقمع، يمكن تجاوزه، انه بداية لحقبة جديدة من تاريخ المنطقة والعالم، على الطريق الشاق الطويل بطول تاريخ البشرية، (120 مليون سنة حياة الانسان على الارض)،  طريق تحرر الانسان من استغلال الانسان.

وبمناسبة الحديث عن الاحتيال والالهاء واللصوص: “وعايزنا نرجع زى زمان، قول للزمان ارجع يا زمان”!. مستحيل.

القاهرة، الخميس 16/11/2017م

سعيد علام

إعلامى وكاتب مستقل

[email protected]

http://www.facebook.com/saeid.allam

http://twitter.com/saeidallam

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, سعيد علام and tagged , . Bookmark the permalink.