الله والانسان ومستقبل البشرية

 أمير عبد المطلب  

مفهوم الاله مفهوم ابتكره العقل البشرى فى بدايات العصر القديم -و البداية كانت حينما كان يبحث عن الغذاء فوجد حوله ثمار النباتات والاشجار فالتهمها حتى لايموت جوعا – ولكنه ووجد الحيوانات المتوحشة تصطاد فريستها لتتغذى عليها وخشى ان يكون فريسة للوحوش فبحث عن قوة تحميه من الموت والهلاك.

فعبد نفس الحيوان الذى يخشي منه واصبح الهه( بدايات الطوطمية) واخر بحث عن قوة اخرى تحميه فرمز لها بالسماء والعوالم الخفية.وهنا بدءت فكرة الاله فى الظهور

والتعريف الذى اتفقت عليه الفلسفة البشرية والعقل هو القوة الكاملة بالكون والقادرة على الخلق والابداع وتتصف بالكمال المطلق فى كل شيء

وتختلف نظرة الانسان للاله من منهج لاخر. فمثلا:-

 –– فلسفه الالوهيون الطبيعيون:- فمع بداية الحضارة الانسانية في اليونان ومصر والعراق بدءت فلسفه الالوهيون الطبيعيون او بمعنى اخر الثيوصوفيون وكان من روادها فلاسفه مكتبة الاسكندرية وكهنة مصر القديمة والفلاسفه اليونان بالترتيب ارسطو وفيثاغورس وافلاطون وتفرعت منها الغنوصية والبوذية والتاو والتصوف فى الحضارات والازمنة المختلفه ثم بعد دخول المسيحية وبدء عهد اضطهاد الغنوصيون والالوهيون بمصر والشام وحرق مكتبة الاسكندرية و دخول الغزوالعربي تركزت الفلسفه الالوهية بالعراق واثينا ثم انتقلت الى اوروبا واسيا واستقرت هناك.

و مبدء الالوهيون الطبيعيون يقول ان الاله غير موجود ولايوجد مايسمى بالاله ولايوجد كيان يسمى الاله -لكن كل مافى الكون من عناصر وقوانين ومجرات ومخلوقات هم جميعا الاله – اى مبدأ الواحد فى الكل.

فالكون مليء بالقوى المختلفه (قوى الضوء- قوى الحركة للافلاك والنجوم – قوى الطاقات المختلفه من كهرومغناطيسية وغيرها — قوى الحب ؛ قوى الفكر – الخ – وكان يطلق علي تلك المسميات قديما النترو.

-فلسفه وحدة الوجود:- ومن اعلامها اسبانوزا حيث اعتبرت ان الكون هو الاله. ووحدة الوجود تختلف تماما عن نظرية الالوهيون الطبيعيون (الثيوصوفيون)

حيث ان وحدة الوجود جعلت الطبيعه نفسها معبوده وهى الاله المتجسد   

اما الالوهيون فرفضوا فكرة عبودية الاله ولكن كل عنصر وكائن هو خالق لعنصر اخر وكل مافى الكون له عمل ووظيفه حتى تستمر الطبيعه الى مالانهاية.

الربوبيون:

 مبدء نشأ عقب عصر النهضة وهم يقولون ان الاله موجود ويؤمنون بوجوب تبعية الاله – لكن الوصول له يجب ان يكون بالعقل وليس عن طريق الدين والوحى 

ولم يوضح اصحاب تلك النظرية مفهوم الاله وماهيته – مما جعل اكثر الباحثين يشكون بمنطقهم

حيث وصفوهم انهم مازالوا مؤمنين بعقيدتهم الدينية القديمه لكن فقط استبدلوا الوحى بالعقل 

 الالحاد:- مذهب لادينى مادى يرفض نظرية الاله -لكنه بنفس الوقت يرى ان العلم الحديث هو المطلق

واختلف معهم كثيرا حيث ان العلم هو من ابداع العقل – اضافه الى ان العلم الحديث هو نتاج للعلوم القديمه ومستقبلا سيكون العلم الحالى والتكنولوجيا الحديثه تراثا قديما

 اماالاله فى المجتمعات الصحراوية التى نشأت فيها المسيحية والاسلام واليهودية

فقد اتخذ صورة الملك الجالس على عرشه ويخضع له الجميع ولذلك ايضا ارتبطت السياسة بالدين بتلك الرمزية حيث ان رجل الدين هو ظل الاله على الارض

ففى اليهودية والاسلام كان العبرانيون يخضعون لفارس ويخشوهم فاقتبسوا منهم فكرة الخير والشر -وفكرة الشيطان – واقتبسوا منهم فكرة القوة والسيطرة ونفس فكرة كسرى الذى لايمكن لاحد ان يراه او يصفه ظهرت فكرة الاله الخفى وراء السماوات الذى لم يعرف احد ماهو أو اين هو.

اما المسيحية فقد اقتبسطت فكرة الخضوع والتبعيةمن الرومان ولكن الفرق بينها وبين الاسلام واليهودية يتمثل فى رمزية الاب والابن والروح القدس

حيث ان الاله هو هؤلاء الثلاثه.

وهناك المسيحية الغنوصية التى جعلت مريم العذراء جزء من الثالوث بدلا من الروح القدس

واخيرا ارى بنظرتى الخاصه انه لايمكن لاحد بمفرده ان يكون مسيطر على الكون.

فالكون له قوانينه ومساره والكل له مهمته ووظيفته لحركه الكون – لذلك كلنا الهة والمطلق هو عقولنا وكل منا قادر على الكمال وان يكون خالق. فتفكر فى الانسان ودافع عنه ودعك من الاله والموت من اجله 

 وان لم يكن لك دور بمجتمعك وللانسانية فالافضل ان تكون غذاء للوحوش لتنتفع بلحمك

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, أمير عبد المطلب and tagged , , , . Bookmark the permalink.