الجلباب والخُمرة

مصطفى طه الراوي  

عندما تكلمنا عن الحجاب وقلنا أن الحجاب هو الساتر بين شيئين بحيث لا يرى أحدهما الآخر فهو الحجب الكامل بينهم وليس حجب جزء من شىء، وجاءت مفردة حجاب فى سبع آيات من خلال سبع سور قرآنية ولم نجد فى أى منهم أى إشارة للمرأة أو لشعر المرأة.

القرآن خاطب النفس البشرية لتهذيب النفس ورفعتها والرقى بها من مرحلة البداوة التى هى البدائية إلى مرحلة السمو الإنسانى فرسالات الله تعالج السلوك البشرى وحركته على الأرض من خلال وضع ضوابط لصلاح النفس. فلو كان للشعر خطورة مثلا إيمانية أو عقدية لذكر لنا الله صراحة العلة من التغطية للشعر فكيف يذكر المحيض الذى ليس عند كل النساء فى وقت واحد وليس بظاهر ولا يذكر الشعر الذى صدعنا به أهل التراث بل ونجد كثيرات من النساء تدافع عن هذا الوهم المظهرى الشكلى. 

أن ما ساقه لنا التراث من مظاهر شكلية لا يعد من دين الله من قريب أو بعيد بل هو شكل مظهرى تم إختراعه لترسيخ فكر المذهب فهو مجرد عنصرية مذهبية وتفرقة بين الناس.

الله سبحانه وتعالى حدد الهدف من الملبس ولم يخبرنا أنه هناك ملبس كفرى وآخر إيمانى من الناحية المادية المظهرية كما يظهر لنا فى الآية 26 من سورة الأعراف.

(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف 26 

إذا ً الملبس لكل بنى أدم والهدف منه مواراة السوءة والسوءة هى كل ما يسوءك أمام الناس أو كل ما يسوء الناس عندما يشاهدوا سوءتك.

فالآية لا نرى فيها مفردة عورة لأن العورة ليست جزء من جسد الإنسان ذكر كان أم أنثى ولكن هناك سوءة تسوءك عند رؤيتها.

ثم ذكر لنا الله أيضا ً مسمى الملبس عند المرأة وهو جلباب كما جاء فى الآية التى سوف نشرحها حسب فهمنا من سورة الاحزاب وملبس الرجل قميص كما جاء فى يوسف وقد جاءت المفردة (قميص ) فى خمس آيات بسورة يوسف وسوف نأتى بآية تبين لنا المفردة.

(وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) يوسف 18 

فالقميص هو ملبس الرجل والجلباب ملبس المرأة والهدف من الملبس هو مواراة السوءة كما فى الأعراف.

لابد أن نعرف أنه كان هناك تدرج معرفى للملبس ولم يأتى الإنسان بمعرفة كاملة لشكل الملبس فكان التدرج حسب معطيات المستحدث المعرفى وما يقابله الإنسان من تغيرات مناخية فهو يستنبط من الموجودات حوله كيفية التعايش مع الظروف المختلفة التى يمر بها وما يحتاجه لكى يحمى نفسه فى كل مناحى حياته.

الله هو المعلم فهناك أمور قد أخبرنا الله بها فى رسالاته نتعلم منها وكلها جاءت لصالح الإنسان فربما لا يرى الإنسان شىء ما ولكن تسوقه له الرسالة فمن خلالها يعرف ويتعلم ما لا يعلمه فمن هذه الامور طلب الله من النبى أن يقول لأزواجه وبناته أن يدينين عليهن من جلابيبهن وهذا شىء لم يكن موجود فازواج النبى وبناته ونساء المؤمنين لم يكن يعرفن أنه لابد من إدناء الجلباب عليهن لانه هناك متلصصين يتلصصوا عليهن والإدناء هو الإسقاط فالطلب هو ان تسقط من جلبابها وهذا يدل على أنه تخفى بين فخذيها، فالجلباب يبدأ طوله من الكتف وله فتحة رقبة فكيف ستدنى من جلبابها إلا فقط من ناحية الأسفل والتى تكشف عن الفخذين وما بين الفخذين.

ويتأكد لنا هذا تماما فى عدة آيات من لفظة ( يحفظن فروجهن ) فالمنوط له بالحفظ هو الفرج والذى من خلاله يتم أذى المؤمنات والأذى لا يأتى إلا من النساء أنفسهن لبعضهن البعض لان الآيات لم تتكلم عن جنس من قريب أو بعيد فمن يريد الجنس لا يمكن أن يؤذى المرأة كيف سيؤذيها وهو أصلا يريد علاقة معها ومن يريد الجنس لا يهمه أن تُدنى جلبابها أم ترفعه هو له هدف واحد هو إقامة علاقة مع المرأة.

هذه التعاليم التى جاءت فى سورة الأحزاب من إدناء الجلباب والتعاليم التى جاءت أيضا ً فى سورة النور كانت كلها بسبب التغيير الذى حدث من هجرة أهل مكة إلى المدينة وما نتج عنه من مشاكل كبيرة فأهل مكة أهل بداوة لا ثقافة ولا علم ولا حضارة فهم أهل جاهلية , بشرية بدائية وأهل المدينة أهل حضر أغنياء أصحاب صناعة وزراعة وثقافة وعندهم من التطور المعرفى ما لا يعرفه أهل مكة فمن هنا حدثت مشاكل كبيرة بين المهاجرين وأهل المدينة فأنزل الله الكثير والكثير من التعاليم التى بدأت بها سورة النور والتى تبين أنه بالفعل حدثت مشاكل وأن الكثير من أهل المدينة لم يكونوا راضين عن وفود هؤلاء الغرباء البدائيين إليهم.

سوف نوضح إن شاء الله ما نقلته لنا الآيات من تعاليم وتحذريات ومنها سنعرف لماذا الإدناء من الجلابيب وما هى الخُمرة التى تضرب على الجيب وما هو الجيب الذى يُضرب عليه بالخمرة.

سوف نوضح تماما من خلال سياق الآيات بل وسوف نستعير بعض ما جاء فى كتب القوم عن الجيب والخُمرة حتى يعرف الناس أنه بالفعل قد حرفوا كل شىء وكان الهدف فقط ضلال الناس عن الحق عن سبيل الله فلا يوجد حجاب شعر المرأة ولم نرى أنه هناك إشارة لشعر المرأة أو صدرها فكل هذا تأليف كهنوتى يريد ضرب رسالة الله من خلال الحط من شأن المرأة وقتل الإنسان فيها فهو وأد لها لكيانها لوجودها كإنسان فعال فى الحياة له دوره الذى لا يقل عن دور الرجل بل دور المرأة متقدم جدا عن دور الرجل فى بناء المجتمع.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Hijab الحجاب, Isis' Daughters بنات إيزيس, Islamic Studies إسلاميات, مصطفى طه الراوي and tagged , . Bookmark the permalink.