دفاعاً عن الدكتور خالد منتصر

 راغب الركابي  

تعرفت على الدكتور خالد منتصر من خلال كتاباته ومقالاته، وتعرفت على رجل يمتلك عقلاً مفتوحاً ورأياً محكماً بناءاً، ولم أجد فيما يكتب وفيما ينشر شيئاً يخدش الحياء أو يريد له ذلك، كما يدعي خالد الجندي ذلك الإنتهازي المعروف، فهذا النوع من البشر معروفون لنا جيداً ، نعرفهم في لحن القول وفي تلونهم ونفاقهم، ونذكر جيداً كم كان هذا الرجل من أشد الناس حماسة للرئيس السابق، ومن ثم كان من أشدهم عليه.

خالد الجندي ليس بدعاً من مشايخ الفتنة والعهر والفساد والإنحراف، هو من تلك الفئة التي تنعق مع كل ناعق، وظلماً كبير أن يسمي نفسه شيخاً وهو لا يمتلك شيئاً من صفات و مزايا الشيوخ أية فضيلة، فلا هو شيخ ولا هو أفندي ولا هو متحرر ولا هو...

من يعرف الدكتور خالد منتصر ويعرف رصانته ورزانته وحرصه على الإسلام يشعر، إن الجندي إنما يتجني عليه  ويتعمد إثارة الفتنة في زمن تسعى فيه مصر لتجاوز آثار النكبة التي حدثت بعد ثورة يناير، وتعرفون جيداً إننا قد وضعنا كل ثقتنا بالرئيس السيسي وهو يقوم بعملية تصحيح وإصلاح، وتعديل للميزان كي تعود مصر قوية عزيزة، وكان رهاننا على الرئيس في ان ينقلها من عصر الظلام إلى عهد الحرية والنور والتحرر والكرامة ، ولازلنا نرآهن عليه في حذف هذا النوع من المشايخ من ساحة مصر التي نحبها، هذه الفئة من المشايخ تختلق الفتنة وتريد لها مكاناً في ظل الإنقسام.

خالد منتصر حين يعرض في صفحته الإفتراضية تمثالاً لنحات إيطالي عالمي، هو يعلم إن شعب مصر ذو التاريخ والأرث الحضاري الموغل لا يكون ضحية إنحلال وعهر وفجور لمجرد رؤيته لهذا التمثال وهذه المنحوته، ولا نتصور نحن حتى مع ما يُقال عن ظاهرة التحرش التي تأخذ أبعاداً كبيرة في مصر، إنها أي الظاهرة قد غيرت في الذائقة المصرية العالية أو إنها قد حطت منها أبداً ، فمصر التي نعرفها هي أكبر من كل هذه المؤامرات، وكل هذا العبث الذي يحاول تشويه صورتها أمام العالم والناس ، فظاهرة التحرش التي يُحكى عنها ، إنما هي بفعل فاعل معروف لدينا جميعاً ،  ومعروفة أهدافها ومعروف من هم المروجين لها والباثين ،  هي سياسة تتبعها جهات إسلاموية تهدف إلى تكسير أجنحة مصر ومحاصرة المرأة فيها لكي يخل التوازن ، وتنعدم القابلية على البناء والإعمار ، فجعل المرأة حبيسة في بيتها مؤامرة تقوم بها قوى الإسلام السياسي والهدف واضح في الإخلال بطبيعة التوازن في الحياة وفي صنع القرار، وللأخوان المسلمين دورا بارزا  في هذه اللعبة ،  نجد ذلك في أدبياتهم وثقافتهم التنظيمية وما يبثونه وما يصدرونه، إذن فحتى هذه المحكي عنها هي سياسة تآمرية، ولهذا ندعوا رئيس البلاد والأجهزة المختصة لتكون بمستوى المسؤولية ولا ترضخ للتضخيم لأن في ذلك ضياع لمصر.

الفن العربي عرفناه من خلال مصر بهذا الكم وبهذه النوعية، ولقد كانت فترة الخمسينات والستينات وحتى أواسط السبعينات من القرن الماضي فترة متقدمة نمى فيها الفن والفكر والثقافة وازدهرت في ظلها رؤية العالم تجاه مصر، ولم نسمع عن هذا الذي يسمونه تحرشاً، هذا التحرش الذي يُنبه إليه الجندي هو من تلك الفئة التي تشبه الجندي ، ومن مثله من أولئك الذين يحاولون تعكير صفو الحياة من خلال هذا الفكر الرجعي المنقبض، ولا يعبر خالد الجندي في كلامه عن خوف أو خشية أو عن تقوى ، إنما هو رهان الجماعات الظلامية وأدواتها التي تريد خنق مصر من خلال تشويه صورتها، فينغلق باب الحياة وتنعدم السياحة وتسد أبواب التلاقي مع العالم الحر، إذ حينما يسمع الناس في هذا العالم عن ذلك الرأي الرقيع لخالد الجندي، سينفر هؤلاء عن مصر خوفاً وخشية.

الدين يا خالد الجندي ليست شعارات ولكنه فعل سليم نافع وصالح، وعلى رأي المتنبي كل أناء بالذي فيه ينضح، وتاريخ الجندي هذا لا يؤهله أبداً الحديث عن الصواب والخطأ في الدين، وحسبك هذا التفاوت في التاريخ والنزاهة بينك وبين الدكتور خالد منتصر، وعلى رأي من قال – إن كنت ناسي أفكرك

فلا تثير الفتنة ولا تجعل نفسك مطية للشيطان وأتق الله وأصلح نفسك قبل فوآت الأوآن، وإني بموضع الناصح الأمين لك ولأمثالك من البشر أن لا يخلطوا الحابل بالنابل، فثمة أشياء مسكوت عنها عنك تعرفها ويعرفها غيرك عنك.

إن الحرية شيء ثمين والإختلاف في وجهات النظر أمر محمود، وتعرف جيداً إن من صفات المسلم النشط إحترام الرأي الآخر، وحتى في حال عدم التوافق فإن الكلمة الطيبة تكون صدقة، ولذلك قرأنا في الكتاب المجيد قوله : – فإذا الذين بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم – هكذا يجب أن تفكر وهكذا يجب أن تكون، حتى ولو من باب الظاهر، ولا تكون كقوم داعش يفعل المنكر ويحسبه معروفاً، ولنا ولكم أسوة بعلي بن أبي طالب الذي تمنى أن يكون لكل واحد حلم وأناة قبل أن ينطق بحكم أويتقول على الغير بأقاويل، وليس من ضير ان تعود إلى نفسك وتحاسبها عما بدر منها من تجني وهذيان، فالحليم من أتعض بغيره،

إن لخالد منتصر الدكتور في قلوب كل إنسان حر مكانة محترمة، تزداد مع الأيام بحكم ما يكتب وما يقول فهو لم يُرآئي ولم يحنث ولم ينافق، كلامه دائماً لا يلزم أحداً به ولا يريد من الأخرين أن يكونوا له أتباعاً أو مقلدين، بل هو يمارس ثورة العقل التي هي ذلك الحبل السري الذي يسعى له كل منصف في هذا العالم، ولهذا نحن معه وندعوا الرئيس والحكومة المصرية لتبني خطابه فهو الأقرب لتصحيح المسار وهو المحبب لجيل الشباب، تلك هي الحقيقة ونحن من موقعنا الليبرالي الديمقراطي حريصين كل الحرص لتكون لمقالات خالد منتصر وقع وأهمية عند جُل أو معظم الشباب العربي..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in راغب الركابى and tagged , , , . Bookmark the permalink.