يوم سقوط دولة الخلافة

احمد الحصري 

فى مثل هذا اليوم التاسع والعشرين , كان اعلان وفاة دولة الخلافة.

كانت دولة الخلافة العثمانية قد انتهت بصفتها السياسية بتاريخ 1 نوفمبر سنة 1922، وأزيلت بوصفها دولة قائمة بحكم القانون في 24 يوليو سنة 1923، بعد توقيعها على معاهدة لوزان، وزالت نهائيًا في 29 أكتوبر من نفس السنة عند قيام الجمهورية التركية، برئاسة كمال اتاتورك . عُرفت الدولة العثمانية بأسماء مختلفة في اللغة العربية، لعلّ أبرزها هو “الدولة العليّة” ، كذلك كان يُطلق عليها محليًا في العديد من الدول العربية، وخصوصًا بلاد الشام ومصر، “الدولة العثمليّة”،. كما اطلق البعض عليها تسمية “السلطنة العثمانية”، و”دولة آل عثمان” , وفى ايامها الاخيرة كانت معروفة بأسم “الرجل المريض” . انتخب مصطفى كمال اتاتورك- نائب مدينتى بالا وأنقرة – كأول رئيس للجمهورية التركية بتصويت 158 نائب ممن شاركوا في الانتخابات الرئاسية التي تمت عقب الاعلان الجمهورى.

وقام كمال اتاتورك بإصلاحات عديدة شملت كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى على المستوى الديني وعلاقة المؤسسة الدينية بالدولة و النظام السياسي لتركيا الحديثة .

أهم ما قم به اتاتورك هو إلغاء نظام الخلافة . وهو شكل من أشكال الأنظمة السياسية القائمة على توارث الحكم ضمن عائلة آل عثمان مستندة على شرعية دينية بإعتبار الخليفة “ظل الله في الأرض” . وقام بفصل الدين عن الدولة ومنع الناس من لبس الطربوش والعمامة وروج للباس الغربي، كما منع المدارس الدينية وألغى المحاكم الشرعية، وأزال التكايا والأضرحة وألغى الألقاب المذهبية والدينية، وتبنى التقويم الدولي، وكتب قوانين مستوحاة من الدستور السويسري، وفي عام 1928 ألغى استخدام الحرف العربي في الكتابة وأمر باستخدام الحرف اللاتيني في محاولة لقطع ارتباط تركيا بالشرق والعالم الإسلامي.

كانت لدى أتاتورك قناعة كاملة بأنه على المرأة أن تتحرر بشكل تام وأن تندمج فى المجتمع وأن تغادر محيطها الضيق وهو البيت والعائلة . وقد بدأ اتاتورك في تطبيق أفكاره عبر توحيد التعليم وتعميمه على الجنسين . ظل اتاتورك-الذي تربى في وسط عسكرى منذ مرحلة التعليم الوسطى ،و شارك في العديد من الحروب – يسعى نحو تحقيق السلام …حيث أن مقولاته ” نحن نرى أن أول وأهم شرط لتطور الوضع السياسى الدولى هو توحيد الامم حول مبدأ تحقيق السلام .

ولد مصطفى كمال في منزل مكون من ثلاثة طوابق في شارع اصلاح خان – حى كوجا قاسم باشا ، و اصبح هذا المنزل متحف كبير .

لُقب اتاتورك نفسه بمصطفى كمال المحارب أو الغازى، كما أنه لقب نفسه باتاتورك اى” سلف الاتراك”، وذلك طبقاً لقانون رقم صادر من قبل مجلس الشعب التركي في الرابع والعشرين من نوفمبر عام1934 ، وطبقاً لنفس القانون لايجوز استحواز لقب اتاتورك او استخدامه. اما اسم كمال في اللغة العثمانية فهو يعنى الحصن العظيم. كان اتاتورك عاشق للسباحة وركوب الخيل والرقص وسماع الموسيقى والقراءة ,كما كان يهتم بألعاب القوى و المصارعة والاغانى الشعبية الرومانية ,و كان له مكتبة غنية بالكتب القيمة . كان كثيراً ما يدعوا الاصدقاء ورجال العلم والفنانين و رجال الدولة إلى قصر تشانكايا ، مجتمعين على مائدة الطعام لبحث مشاكل الدولة ,وكان يتقن اللغة الفرنسية بدرجة جيدة

كان لابد من سقوط دولة الخلافة او وفاة “الرجل المريض” بعد ان اصبحت مرتعا للفساد وصراعات السلطة حتى ان كثيرا ماحدث ان قتل الابن ابيه واشقائه واولاد عمومته للانفراد بلقب خليفة المسلمين . وكانت طبقة العبيد تُشكل جزءًا مهمًا لا غنى عنه في المجتمع العثماني، وكانت هذه الطبقة تتألف من الصبية والبنات الأوروبيين الذين يخطفهم القراصنة أو يتم سبيهم خلال المعارك والحروب، ومن الأفارقة الذين كان يخطفهم تجّار الرقيق من قراهم جنوب الصحراء الكبرى. واستمرت تجارة الرقيق الأسود قائمة حتى أواخر عهد الدولة العثمانية، و كان حريم السلطان يتألف بمعظمه من الإماء، وقد تزوّج بعض السلاطين بآمة أو أكثر مما ملكوا، مثل السلطان سليمان القانوني، الذي عشق آمته الأوكرانية المدعوة “روكسانا” عشقًا شديدًا وتزوج بها، فولدت له السلطان سليم الثاني. وقد حقق بعض العبيد العثمانيين شهرة كبيرة ووصلوا إلى مراكز مهمة، ومنهم علي بك الكبير يوناني الأصل، الذي كان والي مصر، ثم تمرّد على الدولة العثمانية وسمى نفسه سلطان مصر وخاقان البحرين (الأحمر والمتوسط)، وأحمد باشا الجزار بشناقي الأصل، الذي أصبح والي عكا واستطاع صد هجوم نابليون بونابرت على المدينة.

أخذت الدولة العثمانية بنظام الخصاء في قصور السلاطين، على الرغم من أن الشريعة الإسلامية التى يتشدقون بها تحرّم مبدأ الخصاء، وكان اخصاء العبيد وبيعهم للخدمة في قصور ملوك الدول المختلفة تجارة رائجة في العصور القديمة والوسطى وشطر من العصور الحديثة قبل منع الرق دوليًا. كانت هناك طائفتان من الخصيان: الخصيان السود وهم المخصيون خصاءً كاملاً، والخصيان البيض وهم المخصيون خصاءً جزئيًا، وكان يُطلق على رئيسهم “قبو آغاسي”، في حين كان يُطلق على رئيس الخصيان السود، الذي هو في الوقت نفسه الرئيس الأعلى في القصور السلطانية، “قيزلر آغاسي”، أي “آغا البنات” و”آغا دار السعادة”، ووضعت الدولة أنظمة خاصة تُطبق على خدمتهم في القصور السلطانية. وقام تنافس شديد بين هذين النوعين كان مرده رغبة كل فريق الاستئثار بالنفوذ الأعلى في دوائر القصور السلطانية وفي شؤون الدولة، وقد ارتفع مقام رئيس الخصيان السود نتيجة اتصاله المباشر بالسلطان ووصل إلى المركز الثالث من حيث الأهمية بعد الصدر الأعظم وشيخ الإسلام، وأضحى الوزراء يتملقونه والمستوزرون يتقربون منه. يتحدر اليوم مسئولين كثيريين من أصل أفريقي من هؤلاء الأشخاص الذين عملوا كرؤساء للخصيان في قصر السلطان.

هل ياترى من بينهم اردوغان .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب, احمد الحصري and tagged , , . Bookmark the permalink.