من قتل أبونا سمعان؟

رفعت عوض الله  

ابونا سمعان كاهن شاب لكنيسة صغيرة بإحدي عزب مركزالفشن بمحافظة بني سويف. جاء الى القاهرة لجمع تبرعات للكنيسة التي هو مسؤول عنها. كا ن يستقل سيارته، ومعه كاهن أخر،وكان علي وشك عبور نفق بمنطقة المرج اسفل الطريق الدائري. تذكر انه نسي الموبايل الخاص به في مكان قريب. ترجل من السيارة، رآه احد البلطجية الذي كان يحمل سنجة لزوم البلطجة. وفور رؤيته لمعت في ذهنه فكرة قتله بوصفه احد الكفرة. ضربه بالسنجة علي رأسه. جري القس الضحية ودخل مخزنا لبيع الحديد المسلح محاولاً الإحتماء. جري وراءه البلطجي الذي يريد التخلص من الكفرة، وأجهز عليه. كل هذا في صباح الخميس 12 اكتوبر، والشيئ المؤسف ان المنطقة مزدحمة والمكان يعج بالناس. وبعد ذبح الضحية تمكن الناس وبمساعدة الشرطة العسكرية من القبض عليه. فهل لم يكن ممكننا القبض عليه قبل ذبح القس المسكين؟

هذا البلطجي الإرهابي القاتل ليس هو من قتل القس المسيحي الكافر. هو مجرد أداة لتنفيذ الجريمة، ادخلوا في روعه وعقله الجاهل ان المسيحيين كفار ومشركين ويجب قتلهم للتخلص من كفرهم.

ذكرتني هذه الجريمة النكراء بجريمة قتل المفكر المناضل النبيل الشهيد فرج فوده،الذي قتله أثنان من الجهلة المغيبي العقل الذين  أُدخل في عقولهم أن امثال فرج فوده انما هم ضد الاسلام ويعملون علي هدمه.

وذكرتني ايضاً بمحاولة قتل الاديب العظيم نجيب محفوظ. فقد صوروا لمن كاد ان  يقتل الاديب انه ضد الإسلام لذا يجب قتله.

في المجتمعات التي يسود فيها الجهل وثقافة السمع والطاعه للشيخ والواعظ الذين لهما منزلة كبري وتأثير كبير للغاية، فهو المفسر لكلام الله،وهو الناقل لما يريده الله للناس.

في المساجد المنتشرة في طول البلاد وعرضها يسمع المصري المسلم تعريضا بالمسيحية،ويسمع إتهاما لها من قبل الشيوخ والأئمة والوعاظ بانها عقيدة كفر وشرك.

فماذا يكون موقف المسلم البسيط من المسيحية والمسيحيين ؟ التكفير والنفور والكراهية. 

في معاهد الازهر وكلياته يدرس الطلاب كتبا أٌلفت في العصور الوسطي المظلمة، تقول بأن المسيحي ذمي لا حقوق له، ويجب معاملته باحتقار وازدراء. ينعكس هذا التعليم ويظهر في سلوك الازهريين بعد التخرج وفي المواعظ والدروس الدينية.

السلفيون المتشددون يشددون النكير علي المسيحية والمسيحيين دون خوف ولاخجل ولا حياء. فهم يجهرون بنفورهم وإزدراءهم وكراهيتهم للمسيحية والمسيحيين “ياسر برهامي مثالا“.

الدولة المصرية التي تدعي انها دولة مدنية ودولة مواطنين،  ودولة قانون تترك كل هؤلاء يتبجحون ويسبون ويصورون للعامة المسيحية المشركة الكافرة دون رادع ودون تطبيق للقانون،ودون حماية لمواطنين مصريين من عدوان مواطنين اخرين “ما يحدث في قري المنيا مثالا“.       

الدولة تبذل مجهودا كبيرا في مكافحة الارهابيين، وكل يوم يسقط للوطن شهداء في المعركة ضد الإرهاب ولكن الدولة لا تحارب الإرهاب،هي تحارب إرهابيين، ما ان يٌقتلوا حتي يحل محلهم ارهابيون جددا.

لذا المعركة ضد الارهاب ستطول وسوف تكلفنا المزيد من الضحايا،لان بالداخل مفرخة تفرخ كل يوم ارهابيين جددا. المعركة ضد الإرهاب تعني تجفيف منابعه، تعني غلق مفارخه، تعني تجديد الازهر وخطابه، تعني التضييق علي السلفيين، تعني تطهير المساجد والفضائيات الدينية من كل ما ومن يدعو للكراهية ويتهم الاخرين بالشرك والكفر، تعني تحويل شعار ” الدين لله والوطن للجميع ” لواقع نعيشه، تعني ان نطبق القانون وان نحكم بعقوبات رادعة لمن يخرج عليه.

تعني ان تكون الدولة محايدة في الشأن الديني، وان يتساوي الجميع امامها في إعلاء لمفهوم المواطنة.

ولكن يبدو اننا لن نتعقل ونفعل. لذا سيستمر نزيف الدم في معركتنا ضد الإرهاب، وسوف يسقط ضحايا جدد من المصريين المسيحيين بيد جهلاء هم مجرد اداة للقتلة الحقيقيين في الازهر والمساجد والفضائيات ومنابر السلفيين. ولن يكون ابونا سمعان اخر الضحايا.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in رفعت عوض الله and tagged , , , . Bookmark the permalink.