سألتنى … ووقفت أمام سؤالها

مصطفى طه الراوي  

 صديقة عزيزة وغالية تسال اسئلة قوية وحيث أنى لم أتطرق لموضوع الزواج فى القرآن وآية اليتامى والتعدد فلم اقدر أجيبها ولكن إنتبهت لشىء ربما يكون عندكم جواب له ووعدت صديقتى التى دائما تسألنى وأتعلم منها بأنه سوف أبدا فهم آية التعدد والتى جائت فيها الارقام لا تعنى أبدأ ً عدد حسب النظرة الأولى للآية ولكن دعونا ننظر لهذه الآية التى سألت فيها صديقتى الغالية ..

 الآية من سورة النساء والملاحظ أن سورة النساء جاءت للناس حيث بدأت السورة وطالما هى للناس فما تحمله من تعاليم وأحكام لابد ان تكون للصلاح العام لكل الناس حتى ولو لم يؤمنوا برسول الله الخاتم بصفته البشرية النبى الإنسان البشر محمد . (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) النساء 1 هنا خطاب عام للناس لكل الناس وليس للمؤمنين فهى لم تخصص أن السورة للمؤمنين كما هو واضح فى أول الآية ، ولمن لا يعلم لكى نفهم قرآن الله لابد ان ننظر لاسم السورة ثم الآيات الإفتتاحية للسورة فهذا مهم جدا ً لفهم ما سيتكلم عنه السياق . هنا الخطاب يوجه الناس توجيه واضح صريح بأن يتقوا الله ثم يذكرنا الله بأنه قد خلقنا من نفس واحدة وهذا يعنى أنه لا تفضيل بينكم فى الخلق بل خلقكم واحد تماما فلابد أن نتعظ وأنه كلُنا متساوون فى الخلق فالكل من نفس واحدة فلابد ان نتقى الله الإتقاء العام الذى يشمل كل نواحى الحياة .

وللتذكير أيضا ً الله اخبرنا أن القرآن هدى للناس كما جاء فى سورة البقرة الآية 185 والكتاب هدى للمتقين وهذا جاء أيضا ً فى نفس السورة فى الآية 2 وهذا يدل على أن التقوى تُفعل فى تطبيق الأحكام والتكاليف لأن آيات الكتاب تحمل لنا أحكام وتكاليف . ثم الآية الثانية من سورة النساء أخذتنا لقضية مجتمعية كبيرة جدا ًوهم اليتامى ونحن نعرف ان ما يشغل المجتمع هو موضوع اليتامى وحقوق اليتامى وواجب المجتمع تجاه اليتامى ، فهذا الموضوع من المواضيع الهامة جدا ً التى من الممكن تحدُث شرخ كبير فى المجتمع لو لم نهتم بقضيتهم فهؤلاء يمثلوا جزء كبير من البناء المجتمعى والذى هو من الأهمية لبناء دولة قوية متماسكة متحدة . فالتوجيه فى الآية لمن يتقى الله بأن يأتى اليتامى حقهم ولا يجور عليهم ويأكل أموال اليتيم لان اليتيم قد فقد العائل وفقد مصدر الدخل الذى يتكأ عليه فى معيشته ومسيرة حياته ، فمن يأكل مال التيم هو ظالم لنفسه ولايعرف العدل والقسط .

 (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً) النساء 2 هنا الخطاب يدل على أن الذى يتولى هؤلاء اليتامى مقتدر وعنده مال ولكن التحذير هو خلط مال هذا الرجل القائم عليهم بأموال هؤلاء اليتامى فلابد من فصل أموال اليتامى تماما عن المال الخاص بنا والذى نتعامل به ولا نملكه فهو خارج عن ملكيتنا وسيطرتنا ثم يذهب بنا السياق للآية 3 من سورة النساء وهى محل السؤال فكان قولها فى سؤالها أنه لا يمكن ان ينزل الله دين لا يتوافق مع العقل البشرى والمنطق بل ولا يقبله الإنسان السوى وخاصة المرأة فأنه لا يمكن أن تتحمل المرأة شريك لها فى زوجها . فمن الناحية المنطقية الإنسان لن يعدل بين إمرأتين سواء من ناحية الإشباع الغريزى لانه اصلا ً يعتمد على نفسية الرجل تجاه أيهن أحب إليه من الأخرى ثم العدل فى الإنفاق طالما هناك من هى أعلى مرتبه عنده من الاخرى فلن يكونان متساويان عنده تماما .

 ثم الناحية النفسية للمرأة لا يمكن أن ترضى بشكل من الأشكال شريك لها فى زوجها حتى ولو سيق لها كل الضمانات العدلية لأنه لا يمكن أن يتحقق العدل فى الزواج بإمرأتين مابالنا بثلاثة او أربعة ازواج . فهل الله لم يراعى الناحية النفسية للمرأة وأيضا ً عدم العدل من ناحية الرجل ؟ وهل الله لم يراعى أنه هناك فقراء كثيرين والآية عامة فى التعدد حسب فهمنا للتعدد سوف نكمل الموضوع بالنسبة للتعدد فى هذه الآية وربما يكون لصديقتى إجابة فى الموضوع او ربما هى تصل بنا إلى فهم نستفيد منه ولكن اشكر صديقتى على ما تطرحه لى من اسئلة فأسئلتها تفتح لنا ابواب كثيرة ربما كانت بعيدة عن تفكيرى .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس, Islamic Studies إسلاميات, مصطفى طه الراوي and tagged , , . Bookmark the permalink.